نبيل العربي لـ {الشرق الأوسط}: إعلان الجماعات المتطرفة قيام دولتها على حدود سوريا والعراق خطر يهدد الجميع

الأمين العام لجامعة الدول العربية قال إن العالم العربي يحتاج لاتفاق شامل للتعامل مع خطر الإرهاب وتحدياته

نبيل العربي لـ {الشرق الأوسط}: إعلان الجماعات المتطرفة قيام دولتها على حدود سوريا والعراق خطر يهدد الجميع
TT

نبيل العربي لـ {الشرق الأوسط}: إعلان الجماعات المتطرفة قيام دولتها على حدود سوريا والعراق خطر يهدد الجميع

نبيل العربي لـ {الشرق الأوسط}: إعلان الجماعات المتطرفة قيام دولتها على حدود سوريا والعراق خطر يهدد الجميع

عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب، كشف الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن الكثير من التداعيات الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة العربية، قائلا «أتفق مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتحذيره من خطورة الإرهاب والجماعات المتطرفة»، مؤكدا أنه سوف يدعو اليوم (الأحد) خلال الاجتماع الوزاري إلى معالجة شاملة تستند إلى العمل السياسي والفكري والديني والاقتصادي والتعليمي وتصيح الكثير من المفاهيم المغلوطة.
وتحدث الدكتور العربي عن القضايا المطروحة على اجتماعات وزراء الخارجية العرب ومشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال إنه «يمكن حل القضية الفلسطينية في غضون أسبوع؛ إذا جرى الاتفاق على ثلاثة بنود، هي الحدود والقدس الشرقية والأمن المتبادل»، مضيفا أن «هناك رفضا عربيا لأي تدخل عسكري في ليبيا»، وكشف عن زيارات مرتقبة إلى قطاع غزة والعراق. وإلى نص الحوار..

* ما هي الرسائل المهمة التي ستوصي بها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب لمواجهة التحديات الراهنة؟
- هذا الاجتماع الوزاري - الذي ينعقد اليوم (الأحد) - لا بد أن تكون له قيمة كبيرة عبر اتخاذ قرار مصيري لمواجهة التحديات القائمة وغير المسبوقة التي نشاهدها في العالم العربي اليوم، فهي ليست فقط مجرد نزاعات داخل دول، وإنما ظاهرة لم نرها من قبل، وهي جماعات متطرفة تقوم بأعمال إرهابية وتخالف كل قواعد السلوك الإنساني وتعلن قيام دولة تشمل أراضي من دولتين عربيتين، العراق وسوريا.. وهذا غير مقبول إطلاقا، ولا بد أن يرقى اجتماع وزراء الخارجية إلى مستوى هذا التحدي، وأن يتخذ قرارات تؤكد مواجهة هذا التحدي الخطير، والمواجهة المطلوبة هنا مواجهة «سياسية وأمنية وفكرية وحضارية» لأن التهديد كبير جدا، وبالتالي من غير المعقول ألا يكون هناك رد فعل واضح من العالم العربي، ولا ننتظر جهات أخرى أن تتدخل.
* حذر خادم الحرمين الشريفين من ظاهرة الإرهاب وممارسات تنظيم داعش الذي يشكل خطرا على كل العالم، كما دعا من قبل رجال الدين والفكر لمواجهة هذا التحدي الخطير.. كيف تتفاعل الجامعة مع هذا التحذير؟
- نتفق مع كل ما أعلنه خادم الحرمين الشريفين بشأن خطورة الموقف والجماعات المتطرفة، ولهذا أكرر أهمية التركيز في الاجتماع الوزاري على هذه القضية، والإعلان عن قرار مدعوم من قبل كل الحكومات لمواجهة هذه الظاهرة، التي يجب أن تكون شاملة، وأيضا فكريا، وأقصد أن الخطاب الديني يجب إعادة النظر فيه وكذلك التعليم والأحوال الاقتصادية، لأن أغلب من ينضمون إلى هذه الجماعات هم من الشباب الذي يعاني من البطالة وعدم وجود أفق أمامه للمستقبل، وبالتالي هم ينخرطون في هذه التنظيمات.
* إذن، سيكون من بين القرارات التي تصدر عن الاجتماع الوزاري قرار خاص بالخطاب الديني ودور رجال الدين والفكر والتعليم؟
- المواجهة الشاملة التي أتحدث عنها تضم كل العناصر الفاعلة التي سبق أن تحدثت عنها، وكذلك التركيز على دور رجال الدين والفكر والتعليم، وبناء عليه سوف تعقد اجتماعات يشارك فيها الجميع للتعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة.
* تقصد أن أصحاب الفكر سوف ينضمون إلى اجتماعات لمعالجة التحديات؟
- بالتأكيد، وكان من المفترض أن تعقد هذه الاجتماعات منذ أبريل (نيسان) الماضي؛ لكننا تأخرنا بعض الشيء لأننا لا نريد أن نخرج من الجامعة العربية بقرارات تؤدي إلى تشكيل لجان، ولذلك ما أدعو إليه هو المواجهة الشاملة لأن تشكيل اللجان وعقد اجتماعات كل هذا يأتي بعد ذلك، لكن لا بد أن يسبقه الاتفاق على المواجهة الشاملة لهذه الظاهرة.
* تقصد مشاركة رجال الفكر والسياسة والدين؟
- كل شيء.. ولا بد من مشاركة الجميع.
* سبق أن تحدثت عن عقد اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية العرب لمناقشة هذه الظاهرة - الإرهاب – و«داعش» وغيرهما.. إلى أين انتهى هذا الطرح؟
- التشاور مع وزراء الخارجية مستمر في المساء والصباح وحتى قبل الاجتماع الرسمي.
* من بين القضايا المدرجة على جدول الأعمال قضية فلسطين.. إلى أين؟
- سوف يتحدث الرئيس محمود عباس أمام الاجتماع وسوف يحدد ما يريده ونحن معه في ما يطلبه، ولا أريد أن أتحدث باسمه؛ لكن ما أريد التأكيد عليه أنه منفتح على أهمية استئناف مفاوضات حقيقية، وإلا ستكون صورة أخرى من إدارة النزاع. والمفاوضات الحقيقية تقتضي أن يكون هناك اتفاق على ما هي المرجعيات، والتي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية بمعنى «حدود 67 والقدس الشرقية والأمن للطرفين»، بمعنى أن يكون تبادليا، وعندما نتفق على البنود الثلاثة هذه فيمكن التوصل إلى تسوية في أسبوع وليس شهورا.
* وهل لمست من خلال اتصالاتك مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري تفهما للحالة الخطيرة التي تهدد العالم بسبب الإرهاب.. وهل تتفق مع ما قاله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أخيرا بأن حل القضية الفلسطينية يعد جزءا من حل مشكلة الإرهاب؟
- صحيح، هذا صحيح مائة في المائة، وأنا سعيد أن الرئيس السيسي قال هذا، وأعتقد أن جزءا كبيرا من حالة الإحباط والضياع لدى الشباب في المنطقة العربية والإسلامية نابع من عدم حل القضية الفلسطينية والأسلوب الذي تتبعه إسرائيل بمخالفة كل القوانين والأعراف الدولية ولا أحد يتحدث معها، وهذا سبب من أسباب ظهور الجماعات والميليشيات التي تتجه للعنف والإرهاب، أما في ما يتعلق بالوزير كيري فهو على اتصال دائم.. وسنرى ما يمكن عمله.
* ماذا أنتم فاعلون خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خاصة بالنسبة لفلسطين والتعامل مع الإرهاب؟
- موضوع القضية الفلسطينية متعلق باتخاذ مجلس الأمن قرارا بالتنفيذ أو التشاور مع الولايات المتحدة الأميركية، وضرورة تنفيذ الهدف والقرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، وهو إنهاء النزاع والتوقف عن الاستمرار في إدارة النزاع، والذي من الممكن أن يستمر مائة عام دون أن يؤدي إلى أي حلول، وعلى هذا الأساس طلبنا من وزير الخارجية الأميركي كيري أن نبدأ في مفاوضات تؤدي إلى نهاية للصراع ووصولا إلى سلام شامل؛ لكن الأمر تعثر بسبب تعنت إسرائيل.. والآن لدينا أمل كبير أن يتم الاتفاق على استئنافها بالأسلوب الصحيح. أما في ما يتعلق بقرارات أخرى تتعلق بالتعاون مع المنظمات الدولية فهذا أمر قائم منذ زمن ومستمر.
* وماذا عن زيارة الوفد الوزاري العربي إلى غزة؟
- الوفد الفني ذهب إلى غزة، وتمكن من إرسال معونات إنسانية تصل إلى 400 طن، ولم يتمكن من استكمال الوصول لأن جزءا من الطريق غير مؤمن، وبالتالي عاد من منتصف الطريق بعد تسليم المساعدات للهلال الأحمر الفلسطيني، أما الزيارة التي نعتزم القيام بها فهناك حديث وتشاور دائم مع الرئيس محمود عباس لتحديد التوقيت المناسب.
* التقيت وزير خارجية ليبيا.. هل تتخذ قرارات تنقل الدولة من حالة الضياع؟
- هناك قرار سوف يصدر يأخذ في الاعتبار القرارات المهمة التي صدرت عن اجتماع دول الجوار الذي انعقد في مصر أخيرا، وبالتالي ما يحدث في اجتماعنا سيكون أشمل، بمعنى: ماذا تفعل كل الدول العربية من أجل ليبيا؟
* وهل طرح الوزير الليبي مقترحات معينة لوقف التدهور الأمني في بلاده؟
- تحدث في هذا الموضوع، وتركيزه دائما على أهمية احترام الشرعية الدولية التي يمثلها مجلس النواب ويمثل الغالبية الكبرى للشعب الليبي، وأن أي محاولات لإحياء المؤتمر الوطني الذي انتهت ولايته في الفترة الماضية منذ فبراير (شباط) الماضي تعتبر خطوات ضد الشرعية.
* رغم هذا التحرك لمساعدة ليبيا لا يزال الوضع خطيرا ويهدد كل دول الجوار.. ما المطلوب حاليا خاصة في ظل إعلان الناتو استعداد تدخله في ليبيا.. وهل ترى تداخلا في المواقف المطروحة ما بين التدخل السياسي أم العسكري.. وأيهما أجدى لطرابلس؟
- أرجو أن يكون التوجه العام هو إصدار قرار وليس بيانا يؤكد أن الدول العربية سوف تواجه هذه الظواهر الخطيرة التي تهدد وتعصف بكيان دول في المنطقة في كل أنحاء العالم العربي، وأقصد أن ما يحدث في العراق وسوريا جزء من هذا، وما يحدث في ليبيا جزء آخر، أو ما يحدث في أي مكان، وبالتالي لا بد من التأكيد أن هناك إرادة سياسية على مستوى الدول العربية لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة العمليات الإرهابية.
* وهل طرح عليكم أمين عام الائتلاف السوري أمين الحريري أي مقترحات؟
- أمين الائتلاف السوري عرض الموقف الحالي وتحدث عن أهمية مساعدة الائتلاف وأوضاعه على الأرض والتي يحدث بها تغيير، وشرح ما حدث في منطقة القنيطرة خلال الأيام الأخيرة.
* تطوير الجامعة العربية وانتهاء اللجان من عملها.. هل سنرى توصيات قريبا في هذا الصدد؟
- بالتأكيد هناك خطوات سترى النور، ولدينا الآن آلية خاصة بالمساعدات الإنسانية، موضوع تفعيل مجلس الأمن والسلم سوف يجعله يقوم بدوره، كذلك محكمة حقوق الإنسان العربية، هذه الموضوعات اتفق عليها وتم الانتهاء منها، أما موضوع تعديل الميثاق فقد تم تأجيله لمدة ثلاثة أشهر.
* هناك جدل حول من يريد تغييرا جذريا للميثاق ورأي آخر يرى معالجة الميثاق.. كيف ترى ذلك مع طرح التناوب على منصب الأمين العام مرة أخرى؟
- أهلا وسهلا.. سبق أن تحدثت عن التطوير الجذري منذ ثلاث سنوات، وهو نقل الجامعة العربية من منظمات الجيل الأول التي كانت تعمل في إطار مفاهيم ما قبل الحرب العالمية الثانية، وهي مفاهيم عصبة الأمم التي أنشئت عام 1919، إلى الوضع الحالي والجيل الثاني والثالث مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وهذا هو التطوير الحقيقي الذي يجب أن نصل إليه. كما أرى أن التطوير عملية مستمرة ولن تتم في يوم واحد، وقد اتفقنا على تطوير الميثاق، وطلبنا إعطاء مهلة ثلاثة شهور، مع الاتفاق على بعض الأولويات، كما تحدثت مثلا عن مجلس الأمن والسلم وآلية المساعدات الإنسانية ومحكمة حقوق الإنسان.
* هل الجامعة تراهن على دور المجتمع الدولي في معالجة التحديات الراهنة؟
- أملي أن يصدر القرار باكرا ليعلن المواجهة الشاملة للتحديات، وعلى رأسها الإرهاب.
* القرار سهل إصداره.. لكن المشكلة في التنفيذ؟
- السؤال يوجه إلى الدول لأنها هي التي تنفذ، أما تعليق كل الأمور على المنظمات فهذا أمر غير منصف، لأن كل المنظمات الدولية والإقليمية بما في ذلك الأمم المتحدة والجامعة، هي مرآة لما يتفق عليه الأطراف ومدى جديتهم في تنفيذ ما يتفق عليه.
* وماذا تقدم الجامعة العربية للوضع في العراق؟
- هناك اتفاق مع رئيس القمة الكويت، ورئيس الوزاري الحالي موريتانيا، والأمين العام للجامعة العربية، أنه بمجرد تشكيل الحكومة سوف تتم زيارة للعراق للتفاهم مع الحكومة الجديدة لوضع كل إمكانيات الجامعة تحت تصرفها.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.