الأمين العام للائتلاف السوري: أي مبادرة ستناقش مع الحلفاء الاستراتيجيين وعلى رأسهم السعودية

الحريري لـ {الشرق الأوسط}: نظام الأسد صنع الإرهاب وعلى التحالف الدولي التخلص منه ومن داعش سويا

الأمين العام للائتلاف السوري: أي مبادرة ستناقش مع الحلفاء الاستراتيجيين وعلى رأسهم السعودية
TT

الأمين العام للائتلاف السوري: أي مبادرة ستناقش مع الحلفاء الاستراتيجيين وعلى رأسهم السعودية

الأمين العام للائتلاف السوري: أي مبادرة ستناقش مع الحلفاء الاستراتيجيين وعلى رأسهم السعودية

أبدى أمين عام الائتلاف السوري، نصر الحريري، استعداد المعارضة السورية لأن يكون الائتلاف جزءا من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب وكل التنظيمات الطائفية المتطرفة «التي تحارب الشعب السوري بجوار النظام السوري».
وقال الحريري، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، خلال وجوده في القاهرة لحضور اجتماعات الجامعة العربية، إن المعارضة لم ترفض المشروع الأميركي لمواجهة «داعش»، وإنما ترى أن الأجدى التخلص من نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي جلب كل التنظيمات الإرهابية للمنطقة أولا، التي وصل عددها إلى أكثر من 138 لواء ينتمون إلى «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني. ورحب بأي مبادرة تأتي من المملكة العربية السعودية وحلفائها الاستراتيجيين في المنطقة لحل الأزمة السورية، وقال إن الائتلاف رحب بالحل السياسي وذهب إلى مؤتمري «جنيف1 و2» للسلام، بينما تملص النظام من مقرراتهما وتمسك بالسلطة. وأشار إلى أن إرادة الشعوب تنتصر في النهاية لمطالبها وحقوقها في إقامة دولة القانون. وفي ما يلي نص الحوار:

* ما المطلوب من الجامعة العربية؟ وماذا تطرحون خلال المشاركة في الجلسة الافتتاحية؟ وما البدائل، خاصة بعد اختزال الموضوع في الحرب على الإرهاب؟
- المسؤول عن الإرهاب في سوريا هو نظام بشار الأسد، و«داعش» وغيرها ما هي إلا تفريخ لنظامه الذي استقطب الإرهاب وجلبه إلى المنطقة. والآن، ينصب نفسه أمام العالم شريكا قويا لمحاربة الإرهاب في المنطقة، ومن ثم المطلوب وضع رؤية شاملة للتخلص من هذا النظام، وبعدها يسعى الجميع للمواجهة مع كل التنظيمات الإرهابية المتطرفة المرتبطة به، من حزب الله (اللبناني) إلى الحرس الثوري الإيراني وأبو الفضل العباس (العراقي) و«داعش» وغيرها.
* لماذا ترفض المعارضة السورية المشروع الأميركي للقضاء على «داعش» في سوريا؟
- نحن لم نرفض الضربة الأميركية لـ«داعش»، وإنما أصدرنا مواقف صريحة بأن الحل الذي صدر عن مجلس الأمن رقم 2170 هو قرار جزئي، ولم يضم كل التنظيمات الإرهابية في سوريا، وعلى رأسها نظام بشار الأسد، خاصة في ظل أن الأزمة الكبيرة التي أصبحت عابرة للحدود وتهدد الأمن الإقليمي والدولي لا يجدي معها إنصاف القرارات والحلول، ويجب أن تكون القرارات واضحة في التخلص من بشار الأسد وكل التنظيمات الإرهابية المرتبطة به التي زرعها في المنطقة.
* هل تعتقد أن جهود التحالف الدولي للخلاص من «داعش» أولا ستحل الأزمة السورية أم ستعقدها؟
- إذا كان هذا التحالف الدولي يهدف إلى التخلص من «داعش» وبشار الأسد، فهو أمر جيد ومرحب به، ونحن على استعداد لأن نكون شركاء في مثل هذه الحلول، لكن إذا وضع الحل بشكل جزئي، فإن ما نخشاه هو أن يبعث ذلك على تقوية «داعش» وكسبها حاضنة شعبية كبيرة تسهل من امتدادها عبر الأراضي السورية. لذا، نرى أنه من الأفضل البحث عن تسوية تنهي نظام الأسد ثم حشد كل الطاقات والإرادة الشعبية والجيش السوري الحر في قتال «داعش» وغيرها، عندها ستكون النتيجة مضمونة وكفيلة بأن تخرجنا من هذا المأزق.
* كم وصل عدد التنظيمات الإرهابية في سوريا التي تقاتل مع نظام الأسد؟
- العدد وصل إلى 138 لواء، إضافة إلى 24 تنظيما أمثال «أبو الفضل العباس» و«عصائب أهل الحق»، و«لواء بدر»، و«لواء الحمزة» وغيرها.
* كل هذه التنظيمات تابعة لمن؟
- كلهم تابعون لميليشيات طائفية لبنانية وأخرى عراقية والحرس الثوري الإيراني.
* هل طرحت عليكم نتائج اجتماع الرياض الذي تناول بعض البدائل والحلول لأزمة سوريا سلميا؟
- سمعنا عن بعض التسريبات، وكان لنا لقاء قبل يومين في الخارجية المصرية، وكان السؤال واضحا والإجابة أوضح حول وجود مبادرة نهائية للحل؛ وكانت الإجابة بأنه لا توجد مبادرة إلى الآن. وقد تكون هناك مبادرة في أي لحظة، وستناقش في وقتها مع الحلفاء الاستراتيجيين في المنطقة، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية.
* هل طرح عليكم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أي عناوين جديدة للمبادرة المنتظرة؟
- سألنا الدكتور العربي عن هذا الأمر وأبلغنا أنه لا توجد مبادرة حتى هذه اللحظة، ولم تقدم إلى الجامعة العربية بعد.
* ما المبادرة التي تنتظرها المعارضة السورية؟
- لا يوجد أي حل منطقي للأزمة السورية إلا كل ما يلبي تطلعات الشعب السوري في بناء الدولة التي ينشدها؛ دولة العدالة والقانون وصناديق الاقتراع بإرادة شعبية ومراقبة دولية. وأكيد لن يكون لبشار الأسد وأركان نظامه أي دور في مستقبل سوريا.
* لكن الرئيس الأسد أجرى انتخابات وأصبح رئيسا لدورة جديدة؟
- هذه الانتخابات التي أجريت في سوريا هزلية، وانتخبه فقط مؤيدوه، فيما تجاهل كل إرادة الشعب السوري. وجرائمه التي ارتكبها، والتي أقل ما نقول عنها إنها كارثية، أسفرت عن أكثر من 300 ألف شهيد وأكثر من 250 ألف معتقل و10 ملايين مهجرين داخل سوريا وخارجها، ومن ثم نحن نسأل: من انتخب بشار الأسد!
* هل تقبل المعارضة بحل عبر الحوار مع النظام؟
- سبق أن ذهبت المعارضة السورية إلى «جنيف1» في 30 يونيو (حزيران) 2012 بمحددات واضحة تتكون من 6 بنود، إلا أن النظام أضاع الوقت وأدرك العالم كله عدم جدية النظام وتمسكه بالسلطة. ومن ثم، فالحوار ليس موضوعا جديدا.
* إذن، هل المطروح حل سياسي أم عسكري؟
- «الائتلاف الوطني» قبل بالحل السياسي ووضع محددات واضحة موجودة، وأولها التخلص من نظام بشار الأسد وأركانه، والوصل إلى هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحية عسكريا وأمنيا.
* هل المعارضة قادرة على هذا الحسم؟
- هل النظام قادر على هذا الحسم؟ وهو ظل طوال 4 سنوات، وإلى اليوم، يدعي أنه خلال أيام سينهي الأزمة؟ إلى الآن، النظام في وضع كارثي وقد فقد الكثير من جنوده وعتاده رغم دعم أقوى دول العالم له. وإلى اليوم، لم يستطع هزيمة الثورة لأن إرادات الشعب على مدار التاريخ لن تنتهي إلا بما تريد الشعوب. وقرار الشعب السوري واضح ومصيري ولن يتغير برغبته في التخلص من بشار الأسد.
* كيف تقرأ ما أعلنه النظام السوري من استعداده للتعاون مع واشنطن للحرب على التنظيمات الإرهابية؟
- هذا الاستعداد مجرد ترويج سياسي، أعتقد أن أقل ما يقال عنه إنه سخيف. ونسأل: من صنع الإرهاب في سوريا؟ ومن جلب المجموعات الإرهابية إلى سوريا وخرق السيادة؟ ومن ثم، لا يمكن لمن صنع الإرهاب أن يقاتله.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.