حمّى التسوق تجتاح أسواق الهند استعداداً للعيد

أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
TT

حمّى التسوق تجتاح أسواق الهند استعداداً للعيد

أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر

مع اقتراب شهر رمضان المبارك من نهايته، تتدفّق على الأسواق أعداد غفيرة من الهنود المسلمين للتّسوق استعداداً لعيد الفطر، متحدّين شمس الصّيف الحارقة ودرجات الحرارة التي تتراوح ما بين 43 - 44 درجة نهاراً.
الآن، تفتح غالبية الأسواق والمتاجر أبوابها لما بعد منتصف الليل بفترة طويلة، ذلك لأنّ المتسوقين يتجنّبون الخروج إلى التسوق تحت شمس النهار القاسية، وبالتالي يؤجّلون رحلات التسوق لشراء احتياجات العيد لما بعد الإفطار. وفي أجزاء جنوبية من الهند، سجلت درجات الحرارة أعلى مستويات لها منذ عقود، وتراوحت بين 45 - 46 درجة. وعليه، تبدو الطرق نهاراً شبه مهجورة بسبب درجات الحرارة شديدة الارتفاع، بينما تنحسر درجات الحرارة مساءً ما بين 28 و32 درجة.
من ناحية أخرى، فإنّ تكدس المرور من المشاهد المألوفة داخل دلهي القديمة خلال ساعات الذروة من النهار. اللافت في المدينة القديمة صاحبة التاريخ والتراث الإسلامي الثري أنّها لا تنام أبداً في رمضان، وتشهد موجات من الازدحام على مدار ساعات الليل.
وعادة ما يتفاقم الاختناق المروري بعد منتصف الليل حول المسجد الجامع، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الـ17، وعدد من المراكز التجارية مثل «سادار بازرا» و«كيناري بازار» و«تشاندي تشوك».
وبلغت نشاطات التسوق من أجل العيد ذروتها في الأيام الأخيرة من رمضان، حيث تعج الأسواق بالحركة، وتتلألأ بأضواء المتاجر، بينما تنطلق منها روائح أطباق الكباب والبرياني، وتتصاعد أصوات الباعة من مختلف الجنبات وهم ينادون على بضاعتهم التي تضمّ كل شيء تقريباً من الدبابيس حتى العطور.
وقالت سيدة كانت في زيارة للبازار برفقة أطفالها: «نأتي هنا للتسوق من أجل العيد، وللاستمتاع بالطّقس اللطيف ليلاً».
ويتدفق على الأسواق كثيرون من مختلف الفئات العمرية حتى منتصف الليل، لإنجاز مهام التسوّق وشراء احتياجات العيد. إلا أنّ الساعين لتجنب مشقّة النّزول إلى الأسواق في قلب الزّحام أصبح بإمكانهم هذا العام للمرة الأولى الانطلاق في جولاتهم التسوقية عبر شبكة الإنترنت بمعاونة أدوات التجارة الإلكترونية.
- الكحل والسواك والعطور
في المقابل، يتمسّك آخرون بالتسوق التقليدي بهدف الاستمتاع بالأجواء المألوفة لرمضان. أمّا صّيحة العام الحالي الكبرى في أوساط الشباب، فهي الكحل الذي كان يحظى بشعبية كبيرة في أزمان ماضية داخل الدول العربية. واليوم، يحرص كثير من الرجال والنساء على التزين بالكحل خلال حفلات الإفطار في رمضان. ويتوافر الكُحل في ظلال جذّابة تتنوع بين الأزرق الباهت والأسود الدّاكن، بينما تتنوع تصميمات حاويات الكحل ما بين أشكال الطّاووس والسّمك وثمار المانغو.
في هذا الصدد، قال الشيخ عبد الكريم، الذي يعمل في تجارة الكحل ويصدّره إلى باكستان ومصر، إنّ «وضع الكُحل يحمل دلالات دينية، بجانب أنّه يوفر الحماية للعينين، وينقّيهما من الشوائب والأتربة. إضافة إلى ذلك، يحول الكحل دون تكوّن ماء العين ويوفر الحماية ضد الحرارة الشّديدة».
في الوقت ذاته، يحظى السواك بشعبية متزايدة في أوساط كثير من المسلمين الذين بدأوا بالتحول نحو سُبل تقليدية للحفاظ على النظافة العامة، ومن بين ذلك استخدام السواك طمعاً في الحصول على مزيد من الثواب.
يجري اقتطاع السواك من غصون شجرة الأراك، ويجري استخدامه على نطاق واسع بدول عربية وآسيوية، حيث يشتهر بفوائد صحية كبيرة.
من ناحيته، قال غولزار موهد، الذي يحرص على استخدام السواك خلال شهر رمضان على وجه التحديد، «أستخدم المسواك لضمان نظافة فمي ورائحته الطّيبة. كما أفعل هذا اقتداءً بالنبي محمد. ومن الجيد أن يحتفظ المرء بسواك داخل المنزل، كما أشعر بسعادة كبيرة لدى توزيعه على معارفي».
ومن بين السّلع الأخرى المرتبطة خصيصاً برمضان، العطور التقليدية التي تُحقق عائدات كبيرة بالنظر إلى حقيقة أنّ معظم المسلمين المتدينين يتجنبون استخدام عطور بها عنصر الكحول، ويفضّلون عنها العطور التقليدية.
في هذا الصدد، قال إدريس خان: «تحافظ العطور التقليدية على هدوء الأعصاب وراحتها من خلال تقليص مستوى التوتر. ويمكنك تقديمها إلى الضيوف في وعاء فضي».
ويكثر في رمضان كذلك الإقبال على تناول اللوز المغطّى بالعسل، وهو طعام مستوحى من الشرق الأوسط، ويشتريه الناس هدية يتبادلونها بمناسبة قدوم العيد، بجانب تناوله كطعام خفيف بعد الصلوات والإفطار.
ومن بين الصّيحات التي اكتسبت شعبية واسعة هذه الأيام، رشاشات ماء الورد التي يستعدّ الهنود المسلمون لاستقبال ضيوفهم في العيد بها، ومنهم من لجأ لخزانته لاستخراج رشاشات عتيقة أنيقة الشّكل كانت ملكاً لأسرته، بينما توجّه آخرون لمحلات الفضيات لشراء رشاشات ماء ورد جديدة بتصميمات ساحرة.
- زخارف الحنّة العربية
تتمثّل صيحة أخرى جديدة استوحاها الهنود من العالم العربي، في الحنة، التي يبدي الهنود المسلمون شغفاً إزاء استخدامها في رسم أشكال وزخارف جذّابة على أيديهم وأجسادهم تدور في معظمها حول أشكال فروع وأغصان وأوراق شجر وأزهار وطيور. وفي الوقت الذي تتمثل الطريقة الهندية في استخدام الحناء بوضعها على اليد بأكملها، وصولاً إلى الرّسغ، فإنّ الطريقة العربية عادة ما تركّز على راحة اليد. أيضاً، تميل النّساء اليوم إلى ألوان مختلفة من الحناء وعناصر إضافية معها مثل الاستعانة بملصقات لامعة وقطع ألماس وبعض التصميمات العربية.
ريهانا، مهندسة برمجيات من بين اللائي اخترن إضافة عناصر لامعة وقطع حلي صغيرة وتصميمات عربية إلى الحناء، سعياً وراء مزيد من التميز والأناقة. وعن ذلك، قالت ابنة خالتها، أم كلثوم، «على ما يبدو فإنّ هذا الأسلوب مثالي بالنسبة لي، لكنّني لا أرغب في حناء تدوم لفترة طويلة للغاية».
وتحاول مراكز التجميل في مختلف أرجاء البلاد استغلال هذا الشّغف بالحناء في تقديم عروض حصرية، خلال فترة العيد، تمزج بين الزّخارف العربية والأنماط الهندية التقليدية، علاوة على خدمات أخرى.
سادية زهيب، صاحبة مركز تجميل، تقول: «للحصول على عناية بالوجه والبشرة، ترغب النّساء في استخدام عناصر مصنوعة من خضراوات وفواكه وأعشاب، وكذلك خدمة التدليك للحصول على مظهر صحّي وجذاب». وأضافت أنّ كثيراً من النساء يحرصن كذلك على طلاء أظافر اليدين والقدمين، وصبغ شعورهن بألوان جديدة جذّابة تتنوّع بين البنّي الذّهبي والنّحاسي والأشقر.
من ناحية أخرى، فإنّ سوق الحلي والإكسسوارات داخل «كيناري بازار» في دلهي القديمة، دائماً ما تجتذب أعداداً كبيرة من الزائرين، لكنّها تزداد جاذبية للعملاء في رمضان على وجه الخصوص، مع إقبال النساء عليها لشراء أحذية وإكسسوارات بألوانها البرّاقة وتصميماتها الثرية المتنوعة.
من جهته، قال روتفار علي، مالك أحد المتاجر التي تبيع الأساور في السوق: «لدينا مجموعة متنوّعة من الأساور بخلاف تلك البسيطة التقليدية. فهناك المعدنية ضخمة الحجم، وأخرى مزدوجة، وأساور مصنوعة من الزجاج، وما إلى غير ذلك. وهناك أساور مثقوبة ومزخرفة ملصق بها قطع صغيرة للغاية من الزجاج الملون».
في الهند، لا يكتمل العيد إلّا بارتداء أساور براقة وجذابة للعين. على سبيل المثال، قالت إمراما: «أشتري أساور كي أرتديها طوال أيام العيد الثلاثة»، مشيرة إلى عزمها على شراء أساور وحنّاء من أجل صديقاتها وقريباتها أيضاً.
وعلّق أحد التجار، ويدعى سليمان: «يبدو هناك إقبال كبير من العملاء على شراء احتياجات العيد في هذه الفترة، لذا نتوقّع نشاطاً تجارياً رائجاً».



الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.


«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

في الفيلم الأرجنتيني «قطار النهر»، لا يبدأ كلُّ شيء من لحظة الهروب، بل من لحظة الشكّ الأولى؛ تلك اللحظة الخفية التي يُدرك فيها طفلٌ أن العالم أكبر من حدود قريته، وأن الصورة التي رسمها في خياله عن المدينة قد تكون أوسع من قدرته على احتوائها.

هنا، لا تبدو المغادرة فعلاً بطولياً ولا نزوة عابرة، بل سؤالاً داخلياً ينمو بصمت حتى يصير قراراً. الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، كتب السيناريو الخاص به وأخرجه الثنائي الأرجنتيني الشاب لورينزو فيرو ولوكاس فينيالي. لا يتعامل العمل مع الرحلة بوصفها مغامرةً طفولية، بل بوصفها عتبة عبور بين مرحلتين: براءةٍ تعتقد أن الحلم وحده يكفي، ووعيٍ يتعلّم تدريجياً أن الطريق إلى الحلم ليس كما تصوّره الأفلام.

ومن هذه المسافة بين الصورة والواقع، تتشكّل حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى تأمّل بصري وإنساني في معنى الحرية الأولى، وفي الثمن الصامت الذي يدفعه الإنسان حين يقرر أن يختبر العالم وحده.

مخرجا الفيلم الأرجنتيني (الشركة المنتجة)

تدور القصة حول «ميلو»، الطفل الذي يعيش في قرية أرجنتينية نائية، ويتدرّب يومياً على رقصة المالامبو تحت إشراف والده، ضمن إطار عائلي واضح التوقعات والملامح. ترى الأسرة فيه امتداداً لتقاليدها، بينما يرى هو في نفسه شيئاً آخر لم تتضح ملامحه بعد.

العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، ليست بالنسبة إليه مجرد مدينة؛ إنها صورة تعلّمها من السينما والتلفزيون، مساحة افتراضية للحرية والانطلاق. وحين يقرر أن يستقل القطار ويرحل، فإن الرحلة لا تقوده فقط من الريف إلى العاصمة، بل من طفولة ساكنة إلى تجربة أكثر تعقيداً.

يقول لورينزو فيرو لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الأول وراء «قطار النهر» كان الرغبة في العودة إلى سؤال الطفولة بوصفها أرضاً أولى نفقدها ولا نتوقف عن الحنين إليها، مشيراً إلى أن ما جذبه إلى شخصية «ميلو» هو هذا التناقض الحاد بين الجسد الصغير والحلم الكبير، وبين انضباط التدريب اليومي الصارم ورغبة داخلية في الانفلات واختبار المجهول.

ويضيف أن الطفل في السينما يمتلك قدرة استثنائية على كشف الحقيقة، لأن نظرته لم تُثقل بعد بالحسابات أو المجاملات، ولأنه يعيش اللحظة بعفوية كاملة. وبالنسبة إليه، لم يكن الهدف أن يروي قصة صبي هارب، بل أن يتتبع لحظة وعي تتكوّن ببطء؛ لحظة يبدأ فيها الإنسان الصغير في إدراك أن العالم لا يشبه تماماً ما تخيّله.

ويشير فيرو إلى أن فكرة القطار لم تكن عنصراً سردياً فحسب، بل هي رمز للحركة المستمرة، وللرغبة في تجاوز المألوف حتى من دون ضمانات. فالقطار، في نظره، هو المسافة بين ما نعرفه وما نظن أننا نريده، بين البيت بوصفه أماناً والمدينة بوصفها احتمالاً.

ويؤكد أن «الفيلم يتعمد ترك مساحات صمت طويلة، لأن الصمت ليس فراغاً، بل زمن داخلي يتشكل فيه الإدراك. لحظات الانتظار على الرصيف، والمشي في شوارع لا يعرفها الطفل، والتحديق في وجوه الغرباء؛ كلها ليست تفاصيل عابرة، بل جوهر التجربة»، مشيراً إلى أن «الكاميرا كانت مطالَبة بأن تصبر، وأن تمنح الزمن حقه، لأن التحول الحقيقي لا يحدث في لحظة صاخبة، بل في تراكم لحظات صغيرة لا تكاد تُرى».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أما لوكاس فينيالي فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يقوم على مفارقة دقيقة تتعلق بـ«ميلو» نفسه؛ فهو يعتقد أنه يهرب من ضغط العائلة وتوقعاتها، لكنه يكتشف أن ما يرافقه في الرحلة ليس مجرد حقيبة صغيرة، بل خوفه وحيرته ورغبته العميقة في أن يُعترف به.

ويقول فينيالي إن الحرية، كما يتناولها الفيلم، ليست شعاراً سهلاً ولا حالة رومانسية، بل وضعية معقّدة؛ فهي تمنح الإنسان مساحة للاختيار، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية هذا الاختيار. ويشير إلى أن الإيقاع البطيء للفيلم كان قراراً مسبقاً اتخذه مع فيرو، لأن التجربة الإنسانية، وخصوصاً في الطفولة، لا تحدث في انفجار درامي واحد، بل في تراكم لحظات صغيرة قد تبدو عابرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

ويؤكد فينيالي أن «منح الزمن حقه داخل الكادر يسمح بظهور تفاصيل لا يمكن كتابتها في السيناريو: نظرة مترددة، وابتسامة خافتة، وخطوة متباطئة فوق رصيف محطة. هذه التفاصيل، في رأيه، هي التي تصنع صدق التجربة».

ويلفت إلى أن «العمل لا يسعى إلى تقديم رسالة مباشرة أو خاتمة مطمئنة، بل إلى خلق حالة شعورية تدعو المشاهد إلى أن يعيش الرحلة مع ميلو، لا أن يكتفي بتفسيرها من الخارج».