السيارات الأممية تبدأ مهامها في خدمة المسلحين الحوثيين

موظفو المنظمة الدولية يواصلون في صنعاء تعزيز شراكتها مع الميليشيات

صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية لاستعراضات مسلحة في الحديدة أمس وتبدو سيارات مشابهة للسيارات الأممية الممنوحة للجماعة الانقلابية قبل أيام
صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية لاستعراضات مسلحة في الحديدة أمس وتبدو سيارات مشابهة للسيارات الأممية الممنوحة للجماعة الانقلابية قبل أيام
TT

السيارات الأممية تبدأ مهامها في خدمة المسلحين الحوثيين

صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية لاستعراضات مسلحة في الحديدة أمس وتبدو سيارات مشابهة للسيارات الأممية الممنوحة للجماعة الانقلابية قبل أيام
صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية لاستعراضات مسلحة في الحديدة أمس وتبدو سيارات مشابهة للسيارات الأممية الممنوحة للجماعة الانقلابية قبل أيام

رغم الانتقادات اليمنية الرسمية للأمم المتحدة وحملات الناشطين اليمنيين، على خلفية تسليم البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة 20 سيارة رباعية الدفع للميليشيات الحوثية، فإن الصمت الأممي لا يزال هو المسيطر على مسؤولي المنظمة، دون إبداء أدنى توضيح.
وفيما بدأت الجماعة الحوثية، أمس، الاستفادة العملية من السيارات الأممية في نقل وحشد المسلحين، والبدء في زراعة المزيد من الألغام بامتداد المناطق الخاضعة للجماعة في الساحل الغربي، كثف قادتها في صنعاء اللقاءات مع الموظفين الأمميين، بحثاً عن المزيد من الدعم الأممي لمشاريع الجماعة.
وفي حين شاهد اليمنيون، ومعهم الأمم المتحدة، الجماعة الحوثية وهي تتباهى في تظاهرتها المسلحة بالسيارات الأممية الجديدة، كانت مدرعاتها وعرباتها العسكرية الأخرى في الوقت نفسه مغطاة بصور الخميني وحسن نصر الله والعلم الإيراني.
وكان الجماعة الموالية لإيران قد حشدت المئات من مسلحيها في شوارع مدينة الحديدة، ضمن ما أطلقت عليه التظاهر في «يوم القدس العالمي»، وهي المناسبة السنوية التي تحييها إيران وأذرعها في المنطقة، بناء على تحديد الفتوى الخمينية للجمعة الأخيرة من كل رمضان للتظاهر.
ولم تعلق الأمم المتحدة على الاتهامات الموجهة لها من قبل الحكومة الشرعية أو الناشطين اليمنيين، بأنها تدعم الجماعة الحوثية بالسيارات الحديثة، تحت ذريعة المساعدة في نزع الألغام، مع أن الجميع يعرف، بمن فيهم الأمم المتحدة، أن الحوثيين لا ينزعون الألغام، ولكنهم يزرعون المزيد منها كل يوم.
وفي السياق ذاته، كثفت الجماعة الحوثية من عقد اللقاءات مع موظفي البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في الأيام الماضية، وذكرت المصادر الرسمية للميليشيات أن هذه اللقاءات تبحث مع البرنامج الأممي خططاً للحصول على مزيد من الدعم.
واقترحت الجماعة على موظفي المشروع الإنمائي إقامة محطة للكهرباء في مدينة الحديدة، تحت إشراف الجماعة، علماً بأن الميليشيات تمنع تشغيل المحطة الرئيسة في المدينة، وتفرض على السكان والتجار دفع أسعار عالية لقيمة استهلاك التيار الكهربائي من المولدات التي تستثمرها.
وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن القيادي في الجماعة ماجد عزان، المعين وكيلاً لما تسميه الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية لقطاع التخطيط والبرامج، التقى نائبة ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، سورايو بزوروكوفا، وناقش معها المشاريع والبرامج اللازمة لجماعته.
وفي حين يعتقد أن اللقاء جاء رداً من قبل المنظمة الأممية على الانتقادات الموجهة لها من قبل الشرعية، للتأكيد على صوابية ما قامت به من دعم أممي للميليشيات الحوثية، شدد المسؤول الحوثي على ضرورة تنسيق كل الأعمال الأممية مع جماعته.
ونقلت المصادر الحوثية عن القيادي الحوثي أنه هدد بطرد كل المنظمات التي لا تنصاع لأوامر الجماعة وتعليماتها، وشدد على ضرورة تقديم تقارير وخطط كاملة حول المشاريع الخاصة بالمنظمات من أجل أن توافق عليها جماعته، ووصف أي تقاعس في تنفيذ ذلك بأنه «غير مقبول».
واشترط المسؤول الحوثي أن يتم توقيع الاتفاقيات مع شركاء البرنامج الأممي واعتمادها من قبل «الهيئة الوطنية» أولاً، وهو ما يعني - بحسب المراقبين - الخضوع الأممي التام لإرادة الميليشيات في تنفيذ المشاريع التي تخدم أجنداتها الطائفية، وتعزز من صمودها القتالي.
وكان وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة، عبد الرقيب فتح، قد اعتبر أن دعم صندوق الأمم المتحدة الإنمائي لميليشيا الحوثي الانقلابية بـ20 سيارة مخصصة لنزع الألغام «مخالف كلياً للقوانين والمبادئ الأممية التي نصت عليها الأمم المتحدة والقوانين الدولية والإنسانية».
وقال في تصريح رسمي: «هناك ممثل شرعي ووحيد للجمهورية اليمنية، يتمثل في الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يتمتع بالشرعية الشعبية والدستورية والدولية، وحكومته، وأي تعامل من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يجب أن يكون مع الشرعية، وأي اتفاقيات خارج هذا الإطار مخالفة لكل القوانين الدولية والأممية وعمل منظماتها في اليمن».
وأضاف الوزير فتح: «كان الأحرى بالمنظمات الأممية دعم ومساندة الحكومة اليمنية، وجهود مشروع (مسام) في نزع الألغام التي قامت بزراعتها الميليشيات الانقلابية، والتي بلغت أكثر من مليون و200 ألف لغم بري وبحري وعبوة ناسفة في معظم محافظات الجمهورية، وبلغ ضحاياها أكثر من 2500 قتيل وجريح، منهم 117 قتيلاً، و713 جريحاً، من المدنيين، و316 من النساء والأطفال».
وفي الوقت الذي أكد فيه الوزير اليمني «أن من يقوم بقتل الناس بالألغام لن يقوم بنزعها»، جدد التأكيد على استمرار الحكومة اليمنية في تقديم كل الدعم والمساندة لجهود المنظمات الأممية لتنفيذ مشاريعها في اليمن، وحرصها كل الحرص على أن تشمل مشاريعها المحافظات كافة، بما فيها المحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيات، مشيراً إلى أن الميليشيات هي من يقوم بعرقلة عمل المنظمات، ويعيق جهودها على الأرض.
وفي حين أبدى استغرابه لإقدام منظمة أممية على خرق القوانين الدولية، والتعاون مع جماعة غير قانونية وغير شرعية، عبر الوزير فتح عن إدانة واستنكار الحكومة الشديد لمثل هذه التصرفات، داعياً المنظمات الأممية إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع الانقلابيين، كون أي تعامل مع الميليشيات المسلحة الحوثية غير قانوني.
وشدد وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية على ضرورة قيام الأمم المتحدة باحترام القوانين والاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن الحكومة «لن تقبل بمثل هذه التصرفات».
من جهته، كان عضو الوفد الحكومي في مشاورات السويد، عسكر زعيل، قد قال إن الجنرال الأممي مايكل لوليسغارد استثنى في مفهوم العمليات «الحوثيين من نزع الألغام التي زرعوها، وقال لن يقوموا بإزالتها، وإن الأمم المتحدة لا تمتلك القدرة على نزعها أو تدميرها».
واستدل زعيل على وجود تناقض أممي كبير، ففي الوقت الذي يقول جنرالها إن الأمم المتحدة لا تملك الإمكانيات لنزع ألغام الحوثيين، تقوم بتزويدهم بعشرين سيارة عبر برامجها الإنمائية تحت مزاعم أنها لنزع الألغام.
وأكد زعيل أن الفريق الحكومي طيلة الفترة الماضية كان يطالب لوليسغارد بالدعم الفني لنزع الألغام، ومطالبة الحوثيين بتسليم خرائط الألغام، في حين كان رد لوليسغارد أكثر من مرة أنهم لا يملكون الإمكانات لذلك.
ويعتقد مراقبون يمنيون أن طبيعة التدخل الأممي في اليمن منح فرصة كبيرة للجماعة الحوثية للصمود على مدار 4 سنوات، وإطالة أمد الحرب بسبب أنواع مختلفة من الدعم الأممي استطاعت الجماعة تحويلها إلى خدمة للمجهود الحربي، وفي المقدمة من ذلك المساعدات الإنسانية. واستشهد يمنيون على طبيعة الخدمة الأممية للجماعة الحوثية بإنشاء العشرات من المشاريع المختلفة بملايين الدولارات في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة خلال 4 سنوات، سواء على صعيد البنية التحتية، كالطرقات والجسور والشوارع، أو على صعيد الخدمات، مثل إقامة مشاريع المياه والإنارة، التي تذهب فواتير إنشائها والاستثمار فيها إلى جيوب قادة الميليشيات مباشرة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.