التفاهم «معدوم» بين أوزيل وإيمري... وإدارة آرسنال صامتة

اللاعب يواصل تقديم أداء سيئ... والمدرب لا يحظى بتأييد غالبية الجماهير

أوزيل على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في نهائي الدوري الأوروبي
أوزيل على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في نهائي الدوري الأوروبي
TT

التفاهم «معدوم» بين أوزيل وإيمري... وإدارة آرسنال صامتة

أوزيل على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في نهائي الدوري الأوروبي
أوزيل على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في نهائي الدوري الأوروبي

بينما كان اللاعب الألماني مسعود أوزيل يسير وهو يحني رأسه حول الملعب بعد نهاية المباراة النهائية للدوري الأوروبي التي خسرها آرسنال أمام تشيلسي بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد في باكو، كان من المناسب أن نتساءل عما حدث لأوزيل وما ستكون عليه الأمور بالنسبة له خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أنه لم يعد صانع الألعاب القادر على قيادة فريقه داخل الملعب، ولم يعد يقدم اللمحات الفنية الجميلة التي كان يبهرنا بها، ولم يعد قادراً على تمرير الكرات البينية القاتلة لزملائه، إلى الدرجة التي تفرض علينا أن نشاهد مقاطع فيديو لمهارات وإمكانات اللاعب في سنوات سابقة لكي نتذكر ما كان يقدمه مع «المدفعجية» عندما كان في أفضل حالاته.
وبعد الأداء المتواضع لأوزيل في الفترة الأخيرة، خصوصاً أمام تشيلسي، فإن كثيراً من الأسئلة تطرح نفسها الآن مثل: ما الذي حدث لأوزيل؟ وكيف لم يعد قادراً على التمرير بالشكل الذي كان يقوم به في السابق؟ وما الذي عطل رؤيته الثاقبة داخل المستطيل الأخضر؟ ومن الممكن أن تكون هناك أسئلة أكثر شدة وقسوة على صانع الألعاب الألماني، خصوصاً أن اللاعب الذي كان يقوم بدوره نفسه في نادي تشيلسي، وهو النجم البلجيكي إيدن هازارد، كان يصول ويجول داخل الملعب وساعد فريقه بشكل واضح على السيطرة على مقاليد الأمور في منتصف الملعب. وقد قطع هازارد رحلة معاكسة تماماً لرحلة أوزيل، حيث سينتقل اللاعب البلجيكي من الدوري الإنجليزي الممتاز لنادي ريال مدريد، عكس أوزيل الذي انتقل من النادي الملكي إلى إنجلترا.
وعندما تعاقد آرسنال مع أوزيل عام 2013، كان يُنظر إلى اللاعب الألماني على أنه قادر على تغيير نتيجة أي مباراة، وقد أثبت بالفعل أنه قادر على ذلك، بل وتحول إلى «رمز» على رغبة آرسنال في التعاقد مع أبرز المواهب الكروية وعلى طموح النادي في المنافسة على البطولات خلال المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي أدى إلى التعاقد في الموسم التالي مع النجم التشيلي أليكسيس سانشيز. وقد قدم اللاعبان معاً أداء رائعاً لفترة من الوقت.
وقد تغيرت الأمور تماماً في اللحظة التي قرر فيها المدير التنفيذي لآرسنال، إيفان غازيديس، توقيع عقد جديد بمقابل مادي خرافي مع أوزيل في يناير (كانون الثاني) 2018 حتى يتجنب الفريق رحيل أفضل لاعبين في صفوفه في الوقت نفسه بعد نهاية عقديهما مع النادي، بالشكل الذي حدث هذا الموسم مع آرون رامزي. وبالطبع، رحل غازيديس بعد بضعة أشهر، لكن تبين أن الصفقة التي أبرمها مع أوزيل قد وضعت النادي في مشكلة كبيرة تتفاقم بمرور الوقت ولا يعرف النادي كيف يتعامل معها.
وبموجب هذا التعاقد، يحصل أوزيل على راتب أسبوعي يصل إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي لا يستطيع النادي تحمله في الوقت الذي لا يحقق فيه عائدات مالية كافية. وتشير الإحصائيات إلى أن أوزيل قد أسهم في 9 أهداف مع آرسنال هذا الموسم، بما في ذلك عدد الأهداف التي سجلها أو صنعها. وفي المواسم الثلاثة السابقة، كان عدد الأهداف التي أسهم فيها أوزيل قد وصل إلى 19 و26 و28 بالترتيب، وهو ما يشير إلى أن مستوى اللاعب قد انخفض بشكل ملحوظ في الموسم الأخير. ولم يصنع أوزيل سوى 3 أهداف فقط في موسم 2018 - 2019، رغم أنه يلعب خلف مهاجمين خطيرين للغاية، وهما بيير إيمريك أوباميانغ وألكسندر لاكازيت اللذين يسجلان أهدافاً بشكل منتظم.
وهنا تكمن المشكلة الإضافية: من الواضح أن أعلى اللاعبين أجراً في الفريق والمدير الفني الإسباني أوناي إيمري لا يوجد بينهما تفاهم بأي شكل من الأشكال. وبعد مرور عام على تولي إيمري المهمة الصعبة لتدريب آرسنال، وفي ظل قليل من الأدلة التي تشير إلى تحسن أداء ونتائج الفريق، وفي ظل فشله في قيادة آرسنال للتأهل لدوري أبطال أوروبا - وهو الهدف الأساسي للنادي - فقد بدأت القاعدة الجماهيرية للنادي تتساءل عما إذا كان إيمري هو الخيار المناسب لتولي قيادة الفريق أم لا.
ومن السهل التغلب على هذه الأفكار في ثقافة كرة القدم الحديثة، حيث لا يزال مستقبل المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري مع تشيلسي محل كثير من الشكوك رغم قيادته للبلوز لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وفوزه بلقب الدوري الأوروبي (وهما الهدفان اللذان كانا متاحين أمام إيمري قبل شهر من الآن، لكنه فشل في تحقيق أي منهما).
وقد بدأ البعض على شبكة الإنترنت يشبه إيمري ببروس ريوتش، الذي تولى قيادة آرسنال بعد مدير فني قوي وناجح لكنه أقيل من منصبه بعد موسم واحد فقط رغم الجهود الكبيرة التي بذلها. وكان بروس ريوتش هو «الضحية» في عام 1996. عندما لم يتمكن نجم الفريق آنذاك، إيان رايت، من التفاهم معه، وبالتالي قرر آرسنال السير في طريق مختلفة عن طريق إقالة ريوتش وتعيين فينغر. ويجب أن نعترف بأن الوقت كان يختلف كثيراً عما عليه الآن، حيث كان آرسنال في ذلك الوقت لديه مجلس إدارة قوي وطموح ومستعد لاتخاذ قرارات صعبة.
ويبدو أن الأمور لن تكون جيدة بالنسبة لآرسنال الموسم المقبل عندما يحاول إيمري أن يبذل أقصى ما في وسعه لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح، في الوقت الذي يقضي فيه أوزيل الوقت لمجرد الحصول على هذا المقابل المادي الكبير. لكن سيكون من المفاجئ أن نرى مجلس إدارة النادي يقوم بشيء ما، بطريقة أو بأخرى، من أجل إنهاء هذا الوضع.
لقد حاول إيمري جاهداً مساعدة أوزيل على تقديم أفضل ما لديه عندما تولى قيادة آرسنال. وكان يبدو أن هذا الأمر مهم على نحو خاص لأن اللاعب كان يمر بأزمة شخصية في حياته المهنية في ذلك الوقت، وتم استبعاده من المشاركة مع منتخب ألمانيا في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. وشعر أوزيل أنه تم استبعاده من صفوف منتخب بلاده بسبب العنصرية لأنه من أصول تركية. لكي إيمري قدم له يد العون وأخبره بأنه يحظى باحترام كبير في آرسنال وبأنه يريد منه أن يستمتع بكرة القدم التي يقدمها مع الفريق، بل وقرر إيمري منحه شارة قيادة الفريق والقميص رقم 10، حتى يشعر اللاعب بمدى أهميته، لكن كل ذلك لم يكن له تأثير كبير على أرض الواقع في حقيقة الأمر.
ويمكن القول إن إيمري وأوزيل مختلفان ومتناقضان تماماً فيما يتعلق بفكرة العمل الجاد في كرة القدم، فبعد فترة من ابتعاد أوزيل عن المشاركة والرغبة في تحفيزه على العودة بقوة، عاد اللاعب ليشارك في المباريات لكنه لم يقدم أبداً الأداء المنتظر منه تحت قيادة إيمري، وقد ظهر ذلك بشكل واضح للغاية في نهائي الدوري الأوروبي أمام تشيلسي. والآن، يبلغ أوزيل من العمر 30 عاماً، ومن المؤكد أن وضعه داخل الفريق يعد مسألة مهمة للغاية لآرسنال، لكن الحقيقة هي أن مجلس الإدارة غير قادر على اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

