رغم الخطابات الحماسية... الصين والمكسيك ترغبان في التفاوض مع واشنطن

ارتفاع وتيرة الهجوم على منهج ترمب لا يثنيه عن طريقه

وزير الخارجية المكسيكي يتوسط سفيرة بلاده لدى واشنطن ووزيرة الاقتصاد في حكومته قبيل انطلاق مباحثات مع الجانب الأميركي حول الرسوم الأخيرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المكسيكي يتوسط سفيرة بلاده لدى واشنطن ووزيرة الاقتصاد في حكومته قبيل انطلاق مباحثات مع الجانب الأميركي حول الرسوم الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

رغم الخطابات الحماسية... الصين والمكسيك ترغبان في التفاوض مع واشنطن

وزير الخارجية المكسيكي يتوسط سفيرة بلاده لدى واشنطن ووزيرة الاقتصاد في حكومته قبيل انطلاق مباحثات مع الجانب الأميركي حول الرسوم الأخيرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المكسيكي يتوسط سفيرة بلاده لدى واشنطن ووزيرة الاقتصاد في حكومته قبيل انطلاق مباحثات مع الجانب الأميركي حول الرسوم الأخيرة (أ.ف.ب)

استقالة رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض كيفين هاسيت، ينظر إليها البعض على أنها تأتي في سياق التوترات التي تثيرها سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية مع معظم دول العالم.. لكن تلك السياسات يبدو أنها تحقق بعضا من أهدافها، على الرغم من الانتقادات والمخاوف من انعكاساتها على الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة.
فقد أبدت كل من المكسيك والصين استعدادا للتفاوض مع واشنطن بشأن الخلافات التجارية المتصاعدة، في ظل إصرار إدارة ترمب على استخدام سلاح التعريفات الجمركية كوسيلة للحصول على تنازلات من منافسيها.
وأعلنت المكسيك إرسال وفد كبير إلى واشنطن لمناقشة قضايا الهجرة، في أعقاب تهديد إدارة ترمب بفرض رسوم جمركية بقيمة 5 في المائة على كل السلع المستوردة منها، إذا فشلت الحكومة المكسيكية في اتخاذ تدابير صارمة لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبرها نحو الولايات المتحدة.
وكتب الرئيس ترمب على «تويتر» بعد ظهر يوم الأحد: «المكسيك ترسل وفداً كبيراً للحديث عن الحدود. المشكلة هي أنهم كانوا يتحدثون عن ذلك منذ 25 عاما. نريد العمل وليس الكلام. يمكنهم حل أزمة الحدود في يوم واحد إذا رغبوا في ذلك. وإلا فإن شركاتنا ووظائفنا ستعود إلى الولايات المتحدة!»
ورغم محاولة الصين الإيحاء بأنها تستعد للمضي قدما في لغة التحدي مع الولايات المتحدة، على ما جاء بلسان نائب وزير التجارة وانغ شوين يوم الأحد، فإنه أعلن بشكل واضح أن «بكين مستعدة لتبني نهج تعاوني لإيجاد حل».
واعتبرت تلك التصريحات أحدث إشارات واضحة عن مخاوف البلدين من المضي في مواجهة قد تكون خاسرة مع الولايات المتحدة، في ظل إصرار إدارة ترمب على استخدام التعريفات الجمركية سلاحا أساسيا على تلك الجبهتين.
وتواجه الصين والمكسيك، وهما أكبر مصدرين للولايات المتحدة، إمكانية تعرضهما لتعريفات جديدة ضخمة في الأسابيع المقبلة. وتهدد الولايات المتحدة بتطبيق تعريفة متصاعدة بنسبة 5 في المائة على جميع الواردات المكسيكية، أو نحو 350 مليار دولار من البضائع، ابتداء من 10 يونيو (حزيران) الجاري، بينما تهدد أيضا بفرض تعريفة بنسبة 25 في المائة على 300 مليار دولار إضافية من الواردات الصينية التي يمكن أن تبدأ في وقت لاحق من الشهر.
ورقة العمل الحكومية التي أصدرتها الصين يوم الأحد حول خلافها التجاري مع الولايات المتحدة، ربما تضمنت نبرة قومية. لكن تعليقات أميركية وصينية عدة، اعتبرتها تراجعا عن لغة التصعيد، ما يشير إلى أن السلطات الصينية ترغب في العودة فعلا إلى طاولة المفاوضات، رغم تحميلها واشنطن مسؤولية فشل المفاوضات.
ويتوقع أن يحضر كبار مسؤولي الشؤون المالية والتجارية من البلدين، اجتماعات مجموعة العشرين الكبرى في اليابان هذا الشهر، فيما يتوقع الكثير من المراقبين أن الرئيسين الصيني والأميركي سيلتقيان على هامش الاجتماع للإعلان رسميا عن إعادة المفاوضات إلى مسارها.
وقال تشانغ يان شنغ الباحث في مركز الصين للتبادل الاقتصادي الدولي الذي تدعمه الحكومة: «الصين تعبر عن رغبتها في العمل معا».
وكانت الورقة السياسية التي أصدرتها الصين الأحد قد أكدت على ثلاثة شروط مسبقة للتوصل إلى اتفاق تجاري، أولها إزالة واشنطن «جميع التعريفات الإضافية» المفروضة على الصادرات الصينية، وتحديد حجم المشتريات الصينية من البضائع الأميركية بشكل واقعي، وثالثا الاتفاق على نص نهائي بشكل متوازن.
وقال مسؤولون إن القضايا الثلاث أصبحت نقطة حساسة في المحادثات حيث تريد الولايات المتحدة مطالبة الصين بتغيير بعض القوانين والرغبة في الحفاظ على بعض التعريفات لضمان امتثال بكين. واعتبر الجانب الصيني هذه المطالب بأنها أحادية الجانب. وقال وانغ نائب وزير التجارة وأحد المفاوضين الصينيين مع الولايات المتحدة: «يتعين على الجانبين تقديم تنازلات. لا يمكن أن تكون جميع التنازلات من جانب واحد».
وعلى صعيد آخر انتقد الكثير من المشرعين الأميركيين ومجموعات الأعمال والاقتصاديين زيادة التعرفة الجمركية على المكسيك، قائلين إنها قد تعرقل الاتفاق بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا الذي تم التوصل إليه العام الماضي، ولم يتم التصديق عليه بعد، ليحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا».
واعتبر البعض بأن الرسوم الجمركية المفروضة على المكسيك والصين ستؤذي الشركات الأميركية بشكل خاص والاقتصاد على نطاق أوسع.
غير أن إدارة الرئيس ترمب دافعت بقوة عن تلك السياسة وأنها لن تضر بالاقتصاد الأميركي. وقال وزير الأمن الداخلي بالوكالة كيفن ماكالينان، في مقابلة على شبكة «سي إن إن»: «الخلاصة بالنسبة لي هي أننا نحتاجها على الطاولة، وننظر في استراتيجيات جديدة يمكننا المضي قدما بها بقوة».
ودفاعا عن سياساته، قال ترمب أمس إن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته على الواردات من الصين لا تدفع التضخم في الولايات المتحدة للارتفاع، وإنها تحفز شركات التصنيع في بكين على الانتقال لمكان آخر.
وقال ترمب على «تويتر» بعد وقت قليل من بدء زيارة رسمية إلى بريطانيا: «الكثير من الشركات تغادر الصين لدول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة بهدف تجنب دفع الرسوم الجمركية». وأضاف: «لا زيادة واضحة في التكاليف أو التضخم، لكن الولايات المتحدة تحصل على المليارات».
ودعا الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الأسبوع الماضي إلى إجراء حوار أعمق حول قضية الهجرة، وقال إن حكومته تفعل ما في وسعها للحد من تدفق المهاجرين عبر المكسيك دون انتهاك حقوق الإنسان.
وقال رئيس أركان البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني إن التعريفات لا ترتبط بالمفاوضات التجارية مع المكسيك.. غير أن بعض المشرعين الجمهوريين لا يشاركون مولفاني الرأي.
وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي عن ولاية لويزيانا في حديث لمحطة «سي بي إس»: «أعتقد أنه كان خطأ، أنا لا أقول إنه لن ينجح، وقد أشار الرئيس المكسيكي أوبرادور بالفعل إلى أنه مستعد للتحدث، لكنني قلق بشأن التداعيات على المدى الطويل.. لدينا صفقة مع المكسيك وكندا بشأن التجارة يطلق عليها نافتا 2. عندما تعطي كلمتك، فإنك تلتزم بها».



ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».