الشاعرة المغربية فدوى الزياني: لم يكن من المفروض أن أولد أنثى

درّستْ لنفسها بنفسها قبل أن تجد طريقها نحو «طوفان» الشعر والقصيدة

الشاعرة المغربية فدوى الزياني
الشاعرة المغربية فدوى الزياني
TT

الشاعرة المغربية فدوى الزياني: لم يكن من المفروض أن أولد أنثى

الشاعرة المغربية فدوى الزياني
الشاعرة المغربية فدوى الزياني

فدوى الزياني شاعرة عصامية، غادرت المدرسة مبكراً وهي لا تزال طفلة، لكنها عرفت، كما يقول عنها الشاعر ياسين عدنان «كيف تجد طريقها نحو (طوفان) الشعر والقصيدة»، هي التي درسَتْ أربع سنوات فقط، ثم غادرت المدرسة الابتدائية نحو (مدرسة الحياة)، بل أُجبرَت على مغادرتها، من طرف الوالد الذي لم يكن يسمح إلا للذكور بمتابعة دراستهم. لكنها عوّضَتْ هذا الحرمان المبكّر بالتهامِ الكثير من الكتب. درَّست لنفسها بنفسها، وحين استدرجتها القصيدة إلى عالمها بدأت تواظب على الكتابة والنشر في المواقع الإلكترونية، لكن باسم مستعار هو فدوى طوفان، لتُكرِّس اسمها اليوم اسماً شعرياً نسائياً جديداً بِحُضورٍ طيّب في مشهدنا الشعري الوطني.
تستعيد الزياني، ابنة زاكورة (جنوب شرقي المغرب)، حكاية إجبارها على مغادرة المدرسة الابتدائية، فتقول: «لم يدَعني أبِي أكمِل دراستي. سحبني من يدي، وأخبَرنِي أن لا مدرسَة بعد اليَوم، بكَيت على صَدرِ أمي، على كتفِ أختي، بكَيتُ مثل شجرة تشكُو قسوَة الخَريف للغابَة. أذكُر يومها... دلّتنِي أمي على سُلّم من خشَب، السُلّم يؤدي إلى سدَّة، السدَّة مليئة بكتبٍ قديمة تركَها إخوتي الذكور الذين كان لهم نصيب في إكمال دراستهم. كنت أشبه السحالي التي التهمت من الكتُب حواشي أوراقها، قرأت بنهم عن معصية آدم وحواء، عن الحرب والحب، عن حقيقة الوجود، عن نهاية العالم وعذابات القيامة، وعنّا نحن أسوأ كائنات هذه الأرض. وكلما قرأتُ كتاباً فتحت قبوراً كثيرة، وحاولتُ التعرف على وجوهِ ساكنِيها: وجوه سومريّة، وجوه فرعونية، وجوهٌ محَت الحروب ملامِح حضارتها وأجناسها، وكلمَا خرجتُ من متاهات حيواتنَا المتكررة دخلت غابَة يُلاحِق فيها الذئب أطفالاً، الأطفال لا ذنبَ لهم لكنهم يلاحقُون بالسوء فَراشات ملونة، فرَاشات تهرُب إلى النار، وأنا أهرب من الذئب والأطفال ومن الفراشَات ومِن النار. وكلما اختبأتُ وراء شجرة أتى حطاب ليقطع أغصانها يجعلها فؤوساً ويجزُّ عنُق الشجرة. الشجرَة نفسهَا التي أقرأ الآن كتاباً من لحائِها، الكتاب الذي كلما أنهيت واحداً مثله كبرت ضعفَ العُمرِ مرّتين وتذكّرتُ أبي، أبي الذي من خوفِه فقَط، كانَ يُريدني أن أبقى طفلته التي لا تكبر».
سماح الأب للذكور دون الإناث بمتابعة الدراسة، سيحضر في أشعار الزياني، حيث نقرأ لها: «لم يكُن من المفروض أن أُولدَ أنثَى/ الأقحوانة التي سحقَها أبي عنوة في حقلِه/ تسلل دمها إلى شقُوق قدمَيه الحافيتَين/ وكانت تنتقِم».
تستعيد الزياني بداياتها على درب الشعر، قراءة وكتابة، فتقول: «في سن الثالثة عشرة كان لقائي بالشعر، حين وجدت كتاباً صغيراً وممزقاً. كان عنوان الكتاب (مائة رسالة حب). هنا، تعرفت على نزار قباني. وجدت كتاباً أقرأه بمتعة وشغف، في الصباح وفي الليل. كنت أخبئه، مثل كنز، تحت وسادتي. أعجبت بلغة سلسة ومدهشة، لم أصادفها، وقتها، في باقي الكتب. ثم تورطت في الكتابة. قرأت لكتاب وشعراء آخرين، بعد نزار قباني. بعدها، مر ماء كثير تحت الجسر، لكن ذكرى هذا الكتاب ما زالت تلمع في ذاكرتي».
