التخييم للطفل العربي... متعة المغامرة في الحياة البرية

اتّجاه متنامٍ بين الأسر لإلحاق أولادها بهذا النّوع من الأنشطة

تسلق الجبال من أهم أنشطة التخييم (الشرق الأوسط)
تسلق الجبال من أهم أنشطة التخييم (الشرق الأوسط)
TT

التخييم للطفل العربي... متعة المغامرة في الحياة البرية

تسلق الجبال من أهم أنشطة التخييم (الشرق الأوسط)
تسلق الجبال من أهم أنشطة التخييم (الشرق الأوسط)

تمثل كلمة التخييم مرادفاً للفطرة والطبيعة التي عاش فيها الإنسان الأول والتي لن ينساها، رغم كل التقدم الحضاري ووسائل الرّاحة المتقدمة، ولعل ممارسة برامجها هي في حد ذاتها الوسيلة الوحيدة التي يهرب بها الإنسان من تلك الحضارة، ليلتحف بالقمر والنّجوم ويوقد النّار ويصنع طعامه من دون أدوات الطّهي الكهربائية، ليشمّ رائحة شوائه ويصنع قهوته وتكون جلسته الليلية مجرد ضحكات وقصص رائعة بعيداً عن ضغوط الحياة الصّعبة.
وفي الفترة الأخيرة ظهر اتجاه متنامٍ لإلحاق الأطفال بالتخييم في كثير من الدول العربية في ضوء التقدم الملحوظ في وعي بعض الأسر، التي تسعى إلى دمج أبنائها وبناتها في برامج المخيمات.
وللتّخييم في المنطقة حكايات طويلة وأماكن كثيرة ساحرة وفوائد لا حصر لها في تنمية مهارات الصّغار وقدراتهم الشّخصية والقيادية. ومع بداية العطلة الصّيفية وزيادة فرص السّفر والتنقل، نحاول أن نتعرّف على هذه الحكايات والفوائد، من خلال الغوص في عالم تخييم الأطفال في المنطقة العربية.
والتخييم للطّفل العربي - كما يقول كابتن السيد محمد زيدان، أحد أهم خبراء المغامرة والتخييم ومدير أكاديمية مهارات الحياة البرّية وفن التخييم في الإمارات العربية - «لا يمثّل ظاهرة جديدة، فقد كانت عادة العائلات الكبيرة في مكة والجزيرة العربية أن يُرسلوا الرّضيع للبادية، لينشأ نشأة قوية فيصلب عوده، وتصقل عظامه من شمس البادية، ويدرك فصاحة اللغة العربية، ويشاهد الزهو في البرية ويعرف فائدتها، ويفرق بين النباتات السّامة والمفيدة، ويعرف الملاحة البرية بالشّمس والقمر والنّجوم».
ويلفت زيدان: «لا يرتبط التخييم بمرحلة عمرية، فالأم يمكنها أن تصحب الطّفل الوليد معها في المخيم ليستنشق رائحة الهواء النّقي، ويستفيد بأشعة شمس الصّباح، إلّا أن سن المشارك في المخيمات الموجهة تربوياً تكون بداية من عمر السادسة، ففي هذا السن هناك نوع من التخييم يسمونه برنامج (اليوم الكامل) منذ الشّروق حتى الغروب، لتأهيلهم لقضاء برنامج مخيم مبيت كامل فيما بعد».
في العصر الحديث، كانت لمصر الرّيادة، حيث كان الأمير عمر طوسون (أحد أشهر أمراء أسرة محمد علي - توفي عام 1944) الدّاعم الحقيقي لنشأة الحركة الكشفية في مصر، وربما كان هو الباعث الحقيقي لثقافة التخييم، التي ارتبطت بالكشافة في ذلك الوقت.
وفي شبه الجزيرة العربية كان التخييم حاضراً، ولكن ليس بالصّورة المقترنة ببرامج تربية الناشئة، ومع ازدهار المجتمع الخليجي أصبحت المخيّمات من الوسائل التربوية التي تتم في دول الخليج، فنجد الصيفية والشتوية والربيعية منها، وتتنافس الشركات على استقطاب أولياء الأمور بخلق نوع برامج مفيدة ومحببة.
