بانغي تفتقد الأمان.. إلا في مخيم تحرسه القوات الفرنسية

البرلمان يجتمع لانتخاب رئيس جديد لأفريقيا الوسطى بعد تنحي جوتوديا

نازحون في مخيم قرب مطار بانغي بات المكان الآمن الوحيد في عاصمة أفريقيا الوسطى (رويترز)
نازحون في مخيم قرب مطار بانغي بات المكان الآمن الوحيد في عاصمة أفريقيا الوسطى (رويترز)
TT

بانغي تفتقد الأمان.. إلا في مخيم تحرسه القوات الفرنسية

نازحون في مخيم قرب مطار بانغي بات المكان الآمن الوحيد في عاصمة أفريقيا الوسطى (رويترز)
نازحون في مخيم قرب مطار بانغي بات المكان الآمن الوحيد في عاصمة أفريقيا الوسطى (رويترز)

تبدو شوارع قلب العاصمة بانغي شبه خالية من المارة، إذ لا يمكنك أن تجد سوى عدد قليل من الناس يمشون ببطء في الشوارع الواسعة، يقل عددهم عن عدد القوات الفرنسية التي تجوب الطرقات في دوريات سعيا لإحلال الأمن بعد موجة العنف الشديدة مؤخرا. بقيت المباني القديمة كما هي، في حين اختفى الكثير من سكان المدينة.
وتجسد هذا الأمر مجددا في إحدى المناطق القريبة من المطار على أطراف المدينة. هناك، يمكن شراء أي شيء تقريبا في الممرات الطينية الموحلة للسوق الذي ظهر فجأة، إذ يمكن شراء الأحذية والسمك المجفف والبطاطا الحلوة والخبز الفرنسي «الباغيت» والبنزين وحقائب اليد الرخيصة والبامية والقهوة والبيض والملابس التي يصنعها عاملو الحياكة باستخدام ماكينات خياطة قديمة. وانتقل أكثر من مائة ألف شخص إلى مخيم يتسم بالعنف والفوضى خلال أقل من شهر. ووفقا لما ذكرته الأمم المتحدة، صار ثلثا مساحة بانغي، بشكل إجمالي، مكتظا بهؤلاء الناس الذين انتقلوا إليها.
تضم هذه المدينة الجديدة، التي يُطلق عليها قاطنوها «ledger» أي الفندق الفاخر، أكثر الشخصيات الحكومية المشهورة الموجودة في البلاد بعد الفندق الواقع في بانغي (فئة خمس نجوم)، بما في ذلك الجنرالات المتمردون ومسؤولو الأمم المتحدة. ويعكس وضع هذه المدينة الحرب الأهلية التي تشهدها جمهورية أفريقيا الوسطى المضطربة، ويصعب السيطرة عليها، على الرغم من الخطوات التي اتخذت مؤخرا للوصول إلى تسوية سياسية.
تظهر ألسنة الدخان المنبعثة من آلاف مواقد الطهي الموجودة في المخيم، فضلا عن انتشار رائحة النفايات ومياه المجاري. يأتي الأشخاص إلى هذا المكان بسبب الخوف الذي ينتابهم، إذ ينتشر العنف في المناطق التي تعرضت للدمار والمجاورة للعاصمة، فضلا عن استمرار أعمال النهب والقتل بشكل كبير داخل الممرات الضيقة الشبيهة بالمتاهات. ولذلك هرع المسؤولون والمعلمون والموظفون والأطباء والطلبة وربات المنازل، إلى هذا المخيم الآمن نسبيا.
ويقول ستيف نامسين، الذي يعمل في المطافئ بالجيش وهو من المقيمين في المخيم «لقد غادر الجميع بانغي، حيث لم يعد يوجد أي عمل هناك».
اضطر رئيس البلاد المسلم، ميشال جوتوديا، إلى مغادرة المدينة يوم الجمعة وسافر في اليوم التالي إلى منفاه في بنين، بيد أن أتباعه المسلحين (سيليكا) لم يغادروا المكان، مما أثار غضبا طائفيا ضدهم بسبب وجودهم في السلطة لمدة تسعة أشهر.
وبعد تنحي جوتوديا، افتتح المجلس الوطني الانتقالي للبلاد أمس دورة طارئة لانتخاب رئيس جديد للبلاد. وقالت مصادر سياسية في البلاد إنه قد يكون هناك عشرة مرشحين بمن فيهم رئيس البرلمان ألكسندر فرديناند نغينديت الذي يتولى الرئاسة بالوكالة. ودعت نائبة رئيس المجلس ليا كوياسوم دومتا، التي ترأست الجلسة أمس إلى اختيار «شخصية تجسد السلام والمصالحة الوطنية لتسهر على تنظيم الانتخابات المقبلة بشفافية».
وفي ظل انتشار العنف، انتشرت ظاهرة قتل الجار لجاره ومحاربة المسيحي للمسلم ووقوع مواجهة بين المتمردين وأفراد الميليشيات. ومنذ بداية ديسمبر (كانون الأول)، قُتل 1200 شخص على الأقل، خلال أعمال العنف الطائفية الانتقامية.
