موسكو وكييف تشددان على صمود اتفاق وقف النار رغم وقوع انتهاكات طفيفة

قادة الانفصاليين مصرون على الاستقلال.. والخارجية الروسية تهدد بالرد إذا مضت أوروبا في فرض عقوباتها

عودة مظاهر الحياة العادية إلى مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب شرقي أوكرانيا أمس غداة توقيع اتفاق وقف النار (أ.ف.ب)
عودة مظاهر الحياة العادية إلى مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب شرقي أوكرانيا أمس غداة توقيع اتفاق وقف النار (أ.ف.ب)
TT

موسكو وكييف تشددان على صمود اتفاق وقف النار رغم وقوع انتهاكات طفيفة

عودة مظاهر الحياة العادية إلى مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب شرقي أوكرانيا أمس غداة توقيع اتفاق وقف النار (أ.ف.ب)
عودة مظاهر الحياة العادية إلى مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب شرقي أوكرانيا أمس غداة توقيع اتفاق وقف النار (أ.ف.ب)

كشفت الساعات الأولى التي أعقبت التوقيع على «بروتوكول» وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في جنوب شرقي أوكرانيا عن عزم هذه الأطراف على تنفيذ بنود الاتفاق والسعي نحو تسوية القضايا الخلافية حول مائدة المفاوضات.
ورغم إعلان زعماء الانفصاليين عن وقوع بعض الانتهاكات التي وصفوها بالطفيفة، وعزوها إلى احتمالات عدم وصول الأوامر إلى المناطق مصدر هذه الانتهاكات، أكد إيغور بلوتنيتسكي رئيس «جمهورية لوغانسك الشعبية» أن لوغانسك وكذلك دونيتسك ملتزمتان ببذل كل ما في وسعهما من أجل بلوغ التسوية السلمية للنزاع القائم، مؤكدا أنهما تتوجهان عن وعي صوب وقف العمليات الهجومية، وهو ما يعتبره الضمانة الأساسية لتنفيذ التزام وقف إطلاق النار، فضلا عن أنهما تعربان عن يقينهما وثقتهما في إمكانية التعاون مع كييف الرسمية من أجل الحفاظ على أمن وسلامة جميع المواطنين. وأكد أن «تنفيذ الاتفاق لا يعني تراجع جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك عن الرغبة في الاستقلال عن أوكرانيا، وأنهم سوف تواصلان العمل من أجل تحقيق هذا الهدف»، مشيرا إلى أن «تنفيذ وقف إطلاق النار إجراء اضطراري». وأضاف بلوتنيتسكي أن «تنفيذ بنود الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يتطلب توافر إرادة سياسية، وقد شعرنا بأن لدى الجميع الرغبة في تنفيذ هذا الاتفاق».
أما ألكسندر زاخارتشينكو رئيس حكومة «جمهورية دونيتسك الشعبية» فأشار إلى أن «المشاركين في مفاوضات مينسك لم يتطرقوا إلى بحث الوضع القانوني لجنوب شرقي أوكرانيا»، مؤكدا أن «هذه المسألة لا تشغل موقع الصدارة أو الأولوية، نظرا لأن الأهم الآن هو وقف إراقة الدماء».
وبينما رحبت إدارة الكرملين على لسان ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئيس فلاديمير بوتين، بالتوصل إلى توقيع اتفاق إطلاق النار وأعربت عن الأمل في تحول كل الأطراف إلى تنفيذ بقية بنود الاتفاق، أعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أنه سيعمل اعتبارا من أمس السبت من أجل تطبيق مبدأ عدم مركزية السلطة وتطبيق الحرية الاقتصادية وتوفير الضمانات اللازمة لاستخدام اللغات غير الأوكرانية في هذه الأراضي دفاعا عن التقاليد الثقافية. وأعلنت الرئاسة الأوكرانية في وقت لاحق أن الرئيسين بوروشينكو وبوتين أعلنا في محادثة هاتفية أن وقف إطلاق النار «محترم بشكل إجمالي»، وأنهما «بحثا في الإجراءات التي يتعين اتخاذها ليكون لوقف إطلاق النار طابع دائم».
وكانت فصائل الانفصاليين بدأت إجراءات تسليم الأسرى والمحتجزين من القوات الأوكرانية اعتبارا من أمس، انتظارا لتسلم ما لدى الجانب الآخر من معتقلين وأسرى قالت كييف الرسمية إن تسليمهم سيجري اعتبارا من يوم غد الاثنين، بموجب نص الاتفاق حول ضرورة تبادل الأسرى والمحتجزين وفق مبدأ «الجميع مقابل الجميع». وكانت قيادة الانفصاليين أعلنت عن ضرورة أن يشمل الاتفاق المحتجزين من خارج حدود الجمهوريتين اللتين أعلنتا انفصالهما من جانب واحد، أي من مدن أوديسا وخاركوف وماريوبول وغيرها من المدن الأوكرانية. ونقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن المصادر الأوكرانية ما ذكرته حول أن المعارك التي دارت منذ بداية اندلاع المواجهة المسلحة أسفرت عن مصرع 2600 من الأوكرانيين بمن فيهم 837 من أفراد القوات الحكومية.
