رئيس وزراء إيطاليا مستاء من الحكومة الائتلافية وسالفيني... ويهدد بالاستقالة

رئيس وزراء إيطاليا مستاء من الحكومة الائتلافية وسالفيني... ويهدد بالاستقالة

الأربعاء - 1 شوال 1440 هـ - 05 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14799]
كونتي (يمين) قال إن زعيم «رابطة الشمال» اليميني المتطرف سالفيني يتصرّف منذ أشهر كرئيس فعلي للحكومة (رويترز)
روما: شوقي الريّس
منذ أيام والحديث يدور في الدوائر السياسية الإيطالية حول قرب انفجار الأزمة الحكومية والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة بعد العطلة الصيفية أواسط سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن تطورات الساعات الأخيرة تبدو أشبه بفصل أوّل من مأتم سياسي معلن منذ تشكيل هذه الحكومة بين تيّارين سياسيين متناقضين في كل شيء تقريباً. وبعد أسابيع من التوتّر والمشاحنات بين طرفي الائتلاف الحاكم في إيطاليا منذ عام، هدّد رئيس الوزراء جيوزيبّي كونتي بالاستقالة في حال استمرار الحرب الكلامية المستعرة بين «حزب الرابطة» و«حركة النجوم الخمسة»، خصوصاً بين زعيمي الطرفين ماتّيو سالفيني ولويجي دي مايو.

وبدا واضحاً من تصريحات كونتي في المؤتمر الصحافي الذي دعا إليه حصراً لهذا الغرض، أن الإنذار موجّه بشكل خاص إلى زعيم الرابطة الذي يتصرّف منذ أشهر على أنه الرئيس الفعلي للحكومة، والذي رفع منسوب تحدياته بعد الفوز الساحق الذي حققه حزبه في الانتخابات الأوروبية الأخيرة. لكن صحوة رئيس الوزراء الإيطالي، الذي اختارته «حركة النجوم الخمسة» التي تملك الأغلبية داخل الحكومة، قد تكون متأخرة لاستعادة دوره بوصفه رجل دولة مسؤولاً ومستقلاً بعد الهزيمة التي مُنيت بها الحركة في الانتخابات الأخيرة وتراجع دورها الوازن في المشهد السياسي الإيطالي.

الأمثلة التي ضربها كونتي أمام وسائل الإعلام عن التصرّفات التي عدّها غير مقبولة، تحيل مباشرة إلى وزير الداخلية ماتّيو سالفيني الذي يستخدم منصبه الرسمي للقيام بحملة انتخابية دائمة، ويتدخّل باستمرار في ملفّات وقضايا لا علاقة لها بحقيبته، ويستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاق مواقف وتصريحات تتعارض مع سياسة الحكومة. لكن ردّ سالفيني على إنذار كونتي جاء على الفور، عبر «فيسبوك» وخلال مهرجان انتخابي آخر، داعياً رئيس الوزراء إلى «مواصلة العمل من أجل مصلحة إيطاليا»، معطّلاً بذلك مفعول الضربة الاستباقية التي حاول كونتي من خلالها استعادة زمام المبادرة. التوتّر الشديد والشتائم والانتقادات العلنية المتبادلة والتهديدات المتكررة بفضّ الائتلاف، أدت إلى بلوغ الأزمة مرحلة يتعذّر معها الاستمرار، حتى في بلد مثل إيطاليا جعل من الرقص على حبال الترنّح رياضته السياسية المفضّلة. أسواق المال والدوائر الاقتصادية من طرفها أطلقت صفّارات الإنذار، فيما لا يزال الوضع الاقتصادي على ركوده رغم التحدّي الذي أطلقته الحكومة في وجه الاتحاد الأوروبي وقواعده المالية في الخريف الماضي.

«رئاسة الجمهورية» التي يقتصر دورها الدستوري على ضمان التوازن بين السلطات لم تسلم هي أيضاً من سهام سالفيني التي طالت أيضاً الفاتيكان الذي يعدّه زعيم «الرابطة»؛ «مؤسسة فاشلة في الدفاع عن القيم اليهودية - المسيحية الحقيقية لأوروبا». لكن رغم كل ذلك، فإنه لا أحد يريد أن يقدم على فسخ الائتلاف الحاكم، خصوصاً سالفيني الذي لوّح به مراراً، لأن التجربة دلّت على أن لهذه الخطوة ثمناً باهظاً عند الذهاب إلى الانتخابات، ولأنه ليس على يقين من قدرته على تشكيل حكومة منفرداً في المرحلة المقبلة.

ويتعرّض سالفيني منذ فترة إلى ضغوط متزايدة داخل حزبه لفك الائتلاف، خصوصاً أن كل الاستطلاعات تشير إلى قدرته على قيادة حكومة تقوم على تحالف مع «الفاشيين الجدد» وحزب برلسكوني.

في غضون ذلك؛ تذهب العلاقات بين روما وبروكسل إلى مزيد من التدهور وتنذر بمواجهات جديدة بدأت بوادرها تلوح في الأفق. فبعد أن تيقنّت إيطاليا من أنها ستكون في معسكر الخاسرين عند توزيع مراكز النفوذ الجديدة في المؤسسات الأوروبية، بلغها الإنذار الأول في رسالة من المفوضّية تستفسر عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لمعالجة الارتفاع المتواصل في الدين العام الذي من المتوقع أن يتجاوز نسبة 135 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام المقبل. وقد تحوّل الرد الإيطالي على تلك الرسالة إلى مسرح للمزايدات ومعركة أخرى داخل الحكومة، مما دفع كونتي إلى مطالبة سالفيني ودي مايّو علناً بعدم التدخّل في هذا الملفّ الذي يتولّى إدارته مع وزير الاقتصاد، مما يؤشر إلى اتساع رقعة النفوذ التي قررت «حركة النجوم الخمسة» إفساحها أمامه داخل الحكومة لكبح تجاوزات سالفيني. وقد أدركت «الحركة» أنه لم يعد بوسعها الانتظار لكي يقدم سالفيني على فسخ الائتلاف الحاكم رغم الصعود الكبير في شعبيته، وأنه يرمي إلى دفعها كي تتخذ هي هذه المبادرة والتعرّض لمزيد من النزف في شعبيتها التي تراجعت إلى النصف في الانتخابات الأخيرة. ولعلّ هذا ما يفسّر ظهور الدور المفاجئ لرئيس الوزراء وتهديده بالاستقالة، مدعوماً من «الحركة» التي بدأت ترى في كونتي زورق الإنقاذ الذي قد يعيدها إلى صدارة المشهد السياسي في انتخابات مقبلة. ولدى سؤاله عن استعداده ليكون مرشّح «الحركة» في حال الدعوة إلى انتخابات مبكرة، ردّ كونتي بقوله: «أنا على استعداد لأن أكون المدرّب المقبل لفريق روما في كرة القدم... في حال بقي المنصب شاغراً في سبتمبر المقبل».
إيطاليا إيطاليا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة