لماذا تقيل معظم أندية الدوري الفرنسي مدربيها؟

نصف عدد المديرين الفنيين الذين بدأوا العام مع فرقهم لن يكونوا في مناصبهم بالموسم الجديد

الثلاثي غاسيت وغينيسيو وغارسيا مدربو سانت إتيان وليون ومرسيليا سيتركون مناصبهم في الموسم الجديد
الثلاثي غاسيت وغينيسيو وغارسيا مدربو سانت إتيان وليون ومرسيليا سيتركون مناصبهم في الموسم الجديد
TT

لماذا تقيل معظم أندية الدوري الفرنسي مدربيها؟

الثلاثي غاسيت وغينيسيو وغارسيا مدربو سانت إتيان وليون ومرسيليا سيتركون مناصبهم في الموسم الجديد
الثلاثي غاسيت وغينيسيو وغارسيا مدربو سانت إتيان وليون ومرسيليا سيتركون مناصبهم في الموسم الجديد

انتهى موسم الدوري الفرنسي الممتاز، لكن إقالات المديرين الفنيين للأندية ما زالت تتواصل، ولذا لم يكن من الغريب أن يرحل فابيان ميركادال عن نادي كاين، بعدما عانى بسبب عدم إبرام النادي لصفقات جيدة. ولم يشعر كثيرون بالصدمة لرحيل جوسيلين غورفينيك عن نادي غانغان، بعد تقديم أداء هجومي عقيم والهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وسوف تعاني الأندية الهابطة إلى دوري الدرجة الأولى من مشاكل مالية كبيرة بالطبع، ومن المرجح أن تضطر لبيع أفضل لاعبيها للتغلب على هذا الأمر، وقد فقد نادي كاين بالفعل لجهود لاعبه فريدريك غويلبيرت، الذي انتقل لنادي أستون فيلا الإنجليزي، في الوقت الذي أبدت فيه أندية أوروبية أخرى رغبتها في ضم ماركوس تورام من نادي غانغان. ومع وضع ذلك في الاعتبار، لا يمكننا أن نلوم هذه الأندية على رغبتها في تبني نهج جديد، لكن الحقيقة أن هذه المشكلة لا تقتصر على أندية القاع فقط.
وعلى الأقل، فقد ضمن المديران الفنيان اللذان أنهيا الموسم في المركزين الأول والثاني بقاءهما في منصبيهما، حيث جدد توماس توخيل عقده مع باريس سان جيرمان حتى عام 2021، وهو ما يعكس حقيقة أن ملاك النادي يدركون أن فشل الفريق في الذهاب بعيدا في دوري أبطال أوروبا يعود في الأساس إلى عدم تحرك النادي بشكل جيد في سوق انتقالات اللاعبين، وإلى بعض المشاكل في غرفة خلع الملابس، وليس المدير الفني.
وقد تم اختيار المدير الفني لنادي ليل، كريستوفر غالتير، أفضل مدير فني في الموسم بعدما قاد هذا الفريق الشاب إلى احتلال المركز الثاني في جدول الترتيب. وفي الحقيقة، لم يكن هذا إنجازا هينا بالنسبة لمدير فني عرف عنه اعتماده على الطرق الدفاعية البحتة عندما كان يتولى قيادة نادي سانت إتيان. ومن المرجح أن يرحل عدد من اللاعبين المميزين عن الفريق، بما في ذلك اللاعب الرائع نيكولاس بيبي، لكن غالتير سوف يواصل مهمته مع الفريق وسيقوده للمشاركة في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا.
وبينما احتفظ الناديان الأول والثاني في جدول الترتيب بمديريهما الفنيين، فإن الأندية الثلاثة التالية في جدول الترتيب - ليون وسانت إتيان ومرسيليا - قد أقالت مديريها الفنيين. كما غير بوردو المدير الفني (مرتين)، وموناكو (مرتين)، وأقالت أندية ديجون، ونانت، ورين، وغانغان، مديريها الفنيين هذا الموسم. وهناك قصة مختلفة وراء إقالة كل مدير فني في هذه الأندية، لكن القاسم المشترك بينها جميعا هو رغبة هذه الأندية في التطوير من خلال التغيير.
وأنهى ليون الموسم في المركز الرابع تحت قيادة برونو غينيسيو، لكن رئيس النادي جين ميشال أولاس قرر عدم تجديد عقد المدرب الذي ينتهي بنهاية هذا الشهر. وكان غينيسيو يحظى بحب واحترام اللاعبين في غرفة خلع الملابس، لكن يبدو أنه قد اختبر صبر مالك النادي للمرة الأخيرة. ولم يخسر ليون أي مباراة في دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، وحقق الفوز على مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد، لكنه عانى بشكل ملحوظ على المستوى المحلي، وخاصة في بطولتي الكأس، وهو ما خلق شعورا بالإحباط وخيبة الأمل.
وفي ظل فشل باريس سان جيرمان في الحصول على كأس فرنسا أو كأس الرابطة الفرنسية، كان أمام ليون فرصة ذهبية للحصول على أول بطولة له منذ عام 2012، لكنه تعثر في البطولتين، وعانى من عدم الثبات في المستوى، وهو الأمر الذي اعتاد عليه الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وقد أنفق أولاس الكثير من الأموال لتدعيم صفوف الفريق، ومن المتوقع أن يضخ المزيد من الأموال خلال الفترة المقبلة. ورغم أنه لم يكن من المتوقع أن يكون ليون بالقوة التي كان عليها قبل 15 عاما، فإن النتائج التي حققها غينيسيو لم ترتق إلى طموحات رئيس النادي. لكن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الثنائي البرازيلي - المدير الفني سيلفينيو والمدير الرياضي جونينيو - سيتمكنان من مساعدة النادي على العودة إلى المسار الصحيح وتقديم مستوى ثابت خلال الفترة المقبلة أم لا. لكن من الواضح تماما أن أولاس يؤمن بأن غينيسيو - وليس الأداء المحبط من جانب نبيل فقير أو ممفيس ديباي - هو السبب وراء تراجع نتائج وأداء الفريق.
ويبدو أن الطموح كان هو السبب وراء رحيل جين لويس غاسيت عن نادي سانت إتيان، رغم التقارير التي تشير إلى رغبة المدير الفني البالغ من العمر 65 عاما في اعتزال التدريب. وبالنظر إلى النجاح الكبير الذي حققه مديرون فنيون آخرون في الآونة الأخيرة، فإنه من الصعب أن نعتقد أن غاسيت، ذلك الرجل الذي شغل طويلا منصب مساعد المدير الفني لكن لم تتح له الكثير من الفرص لكي يشغل منصب الرجل الأول، قد قرر اعتزال التدريب.
وقد فشلت مساعي سانت إتيان في احتلال أحد المراكز الثلاثة الأولى في جدول الترتيب في نهاية الموسم، لكن غاسيت قدم مستويات رائعة فيما يتعلق بطريقة إدارته للفريق وقدرته على الدفع باللاعبين الشباب (المدافع الشاب ويليام ساليبا يعد أفضل لاعب صاعد في الدوري بعد مبابي في عام 2019)، ووصل الأمر لدرجة أن عددا كبيرا من لاعبي الفريق قد صرحوا بأنه في حال رحيل غاسيت فإنهم سيبحثون عن فرصة في مكان آخر. وفي ظل التقارير التي تشير إلى استثمارات أميركية محتملة في نادي سانت إتيان، يتعين على المرء أن يتساءل عما إذا كان غاسيت قد أجبر على الرحيل بطريقة مماثلة لما حدث مع رودي غارسيا. صحيح أن غارسيا قد ارتكب بعد الأخطاء، لكن رحيله عن نادي مرسيليا، الذي لم يُظهر رغبة كبيرة في بناء إطار رياضي متماسك، يعد إحدى النقاط السلبية لمالك النادي فرنك ماكورت. ورغم أن مارسيليا قد حقق نتائج سيئة هذا الموسم، لكن غارسيا كان يبني فريقا شابا تألق في بعض الفترات، وحقق الفوز في خمس من ست مباريات في شهر مارس (آذار)، وكان بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التطور والتحسن.
لكن بعد ذلك تعرض الفريق لخسارة ثقيلة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراة الكلاسيكو أمام باريس سان جيرمان، في ظل الكثير من الأمور المعاكسة التي أثرت على مسيرة الفريق، لكن لكي نكون منصفين يجب الإشارة إلى أن غارسيا قد قام بعمل جيد عندما دفع بالثنائي أبو بكر كمارا ودويي كاليتا كار سويا في خط الدفاع، رغم أن اللاعبين لم يكونا في الحسبان في بداية الموسم. ولم يكن رحيل غارسيا مفاجئا، لكنه يبدو خطوة «حذرة» من جانب مسؤولي النادي، بالمقارنة بالنجاح الذي حققته أندية أخرى هذا الموسم بسبب اختيارها لمديرين فنيين لديهم خبرات كبيرة في الدوري الفرنسي الممتاز وقدرة جيدة على إدارة الفريق.
ويعد غاليتر هو أبرز مثال على ذلك، لكن ميشال دير زاكاريان مع نادي مونبيليه وتيري لوريه في ستراسبورغ هما مثالان آخران على المديرين الفنيين الذين لديهم القدرة على تأمين النواحي الدفاعية على النحو الأمثل، مع العمل أيضا على تطوير الأمور الهجومية.


مقالات ذات صلة

ثياو: فرنسا عاقبتنا على إهدار الفرص

رياضة عالمية بابي ثياو مدرب منتخب السنغال (د.ب.أ)

ثياو: فرنسا عاقبتنا على إهدار الفرص

برَّر بابي ثياو مدرب منتخب السنغال خسارة فريقه أمام فرنسا بنتيجة 1 - 3 بسبب عدم استغلال لاعبيه للفرص.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ميكايل أوليسيه يستعد لقيادة فرنسا بالمونديال (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ميكايل أوليسيه... جوهرة غامضة

يمتلك ميكايل أوليسيه كل المقومات ليصبح نجم مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد)
رياضة عالمية ديمبيلي ومبابي يتنافسان على الكرة خلال حصة تدريبية (أ.ب)

مونديال 2026: ديمبيلي يبحث عن كرة ذهبية جديدة

يسعى عثمان ديمبيلي، المتوَّج بجائزة الكرة الذهبية لعام 2025 والمرشَّح للاحتفاظ بها هذا العام، إلى استعادة فاعليته مع منتخب فرنسا، على غرار مستواه مع سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (والثام (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية كيليان مبابي قائد منتخب فرنسا (أ.ب)

مبابي يعد باحتفال غير معتاد إذا سجل أمام السنغال

كشف كيليان مبابي عن احتفال غير تقليدي قد يظهره خلال مباراة فرنسا والسنغال في افتتاح مشوار المنتخب الفرنسي بكأس العالم.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ديديه ديشان المدير الفني للمنتخب الفرنسي (أ.ب)

«مونديال 2026»: ديشان ينتقد ازدحام جدول المباريات

انتقد الفرنسي ديديه ديشان، المدير الفني للمنتخب الفرنسي لكرة القدم، تزايد الأعباء الواقعة على لاعبي كرة القدم في أعلى المستويات.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.