خادم الحرمين أمام قمة مكة الإسلامية: لا مساس بالوضع التاريخي للقدس

أكد أن التطرف والإرهاب من أخطر الآفات التي تواجهها الأمة الإسلامية والعالم أجمع

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه القمة الإسلامية الرابعة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه القمة الإسلامية الرابعة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي (واس)
TT

خادم الحرمين أمام قمة مكة الإسلامية: لا مساس بالوضع التاريخي للقدس

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه القمة الإسلامية الرابعة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه القمة الإسلامية الرابعة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي (واس)

جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة الإسلامية، وأنها «تمثل الركيزة الأساسية لأعمال منظمة التعاون الإسلامي»، مشدداً على رفضه القاطع لأي إجراءات من شأنها المساس بالوضع التاريخي والقانوني للقدس الشريف.
وقدم الملك سلمان في افتتاح القمة الإسلامية لمنظمة التعاون الإسلامي، الشكر للرئيس التركي رجب طيب إردوغان «على ما قام به من جهود خلال رئاسته الدورة السابقة للقمة الإسلامية». واستذكر مرور 50 عاماً على تأسيس المنظمة، «التي جاء تأسيسها بعد حادثة إحراق المسجد الأقصى الذي لا يزال يرزح تحت الاحتلال ويتعرض لاعتداءات ممنهجة».
وعقدت القمة، وهي الرابعة عشرة، في قصر الصفا بجوار المسجد الحرام، تحت شعار «قمة مكة... يداً بيد نحو المستقبل»، بحضور عدد تاريخي لافت من قادة وزعماء المنظمة عن القمم التي نظمت خلال السنوات الماضية.
وشدد الملك سلمان في كلمته على أن التطرف والإرهاب يعدان من أخطر الآفات التي تواجهها الأمة الإسلامية والعالم أجمع، وقال: «للأسف الشديد يضرب الإرهاب في منطقتنا من جديد».
وأكد أن الهجوم على سفن تجارية قرب المياه الإقليمية للإمارات، وعلى منشآت نفطية في السعودية، يشكل تهديداً خطيراً لأمنِ وسلامة حركة الملاحة البحرية والأمن الإقليمي والدولي، وبيّن أن هذه الأعمال التخريبية «لا تستهدفُ المملكة ومنطقة الخليج فقط، وإنما تستهدف أمن الملاحة وإمداداتِ الطاقة للعالم».
وأبدى الملك سلمان ألمه بأن يشكل المسلمون النسبة الأعلى بين النازحين واللاجئين على مستوى العالم جراء الاضطراباتِ والحروب، مؤكداً أن بلاده، كانت ولا تزالُ «تسعى ما استطاعت إلى الإصلاحِ، وتوفيق وجهات النظر المختلفة، خدمة للدولِ الإسلامية وشعوبها»، مع الاستمرار في مدِ يد العونِ والمساعدة عبر الجهدِ الإنساني والإغاثي، «حرصاً على سيادة وأمن واستقرار الدول الإسلامية في ظل وحدة وطنية وسلامة إقليمية».
وأشار خادم الحرمين الشريفين في كلمته أمام القمة، إلى أن إعادة هيكلة منظمة التعاون الإسلامي وإصلاح أجهزتها، أصبحت ضرورة ملحة، «لمجابهة التحديات الإقليمية والدولية التي تمر بها أمتنا»، مشيراً إلى أن المملكة ستسعى من خلال رئاستها لأعمال القمة إلى العمل مع الدول الأعضاء والأمانة العامة للمنظمة للإسراع في تفعيل أدوات العمل الإسلامي المشترك «تحقيقاً لما تتطلعُ إليه شعوبُ أمتنا الإسلامية».
وثمن الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، في كلمته أمام خادم الحرمين الشريفين والقادة المشاركين في القمة، حرص السعودية التي تستضيف مقر المنظمة، على دعم «التعاون الإسلامي» وتعزيز دورها في محيطيها الإقليمي والدولي بما توفره من تسهيلات وإمكانات تسند عمل الأمانة العامة، مبدياً ثقته بأن تشكل قمة مكة «علامة فارقة في تاريخ المنظمة التي تتوّج عامها الخمسين».
ولفت إلى أنّ منطقة العالم الإسلامي ودوله، تقع في قلب التداعيات الخطيرة لتقلبات هذه الأوضاع، التي تفاقمت بسبب الأزمات والتحديات القائمة، وأن في مقدمة هذه التهديدات «آفتي الإرهاب والتطرف، طاعون العصر وسرطانه، اللتين ما زالتا تتربصان بالأمن والاستقرار في المنطقة والعالم»، ودلل على ذلك، بالعمليات الإرهابية التي شهدتها دول غير إسلامية، والتي أثبتت أن الإرهاب لا دين له أو جنسية أو عرق، وكان أبرزها الحادث الإرهابي الذي وقع شهر مارس (آذار) الماضي وراح ضحيته 50 آمناً من المصلين في مسجدين بنيوزيلندا.
وأضاف أن المملكة شهدت اعتداءً إرهابياً آثماً على محطات الضخ البترولية، استهدف مصالح الدول وإمدادات النفط العالمية، كما تعرضت 4 سفن تجارية لأعمال تخريبية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، في تهديد لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية العالمية. وجدد إدانة منظمة التعاون الإسلامي الشديدة لهذه الأعمال الإرهابية، ودعا المجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته للحفاظ على السلم والأمن في المنطقة.
وتطرق إلى المحاولات التي تقوم بها الميليشيات الإجرامية الحوثية لاستهداف المملكة، «موجهة صواريخها الإرهابية إلى أقدس بقاع الأرض، ومستهدفة مهوى أفئدة ملايين المسلمين المعلقة أرواحهم في هذا المكان الطاهر»، مؤكداً أن المساس بأمن المملكة العربية السعودية «مساس بأمن وتماسك العالم الإسلامي بأسره».