في هذا البلد، الذي لا يضم أي مؤسسات تقريبا، لا توجد سلطات سوى القوات الفرنسية لحفظ السلام. يقع مخيم النازحين في المطار، حيث انتقل سكان بانغي للعيش بجانبه تحت الحماية العارضة لتلك القوات. شيّد هؤلاء المقيمون خيامهم في صفوف متراصة، حيث يجري غالبا نصب تلك الخيام باستخدام الأكياس الفارغة للدقيق أو الأرز وتعليقها على ألواح من رقائق الخشب في أراض مجدبة. وطبقا لما ذكرته الأمم المتحدة، زاد عدد الموجودين في المخيم خمسة أضعاف خلال الفترة ما بين 16 و28 ديسمبر لتصل مساحته إلى 70 فدانا. ويعيش جميع الأطفال والأمهات والرجال العاطلون متراصين جبنا إلى جنب تحت سماء واحدة ليتقبلوا الأمر الواقع مع بذل قصارى جهدهم للتعامل معه بأفضل شكل ممكن.
ويقول برنس ياندوكو، أحد باعة السجائر الذي تظهر أغراضه على طاولة من رقائق الخشب «لا يوجد في بلدنا سوى غياب الأمن، إذ صرنا نسمع أصوات إطلاق النار طوال الوقت هناك. أما هنا، فيوجد على الأقل نظام حماية».
وفي الواقع، فإن النظام الوحيد هو نقاط التفتيش البدائية التي يوجد فيها القليل من شباب الميليشيات المسيحيين - في ثياب رثة ويبدو عليهم الإرهاق – المقبلين من الريف، وهم جزء من الأغلبية المسيحية «مناهضو بالاكا» أو قوات الدفاع عن النفس. وبالقرب من هذا المكان، توجد القوات الفرنسية التي لا تريد سوى عودة السكان المشردين إلى ديارهم.
وخلال مقابلات أجريت مع هؤلاء الناس، لم يعرب أي شخص منهم عن رغبته في العودة إلى داره. ويقول مارسلين اندجكال، وهو طالب، «أفضل البقاء والإقامة هنا بدلا من العودة إلى دياري لأموت هناك». وأضاف نامسين، رجل المطافئ، قائلا «إما أن تعيش هنا أو تواجه الموت، فلو عدنا إلى ديارنا، لتعرضنا للقتل على يد جماعة (سيليكا)». وأردف نامسين، وهو أب لخمسة أطفال، أن ابنته التي تبلغ من العمر سنتين تعرضت للقتل خلال إطلاق رصاص عشوائي من قبل سيليكا عندما دخل المتمردون بانغي في مارس (آذار) الماضي. وتحدث آخرون عن تواصل المعارك النارية أمام مساكنهم.
وفي نفس السياق، يقول جينكين نجارسو، وهو فني في مجال تصليح الثلاجات، «كانت هناك معركة بين مناهضي بالاكا وسيليكا، إذ بدأ كلا الطرفين على الفور في إطلاق الرصاص ولم يكن بوسعنا العيش هناك».
وعلاوة على ذلك، فإن ظروف المخيم سيئة للغاية، بيد أن ما دفع هذا العدد الكبير من الأشخاص إلى الرحيل عن ديارهم واللجوء لهذا المكان هو الخطر الحقيقي الذي شعروا به هناك. ويقول لينديس هورم، أحد المنسقين بمنظمة «أطباء بلا حدود» في هذا المكان، «إن ظروف العناية بالنظافة الشخصية في المعسكر وصلت إلى مستوى كارثي. وينتابني قلق شديد بشأن انتشار الأوبئة بجميع أنواعها».
وبجانب التعامل مع المرضى، الذين يكتظ بهم ذلك المكان، يساعد الأطباء في إجراء سبع حالات ولادة في اليوم الواحد، وأحيانا يزيد هذا العدد بشكل أكبر.
ويفيد المقيمون في الخيام بأن الخوف يراودهم أيضا بشأن احتمال انتشار الأوبئة. ويقول لويس زيبينغ، أحد الطلبة، «نعيش هنا في مأساة ونعاني من هذا الوضع. إننا نعيش في وضع صعب مثل الكلاب التي تنام على الأرض».
وتحدث أشخاص آخرون عن الغياب الكلي للمرافق الصحية وانتشار أمراض الإسهال والقيء. ويقول المهندس كوفي أواليمغب «في الليل، عندما يحاول هؤلاء الأشخاص النوم على الأرض، يتحرك الدود نحوهم، فضلا عن عدم وجود أي مراحيض».
وتقول الأمم المتحدة إنها استأنفت توزيع إمدادات الإغاثة الطارئة على سكان المخيم، بيد أن المقيمين بالمخيم يشتكون من عدم مساعدة عمال الإغاثة الذين يعيشون في فندق فخم. وفي الواقع فإن أكثر الأمور الملحوظة هو جمعية أطباء بلا حدود، التي تقيم مستشفيات ميدانية، بجانب وكالات إغاثة أخرى.
وقال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أول من أمس إنه سيعقد جلسة خاصة استثنائية في غضون أسبوع لبحث تدهور الوضع في جمهورية أفريقيا الوسطى. وجرى طرح هذا الطلب من خلال 36 دولة من الدول الأعضاء في المجلس وقدمته إثيوبيا إلى المجلس بالنيابة عن الدول الأفريقية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«إيبولا» يتمدّد بوتيرة غير مسبوقة وسط قلق من تعذّر تتبّع سلاسل انتقاله

