أليغري يرحل عن يوفنتوس كواحد من أعظم المديرين الفنيين في تاريخ النادي

رغم أن المدرب لم يكن محبوباً بدرجة كبيرة من جانب جمهور «السيدة العجوز»

مارتشيلو ليبي  -  جيوفاني تراباتوني  -  ماسيميليانو أليغري  -  سيستمير فيكباليك  -  أنطونيو كونتي
مارتشيلو ليبي - جيوفاني تراباتوني - ماسيميليانو أليغري - سيستمير فيكباليك - أنطونيو كونتي
TT

أليغري يرحل عن يوفنتوس كواحد من أعظم المديرين الفنيين في تاريخ النادي

مارتشيلو ليبي  -  جيوفاني تراباتوني  -  ماسيميليانو أليغري  -  سيستمير فيكباليك  -  أنطونيو كونتي
مارتشيلو ليبي - جيوفاني تراباتوني - ماسيميليانو أليغري - سيستمير فيكباليك - أنطونيو كونتي

يُعدّ المدير الفني الإيطالي ماسيميليانو أليغري واحداً من أنجح المديرين الفنيين في عالم كرة القدم في العصر الحديث، حيث قاد نادي يوفنتوس للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز خمس مرات متتالية، ولقب كأس إيطاليا أربع مرات، بالإضافة إلى الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين، خلال الخمس سنوات التي قضاها في تورينو.
ورغم كل هذه الإنجازات، رحل المدير الفني البالغ من العمر 51 عاماً في هدوء وفي ظل ردّ فعل ضعيف من جانب جمهور النادي. ورغم أن كثيرين يرون أن أليغري قد لعب دوراً كبيراً في مساعدة النادي على مواصلة الهيمنة على الساحة المحلية، فإن عدداً كبيراً من الجمهور أيضاً أعرب عن سعادته برحيله. وقد انتهت العلاقة بين أليغري ويوفنتوس بسبب الفشل في الحصول على أي لقب أوروبي، وتقديم كرة قدم مملَّة في كثير من الأحيان. ورغم أن أليغري لم يكن محبوباً بدرجة كبيرة من جانب جمهور يوفنتوس، فإنه نجح في أن يحفر اسمه بين أكثر المديرين الفنيين تحقيقا للنجاحات في تاريخ النادي، من ناحية الإحصائيات والأرقام على الأقل. ونستعرض هنا المديرين الفنيين الذين حققوا نجاحات كبيرة مع «السيدة العجوز»:
- جيوفاني تراباتوني (1976 - 1986 و1991 - 1994)
يرى كثيرون أن جيوفاني تراباتوني أنجح مدير فني في تاريخ يوفنتوس، حيث لم يكتفِ بقيادة النادي للهيمنة على كرة القدم الإيطالية فحسب، لكنه قاده للوصول إلى منصات التتويج الأوروبية أيضاً. وخلال فترة ولايته الأولى مع الفريق، قاد تراباتوني السيدة العجوز للحصول على ستة ألقاب للدوري الإيطالي الممتاز - بما في ذلك اللقب رقم 20، الذي مكّن النادي من وضع نجمتين على قميصه، حيث تشير كل نجمة للحصول على عشرة ألقاب.
وقاد تراباتوني نادي يوفنتوس للوصول إلى آفاق جديدة عندما حصل معه على لقب الأندية الأوروبية أبطال الدوري (دوري أبطال أوروبا بشكلها القديم) عام 1977. وكان هذا هو أول لقب أوروبي يحصل عليه النادي، كما كانت هذه هي المرة الوحيدة أيضاً التي يحصل فيها نادٍ إيطالي على لقب أوروبي بفريق قوامه الأساسي من اللاعبين الإيطاليين. وبعد ذلك بسبع سنوات، قاد تراباتوني يوفنتوس للحصول على لقب الأندية الأوروبية أبطال الكؤوس، وكأس السوبر الأوروبي، قبل أن يقود النادي لأغلى بطولة في تاريخه وهي الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا عام 1985 على حساب ليفربول الإنجليزي.
وأضاف تراباتوني بطولة كأس العالم للأندية إلى خزينة البطولات في هذا النادي العريق بعد أشهر قليلة، عندما فاز يوفنتوس على نادي أرجنتينوس جونيورز الأرجنتيني في العاصمة اليابانية طوكيو بركلات الترجيح، بعد مباراة حماسية للغاية بين الفريقين اللذين سادت بينهما روح رياضية عالية للدرجة التي جعلتهما يقيمان في الفندق نفسه قبل انطلاق المباراة.
وكان تراباتوني معروفاً باعتماده على الطرق البرغماتية التي تحقق له أهدافه في نهاية المطاف، كما كان يجمع بين الصلابة الدفاعية المعروفة عن الكرة الإيطالية، التي قادت منتخب إيطاليا للحصول على كأس العالم عام 1982 والاعتماد على المواهب الفذة التي كانت تقدم كرة قدم جميلة وممتعة، مثل ميشيل بلاتيني وباولو روسي وزبيغنيو بونيك. وكان هؤلاء اللاعبون الثلاثة قد رحلوا عن يوفنتوس عندما عاد تراباتوني في ولايته الثانية عام 1991، لكنه نجح مرة أخرى في قيادة النادي للحصول على دوري أبطال أوروبا عام 1993 بلاعبين آخرين مثل روبرتو باجيو ودينو باجيو بعد التغلب على بروسيا دورتموند الألماني في النهائي بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة.
