أسبوع للحوار في طهران يبدأ بوفد ألمانيا وينتهي باليابان

محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي وخفض التوتر

الرئيس الروسي بوتين يتحدث لوكالات الأنباء على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث لوكالات الأنباء على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (إ.ب.أ)
TT

أسبوع للحوار في طهران يبدأ بوفد ألمانيا وينتهي باليابان

الرئيس الروسي بوتين يتحدث لوكالات الأنباء على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي بوتين يتحدث لوكالات الأنباء على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (إ.ب.أ)

أخذ التحرك الدبلوماسي للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران منحنى جدياً أمس، ووضعت اليابان حداً للتقارير غير الرسمية بشأن زيارة رئيس الوزراء شينزو آبي إلى إيران، وأكد متحدث باسم الحكومة اليابانية رسمياً زيارة آبي إلى طهران، في محاولة للحد من التوترات بين طهران وواشنطن، فيما قالت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية أمس إن وزير الخارجية هايكو ماس سيزور طهران الاثنين المقبل لإجراء مفاوضات للإبقاء على الاتفاق النووي، وقالت روسيا إنها تفاوض الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى آلية الدفع الخاصة التي أطلقتها الدول الأوروبية في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية، أمس، إن طوكيو ترتب لزيارة رئيس الوزراء شينزو آبي إلى إيران في المستقبل القريب رغم أن العمل لا يزال جارياً بشأن تفاصيل الزيارة.
وامتنع كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيهيدي سوجا، خلال مؤتمر صحافي دوري، عن تحديد موعد أو تأكيد تقارير كشفت عن لقاء آبي والمرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، لكنه قال: «سنبذل جهوداً لتكون مفيدة» بحسب ما نقلت «رويترز».
وستكون هذه أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء ياباني لإيران خلال وجوده في منصبه منذ أكثر من 4 عقود. تأتي الزيارة وسط تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وبعد عام من انسحاب واشنطن من اتفاق بين طهران وقوى عالمية يهدف لكبح برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رحب في زيارة إلى اليابان نهاية الشهر الماضي بمساهمة آبي في التعامل مع قضية إيران بعدما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية أن رئيس الوزراء يدرس زيارة طهران.
وقبل ترمب بأسبوع زار وزير الخارجية اليابانَ وأجرى مباحثات مع آبي، وهو ما حمل مؤشرات على توجه إيراني لاختبار ما تعدّه طوكيو للوساطة التي أعلنت استعدادها لها.
وتستورد اليابان غالبية نفطها من المنطقة، ولذلك فهي من الدول التي تتخوف وتنظر بقلق لتعمق التوتر في المنطقة. وكانت الولايات المتحدة قد منحت اليابان إعفاء من العقوبات النفطية على إيران، لكنها أوقفت الإعفاء بدءاً من الشهر الماضي.
وقال خبراء دبلوماسيون إن جُل ما يمكن لآبي تحقيقه هو إقناع إيران والولايات المتحدة باستئناف المحادثات وخفض حدة التوتر. وأضافوا أن الجانبين ربما يسعيان للخروج من المواجهة بطريقة تحفظ ماء الوجه، وإن آبي في مكانة تؤهله للمساعدة في تحقيق ذلك. وفي هذا الإطار، قال دبلوماسي ياباني سابق طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع: «أفضل ما يمكن لآبي قوله هو أن يقترح على المرشد الإيراني علي خامنئي الجلوس مع الرئيس الأميركي دون أي شروط مسبقة». ورجح الدبلوماسي السابق أن يكون آبي «تلقى مؤشرات إيجابية من الجانبين». وقال: «ربما يكون آبي يخاطر، لكنني لا أعتقد... لا أعتقد أن إيران ستسيء معاملة السيد آبي. لا أعتقد أن إيران ستترك رئيس الوزراء يعود خاوي الوفاض».
وأيد مصدر دبلوماسي الرأي القائل إنه من المستبعد أن يقوم آبي بهذه الزيارة المهمة دون تأكيدات من واشنطن. وقال: «لدى آبي على ما يبدو بعض الضمانات بأنه بغض النظر عما سيفعله، فلن يكون لذلك أثر عكسي».
وتربط اليابان وإيران علاقات ودية منذ أمد طويل، ويوافق العام الحالي مرور 90 عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسية بينهما. كما تربط طوكيو علاقات وثيقة مع واشنطن. وقال ترمب، أول من أمس، إنه مستعد للحديث مع الرئيس الإيراني حسن روحاني «لكن هناك دائماً فرصة لعمل عسكري أميركي».
ولا تبدو مهمة الوساطة بين واشنطن وطهران سهلة في ظل الرسائل التي يوجهها الطرفان بشأن «البرنامج الصاروخي» و«الدور الإقليمي الإيراني»، لكن رئيس الوزراء الياباني يضع عينيه على قيمة مردودها في ظل اقتراب موعد «مجلس المستشارين» الذي يخوضه تحالفه في الشهور المقبلة وسط تكهنات حول دعوته لانتخابات مبكرة في مجلس النواب.
على صعيد متصل، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، أمس، أن وزير الخارجية هايكو ماس سيزور إيران من أجل العمل على استمرار الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا أدبار، أمس، أن ماس ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف سيجريان مشاورات في العاصمة الإيرانية طهران يوم الاثنين المقبل.
وبحسب المتحدثة، فإن هناك محطات أخرى لزيارة وزير الخارجية بالمنطقة تشمل الإمارات العربية المتحدة والأردن، وقالت: «إنها رحلة إلى الأزمة»، لافتة إلى أن ماس يعتزم أن يدعو للتعقل واحتواء التصعيد بالمنطقة. وسيكون ماس بذلك أول وزير «اتحادي» يزور إيران منذ عامين ونصف العام.
وكان المستشار السياسي بوزارة الخارجية الألمانية ينس بلوتنر التقى مع نائب وزير الخارجية الإيراني قبل أسبوعين من أجل الإعداد لزيارة ماس.
وعقب زيارة بلوتنر حذرت الخارجية الأميركية من عقوبات على دول قد تنتهك العقوبات.
وتختلف واشنطن وبرلين بشأن «برنامج إيران النووي»، لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل شددت الأسبوع الماضي على ضرورة مواجهة التحدي المتمثل في منع إيران من حيازة أسلحة نووية وردع «أفعالها العدائية».
ويزور ماس طهران بعد شهر من إعلان طهران التراجع عن بعض الالتزامات بموجب الاتفاق وهو ما يهدد بانهياره.
وأمهلت طهران الدول الأوروبية 60 يوماً لرفع العقوبات البنكية والنفطية.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية عقب مشاورات بين ماس ونظيره الأميركي مايك بومبيو: «تتفق ألمانيا والولايات المتحدة على أنه من المهم ألا تمتلك إيران أسلحة نووية، من أجل أمن المنطقة».
وأضافت الوزارة أن ماس شدد خلال محادثاته مع بومبيو على أنه «ما دامت طهران تلتزم بالقواعد المتفق عليها، فإن الاتفاق يجعل المنطقة أكثر أماناً».
لكن بومبيو قال لصحيفة ألمانية: «نأمل أن تفعل ألمانيا المزيد... النظام (الإيراني) هو نظام ديني توسعي. الديمقراطيات الحرة عليها واجب حماية العالم من هذا التهديد».
في غضون ذلك، أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية، أمس، بأن مندوب روسيا الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيغوف يجري مشاورات في بروكسل للانضمام إلى آلية الدفع الخاصة التي أطلقتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في نهاية أبريل (نيسان) الماضي بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية مواصلة التعاملات التجارية مع طهران رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليها.
وقال تشيغوف: «نجري مباحثات مع الأوروبيين بشأن الانضمام إلى (اينس تكس)، وهم لا يخفون أن الآلية تواجه صعوبات كبيرة». وأضاف أن «الآلية ليست ناجحة في الوقت الراهن رغم إطلاقها منذ أشهر».
إلى ذلك، حث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، على الفصل بين «البرنامج الصاروخي» الإيراني و«الاتفاق النووي». وقال: «لا أحد يحظر مناقشة برنامج الصواريخ مع إيران الذي قد يثير القلق، وهذا ليس سبباً لتدمير الإنجازات السابقة».
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن بوتين قوله لرؤساء تحرير وكالات الأنباء العالمية على هامش «منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي»، أمس: «حسناً... هناك أسئلة عن برنامج الصواريخ، وهناك بعض الأسئلة الإقليمية، من يحظر مناقشة هذه القضايا مع إيران؟».
وأضاف بوتين: «ليس من الضروري القيام بذلك عن طريق تدمير شيء تم تحقيقه مسبقاً».
وتابع: «هذه هي النقطة التي نختلف فيها مع الإدارة الحالية (واشنطن). ونحن نحاول إقناعها بأن مثل هذه الطريقة لمحاولة حل بعض المشكلات تأتي بنتائج عكسية».
وقال بوتين إن إيران «أكثر دولة تخضع للرقابة على برنامجها النووي»، مشدداً على أن الوكالة الدولية «تفقدت إيران ولم تعثر على انتهاك واحد في الاتفاق النووي».
وكانت روسيا والصين أكدتا في بيان مشترك عقب لقاء بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ، رفضهما العقوبات الأميركية على إيران.
كما دعا الجانبان إيران إلى الامتناع عن خطوات لاحقة متعلقة بالتخلي عن التزاماتها في الملف النووي، فضلاً عن دعوة بقية أطراف الاتفاق إلى الالتزام بتعهداتهم؛ بحسب ما نقلت «روسيا اليوم».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.