المرصد العالمي لكرة القدم: النصر يزاحم كبار أندية أوروبا على التأثير في «السوشيال ميديا»

رياضة سعودية التصنيف الأسبوعي يبرز أن التنافس ليس في الملعب فقط (مرصد كرة القدم)

المرصد العالمي لكرة القدم: النصر يزاحم كبار أندية أوروبا على التأثير في «السوشيال ميديا»

وبينما واصل ريال مدريد فرض هيمنته الرقمية عالمياً، برز الحضور السعودي والعربي بصورة لافتة، خصوصاً مع استمرار النصر كأكبر نادٍ آسيوي وعربي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لويس إنريكي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: إنريكي لدخول التاريخ بعد تغيير مسار سان جيرمان

يتجه سان جيرمان إلى بودابست لمواجهة آرسنال بطل الدوري الإنجليزي...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أرتيتا يحتفل بلقب البريميرليغ (أ.ب)

أرتيتا مقتنع تماماً بقدرة آرسنال على التتويج بدوري أبطال أوروبا

أعرب أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال الإنجليزي، عن «قناعته التامة» بأن آرسنال سيكتب التاريخ هذا الأسبوع بالفوز بأول لقب له على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مسيرة باريس سان جيرمان نحو النهائي صقلت شخصيته على نحو غير مسبوق (أ.ب)

باريس سان جيرمان يسعى لترسيخ هيمنته أمام آرسنال

على مدار أكثر من عقد، كان سعي باريس سان جيرمان إلى المجد الأوروبي ينتهي كل ربيع بخيبة مألوفة، بعدما تحولت الطموحات الكبرى إلى إخفاقات متكررة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي جاهز لنهائي أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

ديمبيلي وحكيمي في تمارين سان جيرمان استعداداً لنهائي أوروبا

عاد عثمان ديمبيلي والمغربي أشرف حكيمي إلى التدريبات الجماعية بشكل كامل، في دفعة معنوية قوية لباريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.