الناقد حبيب مونسي: لو كانت هناك معارك نقدية لرفعت السوية الأدبية

يرى أن الروايات الجزائرية مهلهلة لها صفة خبرية

د. حبيب مونسي
د. حبيب مونسي
TT

الناقد حبيب مونسي: لو كانت هناك معارك نقدية لرفعت السوية الأدبية

د. حبيب مونسي
د. حبيب مونسي

دكتور حبيب مونسي روائي وناقد وأستاذ النقد الأدبي بجامعة سيدي بلعباس بالغرب الجزائري، صدر له نحو عشرين كتاباً في النقد، فسمي بالمغرب العربي «شيخ النقاد»، من كتبه: القراءة والحداثة - مقاربة الكائن والممكن في القراءة العربية، ونظرية الكتابة في النقد العربي القديم، وتوترات الإبداع الشعري وفلسفة المكان في الشعر العربي، ونقد النقد- المنجز العربي في النقد الأدبي، ونظريات القراءة في النقد المعاصر، كما صدرت له ست روايات منها: متاهات الدوائر المغلقة، وجلالته الأب الأعظم، وعلى الضفة الأخرى من الوهم.
هنا حوار معه عن النقد والأدب الجزائري، وخاصة الرواية:
> واكبت الرواية الجزائرية محطات عرفها الأدب الجزائري قبل وخلال الثورة التحريرية وبعد الاستقلال، كانت هناك لغاية الثمانينات تيارات أدبية اشتراكية وليبرالية، وفي التسعينات ظهرت موجة العنف التي ألقت بظلالها على الأعمال الأدبية. كيف ترى خلالها مسارات وتحولات الأدب الجزائري ؟
- من السهل جداً أن تتلمس ملامح الأدب في الفترات الأولى، يعني الفترة الاشتراكية كان الأدب مجرد بيان الحزب، يعني أن المجاهد هو مناضل عامل أو الفلاح، كانت عندنا ثورات؛ الثورة الزراعية، والثورة الثقافية والثورة الصناعية، فكان الأدباء يدورون حول هذه المدارات بأفكارهم وبطروحاتهم، كان كذلك المرأة الموضوع الذي يدور حوله النقاش في محاولة تحريرها من الريف وإعطائها فرصة الوصول إلى المدينة والدخول إلى الجامعة والوصول إلى الوظيفة. وفي الثمانينات بدأت الرواية تنتقل من الرواية الواقعية إلى الرواية الذهنية، فأصبحت الأفكار تؤرق الأديب، فأصبح الحديث عن الإسلاميين وعن المشروع الإسلامي وعن الشخصية الإسلامية، وتثور الأسئلة هل يمكن أن يلبس الإنسان أردية فوق بعضها أن يكون وطنياً، ثم إن يكون إسلامياً، ثم إن يكون عربياً؟ هل يمكن لهذه الشخصية أن تظهر بهذه الأقنعة الثلاثة؟ ثم أضيف لهذه الإشكالية إشكالية العنف، فعرف نوع من التنميط في بناء الشخصية، نلاحظ أن الذين كتبوا عن الإرهابي، أنه ذلك الإسلامي الذي يلبس قميصاً، ويطلق لحيته ويعتمر قلنسوة بيضاء، صورة نمطية فارغة المحتوى الإنساني.
> أتعتقدون أنه بهذا التنميط تجنى الأدباء على الإسلاميين ؟
- كتبت مقالاً مطولاً وهو «الرواية والإرهاب» حاولت أولاً أن أفهم ما معنى الإرهاب، من هو الإرهابي؟ هو الذي يكون في الطرف الأخر؟، هو الذي يصفك بالإرهابي؟، أنت تستطيع أن تصف الآخر بالإرهابي، فأصبح نوعاً من التهمة مُسلطة على رقاب الناس، أستطيع أن ألصقها بأي أحد لا يعجبني. المشكلة أنه ولا روائي أخذ شخصية الإرهابي وحاول أن يدخل في أعماقها لكي يفككها، كما لم نجد ناقداً مثلاً تلبس شخصية هذا الفتى المُغرر به الذي تحول إلى هذا الشكل، وبدأ يبحث عن الأسباب من داخله، كلهم حينما قدموه، عرضوه في شكله المنتهي في شكله الإرهابي، الذي يحمل بندقيته أو يحمل سكينته أو سيفه، ولكن لا أحد حاول أن يتقمص هذه الشخصية ويمر بالمراحل لهذه الشخصية، وكنت أقول دائماً إن الرواية النفسية التي تستقطب، هي التي بإمكانها أن تقدم لنا هذا التفسير، لكن مع الأسف الشديد لم تكتب رواية بهذا الشكل.
> الرواية الجزائرية قدمت الإرهابي بالصورة النمطية للإرهابي... متشدد عابس، متجهم دائماً، بصفتك ناقداً كيف ترى ذلك؟
- هذا هو السؤال المحوري، الذي يطرح على كل كُتّاب الرواية العرب وليس الجزائريين فقط لأن هذه المسألة صارت الآن عربية بشكل واسع، مشكلتنا الآن وأتحمل تبعات هذه المسألة أن الروائي صار يتعجل في كتابة الموضوع، ممكن أن يمسك الروائي بموضوع وهو موضوع «الإرهابي» مثلاً ولكنه لا يعطي لنفسه فترة كافية لجمع الملفات وترتيبها وجمع الشهادات وزيارة الأماكن وتصويرها، ويدرس الشخصية جيداً وربما يستعين بخبراء بعلم النفس وخبراء في علم الاجتماع ويذهب إلى المحاكم ليستمع إلى المرافعات لهؤلاء عندما كانوا يحاكمون، ويأتي بهذا الملف الضخم من المعلومات ومنه يستطيع أن يصنع شخصية الإرهابي، يعني أن يدخل إلى الإرهابي المليان بأفكار وبنية اجتماعية وثقافية، كلهم ذهبوا إلى القشرة إلى هذا الشكل الذي عرضته وسائل الإعلام، وأخرجته اللقطات التلفزيونية إلى الخارج، وصار الناس يشاهدون هذا الشكل المنفر، حتى الطفل تسأله ما هذا الشكل ؟ يجيب بثقة هذا إرهابي بمجرد أنه يرى لحية طويلة أو أن يرى لباساً من هذا النمط.
التعَجُل في أن يصدر الروائي كل سنة رواية، أو أن يصدر نصاً، وعدم تحمل مسؤولية البحث العميق والذهاب إلى أقصى الحدود، هذا الذي جعل هذه الروايات روايات مهلهلة لها صبغة الإخبار. هنالك شيء كذلك مهم جداً حينما أنظر إلى الأسماء التي تكتب الرواية في الجزائر لا أجد بينهم اسماً خرج في كلية للأدب العربي، عادة ينتمون إلى الإعلام أو حقول غير حقل الأدب، لأن الذين تخرجوا في كلية الأدب هؤلاء على الأقل درسوا الرواية وتاريخها والاتجاهات الأدبية وما قاله النقد في هذا الخصوص، ولهم قَدْر معرفي بهذا النوع الأدبي، لكن هؤلاء الذين جاءوا من الإعلام جاءوا بمنطق الخبر، بمنطق الوصف، حدث حادث يذهب يكتب أشياء على السرعة ثم يأتي بها ربما أغراه أن يوسع الخبر البسيط إلى أن يكتب «عملاً روائياً» فلذلك عندما نقرأ أعمالهم تجد هذه الهلهلة وهذا الاختلال وهذا الانتقال من حالة إلى حالة دون أن يكون هناك نوع من التمكن، لقد قلت في كثير من الأحيان إن كل الفنون ممكن أن توصف بأنها فن إلا الرواية فهي حرفة.
> قد يفهم بعض الأدباء قولك هذا تشهيرا بأعمالهم؟
- أتحدث كناقد عن روايات تعدت على الأدب لأن المشكلة في غياب الناقد العربي، لست أدري إذا جاز لي أن أقول إن الناقد العربي جبن في فترة من الفترات، مثلاً المعارك الأدبية التي قرأناها أيام طه حسين كان الصراع مفتوحاً بين الأطراف بأسمائهم هذا يقول كلمة اليوم يصدر غداً مقال يرد، هذه المعارك الجميلة لا توجد الآن، لو وجدت هذه المعارك لكانت رفعت السوية الأدبية. الآن مسألة الشهرة والتشهير، عندك طريقتان للشهرة والتشهير، إما أن تتمرد على نظام أياً كان هذا النظام، وفي هذه الحالة سيتولى النظام التشهير بك، ستجد نفسك لاجئاً، وأطراف أخرى تحتضنك، وستجعل منك هذه الأطراف أداة لتضرب بك هذا النظام، هذا كلام معروف في جميع الدول العربية، وإما أن تتمرد على أشيائك الخاصة وتبدأ في اتهام دينك واتهام وطنيتك واتهام أصلك وفصلك وهكذا ستتبناك أطراف أخرى وستستعملك أداة لتفكيك هذا المجتمع وبث الفرقة فيه، هذه العملية موجودة على مستوى العالم العربي كله، لا أحد ينجو من هذه الطريقة حتى إن شهرة بعض الناس تأسست على هذا الأسلوب من هذا الكتابة.
