حذاء {أديداس} القابل للتدوير فكرة بسيطة تطلّب تنفيذها سنوات

حذاء {أديداس} القابل للتدوير فكرة بسيطة تطلّب تنفيذها سنوات

يصنع من مواد «التراب الذهبي» البيئية
الاثنين - 30 شهر رمضان 1440 هـ - 03 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14797]
واشنطن: مارك باين
تدّعي شركة أديداس أنّ حذاءها الجديد «فيوتشركرافت. لوب» حقّق إنجازاً نوعياً في عالمي الموضة والأحذية.

تحدّثت شركات لسنوات عن إيجاد وسائل لـ«إقفال الدائرة»، أي ابتكار منتج وبيعه للزبون، ثم استعادته بعد رميه، لتدوير مواده بالكامل وتحويلها إلى منتج جديد. يأتي هذا الهدف وهذه الفكرة في إطار التجاوب مع الوعي المتنامي لدى المستهلكين لحقيقة أنّ كميات الملابس والأحذية الهائلة التي تنتجها هذه الصناعات سنوياً تلتهم كميات كبيرة من الموارد ينتهي بها الأمر في مكبات القمامة بعد التخلّص منها.

- تدوير المنتجات

وتعتمد كمية كبيرة من هذه السلع في صناعتها على مادة البلاستيك غير القابلة للتحلّل البيولوجي، مما دفع الشركات للبحث عن وسائل لتدوير منتجاتها، ولكنّ الإمكانية التقنية لتحقيق هذا الهدف لم تكن متوفرة.

اليوم، تقول أديداس إنّها توصّلت إلى طريقة لتحقيقه، على الأقلّ، في منتج واحد هو حذاء الجري الجديد. أمّا الابتكار الكبير فكان صناعته من النعل وحتى الرباط من مادة واحدة ابتكرتها الشركة هي «البولي يوريثين الحراري».

«قابل للتدوير مائة في المائة»، يعتبر هذا الابتكار إنجازاً تقنياً شديد التعقيد تطلّب خمس سنوات على الأقلّ لصناعته.

في حفل تقديم المنتج الجديد في نيويورك، قال بول غوديو، مدير قسم الخدمة العالمية في أديداس: «أعتقد أنّه إنجاز كبير لناحية ابتكار المنتج لم يسبقنا أحد إليه. قد يبدو بسيطاً جداً من الخارج لأنّه مصنوع من مادّة واحدة، ولكن كواليس صناعته كانت شديدة التعقيد».

وكانت الأحذية الرياضية الأولى مصنوعة من الجلد ونعل من المطاط (حتى أن بعض الأحذية الكلاسيكية لا تزال كذلك). بعدها، خرجت الشركات بفكرة الزبد، أي البلاستيك الطري المملوء بفتحات هوائية صغيرة للتوسيد. أمّا أحذية اليوم، فقد أصبحت أقسامها العليا صناعية تضمّ مواد كـ«فليكنيت» من نايكي و«برايمكنيت» من أديداس، المصنوعتين من خيوط صناعية مطاطة. ساعدت كلّ واحدة من هذه المواد المبتكرة الشركات الرياضية على التوصل إلى وسائل لدمجها وصناعة منتج أكثر تطوّراً. يقول غوديو إنّ تركيبة أحذية الجري تضمّ بين 12 و15 مادة مختلفة.

يعتبر هذا المزيج واحداً من العوائق التي تمنع تدوير هذه الأحذية بسهولة. إذ يحتاج تدوير هذه المواد إلى فصلها عن بعضها البعض، أو يمكن لأحد منها أن تلوّث عملية تدوير أخرى، فضلاً عن استحالة فصل بعض أنواع الألياف الممزوجة. وتجدر الإشارة إلى أنّ التدوير يؤدي إلى تراجع نوعية بعض السلع كالقطن.

يكمن التحدّي الكبير لصناعة حذاء للجري من بوليمر واحد في الحاجة إلى نسخ وظائف وأداء جميع هذه المواد التي يحاول المنتجون استبدالها. هذا هو تحديداً ما تقول أديداس إنها حقّقته في حذائها الجديد.

