ترمب يتخذ قرار الرسوم الإضافية ضد الصين بعد قمة العشرين

بكين تؤكد أن واشنطن حققت فوائد اقتصادية من التعاون الاقتصادي معها

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيقرر بعد قمة العشرين مصير الرسوم الجمركية المشددة ضد الصين (رويترز)
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيقرر بعد قمة العشرين مصير الرسوم الجمركية المشددة ضد الصين (رويترز)
TT

ترمب يتخذ قرار الرسوم الإضافية ضد الصين بعد قمة العشرين

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيقرر بعد قمة العشرين مصير الرسوم الجمركية المشددة ضد الصين (رويترز)
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيقرر بعد قمة العشرين مصير الرسوم الجمركية المشددة ضد الصين (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الخميس)، أنه سيقرر بعد قمة مجموعة العشرين في نهاية يونيو (حزيران) الجاري في أوساكا باليابان، إنْ كان سينفّذ تهديده بفرض رسوم جمركية مشددة على كامل الواردات القادمة من الصين.
وقال ترمب للصحافيين خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شمال فرنسا: «سأتخذ قراري خلال الأسبوعين المقبلين، على الأرجح بعد (اجتماع) مجموعة العشرين مباشرةً». وأضاف: «سألتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ، وسنرى ما سيجري».
وكان الرئيس الأميركي قد هدد بزيادة الرسوم الجمركية على بضائع مستوردة من الصين بقيمة تزيد على 300 مليار دولار، ما يعني أن الرسوم المشددة ستشمل كامل الصادرات القادمة من هذا البلد. وكانت إدارة ترمب التي تخوض حرباً تجارية وتكنولوجية مع بكين، قد فرضت في مارس (آذار) 2018 رسوماً جمركية مشددة على الصلب والألمنيوم الصينيين، ثم فرضت على مراحل رسوماً جمركية بقيمة 25% على 250 مليار دولار من البضائع الإضافية القادمة من الصين إلى الولايات المتحدة.
ولا تقتصر مساعي واشنطن على الحد من عجزها التجاري الهائل تجاه الصين، بل تريد الحصول من بكين على تعهدات بشأن احترام الملكية الفكرية ووقف عمليات نقل التكنولوجيا القسرية والتخلي عن دعمها لمؤسسات الدولة. وتعقد مجموعة العشرين قمتها المقبلة في 28 و29 يونيو الجاري في اليابان.
وفي وقت سابق أمس، قال ترمب للصحافيين: «في محادثاتنا مع الصين، يحدث الكثير من الأمور المثيرة للاهتمام. سنرى ما سيحدث... قد أزيد 300 مليار دولار أخرى على الأقل، وسأفعل ذلك في الوقت المناسب»، دون أن يوضح السلع التي قد تتأثر بذلك.
وأضاف ترمب، قبل أن يصعد إلى طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس وان) في مطار شانون الآيرلندي متجهاً إلى فرنسا لإحياء ذكرى يوم الإنزال: «لكنني أعتقد أن الصين تريد إبرام اتفاق وأظن أن المكسيك ترغب في إبرام اتفاق بشدة».
وتصاعدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين الشهر الماضي، بعدما وصلت المفاوضات التجارية بينهما إلى طريق مسدود، حيث اتهمت واشنطن بكين بالتراجع عن صفقة وشيكة كان مسؤولو البلدين قريبين من إتمامها.
وعلى أثر ذلك زاد ترمب الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار، لترد الصين بزيادة في الرسوم أيضاً على بضائع أميركية بقيمة 60 مليار دولار، كما قامت الإدارة الأميركية بإدراج عملاق الاتصالات الصيني «هواوي» على قائمتها السوداء.
وفي غضون ذلك، أكدت وزارة التجارة الصينية، أمس (الخميس)، أن الولايات المتحدة حققت فوائد ملموسة من التعاون الاقتصادي والتجاري مع الصين، مشيرةً إلى أن تجارة البضائع الثنائية زادت نحو 252 مرة منذ عام 1979، لتصل إلى 633.5 مليار دولار العام الماضي.
وذكرت الوزارة في تقرير أصدرته أمس حول مكاسب الولايات المتحدة من التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي، أن التجارة الصينية الأميركية ظلت تحقق منفعة متبادلة، وأن «التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين وصل إلى عمق وسِعة غير مسبوقين»، مضيفة أن التجارة الثنائية في الخدمات تجاوزت 125 مليار دولار عام 2018، وبلغ إجمالي الاستثمار المباشر الثنائي نحو 160 مليار دولار خلال العقود الأربعة الماضية.
وأوضحت أن فائض الصين جاء بشكل أساسي من منتجات كثيفة العمالة، فيما شهدت البلاد عجزاً في منتجات، من بينها: الطائرات والدوائر المتكاملة والسيارات ومنتجات زراعية، ما يُظهر أن البلدين يعتمدان على الميزات الصناعية لكل منهما.
ولفتت الوزارة إلى أن «سيطرة الولايات المتحدة الصارمة على الصادرات إلى الصين أحد أهم أسباب العجز التجاري، وأن تدابير السيطرة على التصدير التي تفرضها الولايات المتحدة تضم نحو 3100 سلعة في عشر فئات، من بينهم منتجات عالية التكنولوجيا».
وأشارت إلى تحليل «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» الأميركية الذي يتحدث عن أنه إذا حررت الولايات المتحدة حواجز التصدير التي تضعها أمام الصين إلى نفس المستوى الذي تطبقه تجاه فرنسا، فإن العجز التجاري الأميركي مع الصين سوف يقل بواقع الثلث.
ومع تزايد حدة النزاع التجاري بين واشنطن وبكين والتعريفات الجديدة التي فُرضت على المكسيك، حذّر صندوق النقد الدولي أول من أمس (الأربعاء)، من أن التعريفات الجمركية بين واشنطن وبكين قد تؤدي إلى خفض مخرجات الاقتصاد العالمي بنسبة 0.5% في 2020، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي لا يزال أمام «منعطف دقيق» بسبب تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها، داعياً دول مجموعة العشرين إلى الإبقاء على معدلات فائدة متدنية لدعم اقتصاداتها.
وقالت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، إن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين قد تتسبب في خسارة 455 مليار دولار من قيمة إجمالي الناتج المحلي، وتعد هذه الخسارة أكبر من اقتصاد جنوب أفريقيا. مشددةً على أن «الأولوية المطلقة هي لتسوية التوترات التجارية مع تسريع عملية تحديث النظام التجاري الدولي».
ورأت لاغارد أن «كل شيء يدل على أن الولايات المتحدة والصين والاقتصاد العالمي هي الخاسر جراء التوترات التجارية الحالية». ويتفق خبراء الاقتصاد على أن التدابير الحمائية لا تضر بالنمو والوظائف فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، ما يؤثر بصورة خاصة على الأسر المتدنية الدخل.
ودعت لاغارد القوتين الاقتصاديتين الأوليين في العالم إلى إزالة هذا «الأذى الذاتي» الذي ألحقتاه بنفسيهما بأسرع ما يمكن. وحضت دول مجموعة العشرين على التوصل إلى تسوية حول سبل تعزيز قواعد منظمة التجارة العالمية، خصوصاً تلك المتعلقة بالدعم الحكومي والملكية الفكرية وتجارة الخدمات. وأوضحت أن «الهدف هو إنشاء نظام تجاري أكثر انفتاحاً واستقراراً وشفافية، نظام مسلح بشكل أفضل للاستجابة لحاجات اقتصادات القرن الحادي والعشرين».
وفي هذه الأثناء، حض الصندوق صانعي القرار على تفادي «أي إلغاء متسرع للدعم» المقدم لاقتصادهم، في مذكرة موجهة إلى وزراء المالية وحكام المصارف المركزية الذين يجتمعون السبت والأحد في فوكووكا. وعلى صعيد عملي، طالبت لاغارد المصارف المركزية بالاستمرار في سياسة الليونة «إلى أن تؤكد المعطيات الجديدة الضغوط التضخمية». كما أوصى الصندوق سلطات الدول العشرين بعدم الاكتفاء بمعدلات نمو للفرد لا تزال بمستويات متدنية عن المعدلات التاريخية في العديد من البلدان. وأضاف أنه في حال كان النمو «مخيباً للأمل بصورة خاصة، فعلى صانعي القرار أن يبقوا على استعداد للتحرك»، داعياً إلى استخدام كل الأدوات المتوافرة لديهم، من خفض معدلات الفائدة إلى اتخاذ إجراءات غير تقليدية، مروراً بالتدابير المالية.



«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended