وزير الخارجية المصري: رئيس وزراء إثيوبيا أكد التزامه بالعمل بشكل وثيق مع القاهرة

بحث معه تطوير العلاقات وملف النيل

وزير الخارجية المصري: رئيس وزراء إثيوبيا أكد التزامه بالعمل بشكل وثيق مع القاهرة
TT

وزير الخارجية المصري: رئيس وزراء إثيوبيا أكد التزامه بالعمل بشكل وثيق مع القاهرة

وزير الخارجية المصري: رئيس وزراء إثيوبيا أكد التزامه بالعمل بشكل وثيق مع القاهرة

اختتم وزير الخارجية المصري سامح شكري جلسة المباحثات التي عقدها، أمس، مع رئيس وزراء إثيوبيا هايلي ماريام دسالين بمقر رئاسة الوزراء في العاصمة أديس أبابا، التي سلمه خلالها رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي تتعلق بتطور العلاقات بين البلدين في شتى المجالات، بالإضافة إلى قضية مياه النيل.
كما التقى الوزير المصري نظيره الإثيوبي تيدوروس أدهانو، وأكد الوزير المصري أن «الجانبين المصري والإثيوبي أكدا أن نهر النيل يجب أن يكون عنصرا مشتركا للتنمية فيما بينهما، وعنصرا للرخاء والتعاون».
في حين لمحت مصادر مطلعة إلى أن «شكري بحث مع نظيره الإثيوبي الترتيب لعقد قمة ثنائية بين الرئيس المصري السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال الشهر الحالي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنعقد في نيويورك».
والتقى الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي على هامش القمة الأفريقية في مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية، نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وهو اللقاء الذي خفف من حدة التوتر بين الدولتين، على خلفية مخاوف القاهرة من تأثير سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق، الذي يمثل الرافد الأساسي لحصة مصر من المياه.
وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري لإثيوبيا، أمس، في أعقاب انتهاء أعمال الجولة الرابعة من اجتماعات اللجنة الثلاثية بين وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان حول مشروع السد، بعد أن دعت مصر إلى اجتماع ثلاثي بالخرطوم نهاية أغسطس (آب) الماضي، بعد توقف دام 8 أشهر، وجرى الاتفاق خلاله على تشكيل لجنة وطنية تضم 12 خبيرا لاختيار مكتب استشاري دولي يعد دراسة تفصيلية حول تأثيرات السد على تدفق مياه النيل والآثار البيئية والاقتصادية على دولتي المصب (مصر والسودان)، على أن يجري حسم الخلاف على هاتين النقطتين في مدة أقصاها 6 أشهر تنتهي في مارس (آذار) المقبل، وتكون نتائجها ملزمة للجميع.
وقال خبراء مياه في مصر وقتها إن «المفاوضات ما هي إلا اجتماع تمهيدي لمفاوضات أخرى ستجري لاحقا».
من جانبه، أعرب الوزير شكري عن سعادته لوجوده في أديس أبابا، وشدد على عناصر الأخوة التي يجب أن تربط بين شعبي مصر وإثيوبيا بوصفهما شعبين من شعوب القارة الأفريقية بينهما علاقات تاريخية ممتدة.
وقال شكري عقب لقائه رئيس وزراء إثيوبيا إنه «سلم رئيس الوزراء الإثيوبي رسالة من الرئيس السيسي، بمواصلة العمل المشترك والتضامن واستخلاص المصالح المشتركة ورعاية كل طرف لمصالح الطرف الآخر في شتى المجالات، بما في ذلك ما يتعلق بإنشاء سد النهضة»، لافتا إلى أن رسالة الرئيس السيسي تؤكد استمرار الروح التي تضمنها إعلان مالابو واللقاء الذي جرى بينهما، وفي الوقت ذاته عرض الخطوات الخاصة بالتحضير للجنة المشتركة في أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وما تحتويه من مجالات كبيرة للتعاون بين البلدين، والتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي سترتقي بالعلاقات الثنائية المصرية الإثيوبية، وبناء الثقة بين البلدين والقدرة المتبادلة على أن تسهم هذه العلاقات بشكل مباشر، ويكون لها وقع على الشعبين، بحيث يشعر كل من الشعب الإثيوبي والشعب المصري بأن هذه العلاقات تعود بالنفع والفائدة المباشرة في حياتهم اليومية.
وأشار شكري إلى أنه تلقى من رئيس الوزراء الإثيوبي رسالة تحية للرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحا أنه أكد مرة أخرى التزامه الكامل بالعمل بشكل وثيق مع مصر لتحقيق المصلحة المشتركة، والتعامل على مبادئ الأخوة «التي تجمعنا، اتصالا بمشاركتنا في مياه النيل، وأيضا وجودنا في القارة الأفريقية»، لافتا إلى أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإثيوبي عن «حاجتنا للتضامن فيما بيننا، والإسهام الإيجابي في حل كثير من القضايا الخاصة بالقارة الأفريقية، ومواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، الذي أصبح متغلغلا في كثير من أرجاء القارة الأفريقية، سواء في ليبيا أو الصومال».
في السياق ذاته، تناولت جلسة شكري مع نظيره الإثيوبي، أمس، العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وفي مقدمتها ملف مياه النيل.



اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.