السخرية من البدانة... تزيد الوزن

السخرية من البدانة... تزيد الوزن
TT

السخرية من البدانة... تزيد الوزن

السخرية من البدانة... تزيد الوزن

لا شك أن البدانة من أخطر الأمور المهددة لصحة الأطفال العضوية والنفسية، على حد سواء، وبطبيعة الحال فإن الطفل البدين يكون عرضة للسخرية أكثر من الآخرين، وكلما كانت السخرية من الأقارب أكثر، كلما زاد الأمر سوءاً، بمعنى أن سخرية الأهل أو الأخوات تكون أشد إيلاماً على الطفل من مضايقة الزملاء.

سخرية حميدة
على الرغم من أن السخرية تكون في بعض الأحيان دافعاً قوياً للطفل أو المراهق، في اتباع نظام غذائي جيد، وإنقاص وزنه، حتى يتخلص من تلك المضايقات، إلا أنها ربما تؤدي إلى العكس تماماً، بمعنى أنها لا تؤثر فقط على صحة الطفل نفسياً، ولكن تؤدي إلى زيادة الوزن بشكل فعلي، وأن ما يمكن اعتباره مجازاً بـ«السخرية الحميدة» (good will joking)، بمعنى التي تكون بدافع خير وليست للتنمر، يمكن أن تسبب أضراراً لا تقل عن الإساءة المتعمدة، وذلك تبعاً لأحدث دراسة أميركية عن البدانة.
وأكدت الدراسة هذه النتائج، وأشارت إلى أن المراهق أو الطفل يدخل دائرة مفرغة من الشعور بالذنب، وزيادة الوزن. وتشير آخر التقارير من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن 18.5 في المائة من الأطفال الأميركيين يعانون من البدانة.
وحسب الدراسة التي تم نشرها في نهاية شهر مايو (أيار) من العام الحالي في «مجلة السمنة عند الأطفال» (journal Pediatric Obesity)، فإن الأطفال الذين تمت السخرية من وزنهم ارتفع مؤشر كتلة الجسم (body mass index) لديهم بمقدار 33 في المائة كل عام أكثر من أقرانهم الآخرين، الذين يعانون من البدانة أيضاً، ولكن لا تتم السخرية من أحجام أجسامهم، وأيضاً عانوا من زيادة مستوى الدهون في أجسامهم بنسبة 91 في المائة، بالمقارنة بالأطفال الآخرين الذين لا يتعرضون للمضايقات، وبمسار أكثر حدة. وتضمنت الدراسة 110 أطفال من الذين إما كانوا يعانون بالفعل من البدانة، أو من المعرضين لذلك (الذين لديهم أبوان يعانيان من البدانة)، وكان متوسط عمر الأطفال حينما تمت الدراسة 12 عاماً، وذلك في الفترة من 1996 وحتى 2009.
وحينما بدأ الأطفال الدراسة تم توزيع استبيان عليهم، وطلب منهم الإجابة عن سؤال ما إذا كانوا تعرضوا للسخرية من حجم جسمهم بأي شكل من الأشكال، ومن دون تحديد مصدر السخرية، سواء من الأهل أو الأصدقاء أو الإعلام، ومن دون تحديد الدافع وراء تلك السخرية.
وتمت زيارة هؤلاء الأطفال، بشكل منتظم، خلال 15 عاماً، وكانت النتيجة أن الأطفال الذين تمت السخرية من أحجامهم ازدادوا بالفعل في الوزن بمعدل 225 غراماً كل عام (نصف رطل) بالمقارنة بالأقران الذين لم يتعرضوا للسخرية.

