صورة الآخر الإسرائيلي

قراءة في رواية «جنين 2002» لأنور حامد

صورة الآخر الإسرائيلي
TT

صورة الآخر الإسرائيلي

صورة الآخر الإسرائيلي

مع التغيرات التي طالت مؤخرا نظرة العرب للقضية الفلسطينية، والتبدل الحاصل في الموقف الشعبي من فكرة المقاومة في شكلها «الحمساوي»، الإسلامي، خلال الأسابيع السبعة الأخيرة من العدوان على قطاع غزة، ربما باتت الفرصة مواتية لمراجعة تجسيد صورة الآخر الإسرائيلي في الثقافة العربية المعاصرة أيضا، وخاصة تناول الرواية لتلك الصورة، باعتبارها أكثر التجليات الثقافية رواجا، بعد الدراما التلفزيونية.
في روايته «جنين 2002» (2014، المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، يتناول الروائي الفلسطيني أنور حامد، حادثة اجتياح الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين الواقع في الضفة الغربية في أبريل (نيسان) 2002، والعملية العسكرية الوحشية التي دارت في أعقابها على امتداد أكثر من عشرة أيام.
تدور أحداث الرواية حول شخصية «ديفيد أشكنازي»، المجند الشاب الذي يشارك في عملية اجتياح المخيم. وأثناء تفتيش أحد البيوت، يعثر ديفيد على مذكرات صبية تدعى «أريج الشايب»، دونتها خلال فترة حصار الجيش الإسرائيلي للمخيم. يعمل ديفيد، لاحقا، على ترجمة مذكرات أريج إلى العبرية، فتفجّر في داخله مجموعة من الأسئلة تطال مباشرة معتقداته ومفاهيمه للوطن والهوية، أي ما كان بالنسبة له من المسلمات، لتقوده في نهاية المطاف إلى العزلة ومن ثم الانتحار. يتشارك البطلان «الضدان»، سرد الأحداث، فنصف العمل يدور في رأس المجند الشاب، والنصف الآخر يحضر من خلال دفتر مذكرات الفتاة الفلسطينية التي تقرر أن توثق يوميات الحصار.
من حيث المبدأ، نحن أمام عمل أدبي دسم. فالموضوع يشكل نقطة مهمة من تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والبنيان السردي واعد: فلا راو عليم يفسد على القارئ متعة البحث والتحليل والاستكشاف، ولا بطل أوحد يستأثر بمهمة الحكي. على العكس، ومن الجانب النظري، فالبنية المتوازنة للعمل، من ناحية توزيع الأدوار بالتساوي بين ديفيد وأريج، تعد بنوع من التكافؤ في الأصوات الروائية، الأمر الذي يصعب تحقيقه في النصوص الأدبية التي تعالج الصراعات الكبرى والقضايا الإشكالية.
إلا أن القارئ، وبعد تجاوز الصفحات الأولى، يصاب بنوع من الدوار، ذلك أن ميزان حامد السردي سرعان ما يباشر التأرجح. فمن المستغرب حقا أن يُقدم كاتب فلسطيني الآن، وبعد مضي أكثر من ستة عقود على احتلال فلسطين، على تصوير الآخر الإسرائيلي بهذه العجالة، لا بل حتى السطحية. إذ إن تجسيد الكاتب لشخصية ديفيد جاء مطابقا لصورة الإسرائيلي النمطية الراسخة، للأسف، في المخيال العربي الشعبي: شخص محدود التفكير يعيش داخل فقاعة آيديولوجية كفيلة بأن تعزله كليا عن واقع فلسطيني لا تفصله عنه سوى بضعة أمتار.
ففي اليوم الأول لاقتحام القوات الإسرائيلية مخيم جنين، وأثناء تفتيشه أحد المنازل، يندهش ديفيد حين يعثر داخل إحدى الغرف، على بعض الثياب الملونة، «توحي بأن نشاطا ما كان يدور هنا، نشاط غير عسكري. غريب!» (ص 54). ولدى إدراكه بأن بروفات مسرحية كانت تجرى في المنزل، يقول ديفيد بسذاجة: «لم يكن يخطر ببالي أن سكان المخيم يمارسون نشاطات كهذه». (ص 54).
في الواقع لا أدري ما الذي حدا بحامد لأن يرسم مثل هذا المشهد. وهل يعقل أن ديفيد، أو أي مجند إسرائيلي آخر، بهذا المستوى من العزلة، لا بل الغباء، لدرجة عدم معرفته فيما إذا كان أبناء المخيم يمارسون غير الأنشطة العسكرية؟ أيعقل لشاب في زمن الفضائيات والإنترنت، في أوائل الألفية الثالثة، أن يجهل طبيعة وعادات البشر القاطنين في المدينة المجاورة، حتى وإن كانوا أعداءه الفلسطينيين؟
لا تبدو التحولات التي تطرأ على شخصية ديفيد، بعد كل ما شاهده في المنزل مقنعة بدورها. فما شاهده داخل الغرفة، يقول ديفيد، كان كفيلا بأن «استعدت شيئا من وعيي الإنساني» (ص 55)، الأمر الذي جعله ينظر إلى «المكان (المخيم) بشكل مختلف». (ص 55). سذاجة ديفيد لا تنتهي هنا، فعند رؤيته صورا فوتوغرافية تعود لأصحاب المنزل، يعبر عن دهشته، إذ هي المرة الأولى التي يدرك فيها أن البيت الفلسطيني «فيه أيضا حياة عادية، تشبه حياتنا. فيه ناس يتناولون وجباتهم ويتبادلون الأحاديث، يزورون الجيران ويحتسون القهوة عندهم». (ص. 55) وكأنه اكتشف للتو، قبيلة بدائية على ضفاف الأمازون!
ولو اكتفى حامد بتصوير التمزق الداخلي للشخصية الإسرائيلية، ما بين ولائها للأجهزة الأمنية وماكينتها الدعائية التي تروج لفكرة أن «منفذي الكثير من العمليات الإرهابية الأخيرة (في إسرائيل) من جنين» (ص 51) وبين رفضها المشاركة في «هدم بيوت على رؤوس أصحابها»، أي لو جاء التركيز على معضلة البطل الأخلاقية لحظيت الشخصية بقبول أكبر، خصوصا أن الرؤية لدى الأفراد، تتداخل أثناء الصراعات، ويصعب التمييز بين الحدود الفاصلة، هذا إن وجدت، بين البياض والسواد. ولكن للأسف، يقع حامد في شراك الصورة النمطية للإسرائيلي الأمر الذي يؤدي إلى قيام الشخصية بتصرفات ساذجة.
طبعا نقطة التحول التي تنقل ديفيد من العتمة إلى النور، وتجعله يعيد النظر بموقفه من القضية الفلسطينية، تأتي مباشرة بعد عثوره على مذكرات أريج التي تشكل ذروة الحدث الدرامي التي تتحكم بخيوط العمل، وتسحبه بالاتجاه الذي يريده الكاتب. يقول ديفيد: «لاحظت أنها تقبض بيدها على شيء. كانت تمسك بكراسة مدرسية، عليها بقع دماء. كانت كأنها تحتضنها. هل كانت تعد واجباتها المدرسية؟ حاولت انتزاعها برفق. تمكنت من ذلك بصعوبة. تصفحت الكراسة. ما هذا؟ ليس هذا دفتر واجبات مدرسية. نص عربي، حاولت القراءة. أستطيع قراءة الخط العربي المطبوع، لا خط اليد، مع ذلك واصلت المحاولة. بدأت أتبين بعض الكلمات. غير معقول!! يا إلهي! هذه الفتاة كانت تكتب يومياتها! في أثناء القصف. أنا الآن في مواجهة أنا فرانك أخرى. أنا فرانك الفلسطينية» (ص 57).
من الأمور التي تؤخذ على العمل، الإيقاع السريع للأحداث. فحامد لا يعطي المشهد حقه من المسافة الزمنية، بما في ذلك المشاهد المفصلية. فهل يعقل أن يُمنح مثل هذا المشهد 78 كلمة فقط من أصل صفحات الكتاب التي تتجاوز الـ200؟ حتى إن سرعة البطل بالمقارنة بين أريج و«أنا فرانك» تحتاج إلى فطنة وسرعة بديهة تتناقض مع حجم السذاجة التي أظهرها طيلة العمل.
