«متوسطي بعناد!»، هذا هو العنوان المثير الذي اختاره القائمون على «متحف بيكاسو الوطني» في باريس، لمعرض جديد يستقبل الزّوار طيلة هذا الصّيف. إنّ أعمال هذا الفنان الإسباني المولد، الفرنسي الإقامة، تعد بالآلاف. لذلك فإنّ المعارض المخصصة لها لا تتوقف على مدار العام، وهي لا تقتصر على متحفه هنا، بل تسافر لتحطّ على جدران مدن عديدة في أرجاء العالم. ولوحظ في السنوات الأخيرة الميل إلى تقديم معارض نوعية للفنان متعدّد المواهب، أي تجميع اللوحات والمنحوتات والخزفيات والمحفورات التي تدور حول موضوع واحد.
تركز المجموعة المختارة لهذا المعرض على اللوحات التي تربط بين بيكاسو (1881 ـ 1973) ومحيطه الجغرافي. وهو ثمرة تعاون استمر سنتين بين نحو من 60 مؤسسة ثقافية وفنية لتجميع الأعمال المناسبة لهذا الانتماء المتوسطيّ. إنّها تلك اللوحات التي استلهمها من تنقلاته على شواطئ البحر الأبيض، وإقامته في عدد المنازل التي استأجرها أو اقتناها خلال حياته، ما بين مدينة كان وبلدة فالوريس التي كان له مشغل شهير فيها، لغاية رحيله في بلدة موجان على الشاطئ اللازوردي الفرنسي.
منذ افتتاحه عام 1985 في مبنى تاريخي يحمل الرقم 5 في شارع توريني في باريس (la rue de Thorign)، والمتحف لا يتوقف عن استقبال حشود الزوار والسّياح من مختلف البلاد. وعندما خضع للتّرميم قبل فترة وأغلق أبوابه لسنتين، فقدت العاصمة الفرنسية نقطة مهمة من نقاط جاذبيتها. وفيما يخص هذا المعرض، فإنّه يكشف تلك العلاقة القلبية التي ربطت بين الفنان الأشهر في القرن العشرين وبين المتوسط. وهي علاقة بدأت منذ الطفولة، حيث نشأ بيكاسو في موانئه الإسبانية قبل أن يحطّ رحاله على سواحل جنوب فرنسا. فقد أقام لفترة في بلدة جوان ليه بان، وفي منتجع أنتيب، وكان له منزل جميل على هضاب كان يحمل اسم «فيلا كاليفورنيا». كما قام برحلات إلى الجزر اليونانية، وانعكس بياض بيوتها في لوحاته، مثلما ألهمته جزيرة قبرص بعض الرسوم. وحتى عندما أغمض عينيه للمرة الأخيرة فقد أغمضهما على كتف المتوسط وأصوات نوارس البحر تملأ الأفق.
وهناك الرابطة الفنية مع البحر. وحيثما تلفت الدّارسون والبحاثة وجدوا أثر الطبيعة المتوسطية في أعمال بيكاسو. ومن يتصفح صوره الفوتوغرافية وملفاته الشّخصية يقع على عشرات اللقطات له وهو يرتدي سروال السباحة، ممدداً على الرمال، أو يشتغل خزافاً في الورشات الخاصة بهذا الفن في بلدة فالوريس. ويتوقف المعرض عند تلك الصور التي تبرز علاقة الألوان في لوحاته بشمس المتوسط السّاطعة وظلال الشّجر والمراكب والشّماسي والمستحمين.
يكتب الناقد جان لوماري، في دليل المعرض، أن تركة بيكاسو الفنية هائلة ولا يحدّها حد. إنّها تمتص كل التيارات لكنّها تبقى متوسطية بعناد، متأثرة بطبعه الحاد وفورات غضبه ومنازل سكناه وزيجاته وقصص غرامياته وإقباله الكبير على الحياة. ولوماري هو صاحب مجلّد مهم صدر عام 1983 بعنوان «بيكاسو والمتوسط». وهو يرى في هذه اللوحات والصّور المنتقاة بعناية، رحلة جديدة تعكس عبقرية الفنان الذي ما يزال يستهوي أجيالاً متتالية من الجمهور. أي لون يطغى على المعروضات؟ الأزرق، بالطبع. ويستمر المعرض حتى 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
معرض في باريس لبيكاسو المنتمي بعناد إلى البحر الأبيض المتوسط
https://aawsat.com/home/article/1756341/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%B3%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7
معرض في باريس لبيكاسو المنتمي بعناد إلى البحر الأبيض المتوسط
الفنان الاسباني لم يبتعد عن محيطه الجغرافي الأثير
الفنان على الشاطئ
معرض في باريس لبيكاسو المنتمي بعناد إلى البحر الأبيض المتوسط
الفنان على الشاطئ
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





