مجلس النواب الأميركي يطالب بفرض عقوبات على تركيا

أنقرة ترفض «تهديدات غير مقبولة»

مجلس النواب الأميركي يطالب بفرض عقوبات على تركيا
TT

مجلس النواب الأميركي يطالب بفرض عقوبات على تركيا

مجلس النواب الأميركي يطالب بفرض عقوبات على تركيا

قرار مجلس النواب الأميركي الذي ينتقد تركيا بسبب تصميمها على شراء منظومة الصواريخ الروسية إس 400 ويدعو إلى فرض عقوبات عليها، لن يكون الأخير، حيث يتوقع أن يصدر قرار آخر عن مجلس الشيوخ في وقت لاحق. فالنظرة إلى تركيا تميل نحو السلبية من أعضاء الكونغرس بمجلسيه ومن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل توسع شقة الخلاف بين البلدين الحليفين في حلف الناتو، حول ملفات كثيرة.
وحصل قرار الكونغرس الأميركي المعنون بـ«التعبير عن المخاوف حيال التحالف الأميركي التركي»، والذي كان طرح للمناقشة في مايو (أيار) الماضي، على مصادقة مجلس النواب أول من أمس. وحظي بإجماع لافت.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت أنغل: «نادرا ما نرى هذا الإجماع في الشؤون الخارجية، لكن هذه قضية أسود وأبيض، ولا يوجد حل وسط. إمّا أن يلغي السيد إردوغان الصفقة مع روسيا أو لا يفعل». وأضاف أنغل أنه لا يوجد مستقبل لأن تمتلك تركيا أسلحة روسية وطائرات إف 35 الأميركية، ولا يوجد خيار ثالث.
أعلنت تركيا رفضها للقرار واعتبرته «تهديدا غير مقبول». وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس (الثلاثاء)، إن قرار مجلس النواب الأميركي «لا يتوافق مع علاقات التحالف والصداقة العميقة بين البلدين».
ويحث القرار تركيا على إلغاء خططها لشراء الصواريخ الروسية ويدعو إلى فرض عقوبات عليها حال تسلمت هذه الصواريخ في شهر يوليو (تموز) المقبل، كما هو مقرر، إذ إن تسلم تركيا لصواريخ روسية من شأنه تقويض حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأمس، قال يوري أوشاكوف أحد مساعدي الكرملين للصحافيين إن روسيا تعتزم تسليم تركيا منظومة «إس 400» في يوليو المقبل. وتقول واشنطن إن نشر تركيا صواريخ «إس 400» الروسية يشكل تهديدا لمقاتلات «إف 35» التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن الأميركية في إطار برنامج مشترك يضم عددا من الدول بينهم تركيا، وترى أنه يستحيل أن تجمع تركيا بين المنظومة الروسية والمقاتلة الأميركية في وقت معا؛ لأن ذلك من شأنه تهديد المنظومة العسكرية للناتو.
واتخذت الولايات المتحدة أول من أمس قرارا بإلغاء برنامج تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلة «إف 35» المتطورة. وجاء قرار منع الطيارين الأتراك من التدريب على المقاتلات الأميركية، الذي كان يجري في قاعدة لوك الجوية في ولاية أريزونا جنوب الولايات المتحدة، بعد أيام من رسالة وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، إلى نظيره التركي خلوصي أكار، تضمنت سلسلة إجراءات لوقف مشاركة تركيا في برنامج تطوير المقاتلة الأميركية «إف 35» حال تمسكها باقتناء الصواريخ الروسية، من بينها وقف تدريب الطيارين الأتراك بحلول 31 يوليو المقبل.
وتواجه حكومة الرئيس التركي مرحلة دقيقة في علاقاتها مع واشنطن والغرب عموما بسبب روسيا، التي دخلت معها في شراكات وثيقة في مجالات الطاقة وفي معالجة الملف السوري. وفيما تضغط الولايات المتحدة على تركيا أيضا وعلى دول أخرى لعزل إيران، تسود خلافات كبيرة بين البلدين حول كيفية معالجة ملف الأزمة السورية وكذلك اعتراض واشنطن على تموضع تركيا في تحالف تراه غير طبيعي مع إيران وروسيا، أو ما يعرف بمحور آستانة.
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون التركية في معهد واشنطن باراك بارفي في حديث مع «الشرق الأوسط» أن استخدام صفقة إس 400 من قبل تركيا للتفاوض مع الولايات المتحدة في ملفات أخرى أمر بالغ الخطورة. فهذه الصفقة من شأنها أن تزيد التوترات الموجودة أصلا بين البلدين. وأضاف بارفي: «إذا كان الرئيس التركي إردوغان يراهن على علاقته الشخصية مع الرئيس ترمب، فقد يكون مخطئا لأن البنتاغون يشعر بقلق متزايد من التحركات التركية في كثير من الملفات. وفي نهاية المطاف فإن البيروقراطية وليس علاقات الزعماء هي التي تدير العلاقة اليومية». ووصف مسؤولون أميركيون توقف برنامج تدريب الطيارين الأتراك على طائرات إف 35 بأنه كان أسرع من المتوقع.
وأعلن البنتاغون الأسبوع الماضي أن برنامج تدريب الطيارين الأتراك في قاعدة جوية في ولاية أريزونا توقف بسبب إصرار تركيا على تنفيذ صفقة الصواريخ إس 400. كما أوقف تسليم تركيا تلك الطائرات وكذلك صواريخ باتريوت وأعطيت أنقرة مهلة تنتهي في 31 يوليو المقبل.
ونقلت وكالة «رويترز» عن ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الملازم طيار مايك أندروز، أن الوزارة على علم بأن الطيارين الأتراك في قاعدة لوك لا يحلّقون. ما لم تتغير السياسة التركية، سنواصل تعاوننا الوثيق مع حليفنا التركي من أجل إيقاف مساهمته في برنامج مقاتلات «إف 35». وتهدد المواجهة الأخيرة بين حليفي الناتو بفرض عقوبات أميركية على تركيا، ما سيشكل ضربة جديدة لاقتصادها المأزوم من الأساس، فضلا عن مراجعة دورها في حلف الناتو. لكن يبدو أن تركيا تصر على المضي قدما في خططها للتزود بالصواريخ الروسية. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي إنه «من غير الوارد» أن تنسحب تركيا من التعاقد الذي أبرمته مع روسيا.
وفي ملف آخر من ملفات التوتر والأزمات التي تدخل تركيا طرفا فيها، اعتبر وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، أن أنشطة بلاده للتنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط «قانونية»، قائلا إن أنقرة لن ترضخ لأي تهديد. وأضاف دونماز، في بيان عبر ««تويتر»» أمس، تعليقا على قرار قبرص إلقاء القبض على العاملين في سفينة التنقيب التركية «الفاتح»، وموظفي شركات تتعاون مع شركة البترول التركية المساهمة شرق البحر المتوسط، أن تركيا تواصل أنشطتها شرق البحر المتوسط، دون الاكتراث بالتصريحات الصادرة عن الجانب القبرصي وادعاءات إصدار قرار بإلقاء القبض على موظفي سفينة التنقيب التركية، وأن وزارة الطاقة والموارد الطبيعية اتخذت بالتعاون مع الوزارات المعنية، تدابيرها القانونية والسياسية لصد محاولات تجاهل سيادة تركيا الدولية.
وتعارض قبرص ويؤيدها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، أعمال تركيا في التنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وحذرت مصر تركيا من الاستفزازات وانتهاك القوانين الدولية فيما يتعلق بالحدود البحرية. وفي المقابل تقول تركيا إنها تقوم بالتنقيب في الجرف القاري لها وإنها تعمل على ضمان حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في الشطر الشمالي من قبرص في ثروات شرق المتوسط.
في السياق ذاته، دعا عمر تشيليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قبرص إلى ضرورة التخلي عما سماه «سياسية الأوهام والعودة إلى عالم الواقع».
وقال تشيليك عبر «تويتر» إن بلاده لن تسمح لإدارة قبرص بـ«اغتصاب» حقوق القبارصة الأتراك، معتبرا أن قرار قبرص إلقاء القبض على العاملين مع سفينة «فاتح» استفزاز صارخ، وطالب حكومة قبرص بالابتعاد عن الاستفزاز.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.

عاجل ترمب: هناك من سرب معلومات عن الطيار الثاني لإيران وسنصل إليه لأنها مسألة أمن قومي