الناقد حبيب مونسي: لو كانت هناك معارك نقدية لرفعت السوية الأدبية

يرى أن الروايات الجزائرية مهلهلة لها صفة خبرية

د. حبيب مونسي
د. حبيب مونسي
TT

الناقد حبيب مونسي: لو كانت هناك معارك نقدية لرفعت السوية الأدبية

د. حبيب مونسي
د. حبيب مونسي

دكتور حبيب مونسي روائي وناقد وأستاذ النقد الأدبي بجامعة سيدي بلعباس بالغرب الجزائري، صدر له نحو عشرين كتاباً في النقد، فسمي بالمغرب العربي «شيخ النقاد»، من كتبه: القراءة والحداثة - مقاربة الكائن والممكن في القراءة العربية، ونظرية الكتابة في النقد العربي القديم، وتوترات الإبداع الشعري وفلسفة المكان في الشعر العربي، ونقد النقد- المنجز العربي في النقد الأدبي، ونظريات القراءة في النقد المعاصر، كما صدرت له ست روايات منها: متاهات الدوائر المغلقة، وجلالته الأب الأعظم، وعلى الضفة الأخرى من الوهم.
هنا حوار معه عن النقد والأدب الجزائري، وخاصة الرواية:
> واكبت الرواية الجزائرية محطات عرفها الأدب الجزائري قبل وخلال الثورة التحريرية وبعد الاستقلال، كانت هناك لغاية الثمانينات تيارات أدبية اشتراكية وليبرالية، وفي التسعينات ظهرت موجة العنف التي ألقت بظلالها على الأعمال الأدبية. كيف ترى خلالها مسارات وتحولات الأدب الجزائري ؟
- من السهل جداً أن تتلمس ملامح الأدب في الفترات الأولى، يعني الفترة الاشتراكية كان الأدب مجرد بيان الحزب، يعني أن المجاهد هو مناضل عامل أو الفلاح، كانت عندنا ثورات؛ الثورة الزراعية، والثورة الثقافية والثورة الصناعية، فكان الأدباء يدورون حول هذه المدارات بأفكارهم وبطروحاتهم، كان كذلك المرأة الموضوع الذي يدور حوله النقاش في محاولة تحريرها من الريف وإعطائها فرصة الوصول إلى المدينة والدخول إلى الجامعة والوصول إلى الوظيفة. وفي الثمانينات بدأت الرواية تنتقل من الرواية الواقعية إلى الرواية الذهنية، فأصبحت الأفكار تؤرق الأديب، فأصبح الحديث عن الإسلاميين وعن المشروع الإسلامي وعن الشخصية الإسلامية، وتثور الأسئلة هل يمكن أن يلبس الإنسان أردية فوق بعضها أن يكون وطنياً، ثم إن يكون إسلامياً، ثم إن يكون عربياً؟ هل يمكن لهذه الشخصية أن تظهر بهذه الأقنعة الثلاثة؟ ثم أضيف لهذه الإشكالية إشكالية العنف، فعرف نوع من التنميط في بناء الشخصية، نلاحظ أن الذين كتبوا عن الإرهابي، أنه ذلك الإسلامي الذي يلبس قميصاً، ويطلق لحيته ويعتمر قلنسوة بيضاء، صورة نمطية فارغة المحتوى الإنساني.
> أتعتقدون أنه بهذا التنميط تجنى الأدباء على الإسلاميين ؟
- كتبت مقالاً مطولاً وهو «الرواية والإرهاب» حاولت أولاً أن أفهم ما معنى الإرهاب، من هو الإرهابي؟ هو الذي يكون في الطرف الأخر؟، هو الذي يصفك بالإرهابي؟، أنت تستطيع أن تصف الآخر بالإرهابي، فأصبح نوعاً من التهمة مُسلطة على رقاب الناس، أستطيع أن ألصقها بأي أحد لا يعجبني. المشكلة أنه ولا روائي أخذ شخصية الإرهابي وحاول أن يدخل في أعماقها لكي يفككها، كما لم نجد ناقداً مثلاً تلبس شخصية هذا الفتى المُغرر به الذي تحول إلى هذا الشكل، وبدأ يبحث عن الأسباب من داخله، كلهم حينما قدموه، عرضوه في شكله المنتهي في شكله الإرهابي، الذي يحمل بندقيته أو يحمل سكينته أو سيفه، ولكن لا أحد حاول أن يتقمص هذه الشخصية ويمر بالمراحل لهذه الشخصية، وكنت أقول دائماً إن الرواية النفسية التي تستقطب، هي التي بإمكانها أن تقدم لنا هذا التفسير، لكن مع الأسف الشديد لم تكتب رواية بهذا الشكل.
> الرواية الجزائرية قدمت الإرهابي بالصورة النمطية للإرهابي... متشدد عابس، متجهم دائماً، بصفتك ناقداً كيف ترى ذلك؟
- هذا هو السؤال المحوري، الذي يطرح على كل كُتّاب الرواية العرب وليس الجزائريين فقط لأن هذه المسألة صارت الآن عربية بشكل واسع، مشكلتنا الآن وأتحمل تبعات هذه المسألة أن الروائي صار يتعجل في كتابة الموضوع، ممكن أن يمسك الروائي بموضوع وهو موضوع «الإرهابي» مثلاً ولكنه لا يعطي لنفسه فترة كافية لجمع الملفات وترتيبها وجمع الشهادات وزيارة الأماكن وتصويرها، ويدرس الشخصية جيداً وربما يستعين بخبراء بعلم النفس وخبراء في علم الاجتماع ويذهب إلى المحاكم ليستمع إلى المرافعات لهؤلاء عندما كانوا يحاكمون، ويأتي بهذا الملف الضخم من المعلومات ومنه يستطيع أن يصنع شخصية الإرهابي، يعني أن يدخل إلى الإرهابي المليان بأفكار وبنية اجتماعية وثقافية، كلهم ذهبوا إلى القشرة إلى هذا الشكل الذي عرضته وسائل الإعلام، وأخرجته اللقطات التلفزيونية إلى الخارج، وصار الناس يشاهدون هذا الشكل المنفر، حتى الطفل تسأله ما هذا الشكل ؟ يجيب بثقة هذا إرهابي بمجرد أنه يرى لحية طويلة أو أن يرى لباساً من هذا النمط.
التعَجُل في أن يصدر الروائي كل سنة رواية، أو أن يصدر نصاً، وعدم تحمل مسؤولية البحث العميق والذهاب إلى أقصى الحدود، هذا الذي جعل هذه الروايات روايات مهلهلة لها صبغة الإخبار. هنالك شيء كذلك مهم جداً حينما أنظر إلى الأسماء التي تكتب الرواية في الجزائر لا أجد بينهم اسماً خرج في كلية للأدب العربي، عادة ينتمون إلى الإعلام أو حقول غير حقل الأدب، لأن الذين تخرجوا في كلية الأدب هؤلاء على الأقل درسوا الرواية وتاريخها والاتجاهات الأدبية وما قاله النقد في هذا الخصوص، ولهم قَدْر معرفي بهذا النوع الأدبي، لكن هؤلاء الذين جاءوا من الإعلام جاءوا بمنطق الخبر، بمنطق الوصف، حدث حادث يذهب يكتب أشياء على السرعة ثم يأتي بها ربما أغراه أن يوسع الخبر البسيط إلى أن يكتب «عملاً روائياً» فلذلك عندما نقرأ أعمالهم تجد هذه الهلهلة وهذا الاختلال وهذا الانتقال من حالة إلى حالة دون أن يكون هناك نوع من التمكن، لقد قلت في كثير من الأحيان إن كل الفنون ممكن أن توصف بأنها فن إلا الرواية فهي حرفة.
> قد يفهم بعض الأدباء قولك هذا تشهيرا بأعمالهم؟
- أتحدث كناقد عن روايات تعدت على الأدب لأن المشكلة في غياب الناقد العربي، لست أدري إذا جاز لي أن أقول إن الناقد العربي جبن في فترة من الفترات، مثلاً المعارك الأدبية التي قرأناها أيام طه حسين كان الصراع مفتوحاً بين الأطراف بأسمائهم هذا يقول كلمة اليوم يصدر غداً مقال يرد، هذه المعارك الجميلة لا توجد الآن، لو وجدت هذه المعارك لكانت رفعت السوية الأدبية. الآن مسألة الشهرة والتشهير، عندك طريقتان للشهرة والتشهير، إما أن تتمرد على نظام أياً كان هذا النظام، وفي هذه الحالة سيتولى النظام التشهير بك، ستجد نفسك لاجئاً، وأطراف أخرى تحتضنك، وستجعل منك هذه الأطراف أداة لتضرب بك هذا النظام، هذا كلام معروف في جميع الدول العربية، وإما أن تتمرد على أشيائك الخاصة وتبدأ في اتهام دينك واتهام وطنيتك واتهام أصلك وفصلك وهكذا ستتبناك أطراف أخرى وستستعملك أداة لتفكيك هذا المجتمع وبث الفرقة فيه، هذه العملية موجودة على مستوى العالم العربي كله، لا أحد ينجو من هذه الطريقة حتى إن شهرة بعض الناس تأسست على هذا الأسلوب من هذا الكتابة.
ولكن اسمحي لي أنا لا أسمي هذا أدباً إطلاقاً حتى وإن بلغ صاحبه ما بلغ من الصيت لا أسميه رواية وإنما نصوص تكتب من أجل أغراض، هذا لا أحتفي به ولا أقرأه.
> الأدب الجزائري بلسانين؛ العربي والفرنسي أيهما لامس دواخل الشخصية الجزائرية وهموم الجزائريين برأيك؟
- الذين كتبوا في الفترة الأولى كتبوا انطلاقاً من الثورة، من مفهوم الثورة، مفهوم التحرر، مفهوم النضال، الآخر باللغة الفرنسية كان بالنسبة إليهم ذلك الذي يقف في وجه الحرية، الذي يجب إزالته لكي تكتسب البلاد استقلالها ويكتسب الجزائري إمكانية ظهوره على الساحة العالمية. ذلك الحوار مع الآخر كان حواراً تصادمياً، كان نوعاً من المدافعة، لكن بعد الجيل الأول، بدأت القضايا الإنسانية تظهر بشكل مختلف، وبدأ الآخر لا يشكل هذه العقبة، بل بالعكس صار الآخر هو هذا الامتداد الإنساني، صار هذا الآخر هو الذي يطرح مفاهيم جديدة في الحرية، صار الآخر ليس كله سيئاً، وإنما هناك الجزء الاستعماري هو الجزء السيء ولكن الأجزاء الأخرى يمكن قبولها ويمكن الأخذ عنها. ولذلك سنجد كثيراً من الذين كتبوا في الثمانينات وفي بداية التسعينات من هذا الجيل الذي بدأ يتفهم أن الرواية وأن القصيدة الشعرية وأن المسرحية ممكن أن تنفتح على الآخر باعتباره عنصراً إنسانياً سواء كتب بالعربي أو الفرنسي. لكن الذين كتبوا بالفرنسية كانوا أكثر جرأة، وأكثر انفتاحاً باعتبار أن اللغة والمشارب القريبة لفرنسا قريبة جداً منا، وأن هذا العبور ذهاباً وإياباً كان عبوراً سهلاً بالنسبة لهؤلاء، فاستطاع هؤلاء أن تكون لهم صداقات وأن تكون لهم قرابات من الناحية الأخرى بينهم وبين كتاب وشعراء، واستطاعوا أن يتجاوزوا تلك العقبة التي كانت في فترة الاستعمار، عقبة تدل على الآخر المعادي. ثم يجب أن ننتبه أن هناك أدباً ما يسمى بالأدب الكولونيالي، والأدب ما بعد الكولونيالي. الأدب الكولونيالي هو الذي كرسته فرنسا من أجل التوطين، هذا الذي كان ينظر إلى الجزائر باعتبارها قطعة من فرنسا، وباعتبار المجتمع الجزائري ممكن أن يذوب في المجتمع الفرنسي، وأن يتبنى الثقافة الفرنسية. الأدب ما بعد الكولونيالي هو الأدب الذي بدأ يساير فرنسا.
> من هم رواد الأدب الكولونيالي في الجزائر؟
- ألبير كامو من وهران، وهناك أدباء ولدوا في الجزائر ونشأوا فيها، كانوا يعتقدون أنهم جزائريون أكثر منا جزائرية، لذلك عندما كتبوا نظروا إلى الجزائر باعتبارها امتداداً جغرافياً وامتداداً تاريخياً، وعادوا بها إلى الرومان وإلى الحقب القديمة، أرادوا مزج التاريخ وكأنهم تخطوا تلك الفترة الإسلامية، وحاولوا أن يعيدوا ربط الصلة بالماضي والحاضر. لذلك الآن حينما ندرس هذه الآداب ننظر إليها باعتبارها إما أنها تمثل أدباً كولونيالياً واضح العلامة وإما مابعد الكولونيالية، في حين أن كثيراً من الشباب اليوم الذين يكتبون باللغة الفرنسية وكذلك الذين يكتبون باللغة العربية بدأوا يتبنون بعض مفاهيم الحداثة، مفاهيم التنوير، من رواد هذا الأدب واسيني الأعرج، وأمين الزاوي، هؤلاء الذين يكتبون الآن مواضيعهم لم تعد مواضيع جزائرية فقط، صارت مواضيعهم مواضيع عالمية مثل ياسمينة خضرة.



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.