وأشار العثيمين إلى أن المنظمة تجدد رفضها المطلق للمحاولات المقصودة لربط الدين الإسلامي الحنيف بالأعمال الإرهابية، التي تقترفها جماعات إجرامية مارقة «لا علاقة لها بالإسلام وتعاليمه النيّرة وقيمه السمحة»، لافتاً إلى الدور المهم الذي يضطلع به مرصد «الإسلاموفوبيا»، ومركز صوت الحكمة في الأمانة العامة الذي يسهم في نشر قيم الاعتدال والوسطية.
وأكد أن القضية الفلسطينية ستبقى في أعلى سلم أولويات العمل الإسلامي بالنظر لمكانتها المركزية لدى جميع الدول الأعضاء.
وأشاد بالدور الذي يضطلع به البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي، اللذان لهما برامج ثرية وعملية تعود بالنفع على الشعوب الإسلامية وحققا نتائجَ ومشاريعَ ملموسة في عدة مجالات تستحق الإشادة والتقدير.
وأعرب عن ارتياحه لما تقوم به الدول الأعضاء من جهود مقدرة لتعزيز دور المرأة وتوسيع مجالات مشاركتها في جميع الميادين، مشيراً إلى أهمية استكمال إجراءات المصادقة على النظام الأساسي لمنظمة تنمية المرأة، حتى يدخل حيز التنفيذ، ويمكن منظمة تنمية المرأة من مباشرة نشاطها.
وفي كلمته، جدد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وقوف بلاده إلى جانب المملكة في الدفاع عن أمنها واستقرارها، معربا عن إدانة الكويت للهجمات التي تستهدف أمن واستقرار المملكة وسلامة مواطنيها، ودعا إلى الوقوف أمام واقع الأمة الإسلامية وتأمل مدلولاته والعمل بجد لتفعيل آليات العمل التنموي لدعم هذه الآليات والارتقاء بها إلى المستوى الذي يحقق آمال وطموحات أبنائها، وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى على رأس أولوياتنا، «نتألم لتعثر جهود حلها ونعاني استمرار معاناة أبنائها»، داعيا المجتمع الدولي إلى أن يفعل جهوده لإحياء عملية السلام.
وأكد العاهل الأردني عبد الله الثاني، أهمية القمة الإسلامية لتوحيد المواقف والجهود لتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم العادلة ودعم صمودهم، وقال إن المبادرة العربية للسلام، التي تبنتها دول منظمة التعاون الإسلامي، «تؤكد التزامنا بخيار السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين كخيار استراتيجي يضمن حقوق الأشقاء الفلسطينيين ويلبي طموحاتهم المشروعة بإقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ويعالج جميع قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها القدس واللاجئين».
وشدد ملك الأردن على أن «رسالتنا للعالم أجمع هي أن لا مكان للفكر الظلامي في ديننا الإسلامي الحنيف، دين الرحمة والتسامح الذي يؤكد على قيم الحياة والمحبة وصون النفس البشرية، ولذلك فنحن مستمرون بالعمل مع شركائنا، ضمن نهج شمولي، لمواجهة الفكر المتطرف، وتوحيد خطابنا للتصدي لخطاب الكراهية والإقصاء وتنامي ظاهرة الخوف من الإسلام».
بدوره، قال الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، إن الظروف الإقليمية الراهنة «تتطلب تبني صيغة عملية لحلول ومعالجات حاسمة وفورية، لما نشهده من قضايا وأزمات وتداعياتها التي نحن في غنى عنها، ونجد في إطالة أمدها سبباً في هدر مواردنا، وتهديد مصالحنا، وإرباك مسيرتنا الإنسانية نحو العيش المشترك والحياة الطيبة الآمنة التي تستحقها شعوبنا». وأكد ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، «لنصل إلى مرحلة متقدمة تتقارب فيها مواقفنا وسياساتنا تجاه صد قوى التطرف والإرهاب، وردع المحاولات المغرضة التي تتعمد شق الصفوف وإثارة الفتن وإضعاف جسد الأمة».
من جانبه، أعرب الرئيس النيجيري محمد بخاري في كلمته نيابة عن المجموعة الأفريقية، عن تقديره للجهود التي تبذلها السعودية، ولدعمها المتواصل واهتمامها بقضايا السلام والتضامن بين دول منظمة التعاون الإسلامي ورفاهية ورخاء الشعوب في الدول الأعضاء بالمنظمة.
وأشار إلى أهمية العمل من أجل التعامل مع كثير من القضايا الأمنية الخطيرة التي تتمثل في الأنشطة الهدامة للإرهابيين والمتطرفين في كثير من الدول الإسلامية.
ونيابة عن المجموعة الآسيوية، أعربت رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة واجد عن مخاوف بلادها جراء ما يعترض الإسلام وينسب إليه بصورة خاطئة (التطرف والإرهاب)، متطرقة إلى جهود بلادها تجاه النازحين من ميانمار وضرورة أن تكون هناك بيئة ملائمة لعودتهم، مشيرة إلى جهود دولة الإمارات عبر دعوة محكمة العدل الدولية من أجل مواجهة قضية الروهينغا وتحقيق العدالة، داعية دول المنظمة لمساعدة بنغلاديش التي تؤوي نحو مليون وأكثر، وهو ما يشكل عبئا على بلادها.
من جهته، تحدث رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في كلمته عن القضية الفلسطينية، مؤكداً خلالها أن الفلسطينيين حرموا من حقوقهم الإنسانية والديمقراطية، مجدداً في هذا الشأن أهمية تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وأشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى قضية جامو وكشمير، داعياً إلى أن يحظى شعبهم بحقه في تقرير مصيره، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة. كما تطرق دولته إلى ظهور «الإسلاموفوبيا»، داعياً إلى تكثيف الجهود وإيضاح الصورة أمام العالم الغربي بأن الإسلام «ليس له أي صلة ولا علاقة له بالإرهاب».
ضم الوفد السعودي للقمة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، والأمير تركي بن محمد بن فهد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، والأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني، والشيخ صالح آل الشيخ وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم العساف وزير الخارجية.
من جهته، عبر مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية رئيس الوفد التركي، عن شكره لخادم الحرمين الشريفين على الإعداد والتحضير لأعمال هذه القمة في رحاب مكة المكرمة. وقال إن «رئاسة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين ستتم الاستفادة منها في تعزيز وحدتنا من أجل خدمة قضايانا المشتركة وتحقيق أهدافنا النبيلة»، معرباً عن أمله في أن تخرج القمة بما يعزز مسيرة العمل الإسلامي المشترك.
وقال الوزير التركي الذي كانت بلاده ترأس الدورة السابقة للقمة: «بعد 50 عاماً من إنشاء المنظمة، ما زلنا نواجه التحديات المعقدة في قضية مستقبل فلسطين والقدس التي كانت السبب الأساسي لإنشاء هذه المنظمة، ونحن مع حق العودة ووضع القدس الشريف وقيام دولة فلسطينية».
وأكد أن قضية فلسطين ستبقى دوماً هي القضية الأساسية، وأن أي عملية سلام لا تنص على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف فإنها مرفوضة في مجتمع منظمة التعاون الإسلامي.
كما أكد أن بلاده ماضية في جهودها في إطار عمل منظمة التعاون الإسلامي نهوضاً بالقضايا المشتركة بين الأمة الإسلامية.
ودعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في كلمة نيابة عن مجموعة الدول العربية، إلى موقف إسلامي قادر على مواجهة التحديات وتعزيز الأمن والاستقرار، مبيناً حرص الدول العربية على المشاركة الفاعلة في اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي والانخراط في مختلف برامج عملها وفي كلّ الجهود والمبادرات الرامية إلى خدمة القضايا العربية والإسلامية وتعزيز مقوّمات الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأكد السبسي ثقته في أن السعودية ستسهم في هذه الدورة بإعطاء دفع جديد للعمل الإسلامي ومزيد من التوفيق والتضامن بين بلداننا الإسلامية.



وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
TT

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

استقبل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، الثلاثاء، المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا اليمني.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أشكر المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا على دوره البطولي والإنساني في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات في الميناء».


«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على رفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته، وأعرب عن دعمه مخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال الذي عقد في مدينة جدة.

واطّلع المجلس خلال الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين، الثلاثاء، في الرياض، على مجمل المشاورات والمحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول حول تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليمياً، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة.

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أشاد بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) في السعودية (واس)

وجدّد مجلس الوزراء في هذا السياق تأكيد محورية القضية الفلسطينية، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أُقيم في السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة، ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية.

واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، اللذين شهدا توقيع عديد من مذكرات التفاهم في مجالات الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

استعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها السعودية (واس)

وقرر المجلس خلال الجلسة الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروعَي مذكرتَي تفاهم للتعاون بين السعودية ممثلةً في وزارة البلديات والإسكان، والكويت ممثلةً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وفي مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين البلدين.

وفوَّض المجلس وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة السعودية ووكالة الأمراض المُعدية في سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان؛ للتعاون في مجال الإحصاء، وعلى انضمام السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، وعلى مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وعلى عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.

ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الاستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.


الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».