ترمب يفضل الحوار على الحرب مع طهران... وروحاني يتمسك بـ«طريق الدبلوماسية»

الرئيس الصيني يبدي قلقه من التوتر الإيراني ـ الأميركي... وسليماني ينتقد الاتفاق النووي

طيار يصعد في قمرة القيادة لطائرة مقاتلة من طراز إف - 18 على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب الاثنين الماضي (أ.ب)
طيار يصعد في قمرة القيادة لطائرة مقاتلة من طراز إف - 18 على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب الاثنين الماضي (أ.ب)
TT

ترمب يفضل الحوار على الحرب مع طهران... وروحاني يتمسك بـ«طريق الدبلوماسية»

طيار يصعد في قمرة القيادة لطائرة مقاتلة من طراز إف - 18 على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب الاثنين الماضي (أ.ب)
طيار يصعد في قمرة القيادة لطائرة مقاتلة من طراز إف - 18 على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب الاثنين الماضي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعدّ للحديث مع نظيره الإيراني حسن روحاني، لكنه لم يستبعد احتمال العمل العسكري الأميركي ضد طهران. وفي المقابل، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن «طريق اليوم ليست طريق الحرب، وإنما طريق الدبلوماسية»، ولكنه قال إن عرض واشنطن «لن يؤثر على عزم المسؤولين الإيرانيين»، مبدياً تمسُّك حكومته بـ«الاتفاق النووي»، وشدد في الوقت ذاته على الانسحاب من الاتفاق على مراحل «وبالتزامن مع ذلك، أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن قلق بكين من تصاعد التوتر في المنطقة، مشدداً على اتفاق مواقف الصين وروسيا في الإبقاء على الاتفاق.
وقال ترمب مرة أخرى إنه يريد الحوار مع الإيرانيين، وأضاف في تصريح لقناة «آي تي في» البريطانية: «إيران كانت مكاناً عدوانياً جداً عندما وصلت للسلطة... كانت الدولة الإرهابية الأولى في العالم آنذاك، وربما لا تزال اليوم».
وقال ترمب عندما سُئِل عما إذا كان مستعداً للحديث مع روحاني: «نعم، بالطبع. أفضل التحاور دائماً». وعما إذا كان يعتقد أنه بحاجة لاتخاذ عمل عسكري نوه بأن «الاحتمال وارد دائماً. هل أريد ذلك؟ لا. أفضّل ألا يحدث ذلك، ولكنّ هناك احتمالاً وارداً دائماً».
وأكمل ترمب أن «روحاني قال إنه لا يسعى لخوض حرب ضد الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «الأمر هو أننا لا نستطيع أن نتركهم يمتلكون أسلحة نووية»، وتابع أن «الاتفاق النووي مع إيران لم يجد نفعاً».
وحدد واشنطن في العام الماضي 12 نهجاً على إيران أن تغيرهم قبل أن ترفع الولايات المتحدة عنها العقوبات بما يشمل وقف دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، ووقف برنامجها الصاروخي. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، لم يتحقق أي من تلك الشروط حتى الآن قبل أن يعلن بومبيو استعداده للتفاوض من دون شروط مسبقة.
وقال وزير الخارجية مايك بومبيو، الاثنين: «إن الجهود الأميركية لإنهاء الأنشطة الخبيثة هذه القوة الثورية، ستتواصل»، ما يعني أن الولايات المتحدة لا تنوي تخفيف عقوباتها بحق إيران وبرنامجها النووي، مؤكداً أن بلاده «مستعدة بالتأكيد لإجراء مباحثات عندما يثبت الإيرانيون أنهم يتصرفون كدولة طبيعية».
وتفاقم التوتر بين طهران وواشنطن، الشهر الماضي، بعد عام من انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات على طهران. وفي ذكرى الانسحاب من الاتفاق، أمرت، في بداية الشهر الماضي، جميع الدول بوقف استيراد النفط الإيراني. كما لمحت إلى المواجهة العسكرية، فأرسلت قوات إضافية إلى المنطقة لردع التهديدات الإيرانية.
وتواجه طهران اتهامات من الولايات المتحدة بالوقوف وراء أعمال تخريبية استهدفت ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات، وقالت إنها ستقدم أدلة إلى مجلس الأمن.
في المقابل، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إن «لا طرف بإمكانه أن يلوم بلاده في حال انسحبت من الاتفاق النووي على مراحل». ونوه في خطاب بحضور المرشد علي خامنئي وأمام حشد من ممثلي البعثات الدبلوماسية الدول الإسلامية بأن «طريق اليوم ليست طريق الحرب وإنما طريق الدبلوماسية».
أول من أمس، حذر خامنئي من «الخدعة» الأميركية، ووصف عرض ترمب للتفاوض بـ«الحيلة السياسية» ومحاولة لـ«إغراء» الإيرانيين، متهماً ترمب باتخاذ سياسة «الترهيب والترغيب» مع إيران، مطالباً الرئيس الأميركي بـ«عدم الاقتراب»، من إيران، كما رفض التخلي عن برنامج تطوير الصواريخ الباليستية.
وقال خامنئي مخاطباً المسؤولين الإيرانيين إن «عرض ترمب لن يخدع الإيرانيين»، لكن روحاني الذي جدد تمسكه بالاتفاق النووي أمس قال إن عرض ترمب «لن يؤثر على عزم المسؤولين الإيرانيين»، ووصف بقاء إيران في الاتفاق النووي بـ«الصبر الاستراتيجي».
وأعاد روحاني، مرة أخرى، شروط بلاده للتفاوض مع الولايات المتحدة. وقال: «إذا وافقوا (الأميركان) على مسؤوليات تعهدوا بها وخضعوا للقانون وقدموا تعويضاً للخسائر، حينها ستكون الظروف مواتية لحل المشكلات الموجودة، وإلا فبتغيير النبرة والكلام لن يحققوا تقدماً».
وقال روحاني: «يجب أن نستخدم إمكانيات الاتفاق النووي ضد المخالفين»، وذلك في إشارة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
في الأثناء، تداولت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، أمس، تسجيلاً من خطاب غير منشور لقائد «فيلق القدس»، قاسم سليماني، المسؤول عن تنفيذ العمليات الاستخباراتية والعسكرية في «الحرس الثوري».
وينتقد سليماني في التسجيل الاتفاق النووي، ويعتبره البرنامج النووي أحد الأضلاع الثلاثة لاتفاق يشمل البرنامج الصاروخي ودور إيران الإقليمي.
ويأتي نشر التسجيل بعد أسبوع من انتقادات وجهها المرشد علي خامنئي للاتفاق، موضحاً أن تنفيذ الاتفاق لم يكن وفق توصياته.
وكان روحاني، السبت الماضي، قد أبدى استعداده للتفاوض، لكنه رهن جلوس إيران على طاولة المفاوضات بـ«الاحترام الكامل في إطار القواعد الدولية»، وقال: «نحن أهل منطق والمفاوضات»، وأضاف أن أي مفاوضات مع واشنطن لا يمكن أن تتم إلا في إطار «الاحترام» ولا يمكن أن تكون نتيجة «إملاءات».
والأحد، عاد روحاني للتصعيد في رده على تصريحات بومبيو في سويسرا، وقال إن «الطرف الذي عبث بطاولة المفاوضات وانتهك الاتفاق عليه أن يعود للظروف الطبيعية، وما لم يعد لا سبيل أمامنا سوى الصمود والمقاومة».
في شأن متصل، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، إن بلاده «تقترب من مرحلة بدء رفع العقوبات الأميركية» من دون تقديم تفاصيل.
وكتب فلاحت بيشه، في تغريدة نشرت عبر حسابه، أمس، «نقترب من مرحلة العودة من العقوبات. إيران والولايات المتحدة أدارتا التوتر بطريقة قطع الطريق على المتشددين من طرف ثالث».
كان فلاحت بيشه طالب الشهر الماضي بإقامة خط ساخن بين إيران والولايات المتحدة، عبر العراق أو قطر، لإدارة التوتر، وهو ما رد عليه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، مؤكداً أن «المجلس الجهة الوحيدة المخولة للتعليق على الشؤون الاستراتيجية».
في غضون ذلك، نسبت وسائل إعلام إيرانية، أمس، إلى مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن بلاده تأمل بأن تسهم زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في «خفض التوتر» بالمنطقة.
ورجح عراقجي في تصريح لقناة قناة «إن إتش كيه» اليابانية إن قدرة اليابان على «إفهام الأميركيين الظروف الراهنة».
وتتباين تصريحات عراقجي مع مواقف سابقة للخارجية الإيرانية. الأسبوع الماضي، وفي مؤتمر صحافي تحفظ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي على مفردة «الوساطة»، أو عبارة «خفض التوتر» لدى تعليقه على زيارة آبي، وقال إن بلاده «تستمع إلى وجهات نظر مختلفة من دول تتابع تطورات حسن النية بدقة وحساسية».
ومن المقرر أن یزور آبي طهران بين 12 و14 (يونيو (حزيران) المقبل، ويلتقي خامنئي وروحاني في أول زيارة لرئيس وزراء ياباني إلى طهران منذ 41 عاماً. وكانت صحيفة «ماينيشي شيمبون» اليابانية قد ذكرت، الأحد، أن آبي يأمل القيام بوساطة لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.
في شأن متصل، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ لوسائل الإعلام الروسية قبل التوجه إلى موسكو إن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بسبب الضغط الأميركي على إيران يدعو للقلق، وإن جميع الأطراف بحاجة إلى ضبط النفس.
وقال شي لوكالة «تاس» للأنباء، وصحيفة «روسيسكايا جازيتا»، إنه «بسبب الضغط الشديد» الذي فرضته واشنطن على طهران، والعقوبات أحادية الجانب، استمرت التوترات في التصاعد بالشرق الأوسط.
وقال شي، وفقاً لنص نقلته وكالة «رويترز» عن نص نشرته الخارجية الصينية قبل وصوله إلى روسيا، أمس، إن «تطور الوضع مقلق». وأضاف أن الاتفاق النووي مع إيران «يجب أن يُنفذ ويحترم بالكامل. إنه ذو أهمية حاسمة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وعدم الانتشار النووي».
وشدد شي على اتفاق وجهات النظر الصينية والروسية، وقال إن مواقفهما بشأن القضية النووية الإيرانية متماثلة إلى حد بعيد، ويأمل الطرفان في أن تظل جميع الأطراف المعنية عقلانية، وأن تمارس ضبط النفس، وتكثف الحوار والمشاورات وتنزع فتيل الوضع المتوتر الحالي».
وثار غضب الصين من تهديدات الولايات المتحدة ضد الدول والشركات التي تنتهك العقوبات الأميركية عن طريق استيراد النفط الإيراني.
وتربط الصين وإيران علاقات وثيقة، لا سيما في مجال الطاقة. ولكن شي بشكل مباشر لمسألة العقوبات النفطية، لكنه بدا وكأنه يلمح إليها بقوله: «ستواصل الصين حماية حقوقها ومصالحها المشروعة والقانونية بحزم».



