تيمور الموج: الطعام الشعبي في فلسطين كله مشاعر

برنامجه «شيف مان 4» يتجول بين أطباقها

تيمور الموج مع فريق العمل في بيت لحم
تيمور الموج مع فريق العمل في بيت لحم
TT

تيمور الموج: الطعام الشعبي في فلسطين كله مشاعر

تيمور الموج مع فريق العمل في بيت لحم
تيمور الموج مع فريق العمل في بيت لحم

في مطعم قعبر القديم بمدينة بيت لحم أوشك تيمور الموج أن يُغمى عليه حين تذوّق أول قطعة من دجاجة مشوية على الفحم، حينها وقع على سر هذه اللذة؛ إنها «المثوّمة» يغمس فيها المرء لقيمات من دجاج يظل محتفظاً بقوامه الطري فتعزف فرقة غنائية داخل الفم، هكذا يصف تيمور النكهة. ويزيد بالقول: «هنا لا يمكن أن تسمع صوتاً. الجميع مشغول بالطعام».
وبالمدينة نفسها يوجد مطعم للكباب الحار؛ خلطة الكباب فيه - مزيج من لحم العجل والخروف - لم تتغير منذ 35 عاماً؛ في حين تُفرد الخلطة على امتداد الفلفل الأخضر الطازج ليحملها بشكل ساحر فوق الجمرات.
«الشرق الأوسط» تطلع عن كثب على جولة استكشافية ساحرة بين ربوع فلسطين قام بها الموج في برنامجه «شيف مان» الموسم الرابع على قناة «رؤيا» للتعرف على الطعام التقليدي.
يقول تيمور عن تصويره لـ12 حلقة في أجواء ممتعة: «أضاف الطبخ الشعبي الكثير إلى تجربتي؛ فقد سنحت لي الفرصة للاطلاع على مهارات وأسرار لم أعرفها من قبل بشأن الطرق التقليدية الأصيلة؛ هذه الرحلة كانت مدرسة حقيقية».
«إنه الموسم الرابع من برنامجك... بأي روحٍ قدّمته شيف تيمور؟»... قفز الحماس إلى نبرة صوته حين قال: «كان مشوارا كاملا وليس فقط أطباق طعام، استمتعت فيه مع فريق العمل بطبيعة فلسطين وشوارعها وناسها؛ مجرد رؤية هذه البلاد المقدسة في الليل والنهار أشعرنا بالبهجة؛ لقد عشنا رحلة متكاملة مليئة بالقصص الجميلة منذ ابتدأت وحتى انتهت... يــا سلام!».
ويذكر الشيف الأردني سبب اهتمامه بالطعام الفلسطيني: «الإعلام لم يعطه حقه مع أنه ذائع الصيت، ثمة أطباق غنية بكل المقاييس يتوجب أن نتحدث عنها ونبادر إلى توثيقها سيما الأكلات التراثية الفلسطينية؛ وبدوري كان لزاما علي أن أشارك في إنصافها».
وعن التحديات التي واجهته أثناء إعداد الحلقات، يتحدث لـ«الشرق الأوسط»: «قطعت مع فريق العمل مسافة 900 كيلومتر لنغطي مناطق معينة في الأراضي الفلسطينية، لم يكن أمامنا سوى عشرة أيام للتصوير وأردنا أن نتناول قدر المستطاع أكلات ومطاعم تاريخية في فلسطين؛ كما تمنيت أن تدخل كاميرتنا إلى جميعها».
وبحسب ما يخبرنا فإن الجولة شملت كلاً من مدينة الخليل وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور ونابلس ورام الله والقدس وجنين وأريحا وقريتي زيتا وعين عريك.

القِدرة بهاراتها بسمنتها
من الأطباق التي سال لها لعابه، الرقاب المحشوة بالأرز في مطعم أبو مازن بمدينة الخليل، وفي نابلس تذوق «حلاوة القرع الغوري» المُغري بلونه الأحمر ويُطلق عليها «حلاوة بزلابية» ويتهادى بها الناس في يوم المولد النبوي ويطلبها الأقارب المقيمون في الخارج، وفي محل عرفات الذي يتجاوز مائتي عام يجرب تيمور التمرية للمرة الأولى في حياته وهي من الأكلات التراثية النابلسية.
وبابتسامة عفوية يواصل حديثه: «لكل محطة في هذه الجولة سحرها الخاص على صعيد الناس والأطباق والأطباع؛ ولكل مطعم نكهته الجميلة في طريقة التحضير مهما بدا صغيرا ومثال ذلك مطاعم الحمص، في كل مكان زرته ارتوت روحي وعلى وجه الخصوص مدينة القدس؛ ويكفيني حفاوة الفلسطينيين وكرم ضيافتهم ودفئهم».
وفي مقام كهذا يتباهى المسخن الفلسطيني بمكانته، لذا لم يتردد تيمور في التوجه إلى مطعم الفلاحة بقرية عين عريك الوادعة، حيث يتولى المَهمة شاب ماهر يُعدّه من الصفر؛ يتابع «الشيف مان» الطريقة خطوة بخطوة ثم يبحث عن كلمة شكر تليق بالوجبة الفاخرة فلا يجد غير هذا: «رِيحة وطعم ولون؛ يجتمع خبز القمح والزيت ودجاج بلدي قد ذاب لحمه والسماق والصنوبر والبصل».
(لكن ماذا عن القدرة الخليلية؟) لم يكن له أن يفوّت فرصة التهام «أكلة» مليئة بالمشاعر حسب وصفه، فقد ذهب إلى فرن أبو سنّينة القديم، وفي عُرف أهل مدينة الخليل الذين يشتهرون بحبهم للسمن البلدي «القدرة» لا يضاف إليها البهار المعتاد وإنما يُستعاض عنه بـ«السمن البلدي» المطبوخ بزبدة النعاج، لذا توصف القدرة بعبارة دارجة «بهاراتها بسمنتها»، ولا يضاف إليها ثوم أو حمص كما تفعل المدن الأخرى، أي أن مقادير القدرة فقط: أرز ولحم وسمن وكركم، وفقا لتيمور.
ويتركز جوهر برنامجه على الطعام الشعبي، وراح بشغف يحكي عنه: «بكلمة واحدة «خيالي»؛ فيه نتعامل مع أكلات بسيطة تغلب عليها مشاعر جياشة وتاريخ عريق، يغمرها التجانس والحب، وثمة مطاعم شعبية يبلغ عمرها 100 عام توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، وفي ذلك مدعاة للفخر!.
أسعد شخص في العالم
يُولّى وجهه نحو قرية زيتا المشهورة بزيت الزيتون الفلسطيني حيث تداعبه نسمات الريف على وقع ألحان تراثية؛ مشاركاً في عدة أطباق شهية تم وضعها بأوانٍ فخارية «قدِر» وإدخالها إلى الفرن العربي، وأمام الرباعية الجميلة: «الطافورة» وتتكون من لحم فقط؛ وورق عنب، وفريكة، ومقلوبة، يصف الطعم بكلمتين: «معمول بِنفس».
لمعة عينيه تفضح غرامه بطعام نابلس كلما زار أقدم محالها؛ حتى حين أحضر أحدهم له «مدلوقة منزلية مع قشطة» وَصَفها بالقول: «إشي ما صار».
يدخل «حلويات الأقصى للكنافة النابلسية» الذي يعد من أشهر محال الكنافة بنية أن يتعلمها على أصولها، إذ تُفرد السمنة على الصينية النحاسية ثم ترش عجينة الكنافة التي يُحضرّها صاحب المحل بنفسه وتكون ناعمة وجافة، ثم تضاف منها طبقة أخرى، ثم تُوزّع الجبنة المالحة عليها بعد تقطيعها إلى أجزاء صغيرة ونقعها في الماء لمدة يوم على أن يتم تنعيمها حتى تسيح بسرعة، وبعد 8 دقائق من وضعها تصبح جاهزة للتقديم؛ ولأول مرة يأكل «الكنافة الصح»، أسعفته جملة واحدة بعد أن عجز عن وصف مذاقها: «في هذه اللحظة أنا أسعد شخص في العالم».
إنها نابلس الحافلة بالمطاعم العتيقة؛ فيها مطعم عجعج الذي أقيم عام 1935 وقدم له فطور العجة؛ يعبر عن سعادته بذلك الصباح الذي لا يُنسى: «الطعام هنا بسيط لكن فيه روح غير عادية، كل ما هو جديد ومثير للانتباه حرصت على تعلّمه، ولو أن العم أبو سامر - صاحب «عجعج» - دوّن لي الوصفات واتبعتها حرفياً؛ فلن أفلح أبدا في الوصول إلى الطعم الخرافي نفسه».
تقارب شديد بين المطبخين الفلسطيني والأردني بفضل التجانس بين المكونات؛ هذا ما يراه تيمور؛ بدليل أن المطبخ الأردني يقدم الكثير من الأكلات الفلسطينية والعكس صحيح، «في فلسطين الكثير من المطاعم تطبخ المنسف؛ وفي الأردن مطاعم تقدم الكنافة والمسخن؛ لكن وقوفنا على طرق تحضير بعض الأطباق التراثية بشكلها الأصيل ينعش القريحة الطهوية ليصبح المذاق «حكاية مدهشة»، لأن العمل وفق تكنيك معين يرتقي بمستوى الطبخة»؛ تِبعاً لكلامه.
وعن أطباق تربّعت في قلبه وتجاوزت علاقته معها حد الإعجاب، ضحك وأجابني: «الكنافة النابلسية؛ إذ تتكون من جبن وكنافة وقطر وسر لا يبوحون به يجعل مذاقها مذهلا؛ دعيني أخبرك بأن الكنافة والمسخن على وجه التحديد لو جربتهما في أي مكان في العالم لا يمكن أن يكونا بذات النكهة والإتقان التي في فلسطين «ولا يُمكن»... مُجدَدا تخرجُ الكلمة من أعماقه بصدق.
ويبدو أنه شعر بحاجة للتوضيح أكثر فقال: «المكونات الأولية في فلسطين «طيّبة» وفيها خير مما يمنحها تميزاً فائقاً عن سائر المناطق».
«زيارة قطاع غزة» رغبة يتحرّق شوقا لها، إلا أن الظروف في الوقت الراهن لا تسمح لأن يجرب متعة التجوال بين أطعمتها وأهلها.
وحتماً سيشتعل الحنين في كل من تراوده أمنية القدوم إلى الأرض المباركة إذا ما سمع تيمور يترنّم بالقول في نهاية حديثه: «من لم يأكل أكلات فلسطينية في قلب فلسطين فقد فاته الطعم الأصلي والحقيقي لهذه الأطباق التاريخية الرائعة».



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».