السيارات الأممية تبدأ مهامها في خدمة المسلحين الحوثيين

موظفو المنظمة الدولية يواصلون في صنعاء تعزيز شراكتها مع الميليشيات

صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية لاستعراضات مسلحة في الحديدة أمس وتبدو سيارات مشابهة للسيارات الأممية الممنوحة للجماعة الانقلابية قبل أيام
صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية لاستعراضات مسلحة في الحديدة أمس وتبدو سيارات مشابهة للسيارات الأممية الممنوحة للجماعة الانقلابية قبل أيام
TT

السيارات الأممية تبدأ مهامها في خدمة المسلحين الحوثيين

صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية لاستعراضات مسلحة في الحديدة أمس وتبدو سيارات مشابهة للسيارات الأممية الممنوحة للجماعة الانقلابية قبل أيام
صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية لاستعراضات مسلحة في الحديدة أمس وتبدو سيارات مشابهة للسيارات الأممية الممنوحة للجماعة الانقلابية قبل أيام

رغم الانتقادات اليمنية الرسمية للأمم المتحدة وحملات الناشطين اليمنيين، على خلفية تسليم البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة 20 سيارة رباعية الدفع للميليشيات الحوثية، فإن الصمت الأممي لا يزال هو المسيطر على مسؤولي المنظمة، دون إبداء أدنى توضيح.
وفيما بدأت الجماعة الحوثية، أمس، الاستفادة العملية من السيارات الأممية في نقل وحشد المسلحين، والبدء في زراعة المزيد من الألغام بامتداد المناطق الخاضعة للجماعة في الساحل الغربي، كثف قادتها في صنعاء اللقاءات مع الموظفين الأمميين، بحثاً عن المزيد من الدعم الأممي لمشاريع الجماعة.
وفي حين شاهد اليمنيون، ومعهم الأمم المتحدة، الجماعة الحوثية وهي تتباهى في تظاهرتها المسلحة بالسيارات الأممية الجديدة، كانت مدرعاتها وعرباتها العسكرية الأخرى في الوقت نفسه مغطاة بصور الخميني وحسن نصر الله والعلم الإيراني.
وكان الجماعة الموالية لإيران قد حشدت المئات من مسلحيها في شوارع مدينة الحديدة، ضمن ما أطلقت عليه التظاهر في «يوم القدس العالمي»، وهي المناسبة السنوية التي تحييها إيران وأذرعها في المنطقة، بناء على تحديد الفتوى الخمينية للجمعة الأخيرة من كل رمضان للتظاهر.
ولم تعلق الأمم المتحدة على الاتهامات الموجهة لها من قبل الحكومة الشرعية أو الناشطين اليمنيين، بأنها تدعم الجماعة الحوثية بالسيارات الحديثة، تحت ذريعة المساعدة في نزع الألغام، مع أن الجميع يعرف، بمن فيهم الأمم المتحدة، أن الحوثيين لا ينزعون الألغام، ولكنهم يزرعون المزيد منها كل يوم.
وفي السياق ذاته، كثفت الجماعة الحوثية من عقد اللقاءات مع موظفي البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في الأيام الماضية، وذكرت المصادر الرسمية للميليشيات أن هذه اللقاءات تبحث مع البرنامج الأممي خططاً للحصول على مزيد من الدعم.
واقترحت الجماعة على موظفي المشروع الإنمائي إقامة محطة للكهرباء في مدينة الحديدة، تحت إشراف الجماعة، علماً بأن الميليشيات تمنع تشغيل المحطة الرئيسة في المدينة، وتفرض على السكان والتجار دفع أسعار عالية لقيمة استهلاك التيار الكهربائي من المولدات التي تستثمرها.
وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن القيادي في الجماعة ماجد عزان، المعين وكيلاً لما تسميه الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية لقطاع التخطيط والبرامج، التقى نائبة ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، سورايو بزوروكوفا، وناقش معها المشاريع والبرامج اللازمة لجماعته.
وفي حين يعتقد أن اللقاء جاء رداً من قبل المنظمة الأممية على الانتقادات الموجهة لها من قبل الشرعية، للتأكيد على صوابية ما قامت به من دعم أممي للميليشيات الحوثية، شدد المسؤول الحوثي على ضرورة تنسيق كل الأعمال الأممية مع جماعته.
ونقلت المصادر الحوثية عن القيادي الحوثي أنه هدد بطرد كل المنظمات التي لا تنصاع لأوامر الجماعة وتعليماتها، وشدد على ضرورة تقديم تقارير وخطط كاملة حول المشاريع الخاصة بالمنظمات من أجل أن توافق عليها جماعته، ووصف أي تقاعس في تنفيذ ذلك بأنه «غير مقبول».