أسباب مجهولة
وأوضح الباحثون أنه على الرغم من السبب لهذه الزيادة غير معروف على وجه التحديد، إلا أن هناك عدة عوامل ربما تؤدي إلى ذلك؛ ربما أهمها أن السخرية وسوء الحالة النفسية للأطفال تدفعهم إلى تناول كميات أكبر من الطعام، ومن دون حرص أن يكون صحياً من عدمه، طالما يتعرضون للمضايقات في كل الأحوال. ومن ضمن الأسباب أيضاً أن الأطفال الذين يعانون من البدانة يتجنبون التمرينات الرياضية والنشاطات البدنية بشكل عام، خشية السخرية من أجسامهم.
وأشار الباحثون إلى أن السخرية بغرض تحفيز الأطفال للتخلص من السمنة، ليست الطريق الصحيحة لخفض الوزن، وأنها ليست فقط غير محفزة للاختيارات الغذائية الصحيحة، ولكنها محفزة للاختيارات الخاطئة أيضاً، حيث إن بعض الهرمونات التي يتم إفرازها، وقت الألم النفسي، تزيد من الشهية، وتدفع الطفل إلى تناول المزيد من الطعام السيئ. وما يزيد الأمر صعوبة أن الطفل لا يستطيع التعبير عن ألمه، أو عدم رضائه عن مثل هذه الدعابات، خصوصاً إذا كانت تحمل في طياتها شكل النصيحة، وهو الأمر الذي يزيد من الضغوط النفسية على الطفل لإحساسه بالذنب من الغضب من شخص لا يريد له إلا الخير، وحذرت الدراسة أن الآباء أو المعلمين يجب أن يكونوا على دراية كافية بالأثر النفسي السيئ لهذه الدعابات، وأنها خلافاً لما يظنون لا تحفز، ولكن تعقد الأمور.
ونصحت الدراسة الآباء بضرورة حضور دورات تثقيفية عن الدور الذي يمكن أن يقدموه لأطفالهم، ودعمهم بالشكل الصحيح، خصوصاً أن الكثير من الأطفال البدناء يعانون من المضايقات في المدرسة، ولذلك يجب أن يكون المنزل نوعاً من التعويض.
وأيضاً نصحت في المقابل بضرورة أن يحصل الأطفال على مثل هذه الدورات، وتعليمهم أن السخرية ليست من الأمور التي يمكن التجاوز عنها حتى في حالة أن تكون صادقة النوايا، وأنه يجب على الأطفال أن يعربوا من دون خجل عن عدم رضائهم عن هذه السخرية، ويفصحوا عن مشاعرهم الحقيقية الرافضة لمثل هذه الدعابات حفاظاً على صحتهم النفسية والبدنية أيضاً، بل والتخلص من البدانة.
ونصحت الدراسة الآباء الذين يعانون من البدانة، بضرورة التصالح مع الذات، ومحاولة اتباع أنظمة غذائية صحيحة، بمعنى أنه في بعض الأحيان يقوم الأب أو الأم بالسخرية من جسده، وهو الأمر الذي يرسل رسائل ضمنية للطفل بأن الشخص البدين من الطبيعي ألا يشعر بالسعادة والرضا عن مظهره، ما يزيد من الضغوط النفسية على الطفل، ومن دون أن يشعر الآباء. وفي المقابل، يجب على الأسرة أن تقوم بممارسة رياضات بدنية بشكل جماعي، والأمر نفسه ينطبق على الاختيارات الغذائية الصحيحة، ويمكن للأسرة أن تقوم باصطحاب الطفل لمتاجر الغذاء الصحي، وبذلك تقدم الدعم النفسي والصحي للطفل من دون أن يشعر بالضجر من النصائح الغذائية.
- استشاري طب الأطفال



دراسة: مشاكل الوزن تعود بعد أقل من عامين من التوقف عن تناول أدوية السمنة

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)
أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)
TT

دراسة: مشاكل الوزن تعود بعد أقل من عامين من التوقف عن تناول أدوية السمنة

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)
أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

أظهر تحليل واسع لأبحاث سابقة أنه عندما يتوقف المرضى عن تناول أدوية إنقاص الوزن فإن الآثار المفيدة لهذه ​الأدوية على الوزن والمشاكل الصحية الأخرى تتبدد في غضون عامين.

وبمراجعة بيانات 9341 مريضا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن وعولجوا ضمن 37 دراسة بأي دواء من بين 18 دواء مختلفا لإنقاص الوزن، وجد الباحثون أنهم كانوا يستعيدون في المتوسط 0.4 كيلوغرام شهريا بعد التوقف عن ‌تناول الأدوية، ومن ‌المتوقع أن يعودوا إلى وزنهم ‌قبل ⁠تناول ​العلاج ‌في غضون 1.7 سنة.

ووفقا لتقرير بشأن الدراسة نشر في مجلة (ذا بي.إم.جيه)، فمن المتوقع أن تعود عوامل الخطر على صحة القلب مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، التي تحسنت مع الأدوية، إلى مستويات ما قبل العلاج في غضون 1.4 ⁠سنة في المتوسط بعد التوقف عن تناول الأدوية.

وكان ما ‌يقرب من نصف المرضى قد ‍تناولوا أدوية «جي.إل.‍بي-1» بما في ذلك 1776 مريضا تلقوا ‍أدوية سيماغلوتايد الأحدث والأكثر فاعلية التي تباع تحت اسم أوزيمبيك وويغوفي من إنتاج نوفو نورديسك، وتيرزيباتيد التي تباع تحت اسم مونغارو وزيباوند من إيلاي ليلي. وكان معدل استعادة ​الوزن أسرع مع سيماغلوتايد وتيرزيباتيد وبلغ في المتوسط 0.8 كيلوغرام تقريبا شهريا.

وخلص الباحثون ⁠إلى أنه بغض النظر عن مقدار الوزن المفقود، فإن الاستعادة الشهرية للوزن تكون أسرع بعد تناول عقاقير إنقاص الوزن مقارنة ببرامج ضبط الوزن التي تعتمد على السلوك. ولم يتسن للدراسة أن تحدد ما إذا كان بعض المرضى أكثر قدرة من غيرهم على الحفاظ على الوزن بعد تراجعه.

وقال كبير الباحثين في الدراسة ديميتريوس كوتوكيديس من جامعة أكسفورد «تحديد من يبلون بلاء حسنا ومن هم عكس ذلك يبقى ‌السؤال الأهم في أبحاث إنقاص الوزن، لكن لا أحد لديه إجابة على ذلك حتى الآن».


إرشادات غذائية جديدة للأميركيين: تجنبوا الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
TT

إرشادات غذائية جديدة للأميركيين: تجنبوا الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كيندي الابن خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (رويترز)

قالت الإدارة الأميركية إن على الأميركيين تناول المزيد من الأطعمة الكاملة والبروتين، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة، وذلك وفق أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الفيدرالية التي صدرت اليوم الأربعاء عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصدر وزير الصحة روبرت إف. كيندي الابن ووزيرة الزراعة بروك رولينز «الإرشادات الغذائية للأميركيين 2025-2030»، التي تقدم توصيات محدثة لنظام غذائي صحي وتشكل الأساس لبرامج وسياسات التغذية الفيدرالية. وتأتي هذه الإرشادات في وقت شدد فيه كيندي منذ أشهر على ضرورة إصلاح منظومة الغذاء الأميركية ضمن أجندته «لنجعل أميركا صحيّة من جديد».

وزيرة الزراعة الأميركية بروك رولينز خلال إحاطة في البيت الأبيض اليوم (إ.ب.أ)

وقال كيندي للصحافيين خلال إحاطة في البيت الأبيض: «رسالتنا واضحة: كلوا طعاماً حقيقياً».

وتؤكد الإرشادات على تناول الخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان، وهي عناصر لطالما نُصِح بها ضمن النظام الغذائي الصحي. كما أصدر المسؤولون رسماً بيانياً جديداً يصوّر نسخة مقلوبة من الهرم الغذائي القديم الذي تم التخلي عنه منذ زمن، حيث وُضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات في الأعلى، والحبوب الكاملة في الأسفل.

«تجنب الأطعمة المعبأة»

لكن الإرشادات تتخذ أيضاً موقفاً جديداً من «الأطعمة شديدة المعالجة» والكربوهيدرات المكررة، وتحث المستهلكين على تجنب «الأطعمة المعبأة أو الجاهزة أو المعدّة مسبقاً أو غيرها من الأطعمة المالحة أو الحلوة، مثل رقائق البطاطا والبسكويت والحلوى». وهذا توصيف آخر للأطعمة فائقة المعالجة، وهي منتجات عالية المذاق وكثيفة السعرات تشكل أكثر من نصف السعرات الحرارية في النظام الغذائي الأميركي، وقد ارتبطت بأمراض مزمنة مثل السكري والسمنة.

وتتراجع الإرشادات الجديدة عن إلغاء النصيحة القديمة التي تدعو إلى الحد من الدهون المشبعة، رغم إشارات سابقة من كيندي ومفوض إدارة الغذاء والدواء مارتي ماكاري بأن الإدارة ستدفع نحو زيادة استهلاك الدهون الحيوانية لإنهاء «الحرب» على الدهون المشبعة.

بدلاً من ذلك، يقترح المستند أن يختار الأميركيون مصادر طبيعية للدهون المشبعة مثل اللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم أو الأفوكادو، مع الاستمرار في الحد من استهلاك الدهون المشبعة إلى ما لا يزيد على 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية. كما يشير إلى أن «خيارات أخرى يمكن أن تشمل الزبدة أو شحم البقر»، رغم التوصيات السابقة بتجنب هذه الدهون.

ومن المقرر تحديث هذه الإرشادات كل خمس سنوات بموجب القانون، وهي تقدم نموذجاً لنظام غذائي صحي. لكن في بلد يعاني فيه أكثر من نصف البالغين من أمراض مزمنة مرتبطة بالنظام الغذائي، تظهر الأبحاث أن قلة من الأميركيين يلتزمون فعلياً بهذه الإرشادات.

وقد قوبلت التوصيات الجديدة بإشادة من بعض خبراء التغذية والطب البارزين.

وقال الدكتور ديفيد كيسلر، المفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء، والذي ألّف كتباً عن التغذية وأرسل عريضة إلى الإدارة لإزالة مكونات أساسية من الأطعمة فائقة المعالجة: «يجب أن يكون هناك اتفاق واسع على أن تناول المزيد من الأطعمة الكاملة وتقليل الكربوهيدرات شديدة المعالجة يمثل تقدماً كبيراً في طريقة تعاملنا مع الغذاء والصحة».

وقال الدكتور بوبي موكامالا، رئيس الجمعية الطبية الأميركية: «الإرشادات تؤكد أن الغذاء هو دواء وتقدم توجيهاً واضحاً يمكن للمرضى والأطباء استخدامه لتحسين الصحة».

وأعرب خبراء آخرون عن ارتياحهم بعد خشيتهم من أن تخالف الإرشادات عقوداً من الأدلة العلمية التي تربط الدهون المشبعة بارتفاع الكولسترول الضار وأمراض القلب.

«العلم لم يتغير»

وقالت ماريون نيستل، خبيرة التغذية وسياسات الغذاء التي شاركت في إعداد نسخ سابقة من الإرشادات: «يبدو أن من كتبوا هذه الإرشادات اضطروا للاعتراف بأن العلم لم يتغير. لم تتغير الإرشادات بشكل جذري سوى في التركيز على تناول الأطعمة الكاملة».

ويقع المستند الجديد في 10 صفحات فقط، وفاءً بتعهد كيندي بإصدار إرشادات بسيطة وسهلة الفهم. وكانت النسخ السابقة قد تضخمت عبر السنوات، من كتيب من 19 صفحة عام 1980 إلى وثيقة من 164 صفحة عام 2020 تضمنت ملخصاً تنفيذياً من أربع صفحات.

وسيكون لهذه الإرشادات التأثير الأكبر على برنامج الغداء المدرسي الوطني الممول اتحادياً، والذي يلتزم بها لإطعام نحو 30 مليون طفل أميركي في يوم دراسي عادي.

وسيتعين على وزارة الزراعة ترجمة هذه التوصيات إلى متطلبات محددة للوجبات المدرسية، وهي عملية قد تستغرق سنوات، بحسب المتحدثة باسم رابطة التغذية المدرسية ديان برات-هيفنر. وأشارت إلى أن أحدث معايير التغذية المدرسية اقترحت عام 2023 لكنها لن تُطبق بالكامل قبل عام 2027.

ولم تتبنَّ الإرشادات الجديدة توصيات لجنة من 20 خبيراً في التغذية اجتمعوا لنحو عامين لمراجعة أحدث الأدلة العلمية حول الغذاء والصحة. ولم تقدم تلك اللجنة توصيات بشأن الأطعمة فائقة المعالجة، رغم وجود العديد من الدراسات التي تربطها بنتائج صحية سيئة، إذ أعرب الخبراء عن قلقهم بشأن جودة الأبحاث وعدم اليقين من أن هذه الأطعمة وحدها هي سبب المشكلات.

وقد قوبلت التوصيات المتعلقة بالأطعمة شديدة المعالجة بردود فعل إيجابية حذرة. وتعمل إدارة الغذاء والدواء ووزارة الزراعة بالفعل على وضع تعريف لهذه الأطعمة، لكن من المتوقع أن يستغرق ذلك وقتاً.

وقال الدكتور ديفيد لودفيغ، اختصاصي الغدد الصماء وباحث في مستشفى بوسطن للأطفال، إن «ليست كل الأطعمة المعالجة ضارة»، مضيفاً: «أعتقد أن التركيز يجب أن يكون على الكربوهيدرات شديدة المعالجة»، مشيراً إلى أن معالجة البروتين أو الدهون قد تكون غير ضارة أو حتى مفيدة.

المزيد من البروتين

تضمنت الإرشادات الجديدة تغييرات أخرى لافتة، من بينها الدعوة إلى مضاعفة استهلاك البروتين تقريباً. فالتوصية السابقة كانت 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم (حوالي 54 غراماً يومياً لشخص يزن 150 رطلاً). أما التوصية الجديدة فهي 1.2 إلى 1.6 غرام لكل كيلوغرام. ويستهلك الرجل الأميركي المتوسط نحو 100 غرام من البروتين يومياً، أي نحو ضعف الحد السابق.

وقال ماكاري إن النصيحة الجديدة تتجاوز الإرشادات القديمة التي كانت مبنية على «الحد الأدنى» اللازم للصحة. كما أشار لودفيغ إلى أن التوصية السابقة كانت الحد الأدنى لمنع نقص البروتين، وأن كميات أعلى قد تكون مفيدة.

وأضاف: «أعتقد أن زيادة معتدلة في البروتين للمساعدة على تقليل استهلاك الكربوهيدرات المعالجة أمر منطقي».

لكن مسؤولين في جمعية القلب الأميركية دعوا إلى مزيد من الأبحاث حول استهلاك البروتين وأفضل مصادره للصحة المثلى. وقالت الجمعية في بيان: «إلى أن تتوافر هذه الأبحاث، نشجع المستهلكين على إعطاء الأولوية للبروتينات النباتية والمأكولات البحرية واللحوم قليلة الدهن، والحد من المنتجات الحيوانية عالية الدهون مثل اللحوم الحمراء والزبدة والشحم، لأنها مرتبطة بزيادة خطر أمراض القلب».

تجنب السكريات المضافة

تنصح الإرشادات بتجنب أو الحد الشديد من السكريات المضافة أو المحليات غير الغذائية، مؤكدة أنه «لا توجد كمية» منها تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي. وتقول الإرشادات إن أي وجبة واحدة لا ينبغي أن تحتوي على أكثر من 10 غرامات من السكر المضاف (نحو ملعقتي شاي).

وكانت الإرشادات الفيدرالية السابقة توصي بالحد من السكريات المضافة إلى أقل من 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية لمن هم فوق سن الثانية، مع السعي لتقليلها أكثر. وهذا يعادل نحو 12 ملعقة شاي يومياً في نظام غذائي من 2000 سعرة حرارية. أما الأطفال دون السنتين فكان يُنصح بعدم تناول أي سكريات مضافة إطلاقاً.

وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يستهلك معظم الأميركيين نحو 17 ملعقة شاي من السكريات المضافة يومياً.


القلق الاجتماعي... ما هو؟ وما أبرز العلاجات؟

ممارسة الرياضة بانتظام مثل الجري أو ركوب الدراجات يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق (بيكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام مثل الجري أو ركوب الدراجات يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق (بيكسلز)
TT

القلق الاجتماعي... ما هو؟ وما أبرز العلاجات؟

ممارسة الرياضة بانتظام مثل الجري أو ركوب الدراجات يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق (بيكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام مثل الجري أو ركوب الدراجات يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق (بيكسلز)

يشعر الكثير منّا بالتوتر في المواقف الاجتماعية، سواءً كان ذلك قبل إلقاء عرض تقديمي أو عند مقابلة شخص جديد.

لكن كيف تعرف ما إذا كانت هذه المشاعر مجرد توتر عابر أم قلق اجتماعي؟

قد تبدو المهام اليومية، مثل الذهاب إلى العمل أو المدرسة، أو الرد على المكالمات الهاتفية، أو التسوق، أو الالتزام بالمواعيد، مرهقة للغاية عند الإصابة بالقلق الاجتماعي. قد تشعر أيضاً بما يلي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

- احمرار الوجه

- التعرق

- الارتجاف

- ضيق التنفس

- سرعة ضربات القلب

- الشعور بأنك مراقب

- تشوش الذهن

- الغثيان

- الدوخة

- الشعور المفرط بالخجل

- الخوف من التعرض للنقد أو الرفض من الآخرين

- تجنب المواقف التي قد تكون فيها محط الأنظار

- تجنب الوجود بين الناس

- الشعور بالقلق قبل أي مناسبة اجتماعية

- التدقيق الذهني في التفاعل الاجتماعي بعد انتهائه

تقول إميلي تافل (44 عاماً)، وهي أم وسيدة أعمال تعاني من القلق الاجتماعي والعام منذ طفولتها: «أرغب دائماً في إلغاء أي مناسبة وعدم الذهاب، فالوصول إلى الجزء الاجتماعي بحد ذاته أمر مرهق للغاية. جسدياً، أشعر بارتفاع شديد في درجة حرارة جسمي، ويتسارع تنفسي، ويدق قلبي بسرعة، وأصبح عصبية للغاية، وفي أسوأ الأحوال، قد يتحول الأمر إلى نوبة هلع شديدة».

أبرز العلاجات

الخبر السار هو أنه يُمكن السيطرة على القلق الاجتماعي والتغلب عليه.

يُشير خبيرا الصحة النفسية الدكتور كوك ومات سوسنوفسكي إلى أن تقنيات العلاج السلوكي المعرفي قد تكون مفيدة. إليكم بعض الأساليب الفعّالة:

إعادة البناء المعرفي: يتضمن هذا الأسلوب تحديد الأفكار السلبية غير المنطقية التي تُغذي القلق (التشوهات المعرفية) وتفنيدها، واستبدال أفكار أكثر إيجابية وواقعية بها. على سبيل المثال، إذا لاحظتَ فكرة سلبية تلقائية، مثل تهويل الأمور، أو التسرع في الاستنتاجات، أو إصدار الأحكام على الآخرين، فخصّص لحظة لتدوين الأدلة التي تُفنّد هذا الاعتقاد. يقول سوسنوفسكي: «ستكتشف على الأرجح أن ما نُقنع أنفسنا به مُبالغ فيه أو ببساطة غير صحيح».

التعرض ومنع الاستجابة (ERP): تُشجع هذه التقنية من العلاج السلوكي المعرفي الأشخاص على مواجهة مخاوفهم وقلقهم تدريجياً في بيئة آمنة ومُراقبة. بعد ذلك، يُحللون تفاعلهم مع مُعالجهم لمقارنة التجارب الموضوعية والذاتية، كما يُوضح الدكتور دي غانيس. يضيف أنه كلما زاد تعرض الشخص للمواقف الاجتماعية، زادت ثقته بنفسه في التعامل معها.