تختصر الزياني تجربتها وطموحاتها الإبداعية، فتقول: «سألني مرة صديق شاعر: أليست لديك قمة شعرية؟ لا. ليست لدي قمة شعرية أرغب في الوصول إليها. أرغب فقط في معانقة الشعر محلولة من كل البلاغات القديمة متحللة في ذاتي. وفي كل محاولة أكتب فيها هي محاولة لإطفاء حرائق تتغول في داخلي. أحاول وأحاول، حتى يموت الضوء في داخلي وتستمر الشعلة من جسد إلى آخر في حيواتي المقبلة».
تؤمن الزياني بأن «الشعر هو تلك الكلمة الشفيفة التي تكدح من أجل أن تقيم صداقة مع الأشياء الصغيرة والكبيرة، مع الفراغ، مع الهواء ومع المعنى»، لذلك تتمنى ألا تشفى من «القصيدة الحارقة التي تشبه خبز الأمهات وهن يجلسن أمام التنور غارقات في الظل والغناء»؛ فوحدها القصيدة، تستطيع أن تخفف اختناقاتنا، نحن الذين «وُلدنا بملاعق من سُعال مُر/ لا شيء نملكُه/ سوى هذا الفراغ الذي يكِحّ بقوة/ وأصواتنا التي تفاوض/ لتخرج مشروخة كخدوش في حنجرة ناي».
الشعر، هذه اللعنة التي جعلت لحياة الزياني معنى، كما تقول: «لم يكن الطريق إليه سهلاً. وحتى الآن لا تزال الطريق شائكة ومتاهاتها تفضي بك من وحدة إلى أخرى».
استطاعت الزياني أن تؤكد حضورها في المشهد الشعري المغربي الراهن. ويقول عنها الشاعر عبد الرحيم الخصار إنها تهرب إلى الشعر كـ«ملجأ يحميها من مختلف أشكال الشقاء الاجتماعي والنفسي، وينسيها تجارب الفقد والخذلان»، تكتبه «بمزاج عاشقة وبتمكن كبير من آليات الكتابة، وبقدرة مذهلة على تحويل إحساس الكائن إلى شكل أدبي مؤثر»، حيث نكون أمام شاعرة «روّضت حواسها كي لا تتأثر كثيراً بالسقوط والتداعي التدريجي لكل الأشياء الجميلة التي تشكلت وتنامت أمام عينيها منذ الطفولة الأولى»، بشكل يجعل من الحزن «تجربة حياة»، وبالتالي فكل ما تفعله الشاعرة هو أنها «تضع هذه الحياة على الورق»، هي التي نقرأ لها، في هذا الصدد: «جئنا بغمازات ضوء وشفاه ممسوسة بالحبّ/ بأجراس موسيقية تدلّ علينا/ جئنا حائرين جداً/ كيف يقسو الوجه على انعكاسه/ كيف يشقّ النّهر بطن أمه/ كيف تثقب الأشجار كتِف الغابة/ كيف تغادر النجوم سريرها الليّن/ كيف يعضّ الرضيع حلمة الحياة/ مثلما نعضّ على السؤال المحفور في ظلام الأقبية/ جئنا حائرين جداً/ لم بقينا عالقين في هذه الفجوة الزمنية/ كأننا لم نحدث بعد!».
بعيداً عن ذكريات الطفولة وقرار الوالد، تحضر العلاقة بالأم، فنقرأ من شعر الزياني: «القلب الذي تسكنه ولا تخرج منه هو قلبُ أمك/ والمسافات الطويلة الموحشة هي التي تمشِيها وحدك/ ولا يستقبلُك في الجهة الأخرى وجهُها»، قبل أن تختصر علاقة المرأة بالرجل، في ست كلمات، فتقول: «بعض الرجَال غربة، وبعض الرجَال وَطَن».
بين الهشاشة والغضب، تخبرنا الزياني أنها تقيم في جسدٍ هَشّ، حيث رممت البقايا حيوات لم تكتمل، فيما الأمر يتجاوز كل الأوجاع القديمة والعالقة، وأنها فقط «روح أتعبها التنقّل/ والولادات المتعسّرة»، قبل أن تقترح علينا قصائد غارقة في الألم الشخصي، فنقرأ لها: «كل الذين أحببتهم حينَ مددت لهم حلوى يدي/ قضموها كاملة ومضوا حاملين شظايا الجسد/ على ظهورهم حين رحلُوا/ هل يعلم الأحبة ما معنى أن نسدّ فراغات غيابهم بأصابعنا/ بينما الريح تشكّل من أجسادنا المعطوبة أيادي أخرى للتّلويح؟».
لا تملك الزياني إلا أن تخاطب العالم «كطفلٍ لم يعتن بهِ أحد»، مشددة على أنه لم يعُد يعنيها ما يحدُث في هذا العالم، وأنها ليست على هذه الأرض لتسليَّة أحد، قبل أن تخبر قراءها، في ديوانها الأخير، أنها كلما حاولت كتابة نصّ جديد، فالشيء الوحيد الذي تؤمن به، هو أن للحبّ أقداماً عملاقة وثقيلة، فيما قلبها يشبه سهلاً رطباً مليئاً بالحفر.



باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.