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
TT

«إيبولا» يتمدّد بوتيرة غير مسبوقة وسط قلق من تعذّر تتبّع سلاسل انتقاله

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية ألفي حالة، بينها 754 وفاة، منذ إعلان تفشّي الوباء في مايو (أيار) الماضي، في حين حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن المرض ينتشر «بوتيرة غير مسبوقة» وفي مناطق جديدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المنظمة، الأربعاء، إن عدد الإصابات المؤكدة تضاعف ثلاث مرات في أقل من خمسة أسابيع، في حين ارتفع عدد الوفيات بأكثر من خمسة أضعاف، داعية إلى «تعزيز عاجل للاستجابة الطبية».

وأضافت أن التفشّي الحالي تجاوز بالفعل نصف إجمالي عدد الحالات التي سُجّلت خلال وباء «إيبولا» الذي شهدته الكونغو بين عامي 2018 و2020، رغم أن ذلك التفشّي استمر نحو عامين. ويُعدّ التفشّي الحالي في شرق الكونغو الأسرع نمواً في تاريخ أوبئة «إيبولا»، في حين تظهر تحديات جديدة بالتزامن مع بدء دراسات سريرية لعلاجات وإجراءات وقائية تشتد الحاجة إليها لمواجهة سلالة نادرة من الفيروس لا يتوافر لها حالياً لقاح أو علاج معتمد.