وكمعظم أحذية الجري، يضمّ ابتكار أديداس الجديد «فيوتشركرافت. لوب» Futurecraft.Loop مزيجاً من الأنسجة. إذ يتألف قسمه العلوي من مادة تبدو لينة كالبوليستر المحبوك تصبح أكثر قساوة في بعض أجزاء الحذاء لتدعيمها. أمّا النعل الأوسط، فهو مصنوع من كريات صغيرة مصهورة تشبه مادة الستايروفوم ويحتوي على قضيب ملتوٍ متين مصنوع من البلاستيك المصبوب، بينما يتسم النعل الخارجي بالصلابة والمرونة في وقت واحد. تتألف الأربطة من المادة القماشية المستخدمة في الحذاء نفسها. يتميّز نعل الحذاء الداخلي بالتماسك في أعلاه ويحتوي على مادة تشبه كريات البلاستيك المضغوطة في داخله.

لكلّ شكل من أشكال البوليمر هدفه الخاص وعوائقه التقنية أيضاً. يشرح غوديو أنّ «الجزء العلوي من الحذاء الجديد مصمم لضمان الراحة، ويجب أن يؤمن الدعم وأن يكون قابلاً للتنفس وأن يتخذ شكل قدم مرتديه. واجه المطورون صعوبة كبيرة لصناعة المادة بواسطة آلة الحبك، وسيستمرون في مواجهتها خاصة عند البدء بتدوير الذي سيتطلّب تطوير الآلات نفسها لأن هذه المادة لن تتوافق طبعاً مع الآلات الموجودة».

استخدمت الشركة في صناعة النعل الأوسط مادة «بوست» للتوسيد من شركة «بي إي إس إف». للصناعات الكيميائية، والتي اعتبرت مادّة مميزة لسنوات في أفضل أحذية أديداس. يطلق غوديو على هذه المادة لقب «التراب الذهبي»، أي على الشركة أن تعيد صناعتها باستخدام البوليمر المستخدم في باقي أجزاء الحذاء. يقول غوديو إنّ «هذا الأمر مختلف كلياً. إنها عملية تزبيد، أي أنّها عملية كيميائية أكثر مما هي صناعة خيوط، وبالتالي ستتطلّب العمل مع آلات مختلفة وصانعين ومورّدين جدد».

- مصنوع للجري

لا يزال حذاء «فيوتشركرافت. لوب» الجديد في المرحلة التجريبية، ولا تخطط أديداس لإطلاقه في السوق الاستهلاكية في الوقت الحالي. في المقابل، تعتزم الشركة تقديم 200 زوج منه لمن تسميهم «مبدعون رياديون» في مدن مختلفة حول العالم. كما أنّها قدّمت أزواجاً منه لجميع الحاضرين في اجتماع الإعلان في نيويورك.

لا تزال الشركة أيضاً بصدد دراسة كيفية تنظيم عملية التدوير، من طريقة جمع الأحذية المستعملة إلى كيفية استخدام المواد الموجودة فيها مرّة أخرى. تنوي الشركة استخدام 10 في المائة فقط من المواد المستخدمة في الجيل الأول من حذاء «فيوتشركرافت» لصناعة الجيل الثاني. وكشفت الشركة أنّ النسبة المتبقية من المواد ستوظف لصناعة منتجات «لوب» أخرى قابلة للتدوير سيعلن عنها لاحقاً. رأى موقع «غيزمودو» في هذه الخطّة مسؤولية كبرى وأنّها مختلفة عمّا سيفكّر فيه الناس عندما يقرأون عبارة (قابل للتدوير مائة في المائة) على البطاقة المرفقة برباط حذاء الجيل الأول من لوب».

يشرح غراهام ويليامسون، المدير الأول في فريق أديداس للمستقبل أنّ «السبب خلف هذه النسبة المئوية يعود لتقنية الإنتاج المستخدمة حالياً، وحقيقة أنّ المنتج هو حذاء للجري. ويضيف «نحن نبتكر عملية صناعية جديدة كلياً ونشقّ طريقنا في مواجهة مشكلة الهدر العالمية، ولكننا لا نزال في البداية. كان بإمكاننا الانتظار حتى التوصل إلى حذاء مصنوع من المواد المعاد تدويرها بالكامل، ولكننا سنبلغ هذا الهدف أسرع إذا تعاونّا وقدّمنا للعالم المسيرة التي اخترنا الانطلاق فيها».



- «كوارتز» خدمات

«تريبيون ميديا»
أميركا المانيا رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة