حراك السودان يرفض خطة {العسكري} للانتخابات

البرهان يأسف لأعمال العنف ويعد بالتحقيق

محتجون يغلقون طريقاً في الخرطوم لمنع الجيش من الانتقال بعرباته في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
محتجون يغلقون طريقاً في الخرطوم لمنع الجيش من الانتقال بعرباته في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
TT

حراك السودان يرفض خطة {العسكري} للانتخابات

محتجون يغلقون طريقاً في الخرطوم لمنع الجيش من الانتقال بعرباته في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
محتجون يغلقون طريقاً في الخرطوم لمنع الجيش من الانتقال بعرباته في المنطقة أمس (أ.ف.ب)

رفضت قيادة الحراك السوداني إلغاء المجلس العسكري الانتقالي، أمس، الاتفاق السياسي الذي كان أبرمه معها، ودعوته إلى إجراء انتخابات في غضون تسعة أشهر، وذلك غداة مقتل متظاهرين. وحملت قيادة الحراك المجلس العسكري مسؤولية قتل المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش، واعتبرته «جريمة مكتملة الأركان»، وتعهدت مقاومته وإسقاطه بوسائل المقاومة السلمية، وعلى رأسها الإضراب السياسي والعصيان المدني، في الوقت الذي تواصلت فيه عمليات العنف ضد المحتجين في أنحاء البلاد.
وأعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان في بيان صبيحة أمس، إجراء انتخابات في غضون تسعة أشهر {ستكون خاضعة لإشراف إقليمي ودولي}، وتشكيل حكومة مؤقتة على الفور {لإدارة البلاد لحين إجراء الانتخابات}.
وأبدى البرهان أسفه للعنف الذي صاحب {عملية لتطهير شارع النيل}، مؤكداً أنه سيتم التحقيق في أعمال العنف. وقال إن «القوى السياسية التي تُحاور المجلس العسكري» تُحاول «استنساخ نظام شمولي آخر يُفرض فيه رأي واحد يفتقر للتوافق والتفويض الشعبي والرضا العام ويضع وحدة السودان وأمنه في خطر حقيقي».
واعتبر عضو التفاوض في تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، مدني عباس مدني، الإعلان، {بيان انقلاب نرفضه جملة وتفصيلاً».
وقال مدني في مؤتمر صحافي عقده بالخرطوم، أمس، إن {فض الاعتصام بالقوة وقتل المدنيين العزل جريمة مكتملة الأركان نفذها المجلس العسكري}. واعتبر أن «ما حدث من المجلس العسكري (أول من أمس)، هو انقلاب، وموقفنا منه هو إسقاطه وإلحاقه بمن سبقه من شموليين». وتعهد {مقاومته بوسائل المقاومة السلمية كافة وعلى رأسها العصيان المدني والإضراب السياسي».
وبحسب مدني، فإن عدداً من الجثث والجرحى والمحتجزين لا يزالون في ميدان الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش الذي تطوقه السلطات.
وأعلن مدني أن تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» على استعداد للتعامل مع كل القوى الرافضة لما يحدث في البلاد، {للعمل على إسقاط المجلس العسكري الانتقالي}. وقال إن «قوى الحرية والتغيير، تمد يدها لكل القوى الراغبة في إسقاط المجلس العسكري للعمل المشترك فيما يوحّد السودانيين».
ودعا {تجمع المهنيين السودانيين}، أحد أبرز مكونات {تحالف الحرية والتغيير}، إلى إجراء {تحقيق دولي} في قتل المحتجين أول من أمس. وقال أمجد فريد، المتحدث باسم التجمع، إنه يرفض خطة لتشكيل لجنة تحقيق حكومية مثلما أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي.
وبحسب نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن أعمال العنف لا تزال متواصلة في الخرطوم، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة القتلى حتى أمس إلى أكثر من 35 قتيلاً وجرح وإصابة المئات، أثناء الهجوم على محيط الاعتصام، في حين تقول تقارير رسمية إن عدد الضحايا بلغ 13 قتيلاً وأكثر من مائة جريح.
وقطعت السلطات في الخرطوم خدمة الإنترنت عن البلاد منذ أول من أمس، وتواصل قطع الخدمة أمس، ما جعل مواقع التواصل الاجتماعي للسودانيين خارج البلاد هي المصدر الوحيد للمعلومات الواردة من هناك. ووزع النشطاء على الإنترنت نداءات للأطباء ومساعديهم للقدوم لمستشفيات في الخرطوم، لتقديم المساعدة للجرحى في هذه المستشفيات، في حين تم تبادل نداءات التبرع بالدم على مدار الساعة.
وأثناء ذلك، تواصل العصيان المدني والإضراب السياسي الشامل في كل أنحاء البلاد؛ ما أدى إلى حالة شلل تام للدولة. وبعد فض الاعتصام، أقام محتجون متاريس في مناطق مختلفة من البلاد وسدوا الطرقات. وتشهد غالبية أحياء الخرطوم والولايات معارك كر وفر بين المتظاهرين والقوات الحكومية، لإزالة المتاريس، في حين أعلنت المزيد من المؤسسات والمصالح والشركات الدخول في الإضراب السياسي.
وجاء إعلان البرهان وقف التفاوض مع تحالف {قوى إعلان الحرية والتغيير}، بعد إعلانها وقف التفاوض مع المجلس الانتقالي ودعوتها إلى {إسقاطه}، رغم توصل الطرفين إلى اتفاق على تشكيل حكومة كفاءات انتقالية مستقلة، ومنح {الحرية والتغيير} نسبة 67 في المائة من جملة مقاعد المجلس التشريعي الانتقالي، وفترة انتقالية قدرها ثلاث سنوات. وبقيت نقطة خلاف رئيسية تتمثل في نسب التمثيل في مجلس السيادة ورئاسته، ففي حين تتمسك {الحرية والتغيير}بمجلس سيادة مدني برئاسة مدنية وتمثيل عسكري، يتمسك المجلس العسكري بأغلبية عسكرية ورئاسة عسكرية للمجلس.
وحث {التحالف الديمقراطي للمحامين}، أحد مكونات الحركة الاحتجاجية في السودان، أمس، «بعض الدول العربية» على عدم التدخل في الشؤون السودانية والتوقف عن دعم المجلس العسكري الحاكم.
وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بما سماه «الاستخدام المفرط للقوة» من العناصر الأمنية السودانية ضد المدنيين؛ مما أدى إلى مقتل وإصابة الكثيرين، داعياً إلى «إجراء تحقيق مستقل» فيما حصل و«محاسبة المسؤولين» عن حالات الوفاة، في حين استعد مجلس الأمن لمناقشة هذه التطورات الليلة الماضية. وعقب الموقف الذي اتخذه غوتيريش، طلبت كل بريطانيا وألمانيا من الكويت التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال الشهر الحالي، عقد اجتماع لمناقشة التطورات في السودان والاستماع إلى الموفد الدولي نيكولاس هايسوم، ولا سيما في شأن المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة في الحوادث التي أدت إلى وقوع ضحايا بين المحتجين. وقرر رئيس مجلس الأمن المندوب الكويتي منصور العتيبي عقد جلسة مغلقة بعد ظهر الثلاثاء.
وفي بيان تلاه الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، عبّر الأمين العام عن «التنديد بشدة بالعنف والتقارير عن استخدام القوة بشكل مفرط من عناصر الأمن ضد المدنيين»، مضيفاً أن ذلك «أدى إلى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى». وقال: «أندد باستخدام القوة لتفريق المحتجين في موقع الاعتصام»، معبراً عن «القلق من التقارير عن أن القوى الأمنية فتحت النار داخل منشآت طبية».
وإذ ذكّر المجلس العسكري الانتقالي «بمسؤوليته عن سلامة وأمن مواطني السودان»، حض كل الأطراف على «التصرف بأقصى درجات ضبط النفس»، بما في ذلك «مسؤولية الحفاظ على حقوق الإنسان لجميع المواطنين، بما في ذلك الحق في حرية التجمع والتعبير». كما دعا إلى «ضمان الوصول من دون عوائق لتقديم الرعاية الأساسية في موقع الاعتصام والمستشفيات التي يعالج فيها الجرحى». وطالب السلطات السودانية بـ«تيسير إجراء تحقيق مستقل في حالات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك». وكذلك دعا الأطراف إلى «مواصلة الحوار السلمي ومواصلة السير في المفاوضات في شأن نقل الصلاحيات إلى سلطة انتقالية بقيادة مدنية، على النحو الذي طلبه الاتحاد الأفريقي». وأكد «التزام الأمم المتحدة العمل مع الاتحاد الأفريقي لدعم هذه العملية واستعدادها لدعم أصحاب المصلحة السودانيين في جهودهم لبناء سلام دائم».
ونقل دوجاريك أيضاً تنديد مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت بـ«أشد العبارات» باستخدام الذخيرة الحية خلال الاحتجاجات في الخرطوم. وقالت: إن «المتظاهرين في السودان كانوا خلال الأشهر القليلة الماضية مصدر إلهام للجميع، على وقع تظاهرهم السلمي وتحاورهم مع المجلس العسكري الانتقالي». وأضافت: «نندد بأشد العبارات بالاستخدام المفرط للقوة خلال الاحتجاجات».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.