موسكو وكييف تشددان على صمود اتفاق وقف النار رغم وقوع انتهاكات طفيفة

قادة الانفصاليين مصرون على الاستقلال.. والخارجية الروسية تهدد بالرد إذا مضت أوروبا في فرض عقوباتها

عودة مظاهر الحياة العادية إلى مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب شرقي أوكرانيا أمس غداة توقيع اتفاق وقف النار (أ.ف.ب)
عودة مظاهر الحياة العادية إلى مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب شرقي أوكرانيا أمس غداة توقيع اتفاق وقف النار (أ.ف.ب)
TT

موسكو وكييف تشددان على صمود اتفاق وقف النار رغم وقوع انتهاكات طفيفة

عودة مظاهر الحياة العادية إلى مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب شرقي أوكرانيا أمس غداة توقيع اتفاق وقف النار (أ.ف.ب)
عودة مظاهر الحياة العادية إلى مدينة ماريوبول الساحلية بجنوب شرقي أوكرانيا أمس غداة توقيع اتفاق وقف النار (أ.ف.ب)

كشفت الساعات الأولى التي أعقبت التوقيع على «بروتوكول» وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في جنوب شرقي أوكرانيا عن عزم هذه الأطراف على تنفيذ بنود الاتفاق والسعي نحو تسوية القضايا الخلافية حول مائدة المفاوضات.
ورغم إعلان زعماء الانفصاليين عن وقوع بعض الانتهاكات التي وصفوها بالطفيفة، وعزوها إلى احتمالات عدم وصول الأوامر إلى المناطق مصدر هذه الانتهاكات، أكد إيغور بلوتنيتسكي رئيس «جمهورية لوغانسك الشعبية» أن لوغانسك وكذلك دونيتسك ملتزمتان ببذل كل ما في وسعهما من أجل بلوغ التسوية السلمية للنزاع القائم، مؤكدا أنهما تتوجهان عن وعي صوب وقف العمليات الهجومية، وهو ما يعتبره الضمانة الأساسية لتنفيذ التزام وقف إطلاق النار، فضلا عن أنهما تعربان عن يقينهما وثقتهما في إمكانية التعاون مع كييف الرسمية من أجل الحفاظ على أمن وسلامة جميع المواطنين. وأكد أن «تنفيذ الاتفاق لا يعني تراجع جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك عن الرغبة في الاستقلال عن أوكرانيا، وأنهم سوف تواصلان العمل من أجل تحقيق هذا الهدف»، مشيرا إلى أن «تنفيذ وقف إطلاق النار إجراء اضطراري». وأضاف بلوتنيتسكي أن «تنفيذ بنود الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يتطلب توافر إرادة سياسية، وقد شعرنا بأن لدى الجميع الرغبة في تنفيذ هذا الاتفاق».
أما ألكسندر زاخارتشينكو رئيس حكومة «جمهورية دونيتسك الشعبية» فأشار إلى أن «المشاركين في مفاوضات مينسك لم يتطرقوا إلى بحث الوضع القانوني لجنوب شرقي أوكرانيا»، مؤكدا أن «هذه المسألة لا تشغل موقع الصدارة أو الأولوية، نظرا لأن الأهم الآن هو وقف إراقة الدماء».
وبينما رحبت إدارة الكرملين على لسان ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئيس فلاديمير بوتين، بالتوصل إلى توقيع اتفاق إطلاق النار وأعربت عن الأمل في تحول كل الأطراف إلى تنفيذ بقية بنود الاتفاق، أعلن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أنه سيعمل اعتبارا من أمس السبت من أجل تطبيق مبدأ عدم مركزية السلطة وتطبيق الحرية الاقتصادية وتوفير الضمانات اللازمة لاستخدام اللغات غير الأوكرانية في هذه الأراضي دفاعا عن التقاليد الثقافية. وأعلنت الرئاسة الأوكرانية في وقت لاحق أن الرئيسين بوروشينكو وبوتين أعلنا في محادثة هاتفية أن وقف إطلاق النار «محترم بشكل إجمالي»، وأنهما «بحثا في الإجراءات التي يتعين اتخاذها ليكون لوقف إطلاق النار طابع دائم».
وكانت فصائل الانفصاليين بدأت إجراءات تسليم الأسرى والمحتجزين من القوات الأوكرانية اعتبارا من أمس، انتظارا لتسلم ما لدى الجانب الآخر من معتقلين وأسرى قالت كييف الرسمية إن تسليمهم سيجري اعتبارا من يوم غد الاثنين، بموجب نص الاتفاق حول ضرورة تبادل الأسرى والمحتجزين وفق مبدأ «الجميع مقابل الجميع». وكانت قيادة الانفصاليين أعلنت عن ضرورة أن يشمل الاتفاق المحتجزين من خارج حدود الجمهوريتين اللتين أعلنتا انفصالهما من جانب واحد، أي من مدن أوديسا وخاركوف وماريوبول وغيرها من المدن الأوكرانية. ونقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن المصادر الأوكرانية ما ذكرته حول أن المعارك التي دارت منذ بداية اندلاع المواجهة المسلحة أسفرت عن مصرع 2600 من الأوكرانيين بمن فيهم 837 من أفراد القوات الحكومية.