إيران محور سيناريو إسرائيلي لـ«حرب متعددة الجبهات»

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران محور سيناريو إسرائيلي لـ«حرب متعددة الجبهات»

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول تهدئة طهران بالقول إنه «لا يخطط لمحاربتها»، ظهرت تقارير تفيد بأن جيشه يكثف استعداداته لحرب جديدة مفاجئة على ثلاث جبهات تشمل إيران ولبنان والضفة الغربية.

وفي حال فُتحت النيران في هذه الجبهات، فهذا يعني أن إسرائيل تمضي قدماً لتنفيذ خطة تمتد حتى عام 2023، تشمل توسعاً لنشاط الجيش الإسرائيلي، يوصف بـ«الدراماتيكي».

«عملية عسكرية مباغتة»

وقال المراسل العسكري للقناة «12» الإسرائيلية إن الخطة التي يقودها رئيس أركان الجيش، إيال زامير، تتبلور حالياً من تجربة أكثر من عامين من الحرب، وفي موازاة إعدادها يجري العمل على رفع الجاهزية لاحتمال اندلاع حرب أو تنفيذ عملية عسكرية مباغتة.

وكان نتنياهو قد أعلن، خلال لقاءات صحافية مع وسائل إعلام أميركية في ميامي، أن إسرائيل لا تبادر إلى مهاجمة إيران.

وجاء كلام نتنياهو بعد أنباء عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منح نتنياهو ضوءاً أخضر لضرب إيران، بسبب مزاعم عن تجديد مشروعها النووي وإنتاج كميات من الصواريخ الباليستية.

وكانت طهران حذرت من التخطيط الحربي الأميركي الإسرائيلي وقالت إنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاءه.

ويعتقد أن تصريح نتنياهو جاء للتهدئة من روع الإيرانيين، لكن الجيش الإسرائيلي قال إن إيران في صدارة سيناريوهات التهديد.

متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

أبعاد الاحتجاج في إيران

ولفت تقرير القناة «12» الإسرائيلية إلى أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفترض أن الضغوط التي تولدها الاحتجاجات الداخلية في إيران قد تدفع النظام إلى مهاجمة إسرائيل، في محاولة لصرف الأنظار عن أزمته الداخلية.

في هذا السياق، نقلت القناة عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله: «نرصد حدثاً داخلياً دراماتيكياً في إيران، وما زال من المبكر تحديد تداعياته»، على حد تعبيره.

إلى ذلك، ذكرت مصادر مقربة من نتنياهو لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، أنه أجرى مشاورات وتقييمات للاحتجاجات في إيران، فيما امتنعت دائرته المقربة عن التعليق بشكل مباشر على ما يجري هناك، «خشية أن تدفع أي تصريحات علنية طهران إلى اتخاذ خطوات ضد إسرائيل بهدف احتواء الاحتجاجات».

وأشار التقرير إلى أن زامير حدد محورين مركزيين في الخطة المتعددة السنوات، تشمل تأهيل العامل البشري وتطوير القدرات في مجال الفضاء.

ووفق القناة، يرى الجيش الإسرائيلي الفضاء الخارجي مجالاً حاسماً للتطور في منظومات الدفاع والهجوم وقدرات جمع المعلومات الاستخبارية.

وقالت القناة «12» إن الجيش الإسرائيلي يستعد، للمرة الأولى، لإمكانية تنفيذ هجمات في الفضاء، بما يشمل القدرة مستقبلاً على استهداف أقمار اصطناعية، وكذلك ضرب أهداف على الأرض انطلاقاً من الفضاء.

ووفق التقرير، تتطلب عملية بلورة الخطة المتعددة السنوات مرونة في آليات العمل، على أن تشمل، ضمن سيناريوهات المرجعية، تهديدات من الدائرتين الثانية والثالثة، بما في ذلك الاستعداد لمواجهة إضافية مع إيران.

وجرى توصيف كل جبهة محتملة في المنطقة ومكوناتها، مع تركيز خاص على جبهتي لبنان والضفة الغربية، والتشديد على استيعاب التحولات والتهديدات المتغيرة ضمن إطار الخطة.

ترمب مستقبلاً نتنياهو في منتجع مارالاغو بفلوريدا (أ.ف.ب)

حصيلة 2025

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر تلخيصاً لعملياته في 2025. وقال إن قواته نفذت هجمات ضد نحو 20.900 هدف في مختلف الجبهات خلال عام 2025، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة على عدة ساحات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو حصيلة الخسائر.

وأفادت بيانات قسم القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي بأن عام 2025 شهد مقتل 91 جندياً إسرائيلياً وإصابة 821 آخرين خلال العمليات العسكرية. كما هاجر إلى إسرائيل نحو 3.300 جندي وحيد (من أصل يهودي يقيم والداه خارج البلاد)، وانضموا إلى الخدمة العسكرية، فيما عاد نحو 54.000 جندي احتياطي بعد انتهاء إعفائهم من الخدمة، لتعزيز القدرات العسكرية والاستعداد للتحديات الأمنية المختلفة، إلى جانب تجنيد قرابة 306.830 جندياً في قوات الاحتياط.


سنة 2025: وتيرة غير مسبوقة في الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)
TT

سنة 2025: وتيرة غير مسبوقة في الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يداهمون متاجر ويعتقلون فلسطينيين بالبلدة القديمة في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)

لم يمض يومان على إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلقه إزاء السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية واتساع رقعة الاستيطان وانفلات المستوطنين، إلا وكشفت مصادر في تل أبيب أن وزارة الدفاع أعدت خطة لإعادة الجيش الإسرائيلي إلى مواقع كان قد انسحب منها في شمال الضفة الغربية سنة 2005 ضمن خطة الانفصال عن غزة آنذاك.

وتضمنت الخطة إعادة المستوطنات الأربع التي سبق وأخلتها إسرائيل، ومضاعفة مساحة المستوطنات الجديدة على حساب الأراضي الفلسطينية، وتوسيع مناطق النفوذ الإسرائيلي في الضفة.

وأشار تقرير لحركة «السلام الآن» الإسرائيلية التي تتابع عملية الاستيطان في الضفة الغربية إلى أن عام 2025 شهد «قفزة هائلة غير مسبوقة» في وتيرة البناء الاستيطاني؛ فقد صادقت السلطات الإسرائيلية على بناء أكثر من 28 ألفاً و163 وحدة استيطانية جديدة في الضفة، كما أن هناك خططاً لمناقشة بناء 1033 وحدة جديدة، بينها 126 في مستوطنة «سانور» الواقعة شمال الضفة الغربية، والتي كانت قد أُخليت سابقاً ضمن خطة فك الارتباط وقررت الحكومة في شهر مايو (أيار) الماضي إعادة بنائها.

ويُقدَّر عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بنحو 750 ألف مستوطن، بينهم 250 ألفاً في القدس الشرقية.

إلى جانب ذلك، أقامت جهات متطرفة بين المستوطنين ميليشيات مسلحة تنفذ اعتداءات يومية بحق الفلسطينيين، تشمل حرق الممتلكات، والاعتداء الجسدي، وتخريب الأراضي الزراعية، في إطار سياسة تهدف إلى فرض تهجير قسري وتغيير الطابع الديمغرافي للأرض. وساند الجيش الإسرائيلي هذا، بل ونفذ بدوره خططاً تمثلت في عمليات اجتياح وتدمير وإطلاق الرصاص والاعتقال.

قوات إسرائيلية تداهم متاجر في السوق المركزية بالبلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية يوم الخميس (د.ب.أ)

وأثارت صور وتسجيلات توثّق هذه الاعتداءات انتقادات واسعة، من ضمنها انتقادات في الغرب لم يستطع ترمب تجاهلها، فقال لضيفه إنه يتوقع منه أن يغير هذه السياسة، فما كان من نتنياهو إلا أن زعم أن هذه مجرد أعمال هامشية يقوم بها فتية مارقون.

ترسيخ الوجود العسكري

ولكن الرد الإسرائيلي الحقيقي جاء في تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي عدها «دفاعاً عن النفس»، وقال إن جيشه يرصد خطر تنفيذ هجوم فلسطيني أو أكثر من الضفة الغربية على البلدات الحدودية في إسرائيل «على نمط هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وزار كاتس، الأربعاء، مقر فرقة «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية) التابعة للجيش الإسرائيلي، حيث تلقّى إحاطة أمنية وتقييماً للوضع الميداني، حسبما جاء في بيان صدر عن الوزارة. وقد أشاد كاتس بقيادة وجنود الجيش وحرس الحدود والأجهزة الأمنية، قائلاً إن نشاطهم «الحازم» أدى إلى «تراجع دراماتيكي» فيما وصفه بـ«الإرهاب»، وإلى «تحسّن ملحوظ» في الوضع الأمني.

وزعم كاتس أن العمليات التي نُفذت خلال العام الأخير في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالضفة «يجب أن تُدرَّس بوصفها نموذجاً»، ودعا إلى «فحص توسيعها لتشمل مخيمات أخرى»، مع التشديد على ضرورة العمل «بصورة متواصلة»، في إشارة إلى ترسيخ الوجود العسكري داخل التجمعات الفلسطينية.

مبنى مدمر خلال عملية هدم مبان في عملية عسكرية بمخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف كاتس أن سياسة الجيش في الضفة الغربية ينبغي أن تكون «كما في لبنان وسوريا وقطاع غزة»، واستطرد قائلاً إن قوات الجيش «ستبقى في الميدان» بوصفها «حاجزاً فاصلاً» بين السكان وما وصفه بـ«عناصر الإرهاب»، بهدف منع «تعاظم قوتهم»، وإحباط أي هجمات محتملة.

كما وجّه كاتس تعليماته بـ«دفع خطة نقل معسكرات الجيش إلى شمال الضفة الغربية بأسرع وقت ممكن»، عادّاً ذلك «تصحيحاً تاريخياً ذا أهمية أمنية واستيطانية»، مضيفاً أن «العودة إلى شمال السامرة من شأنه تعزيز القبضة الأمنية والاستقرار في المنطقة».