إزالة حساسية حركة العين وإعادة المعالجة (EMDR): إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي، يُعدّ علاج EMDR أداة فعّالة للقلق الاجتماعي، إذ يساعد على تحديد التجارب المؤلمة التي قد تكون سبباً في هذا القلق ومعالجتها، كما تقول جين كروس، المعالجة المتخصصة في EMDR والعلاج السلوكي المعرفي المُرَكّز على الصدمات.

وتضيف الدكتورة دانييلا ماركيتي، الاختصاصية النفسية السريرية المقيمة في ميامي، أن خيارات العلاج الأخرى تشمل الأدوية الموصوفة، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs)، وحاصرات بيتا، والبنزوديازيبينات.

تقنيات المساعدة الذاتية

لا يقتصر علاج اضطراب القلق الاجتماعي على الأدوية والعلاج النفسي فقط. فهناك مهارات تأقلم فعّالة أخرى يمكنك تجربتها للخروج من حالة التأهب القصوى والتغلب على القلق الاجتماعي، ومنها:

- التنفس المنتظم

- التأمل

- الوقوف أو المشي حافياً على الأرض

- المشي لمسافة قصيرة

- حمل شيء بارد

تقول ليندسي هول، مدونة الصحة النفسية البالغة من العمر 35 عاماً: «أكتب مخاوفي، ثم أحاول أن أتخيل الجانب الآخر منها وأذكّر نفسي بأن معظم الناس لا يتذكرون نصف ما أقوله لأنهم غارقون في أفكارهم أو مخاوفهم».

وتفضل تافيل تمرين 5-4-3-2-1، الذي يتضمن تسمية خمسة أشياء يمكن رؤيتها، وأربعة يمكن سماعها، وثلاثة يمكن لمسها، واثنين يمكن شمهما، وواحد يمكن تذوقه.

وتضيف: «أبحث أيضاً عن الأشياء الغريبة والمُدهشة... على سبيل المثال، انظر حولك ولاحظ ثلاثة أشياء لم ترها من قبل (الأشياء الغريبة) وثلاثة أشياء غير مألوفة (الأشياء المميزة)... عندما أنتهي من هذه الجولة، عادةً ما أكون قادرة على الابتسام والشعور بمزيد من الهدوء».

تغييرات نمط الحياة

يشرح سوسنوفسكي: «من الأمور التي تجب مراعاتها عند التعامل مع أي نوع من القلق أنه يمكن السيطرة عليه من خلال تغيير نمط الحياة». تشمل التعديلات البسيطة في نمط الحياة التي يمكن أن تساعدك في التغلب على القلق الاجتماعي ما يلي:

اتباع نظام غذائي متوازن: يقترح الخبراء التقليل من الأطعمة المصنعة والسكريات لأنها قد تؤثر سلباً على مزاجك. حاول تناول المزيد من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والأسماك الدهنية.

إعطاء الأولوية للحركة: ممارسة الرياضة بانتظام، مثل الجري أو ركوب الدراجات أو حتى مجرد المشي، يمكن أن تساعد في تهدئة ذهنك وتخفيف القلق.

زيادة تناول البروبيوتيك: وجدت دراسة أن تناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك (مثل الزبادي والجبن القريش) يرتبط بانخفاض أعراض القلق الاجتماعي.

الحد من الكافيين والكحول: يلجأ بعض الأشخاص إلى الكحول والكافيين لتخفيف قلقهم، لكن هذه المواد قد تزيد الأعراض سوءاً مع مرور الوقت.

الحصول على قسط كافٍ من النوم: وفقاً لدراسة أجريت عام 2023، يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى مزاج سيئ، وصعوبة التحكم في المشاعر، وقد يزيد أعراض القلق حدة. حاول الحفاظ على جدول نوم منتظم واحصل على سبع إلى ثماني ساعات من النوم كل ليلة.