التفاهم «معدوم» بين أوزيل وإيمري... وإدارة آرسنال صامتة

اللاعب يواصل تقديم أداء سيئ... والمدرب لا يحظى بتأييد غالبية الجماهير

أوزيل على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في نهائي الدوري الأوروبي
أوزيل على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في نهائي الدوري الأوروبي
TT

التفاهم «معدوم» بين أوزيل وإيمري... وإدارة آرسنال صامتة

أوزيل على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في نهائي الدوري الأوروبي
أوزيل على مقاعد البدلاء بعد أن تم استبداله في نهائي الدوري الأوروبي

بينما كان اللاعب الألماني مسعود أوزيل يسير وهو يحني رأسه حول الملعب بعد نهاية المباراة النهائية للدوري الأوروبي التي خسرها آرسنال أمام تشيلسي بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد في باكو، كان من المناسب أن نتساءل عما حدث لأوزيل وما ستكون عليه الأمور بالنسبة له خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أنه لم يعد صانع الألعاب القادر على قيادة فريقه داخل الملعب، ولم يعد يقدم اللمحات الفنية الجميلة التي كان يبهرنا بها، ولم يعد قادراً على تمرير الكرات البينية القاتلة لزملائه، إلى الدرجة التي تفرض علينا أن نشاهد مقاطع فيديو لمهارات وإمكانات اللاعب في سنوات سابقة لكي نتذكر ما كان يقدمه مع «المدفعجية» عندما كان في أفضل حالاته.
وبعد الأداء المتواضع لأوزيل في الفترة الأخيرة، خصوصاً أمام تشيلسي، فإن كثيراً من الأسئلة تطرح نفسها الآن مثل: ما الذي حدث لأوزيل؟ وكيف لم يعد قادراً على التمرير بالشكل الذي كان يقوم به في السابق؟ وما الذي عطل رؤيته الثاقبة داخل المستطيل الأخضر؟ ومن الممكن أن تكون هناك أسئلة أكثر شدة وقسوة على صانع الألعاب الألماني، خصوصاً أن اللاعب الذي كان يقوم بدوره نفسه في نادي تشيلسي، وهو النجم البلجيكي إيدن هازارد، كان يصول ويجول داخل الملعب وساعد فريقه بشكل واضح على السيطرة على مقاليد الأمور في منتصف الملعب. وقد قطع هازارد رحلة معاكسة تماماً لرحلة أوزيل، حيث سينتقل اللاعب البلجيكي من الدوري الإنجليزي الممتاز لنادي ريال مدريد، عكس أوزيل الذي انتقل من النادي الملكي إلى إنجلترا.
وعندما تعاقد آرسنال مع أوزيل عام 2013، كان يُنظر إلى اللاعب الألماني على أنه قادر على تغيير نتيجة أي مباراة، وقد أثبت بالفعل أنه قادر على ذلك، بل وتحول إلى «رمز» على رغبة آرسنال في التعاقد مع أبرز المواهب الكروية وعلى طموح النادي في المنافسة على البطولات خلال المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي أدى إلى التعاقد في الموسم التالي مع النجم التشيلي أليكسيس سانشيز. وقد قدم اللاعبان معاً أداء رائعاً لفترة من الوقت.
وقد تغيرت الأمور تماماً في اللحظة التي قرر فيها المدير التنفيذي لآرسنال، إيفان غازيديس، توقيع عقد جديد بمقابل مادي خرافي مع أوزيل في يناير (كانون الثاني) 2018 حتى يتجنب الفريق رحيل أفضل لاعبين في صفوفه في الوقت نفسه بعد نهاية عقديهما مع النادي، بالشكل الذي حدث هذا الموسم مع آرون رامزي. وبالطبع، رحل غازيديس بعد بضعة أشهر، لكن تبين أن الصفقة التي أبرمها مع أوزيل قد وضعت النادي في مشكلة كبيرة تتفاقم بمرور الوقت ولا يعرف النادي كيف يتعامل معها.
وبموجب هذا التعاقد، يحصل أوزيل على راتب أسبوعي يصل إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي لا يستطيع النادي تحمله في الوقت الذي لا يحقق فيه عائدات مالية كافية. وتشير الإحصائيات إلى أن أوزيل قد أسهم في 9 أهداف مع آرسنال هذا الموسم، بما في ذلك عدد الأهداف التي سجلها أو صنعها. وفي المواسم الثلاثة السابقة، كان عدد الأهداف التي أسهم فيها أوزيل قد وصل إلى 19 و26 و28 بالترتيب، وهو ما يشير إلى أن مستوى اللاعب قد انخفض بشكل ملحوظ في الموسم الأخير. ولم يصنع أوزيل سوى 3 أهداف فقط في موسم 2018 - 2019، رغم أنه يلعب خلف مهاجمين خطيرين للغاية، وهما بيير إيمريك أوباميانغ وألكسندر لاكازيت اللذين يسجلان أهدافاً بشكل منتظم.
وهنا تكمن المشكلة الإضافية: من الواضح أن أعلى اللاعبين أجراً في الفريق والمدير الفني الإسباني أوناي إيمري لا يوجد بينهما تفاهم بأي شكل من الأشكال. وبعد مرور عام على تولي إيمري المهمة الصعبة لتدريب آرسنال، وفي ظل قليل من الأدلة التي تشير إلى تحسن أداء ونتائج الفريق، وفي ظل فشله في قيادة آرسنال للتأهل لدوري أبطال أوروبا - وهو الهدف الأساسي للنادي - فقد بدأت القاعدة الجماهيرية للنادي تتساءل عما إذا كان إيمري هو الخيار المناسب لتولي قيادة الفريق أم لا.
ومن السهل التغلب على هذه الأفكار في ثقافة كرة القدم الحديثة، حيث لا يزال مستقبل المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري مع تشيلسي محل كثير من الشكوك رغم قيادته للبلوز لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وفوزه بلقب الدوري الأوروبي (وهما الهدفان اللذان كانا متاحين أمام إيمري قبل شهر من الآن، لكنه فشل في تحقيق أي منهما).
وقد بدأ البعض على شبكة الإنترنت يشبه إيمري ببروس ريوتش، الذي تولى قيادة آرسنال بعد مدير فني قوي وناجح لكنه أقيل من منصبه بعد موسم واحد فقط رغم الجهود الكبيرة التي بذلها. وكان بروس ريوتش هو «الضحية» في عام 1996. عندما لم يتمكن نجم الفريق آنذاك، إيان رايت، من التفاهم معه، وبالتالي قرر آرسنال السير في طريق مختلفة عن طريق إقالة ريوتش وتعيين فينغر. ويجب أن نعترف بأن الوقت كان يختلف كثيراً عما عليه الآن، حيث كان آرسنال في ذلك الوقت لديه مجلس إدارة قوي وطموح ومستعد لاتخاذ قرارات صعبة.
ويبدو أن الأمور لن تكون جيدة بالنسبة لآرسنال الموسم المقبل عندما يحاول إيمري أن يبذل أقصى ما في وسعه لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح، في الوقت الذي يقضي فيه أوزيل الوقت لمجرد الحصول على هذا المقابل المادي الكبير. لكن سيكون من المفاجئ أن نرى مجلس إدارة النادي يقوم بشيء ما، بطريقة أو بأخرى، من أجل إنهاء هذا الوضع.
لقد حاول إيمري جاهداً مساعدة أوزيل على تقديم أفضل ما لديه عندما تولى قيادة آرسنال. وكان يبدو أن هذا الأمر مهم على نحو خاص لأن اللاعب كان يمر بأزمة شخصية في حياته المهنية في ذلك الوقت، وتم استبعاده من المشاركة مع منتخب ألمانيا في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. وشعر أوزيل أنه تم استبعاده من صفوف منتخب بلاده بسبب العنصرية لأنه من أصول تركية. لكي إيمري قدم له يد العون وأخبره بأنه يحظى باحترام كبير في آرسنال وبأنه يريد منه أن يستمتع بكرة القدم التي يقدمها مع الفريق، بل وقرر إيمري منحه شارة قيادة الفريق والقميص رقم 10، حتى يشعر اللاعب بمدى أهميته، لكن كل ذلك لم يكن له تأثير كبير على أرض الواقع في حقيقة الأمر.
ويمكن القول إن إيمري وأوزيل مختلفان ومتناقضان تماماً فيما يتعلق بفكرة العمل الجاد في كرة القدم، فبعد فترة من ابتعاد أوزيل عن المشاركة والرغبة في تحفيزه على العودة بقوة، عاد اللاعب ليشارك في المباريات لكنه لم يقدم أبداً الأداء المنتظر منه تحت قيادة إيمري، وقد ظهر ذلك بشكل واضح للغاية في نهائي الدوري الأوروبي أمام تشيلسي. والآن، يبلغ أوزيل من العمر 30 عاماً، ومن المؤكد أن وضعه داخل الفريق يعد مسألة مهمة للغاية لآرسنال، لكن الحقيقة هي أن مجلس الإدارة غير قادر على اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.