متعة اللعب الجماعي في «تيم سونيك ريسنغ»

تعتمد على التعاون بين اللاعبين لتحقيق الفوز بصحبة شخصيات من عالم سلسلة «سونيك»... في أنماط لعب متعددة

TT

متعة اللعب الجماعي في «تيم سونيك ريسنغ»

طرحت شركة «سيغا» لعبة سباقات سيارات كارتونية فردية وجماعية تقدم مجموعة شخصيات من عالم القنفذ الأزرق «سونيك» Sonic the Hedgehog وتتميز بحلبات سباق مبتكرة وآليات لعب تعاونية تعيد روح التنافس الممتع مع الأهل والأصدقاء، أطلقت عليها اسم «تيم سونيك ريسنغ» Team Sonic Racing. وتختلف هذه اللعبة عن غيرها من ألعاب السباقات بأنها تعتمد على التعاون بين اللاعبين لتحقيق الفوز عوضا عن منافسة اللاعب لجميع الشخصيات المتسابقة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

- قصة ممتعة
تبدأ قصة اللعبة بإرسال مخلوق فضائي دعوة لـ«سونيك» ومن حوله من الأصدقاء للتنافس في سلسلة من السباقات الجماعية التعاونية لإثبات من لديه مهارات أكثر من غيره. ويبني هذا المخلوق الفضائي سيارات تحتوي على أحدث التقنيات ستكون جائزة للفريق الفائز. وعلى الرغم من شكوك «سونيك» بنوايا هذا المخلوق ودوافعه، نجد أنه وافق على التحدي لأنه يهوى السرعة. وتأخذ هذه البطولة الشخصيات في رحلة حول العالم تتزايد فيها صعوبة حلبات السباق مع تقدمهم في المراحل.
ويشك «سونيك» أن هذا المخلوق يعمل بطريقة أو بأخرى مع عدوه اللدود الدكتور «إيغمان - روبوتنيك»، ليكتشفوا أنه ملك كوكب «دونبا» ورئيس شركة مركبات الكوكب. ولكن المزيد من التحقيق يثبت أن هذا المخلوق يطور محركا متقدما للطاقة في شركته يستمد طاقته من روح التعاون بين الفرق المتنافسة، وأن المخلوق يستخدم هذه البطولات عبر الكواكب لجميع البيانات لتطوير المحرك. ولكن الدكتور «إيغمان - روبوتنيك» يخطف الملك ويأسره رهينة في سفينته الحربية. ويخدع الدكتور «إيغمان - روبوتنيك» الملك بإكمال تطوير المحرك له، ليقوم بتثبيته في رجل آلي هدفه قتل الجميع، ولكن برمجة الرجل الآلي تختل ويبدأ بتدمير السفينة الحربية. فما مصير الملك و«سونيك» وفريقه والسيارات المتقدمة؟ نكتفي بهذا القدر من قصة اللعبة ونترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعبون بأنفسهم.

- آليات لعب جماعية
تقدم اللعبة 15 شخصية معروفة في سلسلة ألعاب «سونيك» يقودون سيارات مصغرة في حلبات مشتقة من مراحل سلسلة ألعاب «سونيك». وتقدم اللعبة 3 أنواع للسباقات، هي السرعة والتكنيك والقوة، ويمكن للاعب استخدام قدرات خاصة لكل شخصية، مثل قدرة شخصية «تيلز» Tails على القيادة فوق الأسطح الخشنة (مثل العشب) وعدم انخفاض سرعة مركبته.
وستمر شخصية اللاعب فوق منصات خاصة تقدم لها أسلحة وقدرات إضافية خلال السباق يمكن استخدامها عند الحاجة، مثل رفع السرعة القصوى للمركبة لفترة قصيرة، أو مهاجمة الخصم أو الدفاع عن مركبة اللاعب.
وتبتعد اللعبة عن سباقات السيارات الأخرى بسبب تركيزها على اللعب الجماعي التعاوني، بحيث يصبح اللاعب جزءا من الفريق ويجب على الجميع العمل سويا للفوز في السباق. ويمكن مثلا ملاحظة أنه وعلى الرغم من أن اللاعب متقدم في السباق، إلا أن بعضا من أعضاء فريقه متأخرون، ليقوم اللاعب بمشاركة القدرات الإضافية التي يحصل عليها داخل السباق معهم لجعلهم يتقدمون في السباق عن الفريق المنافس. وعوضا عن فوز اللاعب وفقا للمراكز المتقدمة في كل سباق، سيحصل اللاعبون على نقاط تعتمد على مقدار تعاونهم مع بعضهم البعض في كل سباق، ليفوز الفريق الأكثر تجانسا عوضا عن تقدم عضو واحد من الفريق وتأخر الآخرين. وستتنافس 4 فرق كل منها مكون من 3 شخصيات في كل سباق.
وتقدم اللعبة 21 حلبة مختلفة تشمل حلبات من لعبتي «سونيك & سيغا أول ستارز ريسنغ» Sonic & Sega All - Stars Racing التي أطلقت في العام 2010. و«سونيك & أول ستارز ريسنغ ترانسفورمد» Sonic & All - Stars Racing Transformed التي أطلقت في العام 2012، وغيرها.
ويمكن التنافس عبر نمط السباق الرئيسي لجمع النقاط، أو تحدي الوقت لإكمال مجموعة من الطلبات في وقت محدد، أو التنافس في السباقات المنفردة، أو اختيار نمط القصة الذي سيفتح المجال أمام تخصيص السباقات الأخرى. ويمكن للاعب تخصيص مركبته بقطع إضافية بعد تقدمه في اللعبة وحصوله على النقود لرفع قدرات مركبته من حيث السرعة والتحكم والتسارع وقدرات الدفاع والهجوم ودفعات السرعة الإضافية القصيرة Boost، بالإضافة إلى القدرة على تخصيص أشكال المركبات وصوت التنبيه الخاص بها وفقا للرغبة.
ويمكن اللعب باللعبة مع 4 أصدقاء في الغرفة نفسها، أو لغاية 12 شخصا عبر الإنترنت، أو منفردا (سيقوم الذكاء الصناعي بالتعاون مع اللاعب من خلال التحكم بشخصيات الفريق ومساعدته). تصميم المراحل مبني لجعل جميع العناصر تصب في صالح تقدم الفريق ككل بأعلى سرعة ممكنة، وليس الشخصية الرئيسية فقط. ويمكن للاعب مساعدة شخصية أخرى وقعت في مأزق في حال اقترابه منها وصدم مركبتها من الخلف، لتنطلق مركبة الشخصية الأخرى إلى الأمام بسرعة عالية وبعيدا عن الخطر. كما يمكن صدم مركبات الشخصيات المنافسة التي تقلق راحة فريق اللاعب، ليستطيع أعضاء الفريق إكمال السباق والتقدم جميعا.

- مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة جدا وإيقاع اللعب سريع، وسيشعر اللاعب بوزن المركبات في المنعطفات أو لدى تسارعها، والشخصيات والمركبات مرسومة بدقة كبيرة وعناية. وسيشعر اللاعب بالسرعات العالية لكل سباق وفي كل نمط لعب يختاره، وهو أمر بالغ الأهمية في ألعاب السباقات.
تصميم المراحل مبهر جدا ويمكن اعتباره من أفضل التصاميم في عالم السباقات؛ حيث تمت دراسة كل منعطف في كل حلبة وتقديم مخاطر مرتبطة بفكرة كل مرحلة، إلى جانب تقديم على طرق مختصرة للحصول على تجارب فريدة لكل دورة في الحلبة، وهي مراحل ممتعة للنظر كما هي ممتعة للعب. ويمكن القول إن التحدث مع أعضاء الفريق عبر الإنترنت هو تجربة جديدة لهذا النوع من السباقات، ذلك أن معظم الألعاب السابقة لهذه الفئة كانت تعتمد على التنافس عوضا عن التعاون.
وتجدر الإشارة إلى أن إصدار «نينتندو سويتش» يفتقر إلى العرض التقديمي في بداية اللعبة بسبب قيود السعة التخزينية لوحدات الذاكرة الخاصة بألعاب الجهاز مقارنة بأقراص Blu - Ray الليزرية التي تقدم أضعاف السعة التخزينية. وتعمل اللعبة في إصدار «نينتندو سويتش» بسرعة 30 صورة في الثانية مقارنة بـ60 صورة في الثانية للإصدارات الأخرى، وهو أمر متوقع نظرا لتدني مواصفات جهاز «نينتندو سويتش» مقارنة بالأجهزة الأخرى، ولكن اللعب بهذه السرعة ليس سيئا كما قد يعتقد البعض.

- معلومات عن اللعبة
لعبة «تيم سونيك ريسنغ» العائلية
> الشركة المبرمجة: «سومو ديجيتال» Sumo Digital www.Sumo - Digital.com
> الشركة الناشرة: «سيغا» Sega www.Sega.com
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.SonicTheHedgehog.com-TeamSonicRacing
> نوع اللعبة: سباقات كارتونية
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» و«نينتندو سويتش» والكومبيوتر الشخصي
> تاريخ الإطلاق: 21 - 05 - 2019
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع E
> دعم اللعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية
TT

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

استخدم طيارو اختبار تابعون لسلاح الجو الأميركي، الذكاء الاصطناعي على متن طائرة مقاتلة تجريبية لتفادي صاروخ في نظام محاكاة إلكترونية، بنجاح. وبذلك أظهروا كيف يمكن للطيارين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في معركة مستقبلية، كما كتب توماس نوفيللي (*).

تجربة محاكاة ناجحة

وأقرّ قسم الأبحاث السرية في شركة «سكونك ووركس» التابعة لشركة «لوكهيد مارتن»، بهذه التجربة الاثنين الماضي خلال مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية المنعقد في مدينة أورورا، في كولورادو.

وكان طيارو الاختبار في قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا تلقوا في أواخر العام الماضي تحذيراً في نظام محاكاة لصاروخ أرض - جو قادم أثناء تحليقهم بطائرة «لوكهيد» التجريبية X-62A Vista. وقد رصد نظام الذكاء الاصطناعي الموجود على متن الطائرة الصاروخ، وقام، دون تدخل الطيار، بمناورة مراوغة.

ذكاء اصطناعي... من دون تدخل الطيار

وقال أو جيه سانشيز، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «سكانك ووركس»، للصحافيين: «في هذه الحالة، وردت إشارة أو تحذير صاروخي، ولم يكن على الطيار القيام بأي شيء، واستجابت الطائرة بطريقة تكتيكية مناسبة للحفاظ على حياة الطيار وحماية الطائرة».

وأُطلق على الاختبار اسم «هاف ريمي Have Remy»، نسبةً إلى القارض الذي يساعد طاهياً فرنسياً في الطبخ من خلال التحكم في حركاته في فيلم ديزني «راتاتوي». ويُظهر المشروع أيضاً كيف يمكن لطياري القوات الجوية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في وقت لا يزال انعدام الثقة بالذكاء الاصطناعي مرتفعاً بين عامة الناس، وهو ما قد تكون له تداعيات أوسع على الأمن القومي، وفقاً للخبراء.

نماذج ذكية مدربة

ساعد مشروع «سكانك ووركس» طياري القوات الجوية على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفي الوقت نفسه أتاح للطيارين فرصة للمساهمة في تطوير هذه التقنية ومعرفة كيف يمكن أن تفيدهم في المعارك المستقبلية. وأوضح سانشيز أن المشروع أظهر كيف يمكن لطائرة من دون طيار ذاتية القيادة بالكامل القيام بمناورات مراوغة أو استخدامها جزءاً من مجموعة أدوات للطيارين.

طائرة اختبار

وتُعدّ طائرة X-62A Vista نسخة مُعدّلة من طائرة F-16D Fighting Falcon، وتُستخدم لاختبار الأتمتة والذكاء الاصطناعي. وقد اختبرت عام 2024 في محاكاة لمعركة جوية مع طائرة مقاتلة «إف - 16» مأهولة.

* مجلة «ديفنس وان» - خدمات «تريبيون ميديا»


«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
TT

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

كثيرًا ما كان شهر رمضان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذروةً ثقافية وتجارية، لكن، وفقاً لسامي قبيطر، رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ما تغيّر اليوم ليس حجم النشاط فحسب، بل الذهنية التي تقف خلفه.

يقول قبيطر خلال حديث خاص لـ «الشرق الأوسط» إن «رمضان أصبح أكثر وعياً وتخطيطاً حيث يحرص كثير من الناس على كيفية قضاء وقتهم، واختيار أكبر العلامات التجارية بعناية والمحتوى الذي يتفاعلون معه».

هذا التحول في «النية» يمكن قياسه بالأرقام؛ إذ يؤكد 75 في المائة من المستهلكين أنهم يضعون قدراً أكبر من التفكير والتدبير في قراراتهم خلال رمضان، بينما يخطط 67 في المائة لتسوقهم قبل بدء الشهر بأسبوع إلى 3 أسابيع. في المقابل، يرى 69 في المائة أن رمضان أصبح أكثر تجارية، ويشعر 71 في المائة بوجود إعلانات كثيرة خلال الشهر.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «تيك توك»

من «نافذة إطلاق» إلى موسم ممتد

لسنوات، اعتمدت العلامات التجارية على نافذة إطلاق قصيرة ومحددة في بداية رمضان، مع تركيز الميزانيات والرسائل الإبداعية في الأسبوع الأول، إلا أن هذا النموذج، بحسب قبيطر، لم يعد يعكس الواقع.

يوضح قبيطر أن «الفكرة القديمة عن نافذة إطلاق قصيرة وثابتة لم تعد تتماشى مع طريقة تعامل الناس مع رمضان الذي أصبح موسماً ممتداً قد يصل إلى 60 يوماً».

تشير البيانات إلى أن 84 في المائة من الأشخاص يخططون لتسوقهم قبل رمضان بما يصل إلى 3 أسابيع، بينما يواصل ثلثهم التسوق لعيد الفطر حتى بعد انتهاء الشهر. بمعنى آخر، تمتد نوايا المستهلكين إلى ما قبل الثلاثين يوماً وما بعدها. والعلامات التي تحافظ على حضورها من مرحلة ما قبل رمضان، مروراً بأسابيع الصيام، وصولاً إلى العيد وما بعده، تحقق نتائج أفضل؛ لأنها تنسجم مع الإيقاع الحقيقي لحياة الناس. لم يعد الأمر يتعلق بذروة إعلانية في بداية الشهر، بل بحضور متواصل ومتكيّف مع الروتين اليومي.

متى يتحول الحضور إلى ضجيج؟

في رمضان يكون انتباه الجمهور عالياً، لكن كثرة الإعلانات قد تؤدي إلى ملل سريع؛ فحين تتكرر الرسائل من دون معنى، يتحول الحضور من فرصة إلى عبء. ومع شعور 71 في المائة بوجود إعلانات كثيرة خلال رمضان، يصبح التكرار والمحتوى النمطي سبباً مباشراً للتجاهل.

يقول قبيطر: «يحدث الضجيج عندما يتوقف المحتوى عن كونه هادفاً». وتُظهر البيانات أن أداء «تيك توك» يكون أفضل عندما يكون المحتوى مرتبطاً بالثقافة والسياق؛ فالجمهور أكثر ميلاً بنسبة 1.2 مرة للقول إن «تيك توك» يواكب لحظات رمضان كما تحدث، وبنسبة 1.2 مرة أيضاً لاعتبار محتواه الرمضاني جذاباً ومختلفاً.

لا يتعلق النجاح بزيادة عدد المواد المنشورة، بل بمواءمتها مع اللحظات الحقيقية من أجواء ما قبل الإفطار، إلى السهرات العائلية، والاستعدادات للعيد. في موسم قائم على القيم، يُرصد المحتوى المصطنع سريعاً، بينما يُشارك المحتوى الصادق.

تحوّل رمضان إلى موسم يقوم على التخطيط الواعي لا على اندفاع استهلاكي عابر (رويترز)

تخطيط طويل المدى... ومرونة لحظية

تحوُّل رمضان إلى موسم أطول لا يعني التخلي عن التخطيط، بل الجمع بين رؤية استراتيجية واضحة ومرونة تكتيكية. تقول «تيك توك» إن التفاعل مع محتوى رمضان شهد نمواً سنوياً بمعدل 1.7 مرة، بينما ارتفعت عمليات البحث المرتبطة برمضان بمعدل 1.6 مرة. وهذا يعكس ليس فقط زيادة في الاستهلاك، بل في النية والاهتمام. ويشرح قبيطر: «التوازن يتحقق من خلال التخطيط طويل المدى، مع البقاء مستجيبين للحظات الفعلية في الوقت الحقيقي». ويذكر أن العلامات تحتاج إلى خريطة طريق واضحة تغطي مرحلة ما قبل رمضان والأسابيع الأولى وذروة الاستعداد للعيد، لكن التنفيذ الإبداعي يجب أن يبقى قابلاً للتعديل أسبوعياً، وفقاً لما يتفاعل معه الجمهور فعلياً.

من الرمزية إلى المعنى

في شهر يتمحور حول العائلة والتكافل والعطاء، يسهل اكتشاف الرسائل الشكلية. يؤكد قبيطر أن المحتوى الهادف هو الذي يعكس قيماً مشتركة، لا مجرد رموز موسمية.

ويتابع أن «الجمهور أكثر ميلاً بنسبة 1.3 مرة للقول إن (تيك توك) يتيح لهم التعبير عن القيم المشتركة خلال رمضان، كما يرى 69 في المائة أن المنصة تتفوق في جمع المجتمعات المتشابهة في الاهتمامات».

ينتقل التواصل الفعّال هنا من استخدام الفوانيس والهلال كعناصر بصرية، إلى سرد قصص تحاكي الحياة الرمضانية اليومية كتحضير الموائد واستقبال الضيوف ومبادرات العطاء والطقوس الصغيرة التي تشكل روح الشهر.

رمضان... لحظة تخطيط للحياة

الأهم أن سلوك التسوق خلال رمضان لم يعد محصوراً في الغذاء والهدايا بل بات لحظة أوسع لإعادة ترتيب أولويات الحياة. تشير الأرقام إلى أن 90 في المائة يخططون لشراء منتجات منزلية، و45 في المائة لشراء مستحضرات تجميل عبر الإنترنت، و53 في المائة يرون أن رمضان أفضل وقت للاستفادة من عروض شراء سيارة، بينما يخطط 34 في المائة لشراء منتجات تقنية وإلكترونية. كذلك، يطلب 58 في المائة الطعام أكثر من المعتاد، ويخطط 42 في المائة لشراء خدمات سفر. وهذه النسب برأي قبيطر تُظهر «أن رمضان هو لحظة تخطيط للحياة، وليس مجرد موسم استهلاكي».

تعكس هذه السلوكيات الاستعداد للاستضافة وتعزيز الروابط وصناعة تجارب مشتركة، وهي دوافع عاطفية تتجاوز المعاملات التجارية.

صناع المحتوى يختصرون المسافة بين الإلهام والشراء ويحوّلون الاكتشاف إلى فعل سريع (أ.ف.ب)

دور صناع المحتوى في تسريع القرار

أحد أبرز التحولات يتمثل في تأثير صناع المحتوى على مسار المستهلك. فبدلاً من مسار خطي تقليدي من الوعي إلى الشراء، يصبح القرار حلقة من الاكتشاف والتحقق ثم الفعل.

وتشير البيانات إلى أن تأثير صناع المحتوى يتجاوز المشاهدة؛ فبعد التعرّض لمحتواهم، يكتشف 61 في المائة منتجات جديدة أو يبدأون البحث عنها، ويحفظ 58 في المائة المحتوى أو يزورون المتاجر، بينما يتجه نحو 40 في المائة إلى شراء المنتج أو تجربته لأول مرة. ويعدّ قبيطر أن «صناع المحتوى يختصرون المسافة بين الإلهام والفعل».

التوازن بين العضوي والمدفوع

في موسم عالي الثقة والانتباه، يزداد التدقيق في الرسائل. ويؤكد 58 في المائة من المستخدمين أنهم يفضلون توازناً بين المحتوى العضوي أو غير الممول وذلك المدفوع خلال رمضان. ويلفت قبيطر أن «المحتوى العضوي يبني الأصالة والفهم الثقافي، بينما يضمن المدفوع الاتساق والانتشار». ويساعد الجمع بينهما العلامات على الظهور بصورة حاضرة لا متطفلة، وهو فارق دقيق لكنه حاسم في شهر ذي حساسية روحية.

ما وراء الوصول والمبيعات

لم تعد مؤشرات الوصول أو المبيعات في رمضان وحدها كافية لقياس النجاح؛ فالأثر الحقيقي يظهر في سلوكيات تعكس اهتماماً فعلياً، مثل حفظ المحتوى والانخراط في النقاشات والتفاعل مع صناع المحتوى والبحث عن المنتجات، وزيارة المتاجر. وتشير البيانات إلى أن «تيك توك» أكثر احتمالاً بنسبة 1.3 مرة لإلهام التسوق خلال رمضان، وأكثر كفاءة بمرتين في تعزيز نية الشراء مقارنة بمنصات أخرى.

مستقبلاً، قد يصبح التواصل الرمضاني أطول وأكثر استمرارية، لكن الاستمرارية وحدها لا تكفي. ويحذّر قبيطر من أن تأثير الرسائل يضعف عندما تكرر العلامات التجارية الفكرة نفسها لفترة طويلة من دون تطوير أو تجديد؛ فالنجاح لا يكمن في إطالة مدة الحضور، بل في الحفاظ على مقصديته.


«أنثروبيك» تتّهم شركات صينية باستخدام نموذجها «كلود» لتطوير قدراتها

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
TT

«أنثروبيك» تتّهم شركات صينية باستخدام نموذجها «كلود» لتطوير قدراتها

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

اتّهمت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، الاثنين، 3 شركات صينية منافسة بتطوير برامجها عبر استخدام قدرات روبوت الدردشة «كلود»، في حملة وصفتها بأنها سرقة للملكية الفكرية على نطاق صناعي.

وقالت «أنثروبيك» إن شركات «ديب سيك» و«مونشوت إيه آي» و«ميني ماكس» استخدمت تقنية تُعرف باسم «التقطير» (distillation)، أي استخدام مخرجات نظام ذكاء اصطناعي أكثر قوة لرفع أداء نظام أقل قدرة على نحو سريع.

وتابعت الشركة في بيان: «إن هذه الحملات تزداد حدة وتعقيداً»، لافتة إلى أن «هامش التحرك ضيق».

ويُعد التقطير ممارسة شائعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما تستخدمه شركات لإنشاء نسخ أقل تكلفة وأصغر حجماً من نماذجها الخاصة.

هذه الممارسة تصدّرت العناوين الإخبارية في العام الماضي عندما أُطلق نموذج توليدي منخفض التكلفة من شركة «ديب سيك» وجاء أداؤه مماثلاً لـ«تشات جي بي تي» وغيره من أبرز روبوتات الدردشة الأميركية، ما قلب رأساً على عقب المفاهيم التي تعتبر أن هذا القطاع الحساس تهيمن عليه الولايات المتحدة.

وقالت «أنثروبيك» إن هذه الشركات حقّقت غاياتها عبر نحو 16 مليون تفاعل مع نموذج «كلود» و24 ألف حساب مزيف.

وقد أتاح ذلك للشركات الثلاث استخلاص قدرات لم تكن قد طوّرتها على نحو مستقل، وبتكلفة شبه معدومة، وفي الوقت نفسه الالتفاف على ضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية المتقدمة التي تهدف إلى الحفاظ على تفوّق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعتبرت الشركة أن هذه الممارسة تشكل خطراً على الأمن القومي، وأشارت إلى أن النماذج التي تُبنى عبر «التقطير» غير المشروع، من غير المرجح أن تحافظ على الضوابط الأمنية المصمّمة لمنع سوء الاستخدام، على غرار القيود المفروضة على المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية أو تفعيل الهجمات الإلكترونية.

في وقت سابق من الشهر الحالي، وجّهت «أوبن إيه آي»، منافسة «أنثروبيك» ومطوِّرة «تشات جي بي تي»، اتهامات مشابهة أشارت فيها إلى استخدام شركات صينية تقنية «التقطير» في إطار الاستفادة المجانية من القدرات التي طوّرتها هي وغيرها من الشركات الأميركية الرائدة.