تدهور غير مسبوق

كانت معطيات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قد وثقت 621 اعتداء من المستوطنين خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وحده.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، قتل الجيش والمستوطنون ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة، وأصابوا نحو 11 ألفاً، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفاً.

وخلال عام 2025، تدهورت الأوضاع الإنسانية والأمنية والاقتصادية بالضفة بقوة، وتعزّزت السياسات الإسرائيلية القائمة على الاستهداف والاعتقال والتهجير والاستيطان، بما عمّق المساس بحقوق الفلسطينيين ورسّخ واقعاً قاسياً.

شاب فلسطيني يفتح صنبور صهريج مياه كي تشرب أغنامه وإلى جواره نقطة تمركز استيطاني جديدة أقيمت على أرض بها تجمع بدوي فلسطيني قرب أريحا بالضفة الغربية يوم الخميس (أ.ف.ب)

وتشير أرقام جهاز الإحصاء في رام الله إلى أن عدد سكان فلسطين بلغ مع نهاية عام 2025 نحو 5.56 مليون نسمة، بينهم 3.43 مليون في الضفة الغربية.

وحذَّر الجهاز من أن استمرار الخسائر البشرية وتقييد الحركة والعمل والخدمات انعكس مباشرة على الاستقرار السكاني والنسيج الاجتماعي، وعمَّق مظاهر الهشاشة المجتمعية.

على الصعيد الميداني

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته قتلت فلسطينياً ​في الضفة الغربية في الساعات الأولى من صباح الخميس عندما فتحت النار على أشخاص كانوا يرشقون الجنود بالحجارة.

وأضاف الجيش في بيان أن ‌اثنين آخرين ‌أصيبا على ‌طريق ⁠رئيسي بالقرب ​من ‌قرية اللبن الشرقية في نابلس. ووصف البيان المستهدَفين بأنهم مسلحون، وأوضح أن رشق الحجارة كان جزءاً من كمين، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‍والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن القوات الإسرائيلية أغلقت المدخل الرئيسي لقرية اللبن الشرقية وعدة طرق فرعية.

وفيما يتعلق بحملة الاعتقالات، قالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني إن إسرائيل اعتقلت، مساء الأربعاء وصباح الخميس، 50 فلسطينياً من الضفة الغربية والقدس، غالبيتهم معتقلون ‌سابقون.

وأضافت الجمعية ‌في ‌بيان: «​عمليات ‌الاعتقال والتحقيق الميداني تركزت في محافظة رام الله»، فيما توزعت بقية الاعتقالات على محافظات الخليل وطوباس وطولكرم ونابلس وجنين ⁠وغيرها. وذكرت أن الاعتقالات رافقتها «‌عمليات اقتحام وتنكيل ‍واسعة، واعتداءات بحق ‍المعتقلين وعائلاتهم».

ولم يصدر بعد بيان من جانب إسرائيل حول الاعتقالات، حسب وكالة «رويترز».

وتشير معطيات الجمعية إلى أن إسرائيل ​تحتجز 9300 فلسطيني في سجونها، حوالي نصفهم من دون ⁠تهم أو محاكمات.

ووفقاً للوكالة، تستخدم إسرائيل قانوناً قديماً يتيح لها اعتقال الفلسطينيين دون محاكمة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد، بدعوى وجود ملف أمني سري للمعتقل.


تركيا: لن نسمح لـ«قسد» بفرض أمر واقع في المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: لن نسمح لـ«قسد» بفرض أمر واقع في المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أنها لن تسمح لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بفرض أمر واقع في المنطقة، وطالبتها بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري بشكل عاجل.

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا تخوض نضالاً مكثفاً من أجل ترسيخ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وغيرها من المناطق، انطلاقاً من سياستها القائمة على مبدأ «السلام في الوطن، والسلام في العالم».

وأضاف أن هناك «فرصة تاريخية» لتحويل المكاسب التي حققتها تركيا، رغم الصعوبات، والعوائق الجسيمة، إلى نجاحات دائمة.

وأكد إردوغان، في كلمة وجهها إلى اجتماع لوزير الدفاع يشار غولر مع مجموعة من القادة العسكريين في أنقرة بمناسبة العام الجديد، أن تركيا لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، أياً كان الاسم، أو القيم التي يستغلها، بأن يقف حائلاً بينها وبين أهدافها.

تنفيذ اتفاق الاندماج

بدوره، قال وزير الدفاع، يشار غولر، إن بلاده لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، وبخاصة «حزب العمال الكردستاني»، وأذرعه مثل «وحدات حماية الشعب الكردية»، و«قسد»، بمواصلة أنشطتها، أو فرض أمر واقع في المنطقة.

غولر متحدثاً خلال لقاء مع عسكريين في قيادة مدرسة المدفعية والصواريخ في أنقرة بمناسبة العام الجديد (وزارة الدفاع التركية- إكس)

وتشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية، المدعومة أميركياً في إطار الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، العماد الأساسي لـ«قسد»، لكن تركيا تعتبرها «تنظيماً إرهابياً» يشكل امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، وتتمسك بضرورة حل «قسد»، واندماجها في الجيش السوري، ومغادرة عناصرها الأجنبية الأراضي السورية.

وأكد غولر ضرورة أن تفي «قسد» بالتزاماتها كاملة، وبصورة عاجلة وفق الاتفاق الذي وقعته مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، للاندماج في صفوف الجيش السوري، لافتاً إلى أنها يجب أن تندمج كأفراد، وليس كوحدة مستقلة.

قوى «الأسايش» الأمن الداخلي للإدارة الذاتية عقدت مؤتمراً صحافياً في الرقة استعرضت خلاله أبرز الأنشطة خلال عام 2025 (هاوار)

وكان مقرراً بحسب الاتفاق، الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن يتم انتهاء عملية الاندماج بحلول نهاية العام 2025، وهو ما لم يتحقق.

وتتهم أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق. وتعتقد الأولى أن القوات ذات الغالبية الكردية تتبع هذا النهج بتشجيع من إسرائيل.

وقال غولر: «موقف دولتنا من هذه المسألة واضح ولا لبس فيه، أكرر مرة أخرى أننا لن نسمح لأي تنظيم إرهابي، وفي مقدمتها (العمال الكردستاني، وحدات حماية الشعب وقسد) بمواصلة أنشطتها في المنطقة، أو فرض أي أمر واقع».

تعاون مع دمشق

وأضاف غولر أن العملية تدار بتنسيق مع المؤسسات التركية المعنية، وبحوار وثيق مع الإدارة السورية، وبنهج حذر وعقلاني، مؤكداً أن هدفهم النهائي يتمثل في القضاء على الإرهاب.

كان المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك قال، في إفادة صحافية الأربعاء، إن «قسد» تواصل المطالبة باللامركزية، والفيدرالية، ولا تتخذ أي خطوات نحو الاندماج في السلطة المركزية بسوريا.

وأضاف: «كما أكدنا سابقاً، فإن هذا الموقف يضر بوحدة الأراضي السورية واستقرارها، ونحن نحافظ على تعاون وثيق مع الحكومة السورية وفقاً لمبدأ (دولة واحدة، جيش واحد)، ونتابع من كثب عملية الاندماج».

وزراء خارجية ودفاع تركيا وسوريا خلال لقاء في دمشق في 22 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية - إكس)

وأكد أكتورك أنه إذا قررت الحكومة السورية اتخاذ مبادرة لتعزيز وحدتها وسلامتها، فإن تركيا ستدعمها، في تلميح إلى إمكانية القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «قسد».

ولفت غولر إلى النجاح الذي حققته القوات المسلحة التركية عبر عملياتها خارج الحدود (في سوريا، والعراق) في منع تشكيل «ممر إرهابي» على طول حدودها الجنوبية، موضحاً أن ذلك تحقق بفضل التفوق العسكري في الميدان المدعوم بتعاون دبلوماسي.

وذكر أن علاقات أنقرة القوية مع الإدارة الجديدة في سوريا، وآليات التعاون القائمة مع العراق، أسهمتا في تعزيز الفهم الأمني المشترك.

وأضاف أن العام 2025 شكل منعطفاً حاسماً ظهرت فيه نتائج ملموسة لنضال القوات المسلحة التركية الحازم ضد الإرهاب.

وتابع غولر أنه «من خلال عمليات فعالة داخل البلاد وخارجها، قيدنا بدرجة كبيرة قدرة التنظيمات الإرهابية على الحركة، وأضعفنا بشكل جدي إمكاناتها القائمة على الإيواء، واللوجستيات، والموارد البشرية».