ولكن اسمحي لي أنا لا أسمي هذا أدباً إطلاقاً حتى وإن بلغ صاحبه ما بلغ من الصيت لا أسميه رواية وإنما نصوص تكتب من أجل أغراض، هذا لا أحتفي به ولا أقرأه.
> الأدب الجزائري بلسانين؛ العربي والفرنسي أيهما لامس دواخل الشخصية الجزائرية وهموم الجزائريين برأيك؟
- الذين كتبوا في الفترة الأولى كتبوا انطلاقاً من الثورة، من مفهوم الثورة، مفهوم التحرر، مفهوم النضال، الآخر باللغة الفرنسية كان بالنسبة إليهم ذلك الذي يقف في وجه الحرية، الذي يجب إزالته لكي تكتسب البلاد استقلالها ويكتسب الجزائري إمكانية ظهوره على الساحة العالمية. ذلك الحوار مع الآخر كان حواراً تصادمياً، كان نوعاً من المدافعة، لكن بعد الجيل الأول، بدأت القضايا الإنسانية تظهر بشكل مختلف، وبدأ الآخر لا يشكل هذه العقبة، بل بالعكس صار الآخر هو هذا الامتداد الإنساني، صار هذا الآخر هو الذي يطرح مفاهيم جديدة في الحرية، صار الآخر ليس كله سيئاً، وإنما هناك الجزء الاستعماري هو الجزء السيء ولكن الأجزاء الأخرى يمكن قبولها ويمكن الأخذ عنها. ولذلك سنجد كثيراً من الذين كتبوا في الثمانينات وفي بداية التسعينات من هذا الجيل الذي بدأ يتفهم أن الرواية وأن القصيدة الشعرية وأن المسرحية ممكن أن تنفتح على الآخر باعتباره عنصراً إنسانياً سواء كتب بالعربي أو الفرنسي. لكن الذين كتبوا بالفرنسية كانوا أكثر جرأة، وأكثر انفتاحاً باعتبار أن اللغة والمشارب القريبة لفرنسا قريبة جداً منا، وأن هذا العبور ذهاباً وإياباً كان عبوراً سهلاً بالنسبة لهؤلاء، فاستطاع هؤلاء أن تكون لهم صداقات وأن تكون لهم قرابات من الناحية الأخرى بينهم وبين كتاب وشعراء، واستطاعوا أن يتجاوزوا تلك العقبة التي كانت في فترة الاستعمار، عقبة تدل على الآخر المعادي. ثم يجب أن ننتبه أن هناك أدباً ما يسمى بالأدب الكولونيالي، والأدب ما بعد الكولونيالي. الأدب الكولونيالي هو الذي كرسته فرنسا من أجل التوطين، هذا الذي كان ينظر إلى الجزائر باعتبارها قطعة من فرنسا، وباعتبار المجتمع الجزائري ممكن أن يذوب في المجتمع الفرنسي، وأن يتبنى الثقافة الفرنسية. الأدب ما بعد الكولونيالي هو الأدب الذي بدأ يساير فرنسا.
> من هم رواد الأدب الكولونيالي في الجزائر؟
- ألبير كامو من وهران، وهناك أدباء ولدوا في الجزائر ونشأوا فيها، كانوا يعتقدون أنهم جزائريون أكثر منا جزائرية، لذلك عندما كتبوا نظروا إلى الجزائر باعتبارها امتداداً جغرافياً وامتداداً تاريخياً، وعادوا بها إلى الرومان وإلى الحقب القديمة، أرادوا مزج التاريخ وكأنهم تخطوا تلك الفترة الإسلامية، وحاولوا أن يعيدوا ربط الصلة بالماضي والحاضر. لذلك الآن حينما ندرس هذه الآداب ننظر إليها باعتبارها إما أنها تمثل أدباً كولونيالياً واضح العلامة وإما مابعد الكولونيالية، في حين أن كثيراً من الشباب اليوم الذين يكتبون باللغة الفرنسية وكذلك الذين يكتبون باللغة العربية بدأوا يتبنون بعض مفاهيم الحداثة، مفاهيم التنوير، من رواد هذا الأدب واسيني الأعرج، وأمين الزاوي، هؤلاء الذين يكتبون الآن مواضيعهم لم تعد مواضيع جزائرية فقط، صارت مواضيعهم مواضيع عالمية مثل ياسمينة خضرة.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».