ترمب يتعهد باتفاق تجاري «مهم للغاية» مع لندن وينتقد مجدداً عمدتها

أقحم نفسه ثانية فيمن يخلف ماي لزعامة حزب المحافظين ورئاسة الوزراء

ترمب أثنى على ماي وقال إنها قامت بـ«عمل رائع» (أ.ف.ب)
ترمب أثنى على ماي وقال إنها قامت بـ«عمل رائع» (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتعهد باتفاق تجاري «مهم للغاية» مع لندن وينتقد مجدداً عمدتها

ترمب أثنى على ماي وقال إنها قامت بـ«عمل رائع» (أ.ف.ب)
ترمب أثنى على ماي وقال إنها قامت بـ«عمل رائع» (أ.ف.ب)

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مازحاً من رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي التي أعلنت استقالتها، «البقاء» في منصبها وإقامة تحالف اقتصادي أقوى مع واشنطن عندما تغادر بلادها الاتحاد الأوروبي. ورغم انتقاده مراراً لاستراتيجية ماي بشأن «بريكست»، فإن ترمب قال الثلاثاء إن ماي قامت بـ«عمل رائع». لكنه توقّع أن تتوصل الولايات المتحدة إلى «اتفاق تجاري مهم للغاية» مع بريطانيا بعد خروجها من التكتل الأوروبي.
وقال ترمب: «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق تجاري مهم للغاية. سيكون اتفاقاً منصفاً جداً. نريد إنجازه، وسننجزه». وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع ماي إنه «واثق تماماً» من إمكانية التوصل إلى اتفاق مع المملكة المتحدة حول مشاركة مجموعة «هواوي» الصينية في تطوير شبكة الإنترنت من الجيل الخامس في بريطانيا. كما انتقد الرئيس الأميركي في المؤتمر الصحافي مجدداً عمدة لندن صادق خان، قائلاً إن خان «ليس جيداً جداً من وجهة نظره».
ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن ترمب قوله، اليوم خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إن «معدل الجريمة في ارتفاع، وهناك كثير من المشكلات» في لندن. وكان ترمب قد ذكر في تغريدة أخرى قبل هبوط طائرته في لندن أن «صادق خان أدى عملاً مريعاً، باعتباره رئيساً لبلدية لندن»، واصفاً إياه بالفاشل. وكان الرئيس الأميركي قد وصل الاثنين إلى لندن، في زيارة دولة لبريطانيا تستمر 3 أيام.
وأدلى ترمب بتصريحاته قبيل لقائه وماي رجال أعمال بريطانيين وأميركيين. وأعرب عن ثقته بالتوصل إلى اتفاق مع بريطانيا بشأن مجموعة «هواوي». وتهدد واشنطن الحلفاء في الغرب بالحدّ من تبادل المعلومات الاستخباراتية إذا أشركوا «هواوي» في شبكات الجيل الخامس.
وسعى الرئيس الأميركي في اليوم الثاني من زيارة دولة يقوم بها لبريطانيا إلى التقرّب من مرشّحين لخلافة ماي. وأجرى محادثة هاتفية «ودية وبناءة» لمدة 20 دقيقة مع وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، بحسب ما أفاد مصدر مقرّب من جونسون لوكالة الصحافة الفرنسية. كذلك سعى ترمب إلى التقرّب من وزير البيئة مايكل غوف، أحد أبرز المرشّحين لخلافة ماي، بحسب ما أعلن مصدر مقرّب من الوزير. وفي المؤتمر الصحافي، امتنع ترمب عن دعم مرشّح محدد. وقال: «أعرف بوريس، إنه يعجبني منذ فترة طويلة. أعتقد أنه سيؤدي عملاً جيداً جداً». وتابع ترمب متوجهاً بالحديث إلى وزير الخارجية جيريمي هانت، الذي يُعتبر أيضاً أحد أبرز المرشّحين لخلافة ماي: «أنا أعرف جيريمي، أعتقد أنه سيؤدي عملاً جيداً جداً». وأضاف الرئيس الأميركي، متوجّهاً بالسؤال إلى هانت: «أنا لا أعرف مايكل. هل سيؤدي عملاً جيداً جداً؟». وكان غوف قد أجرى مقابلة مع ترمب لصالح صحيفة «ذا تايمز» البريطانية في يناير (كانون الثاني) 2017، بعيد توليه الرئاسة الأميركية. لكن ترمب أعلن أنه رفض طلب زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن اللقاء معه، نافياً قيام مظاهرات حاشدة ضدّه، ومنتقداً كوربن الذي دعا لاحتجاجات ضد زيارته لبريطانيا.
وقرب مكان اجتماع ترمب وماي، أطلق ناشطون بالوناً برتقالي اللون يظهر ترمب كرضيع يرتدي حفاضة خلال مسيرة أمام مبنى البرلمان أوقفت حركة السير في العاصمة. وشكّل إطلاق البالون شارة بدء مظاهرات ضد ترمب. وقال منظّم المسيرة، ليو موراي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ترمب الرضيع هو عبارة عن رمز لحركة ضخمة مناهضة لسياساته التي تثير الكراهية والانقسامات».
بدوره، قال زعيم حزب العمال المعارض إن المظاهرة تشكل «فرصة للتضامن مع أولئك الذين هاجمهم (ترمب) في أميركا وحول العالم حتى في بلدنا». لكن ترمب قال، الثلاثاء، إن التقارير التي تحدّثت عن مظاهرات حاشدة هي «أخبار مضللة»، مضيفاً أن حجم هذه المظاهرات كان في الحقيقة «ضئيلاً جداً».

وتتركز زيارة ترمب، التي تستمر 3 أيام، حول إحياء الذكرى الـ75، اليوم (الأربعاء)، في جنوب بريطانيا لإنزال النورماندي. لكنها تأتي في وقت تعيش فيه بريطانيا اضطرابات سياسية، إذ تستقيل ماي من زعامة الحزب المحافظ الحاكم، الجمعة، جرّاء إخفاقها في تنفيذ «بريكست».
وستبقى رئيسة للوزراء إلى حين العثور على بديل لها بين 13 مرشحاً، سيتعين على الفائز فيهم اتّخاذ قرارات صعبة قبيل حلول مهلة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن تأجلت مرتين.
ووجّه ترمب مراراً انتقادات للاستراتيجية التي اعتمدتها ماي في ملف «بريكست»، وقد حضّ قبيل زيارته رئيس الوزراء المقبل على الخروج من دون اتفاق كخيار مطروح. وعقب محادثات ثنائية معها، بدا كأنه قد تراجع قليلاً عن موقفه هذا؛ حيث أكد أنه نصح رئيسة الوزراء البريطانية بمقاضاة الاتحاد الأوروبي، ليعود ويقرّ بأن ذلك ربما ما كان لينجح.
وقال ترمب: «كنت قاضيت وانتهيت من الأمر، ربما، لكن لا أحد يعرف» ما كان ليحصل، مضيفاً أن ماي «على الأرجح مفاوضة أفضل منّي». وتابع: «أعتقد أنك تستحقين الكثير من التقدير». لكن «العلاقة الخاصة» بين الطرفين تخضع لاختبار مرتبط بنهجي البلدين المتباينين حيال إيران والتغيّر المناخي والصين. وسيختتم ترمب يومه بعشاء في منزل السفير الأميركي، يحضره ولي العهد الأمير تشارلز وزوجته كاميلا نيابة عن الملكة.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.