وتعليقا على بعض جوانب الأزمة الأوكرانية، انتقد غينادي غاتيلوف، نائب وزير الخارجية الروسية، في حديث صحافي أدلى به إلى وكالة أنباء «ريا نوفوستي»، تجميد مشروع القرار الذي كانت تقدمت به روسيا إلى الأمم المتحدة حول الوضع الإنساني في أوكرانيا. وقال إن «العمل على مشروع القرار الروسي حول الوضع الإنساني في أوكرانيا لا يزال مستمرا»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن عملية تنسيقه من قبل أعضاء المجلس تجمدت. وأشار المسؤول الروسي إلى أن بلاده سوف تواصل العمل من أجل معاودة النظر في هذه الوثيقة التي قال إن الشركاء الغربيين يواصلون التمسك بمواقفهم المعارضة لها، مشيرا إلى أنها «كانت تستهدف ضمنا توجيه جهود المجتمع الدولي إلى وقف إطلاق النار وبدء حوار سياسي بين الطرفين». وفيما كشف عن معارضة بلاده لما تطرحه البلدان الغربية من تعديلات، لم يستبعد غاتيلوف مواصلة التعاون مع ممثلي هذه البلدان للتوصل إلى الحلول المنشودة. واستطرد ليقول إن موسكو أقرت إرسال المزيد من المعونات الإنسانية بما في ذلك عبر السكك الحديدية، وأبلغت بذلك الصليب الأحمر الذي تبحث معه حاليا تفاصيل ومسارات القافلة الثانية.
ومضى غاتيلوف ليشير إلى أن روسيا لم تحصل حتى الآن على رد الأمم المتحدة حول سير التحقيق في ملابسات مأساة أوديسا التي وقعت في 2 مايو (أيار) الماضي وأسفرت عن مصرع 48 من أبناء المدينة، إلى جانب أحداث ماريوبول، وغيرهما من الكوارث التي شهدتها أوكرانيا منذ اندلاع النزاع هناك. وقال أيضا «إن أمانة الأمم المتحدة لم تبلغ روسيا حتى اليوم بنتائج التحقيق في حادث استخدام المروحيات التي تحمل علامات الأمم المتحدة في العملية العسكرية التي تجريها القوات الأوكرانية».
وكانت المصادر الروسية تناقلت ما صدر عن الزعماء الغربيين، ومنهم الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حول تطبيق المرحلة الرابعة من العقوبات ضد روسيا. ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية ما قاله أوباما حول أن «الولايات المتحدة وأوروبا تنهيان إعداد تدابير موجهة إلى تعميق وتوسيع العقوبات السارية على قطاعي المال والطاقة الروسيين ومجمعاتها الصناعية العسكرية»، مضيفا «أعلم أن الأوروبيين حتى هذه المرحلة يناقشون الصيغة النهائية لتدابير عقوباتهم». ومضت لتشير إلى ما قاله حول أنه «إذا تم تنفيذ جميع عناصر الخطة المتفق عليها فعليا، فمن الممكن رفع العقوبات المفروضة ضد روسيا»، وهو ما قال إن الولايات المتحدة ستتشاور بشأنه مع الشركاء الأوروبيين.
وكانت «ريا نوفوستي» أشارت أيضا، نقلا عن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إلى ما صدر عنهم من تصريحات تقول إن «العقوبات ضد روسيا يمكن أن ترفع إذا تمسك طرفا النزاع بوقف إطلاق النار عمليا وبدآ في تسوية الوضع». ومن جانبه، أعرب مكتب الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا عن ترحيبه بالاتفاق حول وقف إطلاق النار، مؤكدا ضرورة التزام الجميع بكل بنوده، فيما أشار المكتب في البيان الذي أصدره بهذا الشأن إلى أنه «سيواصل متابعة تطور الأحداث على الحدود الروسية الأوكرانية وانسحاب الوحدات العسكرية غير الشرعية وكذلك القوات التي تعمل في الأراضي الأوكرانية بشكل غير شرعي». وأكد مكتب الاتحاد الأوروبي كذلك «استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم كل الجهود الرامية إلى تنفيذ هذا الاتفاق بما في ذلك عبر منظمة الأمن والتعاون الأوروبي».
وأصدرت الخارجية الروسية أمس بيانا حذرت فيها من أنها سترد في حال فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية جديدة عليها، وذلك غداة إعلان الاتحاد الأوروبي عن اتفاق مبدئي بهذا الصدد بسبب دور موسكو في الأزمة في أوكرانيا. وجاء في بيان الخارجية الروسية أنه «بالنسبة لقائمة العقوبات الجديدة من الاتحاد الأوروبي، فإذا تمت المصادقة عليها فسيكون هناك رد بلا شك من جانبنا».



أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
TT

أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)

مَثُل المشتبه به في هجوم شاطئ بونداي في سيدني نافيد أكرم الاثنين أمام محكمة أسترالية عبر رابط فيديو للمرة الأولى منذ أسوأ حادثة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود.

وأطلق نافيد أكرم ووالده ساجد النار على حشد كان يحتفل بعيد «حانوكا» اليهودي على شاطئ بونداي الشهير في سيدني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقُتل الأب برصاص الشرطة بينما اتُهم نافيد بالإرهاب والقتل.

وتتهم السلطات نافيد أكرم ووالده ساجد بإطلاق النار الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، في أسوأ اعتداء تشهده البلاد منذ قرابة ثلاثة عقود.

وظهر نافيد لخمس دقائق تقريباً عبر رابط فيديو من السجن، وفقاً لبيان صادر عن المحكمة ووسائل إعلام محلية.

وركّزت جلسة الاستماع بشكل أساسي على مسائل تقنية مثل إخفاء هوية بعض الضحايا، بحسب وسائل الإعلام، وبحسب ما ورد، لم ينطق إلا بكلمة واحدة هي «نعم» عندما سأله القاضي عما إذا كان قد سمع نقاشاً حول تمديد أوامر حظر نشر الهويات. وسيَمْثُل أكرم أمام المحكمة في التاسع من مارس (آذار)، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال محامي أكرم بن أرشبولد من خارج المحكمة، إن موكله محتجز في «ظروف قاسية للغاية» بحسب «إي بي سي» مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان أكرم سيقر بالذنب أم لا.

بن أرشبولد محامي المساعدة القانونية للمتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج مركز داونينغ في سيدني (أ.ب)

وأثارت حادثة إطلاق النار الجماعي جدلاً وطنياً بشأن «معاداة السامية»، وغضباً إزاء الفشل في حماية اليهود الأستراليين من الأذى، ووعوداً بتشديد قوانين الأسلحة.

تدريبات على الأسلحة

وكان نافيد لفترة من الفترات في 2019 تحت مراقبة الاستخبارات الأسترالية لكنها توقّفت عن مراقبته بعدما اعتبرت أنه لا يشكّل خطراً وشيكاً.

وأظهرت وثائق للشرطة أن المتهمَين «تدربا على الأسلحة النارية» في ريف ولاية نيو ساوث ويلز قبل الهجوم. ونشرت صوراً يظهر فيها المتهمان وهما يطلقان النار من بنادق، ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ«التكتيكي». وأشارت الشرطة إلى أن المتهمَين «خططا للهجوم بدقة شديدة» على مدى أشهر.

صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بونداي (أرشيفية)

وأفادت الشرطة كذلك بأن الرجلين سجَّلا في أكتوبر (تشرين الأول) مقطع فيديو ينددان فيه بـ«الصهاينة» قبل تنفيذ هجومهما. وهما ظهرا في تسجيل فيديو عثر عليه في هاتف أحدهما، جالسين أمام راية تنظيم «داعش» وهما يتلوان آيات من القرآن ثم يتحدثان عن «دوافعهما وراء هجوم بونداي».

وعقب هجوم بونداي، أعلنت الحكومة سلسلة من التدابير الوطنية فيما يخصّ حيازة الأسلحة وخطاب الكراهية، متعهِّدة بفرض قوانين وغرامات أكثر صرامة.

وكشف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن خطّة واسعة لإعادة شراء الأسلحة من أصحابها «بغية التخلُّص من المسدَّسات في الشوارع». وهي أوسع خطّة مماثلة منذ 1996 عندما قرَّرت السلطات الأسترالية احتواء انتشار الأسلحة النارية إثر عملية قتل جماعي أودت بحياة 35 شخصاً في بورت آرثر.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية سريعة التغير.

وقالت الحكومة البريطانية الشهر الماضي إنها ستجري مشاورات حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي على غرار النموذج الأسترالي للأطفال دون سن ‌16 عاما. ‌ومنذ ذلك الحين، ​أعلنت ‌إسبانيا ⁠واليونان ​وسلوفينيا عزمها فرض ⁠حظر مماثل.

وقال ستارمر في بيان «التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، ويتعين أن تواكبها القوانين».

من المرجح أن تؤدي الصلاحيات الجديدة إلى تقليل الرقابة البرلمانية على القيود المستقبلية. وقال مكتب ستارمر ⁠إن هذا ضروري حتى «نتمكن بعد ‌المراجعة من ‌التحرك بسرعة بناء على ​نتائجها في غضون أشهر، ‌بدلا من الانتظار لسنوات حتى ‌صدور تشريع أساسي جديد كلما تطورت التكنولوجيا».

وقالت الحكومة إن المزيد من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ستخضع أيضا لحظر إنشاء ‌صور جنسية دون موافقة الشخص المعني، بعد اتخاذ إجراءات ضد ⁠روبوت ⁠الدردشة جروك التابع لإيلون ماسك.

وسيتم إدخال هذه الإجراءات كتعديل على التشريعات الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال التي ينظر فيها البرلمان.

على الرغم من أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأطفال، إلا أنها غالبا ما يكون لها آثار غير مباشرة على خصوصية البالغين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات، وأدت ​إلى توتر ​مع الولايات المتحدة بشأن القيود على حرية التعبير ونطاق التنظيم.


أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

سلّط «مؤتمر ميونيخ للأمن» في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا أساسية عدة، أبرزها ظهور أميركا على أنّها أكثر حرصاً من دون أن تبدّد شكوك حلفائها بشأن مدى التزامها تجاههم، وإبداء أوروبا ميلاً أكبر للاعتماد على نفسها، وخصوصاً على المستوى الدفاعي.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، فصّلت راشيل إليهوس المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) هاتين النقطتين، مشيرة أيضاً إلى بروز السعي الصيني للتقرّب من الأوروبيين و«شغل المقعد الذي تخليه واشنطن»، وعدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا.

تطمينات أميركية قصيرة الأجل

وفق إليهوس، بعد عام من الخطاب الناري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أرسلت الولايات المتحدة «الناضجين في إدارة (الرئيس) دونالد ترمب؛ أي وزير الخارجية ماركو روبيو، ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي» لإلقاء خطابات مدروسة بشكل أكبر أمام مؤتمر ميونيخ.

وقالت إنّ الأميركيين «أوضحوا أنّهم يعتبرون أوروبا بمنزلة شريك، وأنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ (حلف شمال الأطلسي/ ناتو) مفيد بالنسبة إليها، وأنّها تريد إنجاح هذه الشراكة»، في حال أخذ الأوروبيون زمام الأمور بأيديهم.

وأشارت إلى أنّ كولبي أدلى بتصريحات «صريحة للغاية، أكد فيها أنّ الولايات المتحدة لديها الكثير من المسؤوليات، وأن الأوروبيين يتمتعون بثروة كبيرة، وحان الوقت كي تتولى أوروبا زمام المبادرة في عمليات الدفاع التقليدية ضمن (حلف شمال الأطلسي)»، مضيفة أنّه «من المهم التأكيد على أنّهم لم يقولوا إنّ الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مظلّتها النووية».

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة لدى العديد من الأوروبيين بشأن مستوى الثقة التي يمكن منحها لواشنطن.

وفي هذا السياق، قالت راشيل إليهوس: «شاركتُ في اجتماعات مع دول الشمال، لا تزال هذه الدول قلقة للغاية بشأن خطر عودة رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند، واحتمال حدوث مفاجآت أخرى».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

من جهة أخرى، قالت إنّ كولبي «استخدم مصطلح (الواقعية المرنة)»، مضيفة: «لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تكون الواقعية مرنة»، ومتسائلة: «هل يعني هذا أنّه يمكننا اختيار متى نريد احترام مبادئ الواقعية؟».

وأعربت عن قلقها من أنّ الولايات المتحدة تميّز «أعضاء (الناتو) الجيدين، الذين بذلوا جهوداً مثل ألمانيا والنرويج، على أنّهم يستحقون الدفاع عنهم أكثر من غيرهم» ممن بذلوا جهداً أقل في إطار زيادة الإنفاق الدفاعي، مثل إسبانيا.

وأشارت المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى «سبب آخر يدعو للقلق، يتمثّل في إشارات روبيو العديدة إلى القيَم المسيحية، والروابط الحضارية بين الولايات المتحدة وأوروبا»، معتبرة أنّ هذه الإشارات تثير مخاوف من تدخل أميركي في الانتخابات الأوروبية لصالح حركات اليمين المتطرّف.

الأوروبيون حسموا أمرهم ظاهرياً

بحسب إليهوس، فقد قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في خطابه «دفعاً قوياً للغاية باتجاه (ناتو) أكثر أوروبية»، مضيفة أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أبدى رغبته في علاقات أوثق مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما وجدته جريئاً للغاية على المستوى السياسي». وأشارت إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث عن «دفاع أوروبي، وليس عن مجرد دفاع للاتحاد الأوروبي، بل دفاع أكثر شمولاً يضم دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة».

وأكدت أنّ «كل هذا يشكّل خطوات جيدة إلى الأمام، بحيث تتقارب الدول الأوروبية الكبرى بشكل أوثق لصالح الدفاع الأوروبي، بما في ذلك على الجبهة النووية». ولكنها لفتت النظر إلى عقبات يجب التغلّب عليها، تتمثل في أنّ فرنسا والمملكة المتحدة تواجهان أوضاعاً مالية سيئة تحدّ من قدرتهما الاستثمارية، في حين تستغرق زيادة الإنفاق الدفاعي التي تقرّرت في إطار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وقتاً أكبر، إضافة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي، وغيرها من المسائل.

الصين بالمرصاد

اقترح وزير الخارجية الصيني وانغ يي تعزيز العلاقات مع ألمانيا، و«استئناف» العلاقات مع كندا، كما أبدى استعداداً لتقديم «مساعدات إنسانية جديدة» لأوكرانيا، في ظل مواصلة الغزو الروسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

واعتبرت إليهوس أنّ بكين «ستكون سعيدة بشغل المقعد الذي تعمل الولايات المتحدة على إخلائه، وبتقديم نفسها على أنّها حارس للتعددية». وقالت: «لا أحد يصدق ذلك، ولكنّهم (الصينيين) أظهروا وجهاً ودوداً للغاية قد يكون مغرياً للبعض».

وأوردت أنّ الأوروبيين «يدركون المخاطر، ولكنّهم قد ينجذبون إلى الفوائد الاقتصادية لعلاقة أوثق مع الصين، وربما يعتقدون أنّهم قادرون على إدارة الآثار السلبية، ليرتكبوا بذلك الخطأ نفسه الذي ارتكبته الولايات المتحدة قبل سنوات».

مفاوضات بشأن أوكرانيا

لا يعتقد الأوروبيون أنّ وقف إطلاق النار أمر وشيك في أوكرانيا. ورأت إليهوس أنّ «الشعور السائد هو أنّ روسيا لم تكن صادقة بشأن إنهاء الحرب، وأنّ المفاوضات الحالية ليست سوى محاولة من جانبها لكسب الوقت ومواصلة القتال».

غير أنّها لفتت النظر إلى أنّ كثراً منهم «حاولوا دحض السردية القائلة إنّ الروس ينتصرون»، عبر الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تكبّدوها مقابل مكاسب ميدانية ضئيلة وتدهور اقتصادي وضغوط على المجتمع الروسي. وقالت: «هذا ليس انتصاراً بالمعنى الحرفي للكلمة».