عاملون صحيون أضربوا عن العمل في مستشفى بونيا في الكونغو 15 يوليو (أ.ب)

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الحجم الفعلي للتفشّي الناجم عن فيروس «بونديبوغيو» قد يكون أكبر بما يتراوح بين ضعفين وأربعة أضعاف من الأرقام الرسمية المعلنة. وتأكد ظهور الإصابات في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة، لكن أكثر من 90 في المائة من الحالات لا تزال تُسجَّل في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشّي في شمال شرق البلاد. ويُشتبه أيضاً في وصول الفيروس إلى مناطق إضافية، بينها محيط كيسانغاني، إحدى كبرى مدن الكونغو، في حين يكافح العاملون في الاستجابة لتحديد النطاق الحقيقي لانتشاره.

وقال مدير عمليات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، شيكوي إيخيخوازو، الثلاثاء، إن 80 في المائة من الإصابات الجديدة لم تكن مدرجة على قوائم المخالطين المعروفين، وإنها ظهرت ضمن «سلاسل انتقال مجهولة». وأعرب عن قلقه من أن عدداً كبيراً من الإصابات الجديدة اكتُشف لدى أشخاص توفوا قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى منشأة صحية، واصفاً التفشّي بأنه الأسرع انتشاراً خلال شهر واحد من بين جميع أوبئة «إيبولا» التي تعاملت معها المنظمة. ولا يزال منشأ التفشّي غير معروف.

سلالة نادرة بلا لقاح معتمد

يتسبب في التفشّي الحالي بأفريقيا فيروس «بونديبوغيو»، وهو نوع نادر من فيروسات «إيبولا» لا تتوافر لمواجهته حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة.

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو كما بدا 13 يوليو (إ.ب.أ)

ويُعدّ «إيبولا» مرضاً شديد العدوى، ويمكن أن ينتقل إلى البشر من الحيوانات البرية، ثم ينتشر بين السكان عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم، مثل الدم والقيء، أو عبر الأسطح والمواد الملوثة، مثل أغطية الأسرّة والملابس.

والمرض نادر، لكنه شديد الخطورة وغالباً ما يكون مميتاً. وتشمل أعراضه الحمى والقيء والإسهال وآلام العضلات، وفي بعض الحالات النزيف الداخلي والخارجي. وغالباً ما يبدأ التفشي في قرى نائية بوسط أفريقيا بالقرب من الغابات المطيرة.

وفرضت السلطات قيوداً على مراسم الجنازات التي يقوم خلالها أقارب المتوفين بغسل الجثمان وإعداده للدفن؛ ما أثار غضب بعض السكان وزاد صعوبة تطبيق إجراءات الوقاية.

منطقة مضطربة

أُعلن تفشّي الوباء رسمياً في 15 مايو (أيار)، بعد تسجيل وفيات عدة في مقاطعة إيتوري الغنية بالمعادن، حيث تنشط جماعات مسلحة ترتكب بانتظام هجمات ومجازر بحق السكان. وعاين صحافيو وكالة «أسوشييتد برس» آثار هجمات استهدفت مراكز صحية.

وينظر بعض السكان إلى العاملين القادمين من خارج المنطقة بعين الريبة، في حين تواجه فرق التوعية المجتمعية إساءات واتهامات بأن التفشّي مجرد خدعة، وأن الفيروس غير موجود.

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويتركز جزء من التفشّي في مدينة غوما، وهي مدينة كبرى ومركز للعمليات الإنسانية، سيطر عليها قبل أكثر من عام متمردون تدعمهم رواندا المجاورة؛ ما يزيد تعقيد جهود الاستجابة.

وتواجه جهود السيطرة على الوباء تحدياً إضافياً بعد إضرابات نفّذها عاملون لم يتقاضوا أجورهم في مركزين صحيين يقعان في قلب منطقة التفشّي.

وقد تشعل هذه التحركات احتجاجات مماثلة في إقليم ناءٍ يعاني أصلاً ضعفاً شديداً في البنية التحتية ونقص الكوادر والمعدات الطبية، فضلاً عن تهديدات الجماعات المسلحة وانتشار المعلومات المضللة.

وأغلق موظفون، الاثنين، مركزاً للعلاج في مقاطعة إيتوري ومنعوا الدخول إليه. وشمل المضربون علماء أوبئة ومحققين في الإصابات وسائقين وحفّاري قبور.

ووافق العاملون لاحقاً على استئناف مهامهم، شرط أن تدفع لهم الحكومة مستحقاتهم خلال 72 ساعة.

وبدأ إضراب آخر، الأربعاء، في مستشفى بونيا العام، حيث أقام العاملون حواجز عند المدخل. ومن شأن اتساع الإضرابات لتشمل مزيداً من المنشآت الصحية المنهكة وغير المجهزة أن يوجه ضربة خطيرة إلى جهود احتواء الفيروس. وقال مسؤولون كونغوليون إنهم يجرون محادثات للتوصل إلى حل.

تجارب علاجية ووقائية

تأتي الإضرابات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع بدء تجارب سريرية لتقييم علاج قد يساعد في مواجهة سلالة «بونديبوغيو».

وبدأ باحثون في وقت سابق من الشهر الحالي دراسة علاجين محتملين للمرض، وشرعوا في تسجيل المشاركين فيها. العلاج الأول هو «ريمديسيفير» الذي تنتجه شركة «غيلياد ساينسز»، وهو مضاد فيروسات واسع المفعول معتمد لعلاج مرض «كوفيد -19»، وأظهرت اختبارات مخبرية مؤشرات أولية إلى احتمال فاعليته ضد فيروس «بونديبوغيو».

أما العلاج الآخر، فهو عقار «MBP134» التجريبي الذي تطوره شركة «ماب بيوفارماسيوتيكال»، ويتكون من أجسام مضادة صُممت لاستهداف أنواع عدة من فيروسات «إيبولا»، بينها «بونديبوغيو»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه سيجري توزيع المرضى عشوائياً لتلقي أفضل معايير الرعاية المتاحة، إلى جانب استخدام «ريمديسيفير» أو «MBP134»، أو العلاجين معاً، أو من دون أي منهما. وحذّرت المنظمة من أن تحديد فاعلية العلاجين قد يستغرق أشهراً، وربما يتطلب مشاركة ما يصل إلى ألف شخص.

وتُجرى الدراسة حالياً في مركز واحد لعلاج «إيبولا» في مقاطعة إيتوري، وهو ليس المركز الذي شهد الإضراب. ويعتزم المسؤولون توسيعها لتشمل مواقع أخرى متى أصبحت الظروف الأمنية والصحية ملائمة.

وفي مسار بحثي موازٍ، أعلنت منظمة الصحة العالمية بدء تجربة سريرية، الثلاثاء، تحمل اسم «EBO-PEP»، لتقييم فاعلية الوقاية الدوائية بعد التعرّض للفيروس باستخدام مضاد الفيروسات التجريبي «أوبيلديسيفير». وتشمل الدراسة أشخاصاً خالطوا حالات مؤكدة من الإصابة بفيروس «بونديبوغيو»، ويُعطى الدواء لهم عن طريق الفم في محاولة لمنع تطور العدوى بعد التعرض للفيروس.

وطورت شركة «غيلياد ساينسز» الأميركية العقار التجريبي، الذي أظهر فاعلية في دراسات ما قبل التجارب السريرية ضد فيروسات تنتمي إلى عائلة «الفيلوفيروس»، المسببة للحمّى النزفية.

لكن منظمة الصحة العالمية شددت على أن نتائج هذه التجارب لن تكون فورية، في وقت يواصل فيه الفيروس الانتشار بسرعة تفوق قدرة فرق الاستجابة على تحديد المخالطين وعزل المصابين وقطع سلاسل انتقال العدوى.


«أطباء بلا حدود» تدعو لتوسيع نطاق الاستجابة لـ«إيبولا»

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
TT

«أطباء بلا حدود» تدعو لتوسيع نطاق الاستجابة لـ«إيبولا»

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)

حذَّرت منظمة «أطباء بلا حدود» اليوم (الأربعاء) من أن فيروس «إيبولا» ينتشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة تفوق الجهود المبذولة لاحتوائه، ودعت إلى توسيع عاجل لنطاق إجراءات الاحتواء والرعاية.

وأظهرت بيانات رسمية أن عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس ارتفع إلى ثلاثة أمثاله في غضون أقل من 5 أسابيع إلى 1926 حالة، منها 702 حالة وفاة، حتى يوم الأحد.

وتقول منظمة «أطباء بلا حدود» إن ذلك يجعله ثالث أكبر تفشٍّ للفيروس وأسرعه انتشاراً على الإطلاق.

وتدير المنظمة 7 مراكز لعلاج الفيروس، وما يزيد على 15 وحدة عزل في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو (أ.ف.ب)

وينتشر الفيروس الذي يسبب الوفاة أحياناً من خلال الاتصال المباشر بسوائل أجسام أشخاص أو حيوانات مصابة به، ويسبب أعراضاً تشمل ارتفاع درجة حرارة الجسم والقيء والنزيف الداخلي والخارجي. ويُعزَى هذا الوباء تحديداً إلى سلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.

وقالت تريش نيوبورت، مديرة برنامج الطوارئ في منظمة «أطباء بلا حدود»: «كل تأخير يكلف أرواحاً. ما زلنا نسابق الزمن لملاحقة تفشي الفيروس بدلاً من أن نسبقه»، داعية إلى إجراء مزيد من التنسيق على المستوى الدولي للنهوض برعاية مصابي الفيروس.

وأثارت المنظمة مخاوف إزاء انتشار «إيبولا»، في وقت تعاني فيه مجتمعات خارج المناطق الحضرية من نقص الدعم ووصول محدود للرعاية الطبية ونظام مراقبة مستنزف.

وذكرت المنظمة الأسبوع الماضي أن تفشي المرض لا يزال في مرحلة توسع، وعزَت ذلك إلى أسباب منها حركة السكان وتأخر العلاج.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن الإدارة الأميركية بصدد منع الرعايا الأميركيين في الكونغو من العودة إلى بلدهم على متن رحلات تجارية.


وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

زيارة وزير الدفاع النيجيري للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)
زيارة وزير الدفاع النيجيري للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)
TT

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

زيارة وزير الدفاع النيجيري للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)
زيارة وزير الدفاع النيجيري للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

أعلنت وزارة الدفاع النيجيرية، الثلاثاء، أن وزير الدفاع الفريق أول كريستوفر موسى، بدأ زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع المستوى لإجراء مباحثات مع المسؤولين الصينيين بشأن «شراكة استراتيجية» بين البلدين في مجال الأمن والدفاع، والحصول على التكنولوجيا والسلاح.

وتتزامن هذه الزيارة مع تصاعد وتيرة الحرب على الإرهاب في نيجيريا، وانخراط الولايات المتحدة الأميركية في هذه الحرب بقوة، من خلال تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الجيش النيجيري ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن نيجيريا تسعى في الوقت ذاته لإقامة شراكات متنوعة في مجال الدفاع والأمن.

وأصدرت وزارة الدفاع النيجيرية بياناً موقَّعاً من طرف لياه كاتونغ- باباتوندي، المستشار الخاص لشؤون الإعلام، قال فيه إن الهدف من زيارة وزير الدفاع إلى الصين «تعميق التعاون الدفاعي الثنائي، وتسريع وتيرة تحديث القوات المسلحة النيجيرية، وإحداث طفرة نوعية في قدرات الإنتاج العسكري المحلي لنيجيريا».

الوفد النيجيري المرافق لوزير الدفاع في زيارته للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

وحسب المصدر نفسه، فإن الوزير الموجود في الصين منذ يوم الاثنين، أعلن أن «الاستراتيجية الاستباقية لنيجيريا لدمج التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي في بنيتها الأمنية الوطنية ستضمن بقاء القوات المسلحة النيجيرية في صدارة مواجهة التهديدات الحديثة الاستثنائية».

