ضوابط جديدة للبرامج التلفزيونية في مصر تثير جدلاً

لمواجهة «الانفلات» في «التوك شو»... وخبير إعلامي يعدّها تقييداً

مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام - أرشيف (الشرق الأوسط)
مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام - أرشيف (الشرق الأوسط)
TT

ضوابط جديدة للبرامج التلفزيونية في مصر تثير جدلاً

مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام - أرشيف (الشرق الأوسط)
مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام - أرشيف (الشرق الأوسط)

أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، أمس (الثلاثاء)، ضوابط جديدة لتنظيم عمل البرامج في أربع فئات: الدينية، والطبية، والرياضية، والبرامج الحوارية «التوك شو»، تهدف إلى تنظيمها.
وأضاف المجلس في بيان أمس، أن هذه القواعد تهدف إلى «إرساء معنى المسؤولية الإعلامية والقيم الأخلاقية في أثناء ممارسة الإعلامي لعمله، وإرساء خطاب إعلامي تنموي يُعلي من شأن الوطن ولا يحرض على التمييز والعنف والكراهية».
وقال المجلس الذي يتولى تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي في مصر، إن الهدف من وضع هذه الضوابط هو حماية حق المواطن في التمتع بإعلام على قدر رفيع من المهنية وفق معايير الجودة العالمية وبما يتفق مع الهوية الثقافية المصرية.
وتضمنت ضوابط برامج «التوك شو»، ألا تزيد مدة البرنامج على 90 دقيقة ولا تزيد الفواصل الإعلانية على 3 فواصل بمدد تتراوح من 5 إلى 8 دقائق، وأن يهتم بالأحداث الجارية فقط، وألا يُترك الوقت للمذيع وتُعطى الفرصة للضيف لعرض رأيه، وأن يكون مقدم البرنامج ورئيس تحريره عضوين بنقاباتهما، وأن يكون رئيس التحرير مسؤولاً عمّا يذاع وعليه مراجعته، وأن يلتزم البرنامج بالمرجعية والتأكد من المصدر في كل معلوماته المذاعة، وأن يجمع بين فنون البرامج من حديث مباشر إلى لقاءات إلى اتصالات إلى تقارير مصورة، وأن يتم التنسيق مع مصادر الدولة فيما يخص أخبارها، وأن ينوه في فقراته عن الفئة العمرية المستهدفة، وفقاً للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية المصرية.
وكان بيان المجلس قد أشار إلى أن برامج «التوك شو» قد أصابها «الترهل وتشابه الموضوعات وتسييس المحتوى، وقد طالها بعض الانفلات وأصبح لزاماً وضع ضوابط لها، لما لها من أثر في تشكيل الرأي العام».
وأثارت تلك الضوابط الجدل بين أوساط الإعلاميين، خصوصاً في المجال التلفزيوني، وعلق محمود علم الدين أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعضو الهيئة الوطنية للصحافة، لـ«الشرق الأوسط» على أهميتها، كونها «المرة الأولى التي يقوم فيها كيان تنظيمي، وفقاً للمادة (68) من الدستور المصري، بممارسة حقه في المحاسبة والمساءلة تجاه المحتوى الإعلامي».
واهتمت الضوابط أيضاً بالبرامج الطبية، فتضمنت عدم قبول برامج مهداة أو بنظام تأجير الوقت أو الإنتاج المشترك إلا بعد العرض على المجلس، وعدم الإعلان عن مستشفيات أو مراكز علاجية إلا بعد التأكد من تسجيلها بوزارة الصحة والسماح لها بالعمل، وعدم الإعلان عن أدوية إلا بعد الحصول على موافقة إدارة الصيدلة بوزارة الصحة، وعدم عرض مشاهد في أثناء العمليات الجراحية تظهر شخصية المريض إلا بموافقته.
وعلّق علم الدين على الضوابط الخاصة بالبرامج الطبية، قائلاً إن بها ممارسات إعلامية تتعارض مع المعايير الأخلاقية للمهنة، مثل عرض مشاهد من عمليات جراحية في برامج طبية دون الرجوع لأصحابها ووزارة الصحة، معتبراً أن تلك الضوابط ستقلل من الانتقادات الموجّهة إلى الإعلام المرئي.
كما تضمنت الضوابط البرامج الدينية وضرورة مراعاة أن يكون مقدم البرنامج ملمّاً بالقضايا الدينية ولديه قدر من حفظ آيات القرآن الكريم والنطق الصحيح لها وكذا إلمامه بالسيرة النبوية، وأن يكون الضيوف من علماء الدين أو أساتذة الجامعات المعروفين، وأن يراعى في حالة التعرض لأمر الإفتاء أن يكون الضيوف من القائمة المعتمدة من الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، وألا تكون مواقع التواصل الاجتماعي مصدراً لإبداء الرأي أو الإفتاء فيما عدا مواقع ومراصد الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف وجامعة الأزهر.
وثمّن الكاتب الصحافي ورئيس التحرير التنفيذي لمؤسسة «أونا» للإعلام علاء الغطريفي، تناول ضوابط «الأعلى للإعلام» التي تحتاج -كما يقول- إلى الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية، ضارباً المثل بالإعلام الطبي والديني الذي يحتاج إلى إرساء العلم والانضباط بالعودة لذوي الخبرة والمتخصصين، كلٌّ في مجاله.
واختلفت رؤية الغطريفي -صاحب الخبرة في مجال الإعداد التلفزيوني وتولي رئاسة منصات إعلامية- مع رؤية «الأعلى للإعلام» تجاه بعض الضوابط الخاصة بفئة برامج «التوك شو»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنها أُغرقت في تفاصيل لا ينبغي التطرق إليها لأنها «ألف باء» مهنة، فلا يمكن بحال أن تشير إلى بدهيات العمل الإعلامي في ضوابط عامة. واعتبر الغطريفي أن تحديد زمن برامج «التوك شو» والفواصل الإعلانية هو أمر خاضع للقنوات، وأن التدخل في بعض التفاصيل «قد يفسد الضوابط المهنية»، حسب المعايير العالمية المتعارف عليها في هذه النوعية من البرامج.
ورداً على ذلك، اعتبر علم الدين أن تناول الضوابط لتفاصيل في صناعة البرامج مثل المصادر والمدة الزمنية في فئة «التوك شو» أمر «منطقي وطبيعي ويحتاج إلى مهارة وإبداع ومرتبط بمقتضيات الأحداث»، وقال إن «الرجوع لمصادر لها علاقة بالدولة فيما يخص أخبارها أمر منطقي. ليس مقبولاً الحديث مثلاً عن ضريبة جديدة والاستعانة بخبراء فقط دون إتاحة رأي الدولة».
ولمست الضوابط أيضاً البرامج الرياضية، إذ تضمنت شروطاً مثل الحيادية وعدم التحيز إلى الانتماء الفردي لأيٍّ من أسرة البرنامج، وعدم تسييس المحتوى وربطه تلميحاً أو تصريحاً بأوضاع الشارع، واحترام الرموز الرياضية، وعدم التحريض أو إثارة الرأي العام، وعدم التدخل في أعمال التحكيم والتدريب.
وتسري الضوابط من «الأعلى للإعلام» على البرامج التي تقع تحت مظلة الإعلام المصري، ولن تتضمن البرامج التي تذاع على قنوات عربية، وفقاً لعلم الدين، قائلاً: «هي إشكالية ظهرت في برنامج رامز جلال (رامز في الشلال) بشهر رمضان، لكنها ليست مسؤولية المجلس الأعلى للإعلام»، مضيفاً أن المجلس لديه فريق من الباحثين المتخصصين الذين يعملون على رصد ومتابعة أداء البرامج التلفزيونية، وظهرت منها في أثناء الانتخابات الرئاسية الماضية.
كان «الأعلى للإعلام» قد أوضح أن الضوابط تم وضعها بواسطة لجان المجلس المتخصصة التي تضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين في مجال الإعلام، مشيراً إلى أن الضوابط جاءت متوافقة مع الدستور والقانون ومواثيق العمل الإعلامي، وكذلك مع مواثيق الأمم المتحدة وهيئاتها.
وأفاد المجلس بأنه وجّه خطابات إلى القنوات مرفق بها الضوابط الإعلامية للبرامج، مهيباً بالقنوات الالتزام بهذه الضوابط لخلق بيئة مهنية مناسبة للحفاظ على قيم ومبادئ المجتمع.
وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد أقرّ إيقاف عدد من البرامج لعدم مراعاة المعايير المهنية والأخلاقية، مثل برنامج «شيخ الحارة» للإعلامية بسمة وهبة على قناة «القاهرة والناس» في شهر رمضان الماضي، وبرنامج «أبله فاهيتا» في فبراير (شباط) 2018، والبرنامج الكوميدي «إس إن إل بالعربي» على قناة «أون إي»، وإيقاف برنامج «صبايا الخير» للإعلامية ريهام سعيد لمدة شهر في أغسطس (آب) بسبب حلقة عن الخيانة الزوجية.



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended