الاتحاد الأوروبي يرفض سياسة إسرائيل الاستيطانية

صورة أرشيفية لمشروع استيطاني إسرائيلي لبناء منازل في الضفة الغربية بداية هذا العام (أ.ب)
صورة أرشيفية لمشروع استيطاني إسرائيلي لبناء منازل في الضفة الغربية بداية هذا العام (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرفض سياسة إسرائيل الاستيطانية

صورة أرشيفية لمشروع استيطاني إسرائيلي لبناء منازل في الضفة الغربية بداية هذا العام (أ.ب)
صورة أرشيفية لمشروع استيطاني إسرائيلي لبناء منازل في الضفة الغربية بداية هذا العام (أ.ب)

رفض الاتحاد الأوروبي، بشدة، إعلان السلطات الإسرائيلية عن مناقصة لبناء أكثر من 800 وحدة استيطانية في القدس الشرقية. وقال الاتحاد، في بيان، «نؤكد معارضتنا الشديدة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، بما في ذلك القدس الشرقية، وهي أمر غير قانوني، وفقاً للقانون الدولي، وكذلك يساهم في عرقلة عملية السلام». وأضاف البيان أن «الاتحاد الأوروبي سيواصل الانخراط في اتصالاته بين الطرفين وشركائه الدوليين والإقليميين لدعم استئناف عملية ذات معنى نحو مفاوضات حل الدولتين». وأكد الاتحاد أن «سياسة الاستيطان وتوسيعها في القدس الشرقية تقوض إمكانية الحل، واعتبار القدس عاصمة للدولتين هو الطريقة الواقعية لتحقيق السلام الدائم والعادل».
وجاء بيان الاتحاد الأوروبي بعد قرار وزارة «الاستيطان» الإسرائيلية، طرح مناقصة لبناء 805 وحدات استيطانية في القدس الشرقية. ويتوزع البناء بين حي «بسغات زئيف» بواقع 460 وحدة استيطانية، وحي «راموت» بواقع 345 وحدة استيطانية، إلى جانب مناطق تجارية وصناعية.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن هذه المناقصات تأتي ضمن مخطط بناء سابق تم تجهيزه منذ عامين، وأنه سيتم بناء تلك الوحدات بعد رسو عطائها على الشركات التي ستتقدم للمناقصة. ودانت وزارة الخارجية الفلسطينية «بأشد العبارات» القرار الإسرائيلي، وقالت إن هذا البناء يندرج في إطار «تدابير الاحتلال الاستيطانية، الهادفة لتهويد القدس الشرقية المحتلة ومحيطها، و(أسرلتها) بالكامل، عبر عزلها عن محيطها الفلسطيني، وإغراقها بالمستوطنين اليهود، وإحلالهم مكان سكانها ومواطنيها الأصليين». وأكدت الوزارة أن الاستيطان «غير شرعي وباطل من أساسه»، وتعتبره «ليس فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وللشرعية الدولية وقراراتها، بل هو أيضاً اختبار متواصل لقدرة المجتمع الدولي على الدفاع عن مبادئه وقيمه وحمايتها، ولمصداقيته في الالتزام بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه شعبنا، والوقوف في وجه التغوّل الأميركي الإسرائيلي على حقوق شعبنا عامة، وعلى القدس الشرقية ومحيطها ومقدساتها خاصة». ويشكل الاستيطان عقبة في طريق السلام. وفي سنوات سابقة، رفض الإسرائيليون مقترحات فلسطينية بوقف الاستيطان من أجل العودة إلى المفاوضات. واتهمت منظمة التحرير الفلسطينية، أمس، إسرائيل، بطرح مخططات استيطان هي الأكبر منذ 2014.
وقالت المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، الأسبوعي، إن وزارة الإسكان الإسرائيلية في إطار مخطط استيطاني معتمد منذ عامين طرحت المناقصات الأخيرة.
وحسب الخطة، فإن المناقصات عبارة عن وحدات سكنية للبناء يتم تسويقها من قبل الحكومة للمقاولين، ويقوم المقاول صاحب العطاء الفائز ببنائها وتسويقها للمستهلكين، ومن شأن هذه المناقصات والتوسع الاستيطاني في «بسغات زئيف» و«نفية يعقوب» أن يغلق الفجوات والمناطق التي كانت أصلاً معدة لمناطق توسع طبيعي للفلسطينيين، فيما لا تزال جهود اليمين الإسرائيلي متواصلة لإضافة عدة آلاف من الوحدات الاستيطانية، خصوصاً في جبل أبو غنيم (هارحوماه) ومستوطنة «جيلو» جنوب القدس المحتلة بهدف زيادة الكثافة الاستيطانية.
واتهمت المنظمة، الولايات المتحدة، بتشجيع إسرائيل على الاستيطان. وقالت المنظمة إن الاحتلال يطلق يد «مجالس المستوطنات» للسيطرة على مساحات واسعة من المنطقة «ج».
وأضافت: «تستغل حكومات إسرائيل حالة الأمر الواقع التي فرضها الاحتلال العسكري من أجل التلاعب باستخدامات الأراضي الفلسطينية، بما يحد من استخدام المواطنين الفلسطينيين لها، ويطلق يد المستوطنين فيها، تارة بإعلان القائد العسكري الأراضي الفلسطينية محمية طبيعية يمنع دخول الفلسطينيين إليها، أو استخدامها، وتارة أخرى بإعلانه إلغاء الحماية عن الأراضي لتتحول فيما بعد للتوسع الاستيطاني في انتهاك واضح للمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تدعو دولة الاحتلال إلى عدم تغيير الواقع البيئي والمحافظة على الموارد الطبيعية، وعلى الإرث الحضاري في الأراضي المحتلة».
ويتبين من التحقيقات، بما فيها تلك التي تجريها منظمات إسرائيلية، أن هذه المجالس وضعت يدها «خلافاً للصلاحيات الممنوحة لها» مما تسمى «الإدارة المدنية» والحكم العسكري، على نحو 200 ألف دونم في جنوب جبل الخليل ونحو 800 ألف دونم في منطقة المجلس الإقليمي في غور الأردن. ويوجد في الضفة 6 مجالس إقليمية، كل واحد منها يدير عدداً من المستوطنات.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.