وأضاف الوزير: «تركيزنا واضح؛ نحن ملتزمون بشراكات لا تجعل من نيجيريا مجرد مستهلك؛ بل تجعلها منتجاً فاعلاً»؛ مشيراً إلى أنه «من خلال مؤسسة الصناعات الدفاعية النيجيرية، سنعمل على توسيع خطوط الإنتاج المحلية، ودفع عجلة نقل التكنولوجيا بشكل كامل، وتحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام في التصنيع الدفاعي».

وقالت الوكالة النيجيرية للأنباء، إنه في إطار السعي لتحقيق الاعتماد الذاتي في مجال الدفاع، زار موسى المقر الرئيسي ومركز المعارض التابع لشركة شمال الصين للصناعات الشهيرة بمجموعة «نورينكو» (NORINCO)؛ حيث اطلع على المنصات البرية، وأنظمة المدفعية المتقدمة، والذخائر المتخصصة، والحلول الدفاعية المتكاملة.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وأكدت الوكالة أنه بعد الجولة عقد الوزير اجتماعاً ثنائياً مغلقاً رفيع المستوى مع رئيس شركة «نورينكو» الصينية وكبار المسؤولين فيها. وتركزت المباحثات بشكل مكثف على النقل الفعلي للتكنولوجيا، وبناء القدرات الفنية، وإنشاء خطوط إنتاج مشتركة في نيجيريا بالشراكة المباشرة مع مؤسسة «DICON» النيجيرية.

وقال السفير النيجيري لدى الصين، وهو الجنرال المتقاعد عبد الرحمن ديمبازاو، إن زيارة الوفد ستستمر أسبوعاً كاملاً؛ مشيراً إلى أنها «تسعى إلى ترسيخ العلاقة الجيوسياسية الاستراتيجية بين نيجيريا والصين»، على حد تعبيره.

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وحسب مصادر دبلوماسية، فإن نيجيريا تتبع سياسة «التنويع الاستراتيجي»، ففي الوقت الذي تسعى فيه لإقامة شراكة استراتيجية مع الصين في مجال تصنيع السلاح وتكنولوجيا الدفاع، تحافظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة؛ خصوصاً في الحرب على الإرهاب.

وحسب هذه المصادر، فإن نيجيريا التي تواجه تحديات أمنية حادة ومستمرة، تحتاج إلى معدات وتكنولوجيا بسرعة وبشكل مستدام. ورغم أن العلاقة مع الولايات المتحدة قوية جداً في مجال التدريب والاستخبارات والدعم اللوجستي لمكافحة الإرهاب، فإنها تأتي أحياناً مشروطة بحقوق الإنسان، والرقابة على الاستخدام النهائي، والشفافية. وهو ما يؤدي أحياناً إلى تأخير في تسليم المعدات، أما الصين فإنها تقدم بديلاً أقل شروطاً سياسية.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

وبما أن نيجيريا تريد بناء قدراتها الذاتية بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستيراد، فإن الصين تعد أكثر استعداداً لنقل التكنولوجيا وإقامة خطوط إنتاج محلية للذخيرة والمعدات، وهو ما يخلق وظائف، ويطور الصناعة الدفاعية النيجيرية، ويقلل التكاليف طويلة الأمد، وفق وجهة نظر الحكومة النيجيرية.

وسبق أن وقَّعت نيجيريا مذكرات تفاهم مع الجانب الصيني، ولعل من أشهرها صفقة مع شركة «NORINCO» الصينية الحكومية الكبرى للصناعات الدفاعية، التي وقَّعها الطرفان في مايو (أيار) من العام الماضي (2025)، وتنص على إنشاء خطوط إنتاج محلية للذخيرة العسكرية في نيجيريا، وصيانة وتحديث المعدات العسكرية، وخدمة وإصلاح الدبابات، وخدمات هندسة عسكرية، ونقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر النيجيرية.