المتمردون يعززون وجودهم في الحديدة ويهددون بمزيد من الاعتداءات

المتمردون يعززون وجودهم في الحديدة ويهددون بمزيد من الاعتداءات

الثلاثاء - 8 شوال 1440 هـ - 11 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14805]
عدن: علي ربيع
استمرأت الجماعة الحوثية التراخي الدولي إزاء إلزامها بخيار السلام وفي المقدم منه تنفيذ اتفاق السويد بما في ذلك الانسحاب الفعلي من الحديدة وموانئها، وعاد كبار قادتها لإطلاق التهديدات الإرهابية باستهداف المدن والأعيان والمطارات السعودية.
جاء ذلك في وقت دفع زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أمس بكبار قادته في حكومة الانقلاب وكبار العسكريين في ميليشياته إلى مدينة الحديدة التي تزعم الجماعة أنها انسحبت من موانئها الثلاثة بمباركة أممية، وذلك في مسعى لتعزيز الوجود العسكري للميليشيات ولتأكيد عدم نية الجماعة الخضوع لاتفاق السويد.
وفيما تتهرب ميليشيات التمرد من استحقاقات السلام وإنهاء الانقلاب على الشرعية، هدد المتحدث باسم الجماعة الحوثية محمد عبد السلام فليتة، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام الجماعة بأن الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً ستواصل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المطارات السعودية من أجل إغلاقها أو إصابتها بالشلل التام، على حد زعمه. وأوضح المتحدث باسم الميليشيات أن جماعته تريد من أفعالها الإرهابية إجبار الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها على إعادة فتح مطار صنعاء ليكون بمثابة الشريان الذي يربط حركة الجماعة بالخارج من أجل تلقي الدعم الإيراني العسكري واللوجيستي، تحت غطاء المبررات الإنسانية.
ورغم أن الحكومة الشرعية في أثناء مشاورات السويد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وافقت على إعادة فتح مطار صنعاء ليكون مطاراً داخلياً وتكون عملية توقف الطائرات في مطار عدن للتفتيش باعتباره مطاراً سيادياً ودولياً في مسعى منها للتخفيف من معاناة السكان في مناطق سيطرة الانقلاب فإن الجماعة الحوثية رفضت عرض الشرعية وأصرت على أن يكون الطيران مباشراً إلى مطار صنعاء.
وفي سياق التهديدات الإرهابية الحوثية لاستهداف الأراضي السعودية، غرّد القيادي في الجماعة حسين العزي المعيّن نائباً لوزير خارجية الانقلاب في الحكومة الحوثية غير المعترف بها، على «تويتر»، بأن جماعته مضطرة إلى القيام بتلك الهجمات لإجبار الحكومة والتحالف الداعم لها على فتح مطار صنعاء.
وفي ذات الاتجاه الذي تتغافل فيه الميليشيات عن تطبيق اتفاق السويد للشهر السابع على التوالي، ركز القيادي البارز في الجماعة والرجل الثالث فيها محمد علي الحوثي على مسألة الموارد المالية وتحييد الاقتصاد، على الرغم من رفض الجماعة توريد الأموال التي تقوم بجبايتها إلى البنك المركزي في عدن في أثناء مشاورات السويد نفسها.
كانت الحكومة الشرعية قد بدأت في صرف رواتب المتقاعدين المدنيين كافة في مناطق سيطرة الميليشيات إلى جانب قيامها بصرف رواتب عدد من القطاعات في مناطق حكم الانقلاب بما في ذلك قطاع القضاء والنيابة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وموظفي الجامعات الحكومية إلى جانب موظفي القطاع الصحي وفق الإمكانيات والموارد المتاحة لها في العاصمة المؤقتة عدن.
وتحاول الميليشيات الحوثية المتاجرة بالقضايا الإنسانية في مناطق سيطرتها على الرغم من تسببها المباشر في معاناة السكان وحرمان الموظفين الحكوميين الخاضعين لها من رواتبهم للسنة الثالثة على التوالي، في مقابل استغلال الموارد المتاحة كافة وما تنهبه من التجار والضرائب وموانئ الحديدة والمساعدات الدولية لمصلحة المجهود الحربي، كما تتهمها بذلك الحكومة الشرعية. وبينما أوعزت الجماعة إلى كبار قادتها بالنزول الميداني إلى محافظة الحديدة خلال أيام العيد، ذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن القادة الحوثيين وصلوا لتفقد أوضاع مقاتلي الميليشيات في الجبهات مصطحبين معهم القوافل الغذائية والمؤن القتالية ومئات المسلحين الجدد. ووفق ما أفاد به الإعلام العسكري التابع للقوات الحكومية ترافقت زيارة القادة الحوثيين إلى الحديدة مع تصعيد ميليشياتهم للهجمات المتنوعة على مواقع القوات الحكومية والمناطق والقرى السكنية بامتداد مناطق التماس شرقي الحديدة وجنوبها، وذلك استمراراً لخرق الجماعة للهدنة الأممية التي بدأت عقب اتفاق السويد في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وذكرت وسائل إعلام حوثية أن قوافل غذائية سيّرتها الجماعة من محافظات إب والمحويت وعمران وصنعاء باتجاه الساحل الغربي، فيما انتشر معظم القادة الحوثيين في مختلف الجبهات من أجل رفع معنويات مقاتلي الجماعة التي صعّدت عملياتها في الضالع والجوف وتعز وحجة مستغلةً توقف معركة تحرير الحديدة.
ويرجح مراقبون أن توقِف الضرباتُ الجوية في محافظة الحديدة والتزامُ القوات الحكومية بالهدنة منحَ الميليشيات الحوثية الفرصة لتعزيز قدراتها وتحصيناتها في المدينة وموانئها وإطلاق يدها من أجل التعبئة والتحشيد وإجبار السكان على تجنيد أبنائهم في صفوفها بالترغيب والترهيب، وهو الأمر الذي جعل الجماعة هي الرابح الأكبر من اتفاق السويد الذي رفضت تنفيذه.
وتزعم الميليشيات أنها نفّذت انسحاباً لميليشياتها من موانئ الحديدة بإشراف أممي، غير أن الحكومة الشرعية ترى في ذلك مجرد «خدعة مفضوحة» لجهة أن الجماعة ألبست عناصرها الزي الخاص بقوات خفر السواحل وقامت بتسليم الميناء إليهم.
وشوهد عشرات المسلحين الحوثيين في موانئ الحديدة وهم يستقبلون قادتهم خلال فترة العيد بترديد الهتافات الطائفية للجماعة أو ما تُعرف بالصرخة الخمينية، وهو ما رأى فيه الناشطون اليمنيون دليلاً واضحاً على عدم انسحاب الجماعة من الموانئ كما تزعم. وكان الفريق الحكومي المشارك في لجنة إعادة تنسيق الانتشار برئاسة الجنرال الأممي مايكل لوليسغارد، قد قام بتعليق مشاركته في عمل اللجنة منذ ستة أسابيع احتجاجاً على الانسحاب الحوثي الأحادي وعدم التحقق منه من قِبل الفريق، إلى جانب عدم نزع الألغام وعدم تسليم الموانئ لقوات الأمن الموالية للشرعية.
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة