ترمب يعلق إلى أجل غير مسمى الرسوم الجمركية على المكسيك

ترمب يعلق إلى أجل غير مسمى الرسوم الجمركية على المكسيك

بعد التوصل إلى اتفاق معها لوقف الهجرة غير الشرعية
الأحد - 6 شوال 1440 هـ - 09 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14803]
تعهدت المكسيك بموجب الاتفاق باتّخاذ تدابير قوية لوقف تدفّق المهاجرين عبر أراضيها باتجاه الحدود الجنوبية للولايات المتحدة (أ.ب)
واشنطن: إيلي يوسف
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة والمكسيك توصلا إلى اتفاق حول معالجة تدفق اللاجئين. وكتب ترمب في تغريدة «يسعدني أن أبلغكم بأنّ الولايات المتحدة توصّلت إلى اتفاق موقّع مع المكسيك. الرسوم الجمركية التي كان مقرّراً فرضها من قبل الولايات المتحدة يوم الاثنين ضدّ المكسيك، تمّ بالتالي تعليقها إلى أجل غير مسمى». وأضاف أنّ «المكسيك وافقت بدورها على اتّخاذ تدابير قوية لوقف تدفّق المهاجرين عبر المكسيك إلى حدودنا الجنوبية». وأوضح أن هذه التدابير ستؤدّي إلى «خفض كبير أو القضاء على الهجرة غير القانونية القادمة من المكسيك إلى الولايات المتحدة». وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مشترك مع المكسيك «بالنظر إلى الزيادة الكبيرة في أعداد المهاجرين الذين ينتقلون من أميركا الوسطى عبر المكسيك إلى الولايات المتحدة، فإن كلا البلدين يدركان الأهمية الحيوية للحل السريع للأوضاع الإنسانية والأمنية الطارئة، وستعمل حكومتا الولايات المتحدة والمكسيك معا لتنفيذ حل دائم على الفور». وتوصل مسؤولو البلدين إلى الاتفاق بعد ثلاثة أيام من المفاوضات المكثفة.
وكان قد هدّد ترمب الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية بنسبة خمسة في المائة ابتداء من الاثنين على جميع الصادرات المكسيكية إلى بلاده، مشيرا إلى أن النسبة سترتفع بمعدل خمس نقاط مئوية كل شهر وصولاً إلى 25 في المائة، وستبقى عند هذا الحد إلى حين استجابة المكسيك التي تصدر بضائع بقيمة 350 مليار دولار سنويا إلى الولايات المتحدة، لمطالب واشنطن بشأن ضبط حركة الهجرة. وتقضي خطة الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على البضائع المكسيكية ابتداء من العاشر من يونيو (حزيران).
وبموجب الاتفاق، وافقت المكسيك على توسعة سياستها القاضية باستعادة المهاجرين المتحدرين من غواتيمالا والهندوراس والسلفادور فيما تدرس الولايات المتحدة طلباتهم للجوء.
وكانت إدارة ترمب طالبت المكسيك مراراً باتخاذ خطوات صارمة لوقف تدفق مئات آلاف المهاجرين القادمين من دول أميركا الوسطى عبر الأراضي المكسيكية إلى الولايات المتحدة، مصرّة على ضرورة أن تغلق المكسيك حدودها الجنوبية مع غواتيمالا وأن توافق على السماح لطالبي اللجوء بتسجيل طلباتهم داخل الأراضي المكسيكية.
أكد الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور مجددا رغبته في تجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة الأميركية وفي البقاء على علاقة جيدة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب وسط تهديد بحرب تجارية بشأن الهجرة. وجاءت تصريحات لوبير أوبرادور خلال اجتماع مع رؤساء بلديات ومسؤولين وزعماء أعمال من أميركا الشمالية في منتجع لوس كابوس على المحيط الهادي في شمال غربي المكسيك. وقال الرئيس أوبرادور الذي كان يعتزم السفر السبت لمدينة تيغوانا الحدودية لإظهار التضامن قبل دخول الرسوم الأميركية حيز التنفيذ، إنّ رحلته ستكون عوضا «للاحتفال». وكتب أوبرادور في تغريدة «بفضل دعم كل المكسيكيين، بات بوسعنا تجنب الرسوم على المنتجات المكسيكية المصدرة إلى الولايات المتحدة».
والمهلة التي حددها ترمب هي أكبر اختبار في السياسة الخارجية حتى الآن يواجه الرئيس المكسيكي. كما يضع الخلاف بشأن الهجرة مهمة شاقة على عاتق قوات الأمن المكسيكية التي تواجه صعوبات بالفعل في مكافحة ارتفاع قياسي في أعمال العنف والقتل التي ترتكبها العصابات الإجرامية.
ويعتمد الاقتصاد المكسيكي بدرجة كبيرة على الصادرات للولايات المتحدة، وتعرض للانكماش في الربع الأول وسيتعرض لضربة قوية إذا تم فرض الرسوم الجمركية الأميركية الإضافية.
وكانت هذه الرسوم في حال فرضها ستضر بالاقتصاد المكسيكي المترابط مع اقتصادي الولايات المتحدة وكندا بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، وقد حذر الخبراء من انكماش اقتصادي فيما قامت وكالة فيتش بتخفيض التصنيف الائتماني لهذا البلد. لكن الرسوم الجمركية التي هدد بها ترمب أثارت معارضة قوية في شكل غير معتاد من أنصار ترمب الجمهوريين، وخاصة نواب الولايات الزراعية الذين أعربوا عن خشيتهم من فقدان ثاني أكبر سوق دولية لهم.
وقال وزير خارجية المكسيك مارسيلو إيبرارد الذي توجه على عجل إلى واشنطن وظل هناك منذ تهديد ترمب على «تويتر» في 30 مايو (أيار) بفرض رسوم جديدة، إنه يعتقد أن الجانبين توصلا إلى حل وسط. وقال للصحافيين، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أثناء مغادرته مقر وزارة الخارجية الأميركية بعد يوم أخير من المحادثات استمر نحو 12 ساعة «أعتقد أن هذا كان توازنا عادلا لأن لديهم إجراءات ومقترحات أكثر شدة»، مضيفا: «لقد توصلنا إلى نقطة وسط». وقال إيبرارد يوم الخميس إن بلاده سترسل الحرس الوطني إلى حدودها الجنوبية مع غواتيمالا في إطار مسعى مكسيكي لاحتواء تدفق هجرة أبناء أميركا الوسطى التي أثارت غضب ترمب. وأضاف إيبرارد للصحافيين: «أوضحنا أن هناك 6000 فرد وسيتم إرسالهم إلى هناك».
من جهته، أشاد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن بالاتفاق الأميركي المكسيكي ووصفه بأنه «مهم جدا جدا». وقال منتوشن متحدثا إلى الصحافيين على هامش اجتماع وزارة المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين في اليابان «إننا في غاية الارتياح للاتفاق الذي توصلنا إليه». مضيفا: «بالتالي، وافق الرئيس على أننا لن نمضي قدما في الرسوم الجمركية على المكسيك».
وجاء في البيان المشترك أنّ بين الإجراءات التي التزمت المكسيك بتنفيذها «نشر حرسها الوطني في عموم أنحاء البلاد ولا سيّما عند حدودها الجنوبية»، كما ستستهدف تهريب البشر ومجموعات التهريب عموما. وأضاف أنّ المكسيك وافقت أيضاً على أن تستقبل كل المهاجرين الذين يعبرون أراضيها إلى الولايات المتحدة طلباً للجوء، وذلك بانتظار أن تنظر المحاكم الأميركية في طلباتهم.
قالت وزارة الخارجية الأميركية إن «المكسيك ستقوم بعمل حاسم لتفكيك منظمات التهريب والاتجار بالبشر وأموالها غير القانونية وشبكات النقل الخاصة بها». من جانبها، ستقوم الولايات المتحدث بتوسيع برنامج حماية المهاجرين على الحدود المكسيكية الأميركية. وهذا يعني أن هؤلاء الناس الذين يطلبون اللجوء ستتم إعادتهم سريعا إلى المكسيك، حيث يمكنهم الانتظار لكي يستمع أحد القضاة إلى طلبهم.
وأرسى الاتفاق السياسة الأميركية التي أثارت معارضة في كلا البلدين، إذ نص على أن تعيد واشنطن بانتظام طالبي اللجوء الذين يعبرون الحدود إلى المكسيك التي ستقدم لهم الوظائف والرعاية الصحية والتعليم. وارتفع عدد المهاجرين المحتجزين أو الموقوفين عند الحدود إلى 144 ألفا في مايو الماضي، أي ثلاثة أضعاف الرقم المسجل قبل عام. وعلق رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بسخرية على «تويتر» فكتب: «الآن وبعد حل الأزمة، أنا متأكد أننا لن نسمع مجددا عنها في المستقبل».
المكسيك أميركا أخبار المكسيك أخبار أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة