عون: لبنان يسلك درب التعافي من الأزمات المتراكمة

الرئيس ميشال عون يتقدم الحاضرين في مؤتمر الطاقة الاغترابية وإلى يمينه وزير الخارجية جبران باسيل (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون يتقدم الحاضرين في مؤتمر الطاقة الاغترابية وإلى يمينه وزير الخارجية جبران باسيل (دالاتي ونهرا)
TT

عون: لبنان يسلك درب التعافي من الأزمات المتراكمة

الرئيس ميشال عون يتقدم الحاضرين في مؤتمر الطاقة الاغترابية وإلى يمينه وزير الخارجية جبران باسيل (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون يتقدم الحاضرين في مؤتمر الطاقة الاغترابية وإلى يمينه وزير الخارجية جبران باسيل (دالاتي ونهرا)

أكّد رئيس الجمهورية ميشال عون أنّ لبنان يكافح اليوم للنهوض من أزمات مزمنة متراكمة خصوصاً في الميدان الاقتصادي، ولكنه يسلك درب التعافي، معتبرا أنّ كل جهد من المنتشرين اللبنانيين سيساعده من دون شك على المضي قدماً في هذا الدرب.
وقال عون خلال مؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية السادس إنّ تجارب لبنان علمته أنّ الاختلاف حق وليس سبباً للخلاف، وإن الكراهية والعصبيات والحروب لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الخراب والانهيار. وأشار إلى أنّ لبنان المحدود والمقيّد بالجغرافيا، يغطي انتشاره الكرة الأرضية ويبلغ أضعاف المقيمين فيه، موضحا أنّ دوره اليوم هو في النموذج الذي يمكن أن يقدمه، بعد التجارب التي سبق أن عاشها.
وأكّد عون أنّ التلاقي والحوار وتقريب الناس، وخصوصاً الشباب، من بعضهم وتعريفهم بالحضارات الأخرى، تسهّل اندماجهم الصحيح في مسيرة تقدّم الحضارة الإنسانية وتحصّنهم من أي محاولات لاستمالتهم؛ وهي الوسيلة الفضلى للقضاء على الإرهاب الذي ما زال يشكل خطراً على العالم وعلى الأجيال المقبلة.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل تحدث في المؤتمر نفسه معلناً أن وسائل الحصول على الجنسية أصبحت أربع، آملاً بـ«أن تصبح خمسا بإقرار قانون يحترم مقدّمة الدستور لجهة منع التوطين ويمنح الجنسية لأبناء المرأة اللبنانية المتزوّجة من أجنبي».
وأطلق باسيل «دليل الجنسية» الذي يشرح الطرق الأربع للحصول على الجنسية، وتتمثل بخدمة إلكترونية عبر الموقع الإلكتروني، وتسجيل الولادة أو الزواج في البعثات اللبنانية وقانون اختيار الجنسية ومرسوم التجنّس الذي يمنحه رئيس الدولة بالاشتراك مع رئيس الحكومة ووزير الداخلية.
وشدد باسيل على أن «قانون اختيار الجنسية مخصّص للذين اختاروا الجنسية اللبنانية وسجّلوا ما بين الأعوام 52 - 58 وبقيت ملفّاتهم مخزّنة وغير منفّذة»، لافتا إلى أن «مرسوم التجنيس هو الذي يمنحه رئيس الدولة بالاشتراك مع رئيس الحكومة ووزير الداخلية وهي صلاحيّة تقديريّة تعود له»، مقترحاً أن «يسمح الرئيس عون بأن تُعطى الأولوية بشكل دوري دائم لأولاد المرأة اللبنانية المتزوّجة من أجنبي لحين إقرار القانون، وللمنتشرين الذين لا تنطبق عليهم الحالات السابقة».
وسأل وزير الخارجية: «لبنان الذي ينتظر الدعم الخارجي الاقتصادي يمكنه الاكتفاء بطاقات انتشاره لتفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص؛ ومن غيركم أولى بأن يكون شريك الدولة في معمل الكهرباء ومعمل النفايات وسكك الحديد والمرافئ البحريّة والمشاريع الاستثماريّة الضخمة؟».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».