محمد بن راشد: نسعى لجعل الإمارات عاصمة سياحية وتجارية لملياري نسمة

أطلق مشروع «الأجندة الوطنية» للسنوات السبع المقبلة

الشيخ محمد بن راشد يتوسط الحضور خلال إعلان الأجندة الوطنية للإمارات («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد بن راشد يتوسط الحضور خلال إعلان الأجندة الوطنية للإمارات («الشرق الأوسط»)
TT

محمد بن راشد: نسعى لجعل الإمارات عاصمة سياحية وتجارية لملياري نسمة

الشيخ محمد بن راشد يتوسط الحضور خلال إعلان الأجندة الوطنية للإمارات («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد بن راشد يتوسط الحضور خلال إعلان الأجندة الوطنية للإمارات («الشرق الأوسط»)

أطلق الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بالعاصمة أبوظبي، «الأجندة الوطنية» للإمارات خلال السنوات السبع المقبلة، وصولا لرؤية الإمارات 2021 في عيدها الذهبي بمناسبة إكمالها خمسين سنة من اتحادها، حيث تضمنت الأجندة، التي عمل عليها أكثر من 300 مسؤول من 90 جهة حكومية اتحادية ومحلية خلال الفترة الماضية، أهدافا ومشاريع في القطاعات التعليمية والصحية والاقتصادية والشرطية وفي مجال الإسكان والبنية التحتية والخدمات الحكومية.
وأكد الشيخ محمد بن راشد أن المرحلة السابقة شهدت الكثير من الإنجازات التي جرى تحقيقها، تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، من خلال آلاف فرق العمل الاتحادية والمحلية التي عملت تحت رؤية واحدة وقيادة واحدة، حيث حصلت دولة الإمارات على المراكز الأولى في الكثير من المجالات، وأطلقت مشاريع كبرى في القطاعات كافة، وفازت باستضافة أكبر حدث عالمي ثقافي، وأثبت اقتصادها أنه من أقوى الاقتصادات، فعاد ينمو بشكل أكبر من كل التوقعات، وأضاف: «أهم من ذلك كله، أثبت شعبنا للعالم أنه من أكثر الشعوب سعادة، بل وتزيد سعادته كل عام، بحسب تقارير الأمم المتحدة».
وقال الشيخ محمد الذي كان يتحدث في العاصمة أبوظبي، بحضور مسؤولين من الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية: «باسم الشيخ خليفة وباسمي، نشكر آلاف فرق العمل التي بذلت وعملت بكل تفان وإيجابية لتحقيق كل هذه الإنجازات، ولكن نقول للجميع بأننا لم نصل بعد للمكان الذي نريده، وللطموح الذي رسمناه، وللرؤية التي وضعناها».
وأوضح حاكم دبي أن السنوات السبع المقبلة ستكون مهمة في مسيرة دولة الإمارات وصولا لتحقيق أهدافها في عالم مليء بالتغيرات الكبرى في المجالات كافة، وأكد أن أمامهم سبع سنوات جادة، مليئة بالعمل، سريعة في التطور مليئة بالمشاريع والمبادرات، عظيمة في الأهداف والتحديات، وقال: «إذا كان أداؤنا كفريق عمل إماراتي خلال السنوات السابقة 100 في المائة، فإننا نحتاج لـ200 في المائة خلال السبع سنوات المقبلة».
وجرى خلال حفل الإطلاق استعراض أهم ملامح ومشاريع المرحلة المقبلة، وبالأخص ما يتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين، حيث أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن قطاع التعليم ستكون له أولوية دائمة كما تعود خلال السنوات السابقة وأن السنوات المقبلة ستشهد تحولا كاملا في أنظمة التعلم والتعليم.
وتابع: «نهدف إلى أن تكون جميع الجامعات المدارس مجهزة وجميع الطلاب مزودين بالأجهزة والأنظمة الذكية، وأن تكون المناهج والمشاريع والأبحاث عبر هذه الأنظمة الذكية»، كما اعتمد ضمن «الأجندة الوطنية» مبادرة حكومية لمضاعفة الاستثمار خلال السنوات المقبلة في رياض الأطفال، كونها تشكل أهمية كبرى في تشكيل شخصيته ومستقبله.
وفي القطاع الصحي، كلف الشيخ محمد بن راشد وزارة الصحة، وبالتعاون مع الهيئات الصحية كافة بالدولة، باعتماد المستشفيات الحكومية والخاصة كافة وفق معايير عالمية واضحة من ناحية تقديم الخدمات وجودة الكادر الطبي، وأوضح أن الخدمات الصحية موضوع لا تهاون فيه وأن أي منشأة غير معتمدة لن يجري السماح لها بالعمل في دولة الإمارات بعد عام 2021.
وفي مجال الإسكان، اعتمد الشيخ محمد ضمن «الأجندة الوطنية» الجديدة هدفا خلال السنوات المقبلة ألا تتعدى فترة الانتظار لمسكن سنتين فقط من تاريخ التقديم، حيث كانت فترات الانتظار للمتقدمين لمنح الإسكان تصل لـ10 سنوات قبل عدة أعوام، وجرى تقليص هذه الفترة لأقل من النصف خلال السنوات السابقة.
وأكد الشيخ محمد أنه بتعاون الحكومة الاتحادية مع الحكومات المحلية وبدعم رئيس الدولة، سيجري تحقيق هذا الهدف، وهذا رقم قياسي عالمي في توفير المساكن للشباب الراغبين في تأسيس أسر لأنه لا يريد للشباب الانتظار طويلا للاستقرار في مساكنهم.
وفي مجال التوطين، أكد الشيخ محمد بن راشد أن عام 2013 جرى إعلانه عاما للتوطين، وحقق نتائج طيبة، وقال: «كما أعلن أن السبع سنوات المقبلة ستكون أيضا سنوات توطين، والحكومة لن تقبل أن يجلس أبناؤنا من دون عمل، وهدفنا مضاعفة التوطين في القطاع الخاص 10 أضعاف خلال الفترة المقبلة»، وشدد على موضوع التوطين في القطاع الخاص، حيث قال: «أقول للإخوة في القطاع الخاص، جهودكم مشكورة، ولكن لم تكن كافية، والحكومة ستتحرك لفرض إجراءات جديدة لزيادة التوطين في القطاع الخاص إذا لم يكن التحفيز كافيا، والتوطين سيكون على رأس (الأجندة الوطنية) خلال السنوات السبع المقبلة».
وفي المجال الاقتصادي، أكد الشيخ محمد بن راشد أن «السنوات المقبلة، ستشهد تحولات اقتصادية كبيرة عالميا، وهدفنا أن نكون في قلب هذه التحولات وأن تكون الإمارات العاصمة الاقتصادية والسياحية والتجارية لأكثر من ملياري نسمة»، حيث أكد أن أحد أهم معايير تحقيق هذا الهدف هو تطوير البنية التحتية، مشيرا إلى سعي بلاده لأن تكون الأولى عالميا في جودة البنية التحتية في النقل الجوي والبحري وفي جودة الطرقات، بالإضافة إلى المركز الأول عالميا في سهولة ممارسة الأعمال.
وأوضح أن الحكومة وضعت هدفا خلال السبع السنوات المقبلة لرفع نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بنسبة 65 في المائة، لأن الهدف النهائي لمشاريع التنمية هو توفير الحياة الكريمة للناس، وليس فقط تحقيق مراكز متقدمة في التقارير الدولية.
وفي المجال الأمني والشرطي، أوضح أنه رغم تقدم الدولة في هذا المجال، فإن الهدف خلال السنوات السبع المقبلة، هو أن تكون دولة الإمارات البقعة الأكثر أمانا على المستوى العالمي، وذلك بتحقيق نسبة 100 في المائة في الشعور بالأمان لأفراد المجتمع كافة.
وأوضح أن أحد الأهداف التشغيلية في هذا المجال ستكون تحقيق رقم قياسي على مستوى الدولة بالاستجابة لمكالمات الطوارئ كافة خلال أربع دقائق فقط.
وفي مجال الخدمات الحكومية اليومية للمتعاملين، أوضح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أنه يريد للحكومة أن تعمل بشكل جديد وفريد ومختلف، وأن تنافس أفضل الشركات، وأن تكون مقياسا ومعيارا لبقية الحكومات، وأن تكون الأول عالميا في الخدمات الذكية.
وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أهمية العمل كفريق عمل إماراتي واحد، حيث قال: «نريد رجالا أقوياء، ونساء متفانيات، وشبابا متحمسين ليشاركونا رحلتنا نحو النجاح، نريد فريق عمل الإمارات أن يكون يدا واحدة وقلبا واحدا ليتمم هذا الإنجاز».
وأعرب عن تفاؤله بالمستقبل، حيث قال: «أنا متفائل بكم وبفريق العمل، ومتفائل بدولة الإمارات، وحتى الرقم سبعة يدعوني للتفاؤل لأنه رقم الخير والبركة والعمل، سبعة أيام في كل أسبوع سنعمل بها دون توقف، وسبع إمارات ستعمل معا في بيتها المتوحد، وسبعة أعوام ستكون مليئة بالإنجاز وصولا لعيدنا الذهبي».



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.