في السعودية تُستقطب مجموعات من هواة المغامرة لإثراء برامج التخييم والمغامرة، وإلى جانب ذلك تعدّ المنطقة العربية كلّها مكاناً رائعاً وجاذباً لبرامج التخييم، ونجد الأردن من الدّول التي اهتمت في السنوات الأخيرة بهذا المجال، ففيها كثير من أماكن التخييم وأنشطة المغامرة، وتتميّز بوجود مخيّمات دائمة في الطبيعة يزورها العرب ويمارسون هذا النوع من الأنشطة. وتعتبر الإمارات العربية المتحدة من أهم الدّول العربية التي تنفّذ كثيراً من المخيمات للأطفال على مدار العام، وهي تتميز بوجود مسالك تسلق الجبال لهواتها والتخييم.
ويُمارس الأطفال من خلال أكاديمية الحياة البرّية ومهارات التخييم في الإمارات، برامج متخصّصة للبقاء والتعايش في كل الظّروف والأوقات والأماكن، بما يتناسب مع الطّفل العربي. وتشتهر المغرب بقمة جبل طوبقال كقبلة عالمية لتسلّق الجبال والتخييم، حيث يمكن للصّغار التخييم والاستمتاع ببعض أنشطة الحياة البرّية هناك.
أمّا سلطنة عمان فتتربع على عرش برامج التخييم، خصوصاً خلال فترة الصّيف، فتهطل الأمطار وتكثر الغيوم في منطقة صلالة التي يزورها عددٌ ضخمٌ من المخيمين كل عام، وتتميز جبالها بطبيعة خلابة، فتنتشر فيها برامج المغامرة لهواة تسلق الجبال والتخييم صيفاً. وبالنّسبة لمصر التي حباها الله بطبيعة خلابة ورائعة تصلح لتلك البرامج، فنجد أنّ معظم برامج التخييم يُنظّمها المغامرون الرّاشدون، وتكاد تختفي برامج الأطفال في الحياة البرية، حيث لا يمكن أن نحتسب مخيمات الكشافة التي تتم في المخيمات المبنية من الإسمنت المعنى الحقيقي للتّخييم، ولكن في ظلّ روعة الطبيعة والأمن تنتظر مصر نهضة لبرامج ترتبط بالبحر وبرامج الغوص وتسلّق الجبال والمغامرة.
وأثبتت التجارب التي خاضها المغامرون العرب الصّغار مدى استفادة الطّفل العربي من التخييم، وفي ذلك يقول كابتن زيدان لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «المردود التربوي أكثر من رائع، وذلك لتوفير الترفيه الرّاقي له، الذي يمارسه الطّفل في خروجه للطبيعة بعيداً عن وصاية الأبوين والأسرة، حيث يجد نفسه مضطراً للمواجهة مع المجموعة والطبيعة والاعتماد على النفس، كما يصبح مضطراً كذلك لخلق علاقات اجتماعية سوية وحقيقية».
وتزداد أهمية ذلك حين ندرك أنّ 70 في المائة من العلاقات الاجتماعية للجيل الحالي هي علاقات افتراضية، كما أنّ التخييم يُعطي القدرة للفرد بالاعتماد على نفسه والمحافظة على أغراضه الشّخصية، بل وأحياناً كثيرة مساعدة الآخرين، ويُقسّم الأطفال لمجموعات صغيرة، يقودها أحدهم بالتناوب، الأمر الذي يمنحهم القدرة على القيادة والعمل الجماعي، وحلّ المشكلات والتخطيط وتحقيق الأهداف وفقاً لفترة زمنية محددة.
ولا يقل أهمية عن ذلك «فصل التكنولوجيا عن عقل الطّفل» فيُجري عملياته الحسابية، ويحدّد اتجاه الشّمال، ويرسم خريطة ويستخدم البوصلة المغناطيسيّة، وعند المساء، يسهرون حول النّار حيث تُسرد الحكايات والقصص والأساطير ذات الطّابع التربوي.
ولكن ما يحقّقه التخييم للأطفال من متعة وتشويق وتعليم لا يحول دون قلق الآباء عليهم، ومن طرح تساؤلات حول نسبة المخاطرة. ويقول كابتن زيدان: «يجب أن تكون هناك ضمانات لعدم تعرض الأطفال لمخاطر التخييم، وكلها تدور حول الجهة المنظمة لبرنامج التخييم، فلا بد أن يكون المسؤول مؤهلاً تأهيلاً متخصصاً وأن يتم اختباره سنوياً وتدريبه لمواكبة الجديد في ذلك العلم، ويتم منع الهواة».



محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».


تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر، وهو الأمر الذي شكّل ظاهرة ليس فقط في مسلسلات الـ30 حلقة، ولكن أيضاً في مسلسلات الـ15 حلقة التي عرضت هذا العام.

وكان لافتاً اضطرار صناع بعض الأعمال الدرامية لتأخير عرض الحلقات عن المواعيد المحددة لعدم الانتهاء من التصوير، وهو الأمر الذي سبقه توسع في الاستعانة بوحدات تصوير إضافية لإنجاز أكبر عدد من المشاهد مع ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الشهر.

وبخلاف مسلسل «الست موناليزا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان وتأخر بث حلقاته الأخيرة بعدما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير لوقت قصير على خلفية وفاة والد بطلة العمل مي عمر، وهو ما تسبب في إجراء تعديلات عدة بحسب الفنان محمود عزب المشارك في بطولة العمل.

وأكد عزب في تصريحات تلفزيونية أن تدخل المخرج محمد سامي زوج بطلة العمل بوحدات إضافية وإجراء تعديلات في مسار الأحداث لضيق الوقت كان السبب الرئيسي في لحاق العمل بالعرض الرمضاني.

انتهى عمرو سعد من تصوير مسلسل «إفراج» قبل أيام من عرض الحلقة الأخيرة (حسابه على «فيسبوك»)

الموقف نفسه تكرر مع مسلسل «وننسى اللي كان» الذي لم يتم الانتهاء من تصويره حتى الآن، وتسبب تأخير التصوير في تأجيل تسليم الحلقة 27 من المسلسل التي أذيعت بعد موعدها المقرر بعدة ساعات، وتحدثت الفنانة منة فضالي المشاركة في العمل عن عدم وضوح دورها لكون التصوير يتم على الهواء دون وجود ورق مكتوب لتفاصيل دورها بالكامل، مما أدى لتعديلات على مسار دورها.

أما الفنان عمرو سعد فانتهى من تصوير مسلسله «إفراج» فجر يوم 28 رمضان، فيما انتهى الفنان أحمد أمين من تصوير مسلسله «النص التاني» فجر يوم 27 رمضان، بينما شهد الأسبوع الأخير من رمضان انتهاء تصوير عدة أعمال منها «علي كلاي» لأحمد العوضي و«الكينج» لمحمد إمام، بالإضافة إلى «المداح 6» لحمادة هلال وفتحي عبد الوهاب.

وحمّلت الناقدة الفنية مها متبولي مسؤولية استمرار التصوير حتى اللحظات الأخيرة للكتاب والمنتجين، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال التي تُنجز مبكراً تكون في الغالب مكتوبة بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الممثلين الذين يظهرون بصورة أكثر تماسكاً ونضجاً، الأمر الذي جعل صناع غالبية الأعمال التي حصدت إشادات نقدية على غرار (حكاية نرجس) انتهوا من التصوير بالتزامن مع عرض أولى الحلقات».

وأضافت أن «من أكثر ما يُرهق الممثل هو دخوله التصوير دون امتلاك الصورة الكاملة لتطورات الشخصية، حيث يكتفي بمعرفة الفكرة العامة فقط، بينما تظل تفاصيل التحولات غير واضحة، وهو ما يؤثر سلباً على جودة الأداء ويُربك البناء الدرامي للعمل وينعكس بالضرورة على الشاشة في التفاوت بالأداء بين المشاهد المختلفة».

وأوضحت أن «هذه الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر كل عام دون الاستفادة من الأخطاء السابقة»، مشددة على ضرورة التوقف أمامها بجدية، خاصة أن موسم رمضان معروف موعده سلفاً ولا يحمل أي عنصر مفاجأة يبرر هذا الارتباك المتكرر في عملية الإنتاج.

لا يزال تصوير مسلسل «وننسى اللي كان» مستمراً (حساب ياسمين عبد العزيز على «فيسبوك»)

رأي دعمه الناقد محمد عبد الخالق الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبررات حقيقية لما اعتبرها «ظاهرة استثنائية»، مرجعاً الأمر إلى «سوء التخطيط من جانب صناع الأعمال بشكل واضح وعدم التعامل بجدية كافية مع الالتزامات التي تفرضها طبيعة العمل الفني».

وأضاف أن «العمل الدرامي يفترض أن يبدأ بفكرة مكتملة في ذهن المؤلف، تُكتب وتُنقّح بعناية، ثم يحصل المخرج على الوقت الكافي لقراءتها ووضع تصور نهائي متكامل»، لافتاً إلى «أهمية إتاحة مساحة زمنية مناسبة لكل عناصر العمل، سواء للممثلين لفهم أدوارهم والدخول في تفاصيلها النفسية والشكلية، أو لفريق التنفيذ لضبط إيقاع العمل».

وعَدّ «تقديم مسلسل يُكتب ويُصوَّر بالتزامن مع عرضه يُفقد الممثل قدرته على التعايش الحقيقي مع الشخصية، إذ يتحول إلى مجرد مؤدٍ لما هو مكتوب دون بناء درامي متكامل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة العمل ككل»، على حد تعبيره.

مشيراً إلى أن «صناع بعض الأعمال يلجأون إلى تعديل الخطوط الدرامية بعد عرض الحلقات الأولى، وفقاً لتفاعل الجمهور، فيتم تضخيم مسارات معينة على حساب أخرى، ما يحول العمل من قصة متماسكة إلى مشاهد متفرقة تفتقد الترابط، وتُقدَّم فقط بهدف تحقيق تفاعل لحظي، دون الحفاظ على وحدة العمل الدرامي»، وفق قوله.


مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تنتهي من تجميع وترميم رأس تمثال لرمسيس الثاني بسوهاج

رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)
رأس تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبيدوس بمحافظة سوهاج (جنوب مصر)، ضمن أعمال البعثة الأثرية الأميركية التابعة لجامعة نيويورك، في إطار التعاون العلمي القائم بين المجلس الأعلى للآثار وعدد من البعثات الأثرية الدولية العاملة في مصر.

وتأتي أعمال ترميم رأس تمثال الملك رمسيس الثاني ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى صون التراث الأثري المصري وإبرازه بالصورة اللائقة أمام الزائرين. وصرّح وزير السياحة والآثار، في بيان صدر يوم الأربعاء، بأن «هذه الجهود تعكس نجاح التعاون العلمي مع البعثات الأثرية الدولية، بما يُسهم في إحياء مزيد من عناصر المواقع الأثرية، وتعزيز التجربة السياحية فيها، لا سيما في المواقع ذات القيمة التاريخية الكبرى، مثل أبيدوس بمحافظة سوهاج».

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن أعمال الترميم تمت تحت الإشراف الكامل للمجلس، ووفق أحدث الأساليب العلمية المتبعة عالمياً في مجال صون الآثار وترميمها؛ حيث نجح فريق العمل في إعادة تجميع الوجه والرأس بدقة بعد أن كانت منفصلة عن غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، موضحاً أنه «عقب الانتهاء من أعمال الترميم تم تثبيت الرأس فوق قاعدة حجرية عند مدخل الصرح الثاني للمعبد على ارتفاع مناسب يتيح للزائرين مشاهدتها بوضوح، بما يُسهم في تحسين التجربة السياحية بالموقع الأثري، وإبراز القيمة الفنية والجمالية له».

رأس تمثال الملك رمسيس في معبده في أبيدوس (وزارة السياحة والآثار)

وشيّد رمسيس الثاني معبده في أبيدوس بين عامي (1303 - 1214 قبل الميلاد) لتقديس الآلهة الثلاثة الرئيسية في المنطقة «أوزوريس، وإيزيس، وحورس» وليُخلّد فيه ذاته إلهاً. وفي وقت سابق، كشفت بعثة أثرية مصرية أميركية تابعة لجامعة نيويورك في محيط المعبد عن عدد من رؤوس الكباش المحنطة تعود للعصر البطلمي.

وحول ترميم رأس تمثال رمسيس الثاني، يلفت رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن وجه التمثال كان قد اكتشف عام 1994 داخل الفناء الأول للمعبد بواسطة فريق من الآثاريين بالمجلس الأعلى للآثار، وتم نقله إلى المخازن لإجراء أعمال الترميم والدراسة.

وبعد الفحص والدراسة، تبين أن الوجه يتطابق مع غطاء الرأس الملكي «النمس» الذي كان قد عُثر عليه سابقاً بالمعبد، الأمر الذي دفع البعثة إلى ترميم الوجه وإعادة تركيبه مع باقي الرأس.

ويبلغ قياس الوجه نحو 67 سم، ويزن نحو 300 كيلوغرام، وقد عُثر عليه في حالة جيدة من الحفظ، مع بقايا واضحة من الألوان الحمراء والصفراء، فيما لا يزال جزء من اللحية الملكية محفوظاً، وفق بديع.

ويزن غطاء الرأس الملكي «النمس»، نحو طن، ولا تزال به بقايا من اللون الأصفر الذي يحاكي طيات القماش المخطط أسفل التاج الملكي المفقود، كما لا تزال بقايا حية الكوبرا الملكية «الأورايوس» مثبتة في مقدمة «النمس»، وفق البيان.

تمثال رمسيس الثاني في معبده بسوهاج (وزارة السياحة والآثار)

في السياق، أوضح مدير بعثة جامعة نيويورك، الدكتور سامح إسكندر، أن أجزاء من التمثال كانت قد اكتُشفت بواسطة الفريق المصري خلال موسمي حفائر 1994–1995، وتشمل الساقين وقاعدة التمثال.

كما كشفت البعثة خلال مواسم سابقة عن أجزاء أخرى من التمثال، مع وضع خطة لاستكمال أعمال الحفائر بالموقع خلال المواسم المقبلة، أملاً في العثور على بقية أجزاء التمثال وإعادة تركيبه كاملاً.

وتولى الملك رمسيس الثاني الحكم في الدولة الحديثة في عمر يتراوح بين 25 و30 عاماً، خلفاً لوالده الملك سيتي الأول، وامتد حكمه الطويل لنحو 67 عاماً، ترك خلالها إرثاً كبيراً من الآثار والنقوش. ويعد معبده في أبو سمبل بأسوان من أشهر المعابد، وكذلك معبد زوجته نفرتاري.