أسبوع للحوار في طهران يبدأ بوفد ألمانيا وينتهي باليابان

محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي وخفض التوتر

الرئيس الروسي بوتين يتحدث لوكالات الأنباء على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث لوكالات الأنباء على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (إ.ب.أ)
TT

أسبوع للحوار في طهران يبدأ بوفد ألمانيا وينتهي باليابان

الرئيس الروسي بوتين يتحدث لوكالات الأنباء على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث لوكالات الأنباء على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (إ.ب.أ)

أخذ التحرك الدبلوماسي للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران منحنى جدياً أمس، ووضعت اليابان حداً للتقارير غير الرسمية بشأن زيارة رئيس الوزراء شينزو آبي إلى إيران، وأكد متحدث باسم الحكومة اليابانية رسمياً زيارة آبي إلى طهران، في محاولة للحد من التوترات بين طهران وواشنطن، فيما قالت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية أمس إن وزير الخارجية هايكو ماس سيزور طهران الاثنين المقبل لإجراء مفاوضات للإبقاء على الاتفاق النووي، وقالت روسيا إنها تفاوض الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى آلية الدفع الخاصة التي أطلقتها الدول الأوروبية في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية، أمس، إن طوكيو ترتب لزيارة رئيس الوزراء شينزو آبي إلى إيران في المستقبل القريب رغم أن العمل لا يزال جارياً بشأن تفاصيل الزيارة.
وامتنع كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيهيدي سوجا، خلال مؤتمر صحافي دوري، عن تحديد موعد أو تأكيد تقارير كشفت عن لقاء آبي والمرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، لكنه قال: «سنبذل جهوداً لتكون مفيدة» بحسب ما نقلت «رويترز».
وستكون هذه أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء ياباني لإيران خلال وجوده في منصبه منذ أكثر من 4 عقود. تأتي الزيارة وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وبعد عام من انسحاب واشنطن من اتفاق بين طهران وقوى عالمية يهدف لكبح برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رحب في زيارة إلى اليابان نهاية الشهر الماضي بمساهمة آبي في التعامل مع قضية إيران بعدما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية أن رئيس الوزراء يدرس زيارة طهران.
وقبل ترمب بأسبوع زار وزير الخارجية اليابانَ وأجرى مباحثات مع آبي، وهو ما حمل مؤشرات على توجه إيراني لاختبار ما تعدّه طوكيو للوساطة التي أعلنت استعدادها لها.
وتستورد اليابان غالبية نفطها من المنطقة، ولذلك فهي من الدول التي تتخوف وتنظر بقلق لتعمق التوتر في المنطقة. وكانت الولايات المتحدة قد منحت اليابان إعفاء من العقوبات النفطية على إيران، لكنها أوقفت الإعفاء بدءاً من الشهر الماضي.
وقال خبراء دبلوماسيون إن جُل ما يمكن لآبي تحقيقه هو إقناع إيران والولايات المتحدة باستئناف المحادثات وخفض حدة التوتر. وأضافوا أن الجانبين ربما يسعيان للخروج من المواجهة بطريقة تحفظ ماء الوجه، وإن آبي في مكانة تؤهله للمساعدة في تحقيق ذلك. وفي هذا الإطار، قال دبلوماسي ياباني سابق طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع: «أفضل ما يمكن لآبي قوله هو أن يقترح على المرشد الإيراني علي خامنئي الجلوس مع الرئيس الأميركي دون أي شروط مسبقة». ورجح الدبلوماسي السابق أن يكون آبي «تلقى مؤشرات إيجابية من الجانبين». وقال: «ربما يكون آبي يخاطر، لكنني لا أعتقد... لا أعتقد أن إيران ستسيء معاملة السيد آبي. لا أعتقد أن إيران ستترك رئيس الوزراء يعود خاوي الوفاض».
وأيد مصدر دبلوماسي الرأي القائل إنه من المستبعد أن يقوم آبي بهذه الزيارة المهمة دون تأكيدات من واشنطن. وقال: «لدى آبي على ما يبدو بعض الضمانات بأنه بغض النظر عما سيفعله، فلن يكون لذلك أثر عكسي».
وتربط اليابان وإيران علاقات ودية منذ أمد طويل، ويوافق العام الحالي مرور 90 عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسية بينهما. كما تربط طوكيو علاقات وثيقة مع واشنطن. وقال ترمب، أول من أمس، إنه مستعد للحديث مع الرئيس الإيراني حسن روحاني «لكن هناك دائماً فرصة لعمل عسكري أميركي».
ولا تبدو مهمة الوساطة بين واشنطن وطهران سهلة في ظل الرسائل التي يوجهها الطرفان بشأن «البرنامج الصاروخي» و«الدور الإقليمي الإيراني»، لكن رئيس الوزراء الياباني يضع عينيه على قيمة مردودها في ظل اقتراب موعد «مجلس المستشارين» الذي يخوضه تحالفه في الشهور المقبلة وسط تكهنات حول دعوته لانتخابات مبكرة في مجلس النواب.
على صعيد متصل، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، أمس، أن وزير الخارجية هايكو ماس سيزور إيران من أجل العمل على استمرار الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا أدبار، أمس، أن ماس ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف سيجريان مشاورات في العاصمة الإيرانية طهران يوم الاثنين المقبل.
وبحسب المتحدثة، فإن هناك محطات أخرى لزيارة وزير الخارجية بالمنطقة تشمل الإمارات العربية المتحدة والأردن، وقالت: «إنها رحلة إلى الأزمة»، لافتة إلى أن ماس يعتزم أن يدعو للتعقل واحتواء التصعيد بالمنطقة. وسيكون ماس بذلك أول وزير «اتحادي» يزور إيران منذ عامين ونصف العام.
وكان المستشار السياسي بوزارة الخارجية الألمانية ينس بلوتنر التقى مع نائب وزير الخارجية الإيراني قبل أسبوعين من أجل الإعداد لزيارة ماس.
وعقب زيارة بلوتنر حذرت الخارجية الأميركية من عقوبات على دول قد تنتهك العقوبات.
وتختلف واشنطن وبرلين بشأن «برنامج إيران النووي»، لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل شددت الأسبوع الماضي على ضرورة مواجهة التحدي المتمثل في منع إيران من حيازة أسلحة نووية وردع «أفعالها العدائية».
ويزور ماس طهران بعد شهر من إعلان طهران التراجع عن بعض الالتزامات بموجب الاتفاق وهو ما يهدد بانهياره.
وأمهلت طهران الدول الأوروبية 60 يوماً لرفع العقوبات البنكية والنفطية.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية عقب مشاورات بين ماس ونظيره الأميركي مايك بومبيو: «تتفق ألمانيا والولايات المتحدة على أنه من المهم ألا تمتلك إيران أسلحة نووية، من أجل أمن المنطقة».
وأضافت الوزارة أن ماس شدد خلال محادثاته مع بومبيو على أنه «ما دامت طهران تلتزم بالقواعد المتفق عليها، فإن الاتفاق يجعل المنطقة أكثر أماناً».
لكن بومبيو قال لصحيفة ألمانية: «نأمل أن تفعل ألمانيا المزيد... النظام (الإيراني) هو نظام ديني توسعي. الديمقراطيات الحرة عليها واجب حماية العالم من هذا التهديد».
في غضون ذلك، أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية، أمس، بأن مندوب روسيا الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيغوف يجري مشاورات في بروكسل للانضمام إلى آلية الدفع الخاصة التي أطلقتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في نهاية أبريل (نيسان) الماضي بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية مواصلة التعاملات التجارية مع طهران رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
وقال تشيغوف: «نجري مباحثات مع الأوروبيين بشأن الانضمام إلى (اينس تكس)، وهم لا يخفون أن الآلية تواجه صعوبات كبيرة». وأضاف أن «الآلية ليست ناجحة في الوقت الراهن رغم إطلاقها منذ أشهر».
إلى ذلك، حث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، على الفصل بين «البرنامج الصاروخي» الإيراني و«الاتفاق النووي». وقال: «لا أحد يحظر مناقشة برنامج الصواريخ مع إيران الذي قد يثير القلق، وهذا ليس سبباً لتدمير الإنجازات السابقة».
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن بوتين قوله لرؤساء تحرير وكالات الأنباء العالمية على هامش «منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي»، أمس: «حسناً... هناك أسئلة عن برنامج الصواريخ، وهناك بعض الأسئلة الإقليمية، من يحظر مناقشة هذه القضايا مع إيران؟».
وأضاف بوتين: «ليس من الضروري القيام بذلك عن طريق تدمير شيء تم تحقيقه مسبقاً».
وتابع: «هذه هي النقطة التي نختلف فيها مع الإدارة الحالية (واشنطن). ونحن نحاول إقناعها بأن مثل هذه الطريقة لمحاولة حل بعض المشكلات تأتي بنتائج عكسية».
وقال بوتين إن إيران «أكثر دولة تخضع للرقابة على برنامجها النووي»، مشدداً على أن الوكالة الدولية «تفقدت إيران ولم تعثر على انتهاك واحد في الاتفاق النووي».
وكانت روسيا والصين أكدتا في بيان مشترك عقب لقاء بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ، رفضهما العقوبات الأميركية على إيران.
كما دعا الجانبان إيران إلى الامتناع عن خطوات لاحقة متعلقة بالتخلي عن التزاماتها في الملف النووي، فضلاً عن دعوة بقية أطراف الاتفاق إلى الالتزام بتعهداتهم؛ بحسب ما نقلت «روسيا اليوم».



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».