التحالف السني: لن نقبل المشاركة في الحكومة إلا إذا كان هناك تغيير جوهري

سليم أكد لـ {الشرق الأوسط} أن كتلة المالكي تحاول عرقلة جهود العبادي لتشكيل الحكومة

نبيل سليم («الشرق الأوسط»)
نبيل سليم («الشرق الأوسط»)
TT

التحالف السني: لن نقبل المشاركة في الحكومة إلا إذا كان هناك تغيير جوهري

نبيل سليم («الشرق الأوسط»)
نبيل سليم («الشرق الأوسط»)

قال نبيل محمد سليم، القيادي في كتلة «متحدون» بزعامة أسامة النجيفي، والتي شكلت تحالف القوى العراقية (سني)، إن «مفاوضات جرت الليلة قبل الماضية مع التحالف الوطني (شيعي) لتشكيل الحكومة لم تتوصل إلى نتائج ملموسة بعد أن شعرنا أن هناك تسويفا في بعض مطالبنا»، مشيرا إلى أن «التحالف الوطني متمسك بوزارة الدفاع التي طالبنا بأن تكون من حصة تحالفنا كونهم (الشيعة) فشلوا في إدارة هذه الوزارة وأخفق الجيش العراقي بأداء واجبه في حماية المدن العراقية ضد (داعش)». وقال إن «التحالف الوطني يريد أن يأخذ الوزارات التي يعتقد أنها تناسبه ويترك للآخرين ما يتبقى منها».
وقال سليم في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بغداد أمس، إن كتلة «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها «تحاول وضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة من أجل إفشال المفاوضات وعرقلة مساعي حيدر العبادي لتشكيل الحكومة، معتقدين أن المفاوضات إذا فشلت فقد تعود الأمور إليهم، وقد يكلف المالكي بتشكيل الحكومة»، مشيرا إلى أننا «سمعنا بالبداية وعودا ووجدنا العبادي منفتحا على طلباتنا ومتفهما لها».
وأضاف قائلا: «لن نقبل المشاركة في حكومة إلا إذا كان هناك تغيير جوهري في سياساتها»، مشيرا إلى أن «كل كتلة داخل تحالفنا تبحث عن وزارات معينة ونحن نحاول قدر الإمكان تنصيب وزراء أكفاء يحققون تغييرا ملموسا، حيث إن نجاح هذه الوزارات هو نجاح للكتلة التي يمثلونها، والمرجعية الشيعية حثت على عدم إعادة تعيين وزراء فشلوا في الحكومة السابقة بأداء واجباتهم».
وأقر بوجود «تأثير أميركي قوي باتجاه تشكيل الحكومة في موعدها الدستوري على أن تضم جميع مكونات الشعب العراقي، ونحن نعرف إذا أرادت الولايات المتحدة تحقيق أي تغيير فهي قادرة».
وأوضح سليم، وهو أستاذ في العلوم السياسية بجامعة بغداد أن «تحالف القوى العراقية ضم بعض الكتل التي لم تكن منضمة في ائتلاف كبير، ويضم الكتلة العربية بزعامة صالح المطلك والحزب الإسلامي وبعض الكتل السياسية السنية والتي تعكس مطالب بعض المحافظات التي تعاني من إشكالات وغالبية سكانها من العرب السنة، وتتبنى مطالب السنة ليس دفاعا عن حقوقهم دون تبني أو تدافع عن الآخرين، ومطالبها ومنطلقاتها وطنية لأن صفة الوطنية تكاد تكون مفقودة في البلد»، مشيرا إلى أن «هناك تنسيقا مع ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، ونحن طرحنا عليهم الانضمام لتحالفنا، لكنهم فضلوا العمل منفردين مع التوحيد في المواقف، إذ إن المطالب تكاد تكون واحدة، وهناك تنسيق مع التحالف الكردستاني ومع كل الأطراف التي تضررت من سياسات الحكومة المنتهية ولايتها»، معبرا عن اعتقاده أن «هذه المحافظات إذا لم تأخذ حقوقها ولن يحدث توازن فلن نحقق أي شيء ملموس».
وعن مطالب تحالفهم، قال القيادي في كتلة «متحدون»: «هناك مطالب عاجلة وهي أن يتوقف القصف العشوائي على الأنبار والفلوجة والموصل والذي طال المناطق السكنية والمستشفيات والبنى التحتية من دون أن يحقق هذا القصف أي نتائج ضد المسلحين، وحرب مثل هذه لا تصل إلا أي أهداف ولا بد من احترام أرواح وممتلكات المدنيين في النزاعات، وطالما أنه لم تكن هناك نتيجة فيفترض أن تتغير الاستراتيجية وهناك إحساس في الشارع العراقي بأن العملية مقصودة بتدمير هذه المدن وقتل سكانها أو تهجيرهم وتحويلها إلى مناطق فقيرة، واليوم عندنا مئات الآلاف من النازحين الذين تركوا مدنهم بسبب القصف وليس بسبب وجود المسلحين ولو ترك معالجة الأمر بأيدي سكان هذه المحافظات لكانت النتائج أفضل مما هي عليه»، منوها بأن «المطلب الثاني هو لا بد أن يكون هناك توازن في مؤسسات الدولة وهذا الموضوع اشتغلنا عليه منذ سنوات وقطعنا شوطا كبيرا فيه وكان لا بد أن يطبق من قبل الحكومة، لكنها (الحكومة) افتعلت أزمات وتلكأت في تطبيقه، وبالتالي من دون هذا التوازن، وخصوصا في المؤسسات الأمنية لا يمكن أن تحل أي إشكالات، ناهيك بالمشاركة في القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية المهمة، فهناك من ينظر إلينا باعتبارنا أقل حجما وحتى عندما نكون في المعارضة فهذا لا يعني عدم إشراكنا في القرارات التي تهم البلد وبالطبع هذا لم يحصل على الإطلاق، وأيضا من مطالبنا تشكيل قوة تتولى إخراج المسلحين من المدن خاصة في محافظتي نينوى والأنبار، بشرط أن تكون هذه القوى قانونية وتحت إشراف الجيش، لكننا لا نقبل الآن دخول الميليشيات أو الجيش الذي انهزم أمام المسلحين لسبب أساسي، وهو أن الذي حدث في الموصل والأنبار هو رد فعل ضد الجيش وتصرفاته في هذه المدينة ومدن أخرى وعلى مدى سنوات طويلة من قمع واضطهاد وإساءة معاملة وانتهاكات لحقوق الإنسان في هذه المحافظات التي لم تعد تبالي بوجود الجيش من عدمه لأن الأهالي كانوا يفكرون وبشكل جمعي للتخلص من هذه التصرفات».
وبرر سليم، الذي ينحدر من مدينة الموصل تصرف أهالي محافظة نينوى بعدم مقاومة «داعش» قائلا: «هم لم يدعموا (داعش) مثلما أشيع، لكنهم لم يقاوموهم أسباب مهمة، منها أن الجيش بكل عديده وعدته انسحب، وأن المسلحين جاءوا مدربين ومجهزين جيدا، وكانت هناك تقارير دائمة من قبل الحكومة المحلية في نينوى تفيد بأن الأمور تتطور سلبيا، وأن هناك خلايا نائمة إلى جانب وجود مسلحين في الموصل، لكن لم يكن هناك اهتمام من الحكومة المركزية، ولهذا حصل ما حصل، وكان الجيش واحدة من الأدوات التي اضطهدت واعتقلت الناس وتبتز أهاليهم وتفرج عنهم مقابل أموال، وكان هناك فساد كبير عند بعض قادة الجيش ومراتبه، وهذا انعكس بشكل سلبي في العلاقة ما بين الجيش والناس ونحن نحمل الحكومة (المنتهية ولايتها) والجيش مسؤولية دخول (داعش) للموصل، إذ لا يعقل وجود أكثر من أربعة فرق عسكرية وتعدادهم أكثر من 60 ألف ضابط وجندي لم يطلقوا رصاصة واحدة ضد (داعش) الذين لم يكن عددهم في البداية يتجاوز الـ600 فرد».
وأكد سليم قائلا: «نحن مصرون على أن يكون تمثيلنا في العملية السياسية 40 في المائة لأننا متيقنون بأن حجم المكون السني العربي في المحافظات السنية وببغداد لا يقل عن هذه النسبة إن لم يكن أكثر، وهذا الكلام ليس رجما في الغيب، بل لدينا إحصائياتنا الخاصة، إضافة إلى تصريحات سابقة للدكتور مهدي الحافظ عندما كان وزيرا للتخطيط واعتمادا على البطاقة التموينية التي تعد كمعيار يعتمد عليه تفيد بأن نسبة العرب السنة في العراق أكثر من 40 في المائة».
وقال: «هناك مطالب تتعلق بالعفو العام وإلغاء قانون المسائلة والعدالة (اجتثاث البعث) وحتى الآن هناك تجاوب من بعض أطراف التحالف الوطني، وهناك أطراف أخرى، وأعني كتلة (دولة القانون) لا تتجاوب مع مطالبنا». وأضاف: «إننا عندما نطالب بالعفو العام لأن هناك مئات الآلاف من المعتقلين بسبب الشبهة وتقارير المخبر السري دون ذنب، وإلصاق التهم التي تتعلق بالإرهاب بمكون معين (السني) أو بسياسيين ناشطين لمجرد أنهم معارضين لسياسات الحكومة، وهذه كلها تحتاج لإعادة نظر جدية لإعادة الثقة بين المواطن والحكومة من جهة وما بين المكونات أنفسها، وخاصة أن الثقة بين المكونات انهارت تماما بسبب السياسات السابقة».
وحول مطالبتهم بإطلاق سراح سلطان هاشم، وزير الدفاع بعهد صدام حسين، قال: «نرى أنه لا يمكن محاكمة سلطان هاشم، وهو ضابط عسكري، بسبب قرار سياسي والمعلومات وشهادات كبار الضباط تؤكد أنه رجل وطني ومهني محترف وله مواقف تشهد لها إنجازاته وهو لم يخطأ بشيء، وكان يحارب دفاعا عن الوطن والشعب ولا يمكن أن يحاسب لهذا السبب».
وفيما يتعلق بالخروقات الأمنية التي حدثت في عهد حكومة المالكي، قال سليم: «ليست لدينا الصلاحية لتجاوز الحقوق التي ترتبت بسبب ممارسات الحكومة السابقة اتجاه المدنيين في كل المحافظات، سواء الشمالية أو الغربية أو الجنوبية أو الشرقية، وكلها عانت بدرجة أو بأخرى، هذا أولا. ثانيا، إن الحكومة هي المسؤولة عن موضوع الأمن بشكل أساسي، وكان عليها أن تستقيل أو تغير سياستها الأمنية عندما فشلت. ثالثا، إذا تركنا الأمور على الغارب ومن دون حساب فسوف نشجع الآخرين على خرق القوانين والاستهانة بأرواح الناس، والمحاسبة تكون على أساس سياسات وأخطاء اقترفت ويمكن أن تجري بشكل عادل وأمام الرأي العام».



الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي. وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة، حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتعمل القوات الحكومية على استعادة الطريق وتأمينه.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.