قلة الخبرة تضيف 30 % على فاتورة بناء المساكن للأفراد في السعودية

قلة الخبرة تضيف 30 % على فاتورة بناء المساكن للأفراد في السعودية

تعتبر أحد مصادر التضخم في القطاع العقاري
الأربعاء - 8 شوال 1440 هـ - 12 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14806]
المبالغة في شراء مواد البناء ترفع أسعار تكاليف المساكن بسبب ضعف خبرة الأفراد (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: عبد الإله الشديد
كشف مختصون في قطاع الإنشاءات السعودية أن قلة خبرة الأفراد في تقدير تكاليف البناء تلعب دوراً كبيراً في زيادة تكاليف فاتورة العقار إلى مستويات كبيرة تصل إلى 30 في المائة، مما يؤثر بشكل سلبي على ميزان التضخم الذي يشكل فيه قطاع العقار أعلى مصادره، حيث دائماً ما يكون الراغبون في البناء غير متخصصين مما يجعلهم عرضة للوقوع في عمل بعض شركات المقاولات غير الاحترافية التي تسودها العشوائية وفقدان التنظيم، في ظل غياب مكاتب الاستشارات أو عدم لعبها دوراً كبيراً في تحديد تكلفة البناء، خصوصاً أن الاعتماد على الشركات الصغيرة والمتوسطة يظل مرتفعاً بين أوساط السعوديين الراغبين في البناء.
كما تحدث عدد من العقاريين أن الحكومة تكافح في السيطرة على الأسعار عبر فرضها الكثير من القرارات، إلا أنه لا يوجد إجراء ينظم عملية البناء أو وضعها تحت بنود بناء معين يلزم جميع الأطراف على وجود إشراف حكومي عند الرغبة في البناء.
وقال إبراهيم المسعود الذي يمتلك شركة للإنشاءات العقارية، إن من أكثر مصادر ارتفاع تكاليف فاتورة البناء هي المبالغة في قيمة البناء، حيث إن معظم الأفراد يفتقدون الخبرة في كيفية إنشاء المنازل بالتكلفة الحقيقية أو حتى طلب مواد البناء بكميات كافية لزيادة فيها، موضحاً أنه بحكم خبرته في هذا المجال يرى أن عددا كبيرا من الراغبين في البناء يفتقدون الخبرة الكافية للبناء ويتم تحميلهم تكاليف إضافية يمكن تجنبها، لافتاً إلى أن الهدر في كميات مواد البناء يضيف ما يلامس الـ30 في المائة من التكاليف على إنشاء المباني.
وحول أهم الأسباب للقضاء على هذا التلاعب، أبان المسعود بأن فرض جهة رقابية حكومية لتكون فيصلا بين المقاول والمستهلك، يتلخص عملها في تحديد التكلفة وقياس المواد التي يحتاجها البناء، مردفا بأن الإسراف في توفير مواد البناء له انعكاسات أكثر خطورة من مجرد تحميل قيمته للمستهلك، حيث إنها ستلقي بظلالها سلبا على حجم استيرادات المملكة من مواد البناء التي تشهد ارتفاعات سنوية، مؤكدا أن هناك فائضا كبيرا يتم التلاعب به أو إعادة تدويره، وهو ما يخلق سوقا سوداء لبيع مواد البناء، رغم انخفاض الطلب على العقارات التي ستؤثر مؤكدا على حجم الإنشاءات.
ورغم أن قطاع المقاولات يعتبر أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في السعودية، فإنه لا يزال التنظيم فيه دون المأمول بل ويفتقر إلى أدنى معدلات التنظيم في قطاع تبلغ أرباحه مليارات الريالات، وهو ما ينعكس أيضا على تزايد أعداد البناء التجاري الذي يفتقد إلى الجودة في ظل غياب الرقابة على القطاع.
وفي صلب الموضوع، أكد إيهاب طبارة المدير العام لشركة مخزن الخليج لبيع مواد البناء، أن حجم سوق مواد البناء يصل إلى ملياري دولار، مع أنه لا يزال يستوعب الكثير بسبب التوجه الحكومي والشخصي للمشاريع والبنى التحتية والاستثمارات وغيرها كذلك، مؤكدا أن أسعار مواد البناء تشهد ارتفاعا مستمرا وإن كان بشكل مقيد وهذا على غالبية المواد، إلا أن بعضها بقي سعره مستقرا على ما هو عليه لفترة طويلة، مقدرا نمو السوق بأنه يتجاوز الـ15في المائة كل عام وذلك من عقد تقريباً، لافتاً إلى أنه ورغم تفاوت أداء السوق فإنه لا يزال يحقق أرقاماً جيدة وفي تزايد مستمر ولا يقف عند حد معين.
وعن حالات الغش وضعف جودة مواد البناء التي بدأت تطغى على القطاع، كشف طبارة أن حالات الغش في قطاع تجارة مواد البناء المستوردة لا يكاد يذكر، وذلك بسبب الحملات المستمرة والتفتيش الدائم الذي تقوم بها الجمارك على الحدود وتشديدها في رقابة كل ما يدخل للسعودية، إلا أن هذا الأمر على ما فيه من حسنات إلا أنه ساهم في تأخر تسليم البضائع وهذا الأمر يضر بالمستهلك والمستورد كذلك، لافتا إلى أن هناك منافسة من الصناعات المحلية التي بدأت تدخل السوق وبقوة إلا أن الأجنبي وبالتحديد الصيني هو المسيطر، يليه الألماني والأميركي، كما أن الإماراتي بدأ مؤخرا الدخول على الخط.
يشار إلى أن قطاع تجارة مواد البناء يعتبر من الروافد الرئيسية لقطاع البناء والتشييد، مما يعكس الحركة الاقتصادية للقطاع وللبلد كذلك، إذ يجعل الاستثمار العالي فيها دليلاً على النمو الاقتصادي والعقاري الذي يتم محلياً، ويشير إلى مدى ارتفاع الأمن في البلد، خصوصا مع دفع الكثير من الشركات العالمية بمنتجاتها في السوق السعودي، كما أن هناك الكثير من الشركات الوطنية التي بدأت تدخل في الخط وتقتسم نسبة جيدة من قطاع البناء الذي بات مقصدا للكثير من المستثمرين.
وفي الشأن ذاته، أكد عبد اللطيف العبد اللطيف المستثمر العقاري، أن غياب الرقابة على شركات المقاولات وخصوصا الصغرى والمتوسطة وهي التي يعتمد عليها أكثر من 80 في المائة من الراغبين في البناء، وهي وجه آخر للضعف الذي يشهده قطاع محلات البناء التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع هذه الشركات التي لا تدقق في حجم الكميات نتيجة عدم وجود جهة ثابتة استشارية محايدة تحدد الكمية المطلوبة لكل عملية إنشاء. وحول وجود تصنيفات المقاولين أكد العبد اللطيف أنها غير معترف بها إلا بالورق، وأن الواقع يحكي عن عدم اعتراف الراغبين في البناء بدليل تزايد الشركات المخالفة في السوق.
وأضاف: «تكمن المشكلة في أن بعض المشترين يعيب عليه ضعف الخبرة وعدم معرفته بما يحتاج له بالضبط من مواد البناء، فيقومون أحياناً بشراء بعض مواد البناء التي قد لا تفيدهم، وتزيد من أعبائهم عند إنشاء البنايات»، موضحاً أن التنافس بين شركات مواد البناء أمر صحي لمصلحة المستهلك، لكن التركيز يتم على المشاريع الضخمة التي عادة ما تكون هي الأكثر فائدة، والأوفر ربحاً.
السعودية العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة