يرى أبو مهند، من سكان ريف درعا الغربي، أن عيد الفطر هذه السنة لم يحمل البهجة الحقيقية في وجه الكثير من الناس، ولعل ظروف الناس المعيشية والاقتصادية السيئة ساهمت في خلق جو عام غير مبتهج؛ فالكثير من العائلات تركت طقوساً كانوا يقومون بها في الأعياد سابقاً نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والغلاء.
وأشار إلى أن الكثير من الناس اقتصر العيد عنده على مصافحة الناس وتهاني بعضهم بعضاً، بعد أن كان للكثير منهم طقوس حياتية واجتماعية، كالعزائم الجماعية وتوزيع الحلوة المنزلية، وغيرها من الأمور التي تتطلب وفرة مادية.
وأضاف أن الحالة الاجتماعية للكثير من العائلات أيضاً جعلت الفرحة بقدوم عيد الفطر غير مكتملة؛ لأن لديها فقيداً أو جريحاً أو خسرت مسكنها نتيجة للأعمال العسكرية السابقة التي كانت تشهدها المنطقة قبل سيطرة النظام عليها، وأنه رغم تحسن الأوضاع الأمنية فإن الحالة الاقتصادية المتردية كانت العامل الأبرز في انحسار بهجة العيد على العائلات الغنية وحسب.
أبو أحمد، أحد سكان مدينة درعا، لم ينس شراء لباس العيد لأولاده احتفالاً بعيد الفطر، ويقول ذو الخمسين من العمر: نحاول ألا نزيح الفرحة من عقول أطفالنا؛ فالعيد لم يعد له بهجته الأولى للكبار ولا ذنب للأطفال أن يُحرموا من هذه البهجة، مشيراً إلى أن الأجواء الاحتفالية المعتادة لعيد الفطر بطقوسه الدينية وعاداته وتقاليده المجتمعية، لا تزال حية بين العائلات، ولم تغب عن المجتمع، كزيارة الأقارب والأعيان وذوي الموتى وأصحاب الأفراح المرتقبة، لكن افتقدنا الكثير من طقوس العيد الماضية كازدحام الشوارع والمحال التجارية قبيل الأعياد مع انتشار الغلاء وقلة فرص العمل، حيث خيم الركود على أسواق محافظة درعا، نتيجة غلاء الأسعار وبات إقبال الأهالي على الشراء مع قدوم العيد في أدنى مستوياته.
يضيف صالح، وهو صاحب محال لبيع الألبسة في درعا، أن إقبال الأهالي على التسوق لشراء حاجياتهم العيدية ضعيف في هذا الموسم رغم أن الأسواق اكتظت بالمنتجات، لكن أسعارها لا تناسب جميع فئات المجتمع؛ فالطبقة الفقيرة هي الفئة الأكبر، واقتصر بيع المنتجات على الطبقة ذات الحالة المادية الميسورة، في حين يقول عبد الله: «كانت فرحتي بقدوم عيد الفطر ناقصة، ولم أستطع إدخال الفرحة الكاملة لقلوب أولادي فكانت لديهم نواقص كثيرة في استعدادات العيد؛ لأنه لم يستطع تأمين الكساء الجديد الكامل لهم في العيد واقتصر على شراء قطعة لباس واحدة فقط لكل من أولاده، نتيجة ما وصفه بالغلاء الفاحش وندرة فرص العمل وشح أجر اليد العاملة، وأن شهر رمضان كانت فيه متطلبات معيشية كثيرة منعته من الادخار للاستعداد للعيد».
من جهتها، تقول أم جهاد، إنها تحاول أن تجدد فرحة العيد في قلوب أطفالها في هذه السنة بعد هدوء الأعمال العسكرية في المنطقة التي كانت تمنعها من إرسال أولادها إلى ساحات الألعاب خوفاً من القصف أو اشتعال الاشتباكات سابقاً. وترى أن الحالة الأمنية باتت أفضل بعيد غياب القصف، وتحاول أن تعيد أجواء العيد في نفوس أولادها عبر شراء ملابس جديدة وبعض الألعاب، وعمل الحلويات المنزلية.
وأوضحت في هذا العيد «اختلفت الأحوال الأمنية، حيث إن العيد الماضي كانت المنطقة مقبلة على حملة عسكرية وشيكة، وكانت الناس أكثر خوفاً وقلقاً من المعارك المرتقبة، وبخاصة أن كل المؤشرات في العام الماضي قبيل عيد الفطر كانت تدل على اقتراب معركة كبرى جنوب سوريا، حيث دفع النظام السوري بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة والتحصينات التي كانت تقوم كتائب المعارضة حينها، والقصف الذي تعرضت له المناطق؛ ما جعل في ذلك الوقت الأوضاع الأمنية في المنطقة سيئة للغاية يتخللها خوف وترقب كبير من المعركة، ونزوح إلى مناطق سهلية أو حدودية، أما في هذه السنة، بحسب تعبيرها، بعد أن انتهت المعارك جنوب سوريا باتت الأوضاع الأمنية أفضل من ناحية عدم الخوف من قصف قد يستهدف المنطقة أو اقتحام أو معارك مقتربة.
فرحة ناقصة في «مهد الثورة» خلال أيام عيد الفطر
https://aawsat.com/home/article/1757841/%D9%81%D8%B1%D8%AD%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1
فرحة ناقصة في «مهد الثورة» خلال أيام عيد الفطر
درعا كانت على أبواب معركة كبرى قبل سنة
- درعا: رياض الزين
- درعا: رياض الزين
فرحة ناقصة في «مهد الثورة» خلال أيام عيد الفطر
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