- مارتشيلو ليبي (1994 - 1999 و2001 - 2004)
عندما رحل مارتشيلو ليبي عن نابولي لكي يحل محل تراباتوني في يوفنتوس عام 1994، لم يكن يوفنتوس قد حصل على لقب الدوري الإيطالي الممتاز منذ تسع سنوات، وبالتالي كانت مهمته الأساسية تتمثل في قيادة النادي لاستعادة هيبته على المستوى المحلي، لكنه فعل ما هو أكثر من ذلك وقاد السيدة العجوز لقمة الكرة العالمية. واتسم ليبي بجرأته الشديدة، وقدرته على اتخاذ القرارات التي يراها صحيحة بغض النظر عن القلق من الغضب الجماهيري، وتمكن في نهاية المطاف من قيادة النادي لعصر جديد، سواء داخل الملعب أو خارجه.
واستغنى ليبي عن خدمات أسطورة النادي روبرتو باجيو، واعتمد على اللاعب الشاب آذاك أليساندرو ديل بييرو، كما تعاقد مع لاعبين مثل زين الدين زيدان وديديه ديشامب وفلاديمير يوغوفيتش وألين بوسكسيتش وكريستيان فييري. وقاد ليبي نادي يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز ثلاث مرات في أول أربعة مواسم له مع الفريق، لكن أعظم إنجازاته كانت على المستوى الأوروبي، حيث وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات على التوالي، وفاز على أياكس أمستردام الهولندي، وحصل على اللقب عام 1996.
وكان يوفنتوس في تلك الفترة يقدم مستويات مذهلة، للدرجة التي جعلت اللاعب الإنجليزي السابق غاري نيفيل يقول: «كان يوفنتوس هو المعيار الأساسي لكرة القدم التي كانت تلعب في ذلك الوقت. كنا نقيس قوتنا بالمقارنة بهم، وما زلت أعتقد أن الفريق الذي كان يضم أليساندرو ديل بييرو وزين الدين زيدان وألين بوكسيتش وديديه ديشامب هو أفضل فريق واجهته على الإطلاق». وقضى ليبي عدة مواسم بعيداً عن النادي قبل أن يعود في ولايته الثانية، ويقود النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز مرتين، لكنه فشل في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا بعدما خسر في المباراة النهائية أمام ميلان بركلات الترجيح عام 2003.
- ماسيميليانو أليغري (2014 - 2019)
لم يكن ماسيميليانو أليغري خياراً مفضلاً من قبل جمهور النادي كبديل لأنطونيو كونتي في عام 2014. وقام عدد من الجمهور الغاضب بإلقاء البيض على سيارته عندما جاء إلى النادي للإشراف على أول حصة تدريبية. لم يدخل أليغري في مناوشات لفظية مع هذه الجماهير، لكن لاعبي الفريق قاموا بذلك بدلاً عنه، وهو ما أدى إلى تعرض الفريق إلى انتقادات شديدة. قاد أليغري يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز خمس مرات متتالية، وحسم كل هذه الألقاب قبل الوصول إلى الجولة الأخيرة من الموسم. وخلال أول أربعة مواسم له مع الفريق، قاد أليغري يوفنتوس للحصول على كأس إيطاليا، وهو اللقب الذي لم يكن الفريق قد حصل عليه منذ 20 عاماً كاملة.
ورغم هذه الهيمنة على الساحة المحلية، فشل أليغري في الحصول على لقب أوروبي، رغم وصول الفريق للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين (أمام برشلونة في عام 2015 ثم أمام ريال مدريد عام 2017)، وتعاقد يوفنتوس مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على أمل أن يقوده للحصول على دوري أبطال أوروبا، لكن الفريق ودع المسابقة بعد الخسارة أمام أياكس أمستردام الهولندي، وهو الأمر الذي كلف أليغري منصبه في نهاية المطاف.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل كانت هزيمة يوفنتوس في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أمام تشكيلة شابة لأياكس أمستردام أكثر من مجرد نتيجة صادمة؟! بل كانت أشبه بدرس كروي لفريق فرض هيمنته على دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم هذا الموسم.
ورغم الفوز بلقب الدوري الإيطالي للموسم الخامس على التوالي لم يكن مفاجئاً أن يعلن النادي رحيل مدربه أليغري، وقبل عام واحد من نهاية عقده. وسبق أن قال أليغري كثيراً إنه لا يجب التقليل من حصد الألقاب الكبيرة لكن ساد شعور بعدم الرضا عن مسيرة الفريق خلال الموسم الحالي.
ولم يقدم يوفنتوس عروضاً ممتعة، واعتمد في المقابل على مرونته ولحظات من الإبداع الفردي للبرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم خمس مرات إضافة إلى الحظ في بعض الأحيان الأخرى. وكان ذلك كافياً لحصد لقب الدوري المحلي مرة جديدة، لكن لم يكن كافياً لحصد لقب دوري الأبطال، وهو ما كان يمثل أولوية للنادي بعد الخسارة في النهائي القاري في 2015 و2017.
واعتبر أليغري أن الوقت قد حان للانفصال بأفضل طريقة ممكنة بعد قرار ناديه التخلي عن خدماته بعد خمس سنوات قضاها مع فريق «السيدة العجوز».
وقال أليغري في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس النادي أندريا أنييلي: «لقد تحدثنا وتناقشنا، وكل واحد منا لديه رأيه فيما يتعلق بالمستقبل وما يجب القيام به من أجل يوفنتوس. لقد ارتأى النادي أنه من الأفضل ألا أستمرّ مدرباً». وأضاف: «أعيش هذه اللحظة بكل صفاء. في الحياة ثمة لحظات فراق. لقد حان الوقت للانفصال بأفضل طريقة ممكنة».
أما رئيس النادي، فأكد أنه هو مَن اتخذ قرار عدم الاستمرار مع أليغري. وقال أنييلي: «بعد الخسارة أمام أياكس (الهولندي)، كنت أفكر بصراحة بالاستمرار مع أليغري. وبالتالي من الصعب أن نفهم معاً أن الوقت قد حان لإنهاء إحدى أروع الحقبات في تاريخ يوفنتوس». وتابع: «كوني رئيس مؤسسة يتعين علي معرفة اتخاذ القرارات في الوقت المناسب. المستقبل وحده سيحكم إذا كان قراراً صائباً من عدمه... تاريخ النادي أكبر من تاريخ أي شخص».
- أنطونيو كونتي (2011 - 2014)
إذا كان أليغري قد ساعد يوفنتوس على الاستمرار في الهيمنة على الساحة المحلية، فإن أنطونيو كونتي كان هو من أعاد يوفنتوس إلى قمة كرة القدم الإيطالية. كان كونتي خياراً مفضلاً لجمهور النادي، خصوصاً أنه دافع عن ألوان الفريق كلاعب لمدة 13 موسماً. تولى كونتي قيادة الفريق في مرحلة انتقالية بعد أن أنهى الفريق الدوري الإيطالي الممتاز في المركز السابع في الموسمين السابقين، لكنه نجح في تحويل الفريق إلى آلة لا تتوقف عن تحقيق الانتصارات.
ورغم الضغوط الكبيرة، قاد كونتي يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في أول موسم له مع الفريق، دون أي خسارة، ليصبح يوفنتوس هو الفريق الوحيد الذي لم يتلقّ أي خسارة في موسم مكوَّن من 38 مباراة (لم يتلقّ ميلان أي خسارة في موسم 1991 - 1992 لكن الموسم كان من 34 مباراة فقط، كما لم يتلقّ بيروجيا أيّ خسارة في موسم 1978 - 1979 لكن الموسم كان من 30 مباراة فقط، ولم ينجح بيروجيا في الفوز بلقب الدوري هذا الموسم).
وأضاف كونتي لقبين جديدين إلى خزينة النادي، ونجح يوفنتوس في كسر حاجز الـ100 نقطة لأول مرة في تاريخ الدوري الإيطالي الممتاز في آخر مواسمه مع الفريق. وكان كونتي يتمتع بنظرة ثاقبة في سوق انتقالات اللاعبين، حيث كان يتعاقد مع لاعبين جيدين للغاية بمقابل مادي زهيد، فتعاقد مع كل من بول بوغبا وكارلوس تيفيز وفيرناندو يورنتي وأرتورو فيدال مقابل 20 مليون جنيه إسترليني فقط لكل هؤلاء اللاعبين معاً. لكن كونتي لم ينجح هو الآخر في تحقيق لقب أوروبي، ولم ينجح في قيادة يوفنتوس إلى ما هو أبعد من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
- سيستمير فيكباليك (1971 - 1974)
قد لا يتذكر كثيرون في الوقت الحالي اسم المدير الفني التشيكي سيستمير فيكباليك والبطولات التي حققها مع نادي يوفنتوس، لكنه قاد النادي لنجاحات كبيرة في السبعينات من القرن الماضي. لعب فيكباليك ليوفنتوس في فترة الأربعينات من القرن الماضي، وعاد للنادي لكي يشرف على فريق الناشئين في عام 1971، وسرعان ما وجد نفسه مديراً فنياً للفريق الأول بعد استقالة أرماندو بيتشي من منصبه لأسباب صحية.
وقاد فيكباليك نادي يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في أول موسم له مع الفريق. وفي الموسم التالي، حصل يوفنتوس على لقب الدوري أيضاً، لكنه خسر المباراة النهائية لكأس إيطاليا والمباراة النهائية لكأس أوروبا. توفي فيكباليك في الخامس من مايو (أيار) 2002، وهو التاريخ الذي لن ينساه جمهور يوفنتوس، لأنه اليوم الذي خسر فيه إنترميلان أمام لاتسيو، وفاز يوفنتوس على أودينيزي ليحسم اللقب للمرة السادسة والعشرين في تاريخه.


مقالات ذات صلة

سباليتي: عندما نفوز يتصرف الناس وكأن الخصوم «مثيرون للسخرية»

رياضة عالمية لوتشيانو سباليتي المدير الفني لفريق يوفنتوس الإيطالي (أ.ف.ب)

سباليتي: عندما نفوز يتصرف الناس وكأن الخصوم «مثيرون للسخرية»

اغتنم لوتشيانو سباليتي، المدير الفني لفريق يوفنتوس الإيطالي، الفرصة للدفاع عن فريقه، وذلك عقب فوزه 2 - 1 على مضيّفه ألكمار الهولندي ببطولة الدوري الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (ألكمار (هولندا))
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ب)

بالفيديو... كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي

أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الخميس، اعتزامه اعتزال اللعب الدولي مع منتخب بلاده عقب فترة التوقف الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ماركو لاندوتشي (رويترز)

لاندوتشي: «يوفنتوس» يستحق الفوز وعلينا أن نلتزم الصمت

اعترف ماركو لاندوتشي، مساعد ماسيميليانو أليغري المدير الفني لنابولي، بأحقّية يوفنتوس في الفوز على فريقه بهدفين دون رد، مساء الأحد، في الدوري الإيطالي لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة عالمية جيريمي بوغا يحتفل مع زملائه بثاني أهداف اليوفي في مرمى نابولي (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: يوفنتوس يستعيد توازنه بثنائية في نابولي

فاز يوفنتوس على  ضيفه نابولي بنتيجة 2/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية دوغلاس لويز يحتفل بهدف اليوفي الثاني بمرمى ليتشي (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: يوفنتوس يستعيد توازنه بثنائية في معقل ليتشي

استعاد فريق يوفنتوس توازنه بالفوز خارج أرضه على ليتشي بنتيجة 2-صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليتشي (إيطاليا))

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».