والدة الأسير العويوي تُضرب عن الطعام... وإسرائيل تتراجع عن اعتقاله

TT

والدة الأسير العويوي تُضرب عن الطعام... وإسرائيل تتراجع عن اعتقاله

بعد أن بدأت والدة الأسير الفلسطيني حسن العويوي، إضراباً عن الطعام مقابل إضراب ابنها، تراجعت السلطات الإسرائيلية عن موقفها السابق ووافقت على تحديد اعتقاله وتقصير مدته، ولذلك فقد علق الأسير إضرابه المفتوح عن الطعام الذي بدأه قبل 70 يوماً ضد قرار سلطات الاحتلال فرض الاعتقال الإداري عليه.
وحسبما أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في رام الله، أمس (الاثنين)، فإن الأسير العويوي «حقق نصراً حقيقياً على إدارة السجون»، وأكدت أن مفاوضات دارت بين الأسير وإدارة السجون وجهاز المخابرات العامة (الشاباك)، انتهت باتفاق يقضي بالإفراج عنه بعد 6 أشهر من انتهاء أمر الاعتقال الإداري الأول، أي قبل نهاية العام الحالي. وأشادت الهيئة بالصمود الأسطوري للأسير العويوي، وقالت إنه رغم كل ما تعرض له من إهمال ولا مبالاة بهدف كسر إضرابه، ورغم أنه فقد كمية كبيرة من الوزن وبات يعاني من أوجاع حادة في المفاصل والخاصرة والرأس، وشعور دائم بالبرد، وآلام في المعدة، وعدم القدرة على الوقوف والحركة، ويرقد حالياً في مستشفى «برزيلاي» بعد نقله إليه جراء تدهور حالته الصحية يوم الخميس الماضي، فإن إرادته كانت أقوى وأصلب من كل ممارسات إدارة السجون.
يشار إلى أن الأسير حسن العويوي في الـ35 من العمر، من محافظة الخليل. وهو أب لثلاثة أطفال أصغرهم في الخامسة. وهو أسير سابق أعاد الاحتلال اعتقاله في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، وفرض عليه الاعتقال الإداري مدة أربعة أشهر، وتم تجديد أمر اعتقاله للمرة الثانية، ما دفعه إلى خوض الإضراب عن الطعام. وفي عيد الفطر، بدأت والدته إضراباً عن الطعام إسناداً لنجلها، وصمدت في الإضراب حتى يوم أمس (ثلاثة أيام)، إلى حين أبلغتها سلطات الاحتلال بأنها قررت عدم تجديد اعتقال ابنها.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.