وتعليقا على بعض جوانب الأزمة الأوكرانية، انتقد غينادي غاتيلوف، نائب وزير الخارجية الروسية، في حديث صحافي أدلى به إلى وكالة أنباء «ريا نوفوستي»، تجميد مشروع القرار الذي كانت تقدمت به روسيا إلى الأمم المتحدة حول الوضع الإنساني في أوكرانيا. وقال إن «العمل على مشروع القرار الروسي حول الوضع الإنساني في أوكرانيا لا يزال مستمرا»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن عملية تنسيقه من قبل أعضاء المجلس تجمدت. وأشار المسؤول الروسي إلى أن بلاده سوف تواصل العمل من أجل معاودة النظر في هذه الوثيقة التي قال إن الشركاء الغربيين يواصلون التمسك بمواقفهم المعارضة لها، مشيرا إلى أنها «كانت تستهدف ضمنا توجيه جهود المجتمع الدولي إلى وقف إطلاق النار وبدء حوار سياسي بين الطرفين». وفيما كشف عن معارضة بلاده لما تطرحه البلدان الغربية من تعديلات، لم يستبعد غاتيلوف مواصلة التعاون مع ممثلي هذه البلدان للتوصل إلى الحلول المنشودة. واستطرد ليقول إن موسكو أقرت إرسال المزيد من المعونات الإنسانية بما في ذلك عبر السكك الحديدية، وأبلغت بذلك الصليب الأحمر الذي تبحث معه حاليا تفاصيل ومسارات القافلة الثانية.
ومضى غاتيلوف ليشير إلى أن روسيا لم تحصل حتى الآن على رد الأمم المتحدة حول سير التحقيق في ملابسات مأساة أوديسا التي وقعت في 2 مايو (أيار) الماضي وأسفرت عن مصرع 48 من أبناء المدينة، إلى جانب أحداث ماريوبول، وغيرهما من الكوارث التي شهدتها أوكرانيا منذ اندلاع النزاع هناك. وقال أيضا «إن أمانة الأمم المتحدة لم تبلغ روسيا حتى اليوم بنتائج التحقيق في حادث استخدام المروحيات التي تحمل علامات الأمم المتحدة في العملية العسكرية التي تجريها القوات الأوكرانية».
وكانت المصادر الروسية تناقلت ما صدر عن الزعماء الغربيين، ومنهم الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حول تطبيق المرحلة الرابعة من العقوبات ضد روسيا. ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية ما قاله أوباما حول أن «الولايات المتحدة وأوروبا تنهيان إعداد تدابير موجهة إلى تعميق وتوسيع العقوبات السارية على قطاعي المال والطاقة الروسيين ومجمعاتها الصناعية العسكرية»، مضيفا «أعلم أن الأوروبيين حتى هذه المرحلة يناقشون الصيغة النهائية لتدابير عقوباتهم». ومضت لتشير إلى ما قاله حول أنه «إذا تم تنفيذ جميع عناصر الخطة المتفق عليها فعليا، فمن الممكن رفع العقوبات المفروضة ضد روسيا»، وهو ما قال إن الولايات المتحدة ستتشاور بشأنه مع الشركاء الأوروبيين.
وكانت «ريا نوفوستي» أشارت أيضا، نقلا عن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إلى ما صدر عنهم من تصريحات تقول إن «العقوبات ضد روسيا يمكن أن ترفع إذا تمسك طرفا النزاع بوقف إطلاق النار عمليا وبدآ في تسوية الوضع». ومن جانبه، أعرب مكتب الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا عن ترحيبه بالاتفاق حول وقف إطلاق النار، مؤكدا ضرورة التزام الجميع بكل بنوده، فيما أشار المكتب في البيان الذي أصدره بهذا الشأن إلى أنه «سيواصل متابعة تطور الأحداث على الحدود الروسية الأوكرانية وانسحاب الوحدات العسكرية غير الشرعية وكذلك القوات التي تعمل في الأراضي الأوكرانية بشكل غير شرعي». وأكد مكتب الاتحاد الأوروبي كذلك «استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم كل الجهود الرامية إلى تنفيذ هذا الاتفاق بما في ذلك عبر منظمة الأمن والتعاون الأوروبي».
وأصدرت الخارجية الروسية أمس بيانا حذرت فيها من أنها سترد في حال فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية جديدة عليها، وذلك غداة إعلان الاتحاد الأوروبي عن اتفاق مبدئي بهذا الصدد بسبب دور موسكو في الأزمة في أوكرانيا. وجاء في بيان الخارجية الروسية أنه «بالنسبة لقائمة العقوبات الجديدة من الاتحاد الأوروبي، فإذا تمت المصادقة عليها فسيكون هناك رد بلا شك من جانبنا».



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.