المكسيك تحذر من رد انتقامي على الرسوم الأميركية... والهند ستدعم مصالحها في مواجهة ترمب

صحيفة رسمية في بكين تصف مطالب واشنطن بـ«غير العقلانية»

منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
TT

المكسيك تحذر من رد انتقامي على الرسوم الأميركية... والهند ستدعم مصالحها في مواجهة ترمب

منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)

في أول رد فعل للقرار الأميركي المعلن أول من أمس بفرض رسوم على البضائع المكسيكية اعتباراً من الشهر المقبل، عبّرت المكسيك عن اندهاشها من القرار الأميركي، وقالت إنها بدأت المفاوضات مع الولايات المتحدة ولكن في الوقت نفسه نوهت لإمكانية تطبيق رد انتقامي.
وفي سياق أجواء الحرب التجارية نفسها التي يصعد الرئيس الأميركي من وتيرتها بقراراته الحمائية، انتقدت الهند إنهاء الولايات المتحدة المعاملة التجارية التفضيلية لمنتجاتها، مؤكدة على أنها ستدعم مصالحها التجارية، وهو التصريح الذي قد ينطوي على تهديد مبطن بإجراء انتقامي ضد الولايات المتحدة.
وعلى صعيد الصين التي كان لها النصيب الأكبر من رسوم ترمب الحمائية، فقد تصاعدت لهجة النقد للجانب الأميركي في وسائل الإعلام بالبلاد، وقالت صحيفة رسمية إن بكين مستعدة لنزاع طويل مع واشنطن.
ويحذر الكثير من المراقبين من تداعيات حرب ترمب التجارية المتصاعدة منذ العام الماضي على النمو الاقتصادي العالمي، حيث تدفع الإجراءات الحمائية الأميركية شركاء الولايات المتحدة التجاريين لتقييد تدفق البضائع الأميركية لبلادهم، وهو ما يحد من فرص نمو التجارة بين الجانبين.
وقال رئيس المكتب التجاري المكسيكي في واشنطن، أول من أمس، إن الولايات المتحدة لم تخطر بلاده رسمياً بخططها لفرض رسوم جمركية على البضائع الواردة منها اعتبارا من العاشر من يونيو (حزيران) قبل الإعلان الرسمي عن ذلك.
وعلق لمحطة تلفزيون «سي إن بي سي» بقوله: «ليس من الجيد لأي شخص أن يتخذ هذا النوع من القرار»، محذرا من أن «المكسيك قد تتخذ قراراً للقيام بتدابير مضادة». وأشار إلى أن كندا أصابتها «المفاجأة نفسها التي أصابتنا» عندما أعلنت الولايات المتحدة التهديد.
من جانبه، جاءت تصريحات وزير الخارجية المكسيكي، مارسيلو إيبرارد، محملة بلهجة تهدئة، حيث قال إنه بدأ مفاوضات عبر الهاتف مع مسؤولين أميركيين أول من أمس بعد تهديدات ترمب بفرض الرسوم الجمركية.
وقال إيبرارد في تغريدة على «تويتر» إنه تحدث هاتفيا مع جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض ومع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وإنه توجد رغبة في حل النزاع.
وأضاف قائلاً قبيل صعوده إلى طائرة متجهة إلى واشنطن: «المفاوضات بدأت... سمعت اهتماما واحتراما بشأن رسالة من الرئيس لوبيز أوبرادور. نحن نسير قدما».
لكن إيبرارد قال إن المحادثات المباشرة في واشنطن لن تحدث حتى يوم الأربعاء وإن بومبيو سيرأس الوفد الأميركي. ويرافق إيبرارد نائب وزير الخارجية لشؤون أميركا الشمالية جيسوس سيدي، وهو مفاوض تجاري مخضرم.
وقال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في وقت سابق إنه سيرد «بتعقل شديد» على تهديدات ترمب لفرض رسوم جمركية عقابية على منتجات مكسيكية في يونيو.
واتهم ترمب المكسيك بأنها لا تبذل جهودا كافية لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية من أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة، لكن لوبيز أوبرادور قال إن سياسته للهجرة تؤتي نتائج بالفعل.
- يوسمكا في طريقها للكونغرس
ويتزامن التصعيد الأميركي تجاه المكسيك مع التقدم الذي يشهده الاتفاق الجديد للتجارة الحرة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا والمعروف باسم (يوسمكا). حيث قالت إدارة الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر الذي أجرى المفاوضات حول الاتفاق إن مشروع «إعلان إجراء إداري» قدم إلى الكونغرس الأميركي.
وأوضح مصدر في البيت الأبيض أن هذا يعني عملياً أن إدارة ترمب يمكنها تقديم قانون تطبيق الاتفاق بين الدول الثلاث إلى الكونغرس خلال ثلاثين يوما، اعتبارا من الخميس.
ويفترض أن تحل هذه الاتفاقية الجديدة محل اتفاق التبادل الحر المطبق منذ 1994 بين الدول الثلاث الذي انتقده ترمب بشدة.
وستسمح المصادقة على الاتفاق للدول الثلاث بتبادل سلع وخدمات بقيمة مليارات الدولارات من دون رسوم جمركية.
لكن ترمب قلل من احتمال المصادقة بسرعة على الاتفاق بعدما أعلن مساء الخميس فرض الرسوم الجمركية الجديدة على المكسيك، طالما استمر تدفق المهاجرين السريين على الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية.
وقال الرئيس الجمهوري في تغريدة إن «الرسوم الجمركية سترتفع تدريجياً طالما أن مشكلة الهجرة لم تحل. في تلك اللحظة سترفع الرسوم الجمركية».
لكن في أوتاوا أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أن ترمب «مصمم» على المصادقة على الاتفاق «هذا الصيف».
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن «إدارتنا ملتزمة بالكامل بإنجاز العملية والحصول على موافقة الكونغرس على اتفاق الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف».
بدورها، جدّدت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند التزام بلادها بالمصادقة على الاتفاق، وشددت على أن موقف بلادها لم يتغير.
وقالت للصحافيين: «نحن الآن مستعدون للمضي قدما في المصادقة على نافتا هنا في كندا»، مشيرة إلى أن الخلاف بين الولايات المتحدة والمكسيك «مسألة ثنائية».
الجدير بالذكر أنه من الممكن أن تواجه المصادقة على الاتفاق معارضة من قبل الديمقراطيين. فقد عبرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عن أسفها لإطلاق إجراءات المصادقة «قبل أن ننهي عملنا مع» لايتهايزر.
لكن مكتب الممثل الأميركي للتجارة قال إن هذه الإجراءات تشكل مرحلة إضافية على طريق المصادقة، لكنها ليست المرحلة الأخيرة. وأضاف أن هذا المشروع «لا يستبق بأي حال مضمون (...) النص النهائي».
وحرصت الإدارة الأميركية على التوضيح أنه ما زال من الممكن التوصل إلى حلول للمشاكل التي طرحتها المعارضة، وذكرت خصوصا آلية تطبيق الاتفاقية في مجال حقوق العمل في المكسيك.
وفرض ترمب في أغسطس (آب) 2017 إعادة التفاوض على اتفاق التبادل الحر لدول أميركا الشمالية، معتبرا أنه كارثة على الاقتصاد والعمال الأميركيين.
وبعد مفاوضات شاقة توصلت واشنطن وأوتاوا ومكسيكو في 30 سبتمبر (أيلول) 2018 إلى الاتفاق الجديد الذي وقع بعد شهرين على ذلك.
وقدم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى البرلمان الأربعاء مشروع قانون يقضي بالمصادقة على الاتفاق. وعرض رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الاتفاق على مجلس الشيوخ المكسيكي الخميس للمصادقة عليه.
- تسوية الهند مرفوضة في أميركا
من جهة أخرى، دفع القرار الأميركي لإنهاء المعاملة التجارية التفضيلية للهند نيودلهي للتأكيد على أنها «ستدعم دائما مصلحتها التجارية» في الأمور التجارية.
وقالت وزارة التجارة الهندية في رد فعلها أمس على الخطوة الأميركية: «الهند بوصفها جزءا من مناقشاتنا للتجارة الثنائية، عرضت تسوية بشأن طلبات أميركية مهمة في مسعى لإيجاد سبيل إلى الأمام مقبول من الطرفين، من المؤسف أن ذلك لم يجد قبولا من قبل الولايات المتحدة».
وأضاف البيان: «الهند مثل الولايات المتحدة ودول أخرى سيتعين عليها دائما أن تتمسك بمصلحتها الوطنية في تلك الأمور»، مشيرا إلى أنها ستستمر في المشاركة في المزيد من المحادثات بشأن هذه القضية.
وتردد أن الهند تدرس زيادة الرسوم على الواردات لأكثر من 20 سلعة أميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أول من أمس أن الهند ستفقد امتيازاتها التجارية مع الولايات المتحدة كدولة نامية مستفيدة، اعتباراً من الأسبوع الجاري.
وقال ترمب في بيان: «تأكدت أن الهند لم تقدم ضمانات للولايات المتحدة بأنّها ستسمح بالوصول العادل والمعقول إلى أسواقها». وأضاف: «وبناءً على ذلك، فمن المناسب إنهاء تصنيف الهند كدولة نامية مستفيدة اعتباراً من 5 يونيو 2019».
وكان ترمب قد أبلغ دلهي والكونغرس الأميركي بقرار إخراج الهند من برنامج نظام الأفضليات المعمم في 4 مارس. ويستغرق إزالة بلد من القائمة إشعارا مدته 60 يوما.
- الصين تهدد بنزاع طويل
وعلى الصعيد الصيني، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية، أن بكين مستعدة لنزاع تجاري مطول مع واشنطن، ووصفت مطالب واشنطن بـ«غير العقلانية».
ودخلت زيادة تصل نسبتها إلى 25 في المائة في الرسوم على البضائع الأميركية التي تبلغ قيمتها 60 مليار دولار - وأغلبها منتجات زراعية وغذائية - حيز التنفيذ في الصين أمس السبت. وتأتي عقب زيادة أميركية للرسوم في وقت سابق من الشهر الماضي من 10 في المائة إلى 25 في المائة على واردات البضائع الصينية، التي تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» بأن الصين سوف تنشر ورقة بيضاء - تقريرا حكوميا - بشأن موقفها من المحادثات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة الأميركية اليوم الأحد.
وجاء في افتتاحية في صحيفة «جلوبال تايمز» الرسمية أمس السبت: «الصين لن ترضخ للضغط الأميركي، وسوف تتخذ إجراءات مضادة فعالة»، معقبة على خطط من جانب الحكومة المركزية لوضع مسودتها الخاصة بالشركات الأجنبية «غير الجديرة بالثقة».
وكتبت الصحيفة أنه بعد «المطالب غير العقلانية» من جانب الولايات المتحدة الأميركية، لم تعد بكين ترغب في إجراء أي تسويات لا أساس لها، «الصين مستعدة لنزاع تجاري طويل».
وتحدثت صحيفة «بيبولز ديلي» في وقت متأخر من أول من أمس بنبرة عنيفة مماثلة حيث قالت: «أي شخص درس قانون نيوتن للحركة يعلم أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه».
وكان الرئيس الأميركي قد هدد بتوسيع رقعة الرسوم إلى سلع بقيمة 325 مليار دولار، ما يعني أن أغلب الواردات الصينية إلى أميركا يمكن أن تكون عرضة لضرائب إضافية. وكثف ترمب الحرب التجارية بوضع عملاق الاتصالات الصيني هواوي على القائمة السوداء.
من جهة أخرى، ذكرت وكالة «شينخوا» أمس أن السلطات الصينية بدأت تحقيقا مع شركة فيدكس للشحن، بعد أن حولت الكثير من الطرود التي أرسلتها شركة هواوي إلى الولايات المتحدة. واعتذرت شركة الشحن لشركة الاتصالات الصينية العملاقة، قائلة إن ذلك كان خطأ لوجيستياً.
وكان قد تم تحويل الطرود إلى القاعدة الأميركية لشركة فيدكس، بدلا من الوجهات المقصودة في الصين.
وأضافت «شينخوا» أنه تم فتح قضية ضد شركة فيدكس للاشتباه في أنها «تقوض الحقوق المشروعة والمصالح الخاصة بالعملاء الصينيين».
وأثار الحادث، الذي ورد في وقت سابق هذا الأسبوع دهشة، حيث إن شركة هواوي أصبحت محور الحرب التجارية بين الإدارة الأميركية والصين. وتتهم الولايات المتحدة شركة هواوي بسرقة أسرار تجارية، ومحاولة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران وتسهيل تجسس الحكومة الصينية.
وقال مسؤولو شركة فيدكس لوسائل الإعلام الأميركية إنه لم يبلغ أحد الشركة بتحويل مسار الطرود.



اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.


وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.