واشترط المسؤول الحوثي أن يتم توقيع الاتفاقيات مع شركاء البرنامج الأممي واعتمادها من قبل «الهيئة الوطنية» أولاً، وهو ما يعني - بحسب المراقبين - الخضوع الأممي التام لإرادة الميليشيات في تنفيذ المشاريع التي تخدم أجنداتها الطائفية، وتعزز من صمودها القتالي.
وكان وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة، عبد الرقيب فتح، قد اعتبر أن دعم صندوق الأمم المتحدة الإنمائي لميليشيا الحوثي الانقلابية بـ20 سيارة مخصصة لنزع الألغام «مخالف كلياً للقوانين والمبادئ الأممية التي نصت عليها الأمم المتحدة والقوانين الدولية والإنسانية».
وقال في تصريح رسمي: «هناك ممثل شرعي ووحيد للجمهورية اليمنية، يتمثل في الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يتمتع بالشرعية الشعبية والدستورية والدولية، وحكومته، وأي تعامل من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يجب أن يكون مع الشرعية، وأي اتفاقيات خارج هذا الإطار مخالفة لكل القوانين الدولية والأممية وعمل منظماتها في اليمن».
وأضاف الوزير فتح: «كان الأحرى بالمنظمات الأممية دعم ومساندة الحكومة اليمنية، وجهود مشروع (مسام) في نزع الألغام التي قامت بزراعتها الميليشيات الانقلابية، والتي بلغت أكثر من مليون و200 ألف لغم بري وبحري وعبوة ناسفة في معظم محافظات الجمهورية، وبلغ ضحاياها أكثر من 2500 قتيل وجريح، منهم 117 قتيلاً، و713 جريحاً، من المدنيين، و316 من النساء والأطفال».
وفي الوقت الذي أكد فيه الوزير اليمني «أن من يقوم بقتل الناس بالألغام لن يقوم بنزعها»، جدد التأكيد على استمرار الحكومة اليمنية في تقديم كل الدعم والمساندة لجهود المنظمات الأممية لتنفيذ مشاريعها في اليمن، وحرصها كل الحرص على أن تشمل مشاريعها المحافظات كافة، بما فيها المحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيات، مشيراً إلى أن الميليشيات هي من يقوم بعرقلة عمل المنظمات، ويعيق جهودها على الأرض.
وفي حين أبدى استغرابه لإقدام منظمة أممية على خرق القوانين الدولية، والتعاون مع جماعة غير قانونية وغير شرعية، عبر الوزير فتح عن إدانة واستنكار الحكومة الشديد لمثل هذه التصرفات، داعياً المنظمات الأممية إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع الانقلابيين، كون أي تعامل مع الميليشيات المسلحة الحوثية غير قانوني.
وشدد وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية على ضرورة قيام الأمم المتحدة باحترام القوانين والاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن الحكومة «لن تقبل بمثل هذه التصرفات».
من جهته، كان عضو الوفد الحكومي في مشاورات السويد، عسكر زعيل، قد قال إن الجنرال الأممي مايكل لوليسغارد استثنى في مفهوم العمليات «الحوثيين من نزع الألغام التي زرعوها، وقال لن يقوموا بإزالتها، وإن الأمم المتحدة لا تمتلك القدرة على نزعها أو تدميرها».
واستدل زعيل على وجود تناقض أممي كبير، ففي الوقت الذي يقول جنرالها إن الأمم المتحدة لا تملك الإمكانيات لنزع ألغام الحوثيين، تقوم بتزويدهم بعشرين سيارة عبر برامجها الإنمائية تحت مزاعم أنها لنزع الألغام.
وأكد زعيل أن الفريق الحكومي طيلة الفترة الماضية كان يطالب لوليسغارد بالدعم الفني لنزع الألغام، ومطالبة الحوثيين بتسليم خرائط الألغام، في حين كان رد لوليسغارد أكثر من مرة أنهم لا يملكون الإمكانات لذلك.
ويعتقد مراقبون يمنيون أن طبيعة التدخل الأممي في اليمن منح فرصة كبيرة للجماعة الحوثية للصمود على مدار 4 سنوات، وإطالة أمد الحرب بسبب أنواع مختلفة من الدعم الأممي استطاعت الجماعة تحويلها إلى خدمة للمجهود الحربي، وفي المقدمة من ذلك المساعدات الإنسانية. واستشهد يمنيون على طبيعة الخدمة الأممية للجماعة الحوثية بإنشاء العشرات من المشاريع المختلفة بملايين الدولارات في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة خلال 4 سنوات، سواء على صعيد البنية التحتية، كالطرقات والجسور والشوارع، أو على صعيد الخدمات، مثل إقامة مشاريع المياه والإنارة، التي تذهب فواتير إنشائها والاستثمار فيها إلى جيوب قادة الميليشيات مباشرة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.