ليست هذه كل ما واجه ديفيد من أحداث في «أوديسته» عبر المخيم. في أحد البيوت، يعثر ديفيد على صحن فيه بعض من مربى المشمش، الطبق الذي يغير نظرته تجاه ساكني البيت الذين تفترض ثقافته أنهم إرهابيون، بينما هم أناس عاديون. يقول ديفيد: «أحسست بالجوع. داهمتني رغبة بتذوق مربى المشمش. غمست إصبعي بالطبق ولحسته. كان لذيذا. لا بد أن تلك المرأة المسجاة في الغرفة الأخرى كانت طاهية ماهرة. غمست إصبعي مرة أخرى، أحسست بشعور غريب» (ص57).
فصورة الإسرائيلي في هذا المشهد المفصلي هي استجرار لـ«كليشيه» مسطح يفتقد إلى أي عمق. وتجسيد ديفيد هو أقرب إلى التمثيل الطفولي للشخصيات. ديفيد، الذي فيما بعد تتكشف الجوانب الإنسانية من شخصيته، يبدو هنا ككائن متوحش يقتحم البيوت ويقتل أصحابها ومن ثم يتناول طعامهم. فالقارئ أمام مشهد كاريكاتيري مبسط، مرسوم بالأبيض والأسود، قد يصلح لوحة ضمن قصة لليافعين لا أكثر.
بالعودة إلى موضوع الطعام، تستحوذ المأكولات على حيز واسع من الكتاب تترك انطباعا لدى القارئ بأن ما بين يديه هو كتاب عن فنون الطبخ. ذلك أنه، وبخلاف كل التوقعات، يجد نفسه أمام عمل يسلط الضوء على تفاصيل جانبية غير منطقية في ظروف القتل والدمار. فعلى سبيل المثال، نقرأ في مذكرات أريج، أن الفتاة بعد أن وجدت نفسها وحيدة في بيت جدتها التي قتلت جراء القصف، شغلت نفسها بأمور الطبخ. مباشرة بعد مقتل جدتها أمام عينيها تصدمنا أريج بالتفكير فيما ستأكل أثناء الحصار، فتستعرض في ذهنها محتويات مطبخ جدتها «العامر» بـ«المشمش والعنب والسفرجل.. وكبيس الخيار.. والمقدوس من الباذنجان والفلفل» حيث «تحشي الأول بالجوز والثوم والثاني بالبندورة والبقدونس» (ص 89).
بعد مرور أيام على الحصار، وعلى الرغم من اضطرار أريج إلى التقنين بمحتويات المطبخ، تشعر الفتاة برغبة في تناول «الجبنة النابلسية»، وتتساءل بكل برود، بينما تتكوم جثة جدتها في الغرفة المجاورة: «ترى لماذا يسمونها جبنة نابلسية؟».
قد يقول البعض إن حامد استطاع أن يعرض للأحداث اليومية للمخيم التي غالبا ما تُعرِض عنها نشرات الأخبار. لا بل قد يجادل البعض الآخر بأن الروائي قد نجح في تقديم شخصية فلسطينية متحررة من الصورة النمطية للإنسان الفلسطيني، اليساري أو الإسلامي، ذلك أن أريج، الفتاة المراهقة التي تحب ابن الجيران عارف، والمولعة بالحياة والرقص مع الأصدقاء في حفلات عيد الميلاد تمثل محاولة جادة من قبل حامد لتقديم الإنسان الفلسطيني العادي المحب للحياة، المُعرِض عن جميع أنواع العنف والصراع. لكن تبقى أريج شخصية غير مقنعة، وتساؤلاتها الساذجة حول الطبخ، خصوصا إذا ما قيست بحجم المأساة التي حلت بالمخيم، مهينة لعقل القارئ وذائقته أيضا.
رواية «جنين 2002» تضعنا أمام تساؤلات جدية حيال القصور الظاهر في تجسيد صورة الآخر الإسرائيلي في الرواية العربية المعاصرة. من ناحية أخرى، فإن تجدد المواجهة مع قوات الاحتلال تحتم علينا كقراء أن نمارس دورنا عبر المساءلة المستمرة وإعادة التقييم للأعمال الأدبية التي تعالج الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، سعيا للارتقاء بأدوات التصوير السردي للآخر الإسرائيلي وتجاوز القوالب الجاهزة التي وضعت أساسا لإرضاء غرورنا بعد أكثر من نصف قرن من الهزائم.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».