ليفربول يعول على أليسون أولاً للفوز بدوري الأبطال غداً

الفريق خسر نهائي البطولة في الموسم الماضي أمام ريال مدريد بسبب أخطاء حارسه كاريوس

هل يعوض ليفربول هزيمته في نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي؟ - أليسون فاز بجائزة «القفاز الذهبي» خلال موسمه الأول في إنجلترا (إ.ب.أ)
هل يعوض ليفربول هزيمته في نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي؟ - أليسون فاز بجائزة «القفاز الذهبي» خلال موسمه الأول في إنجلترا (إ.ب.أ)
TT

ليفربول يعول على أليسون أولاً للفوز بدوري الأبطال غداً

هل يعوض ليفربول هزيمته في نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي؟ - أليسون فاز بجائزة «القفاز الذهبي» خلال موسمه الأول في إنجلترا (إ.ب.أ)
هل يعوض ليفربول هزيمته في نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي؟ - أليسون فاز بجائزة «القفاز الذهبي» خلال موسمه الأول في إنجلترا (إ.ب.أ)

كان أليسون يشرح أول خطأ وقع فيه بعد انتقاله لحراسة مرمى ليفربول، وفي ثنايا شرحه كشف النقاب عن جانبه الفلسفي بقوله في تصريحات في سبتمبر (أيلول): «سر الرجل الحكيم يكمن في قدرته على التعلم من أخطاء الآخرين». وما ينطبق على لحظة تردد على أرض ملعب ليستر سيتي، ينطبق كذلك على توجه ليفربول إزاء مشاركته الثانية في نهائي دوري أبطال أوروبا في غضون عامين. هذه المرة، تضرب حالة الثقة بجذورها في الأسس التي يقوم عليها الفريق الذي يقوده المدرب يورغين كلوب، وبالأخص خط هجومه.
لم تكن الهزيمة التي وقعت في كييف أمام ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا، في مايو (أيار) الماضي، هي الدافع وراء استثمار ليفربول 65 مليون جنيه إسترليني في بديل لحارس مرماه لوريس كاريوس. وكان ليفربول قد بدأ في الاستفسار عن إمكانية ضم أليسون حارس مرمى روما في ذلك الوقت. وكانت الهزيمة أمام ريال مدريد قد سلطت الضوء على نقاط الضعف في فريق ليفربول، وخاصة في حراسة المرمى. وكانت معالجة نقاط الضعف هذه أولوية أمام مدرب الفريق يورغن كلوب خلال الصيف.
جدير بالذكر أنه لدى مراجعته الهزيمة الكارثية أمام ريال مدريد، قال المدرب: «علينا تقبل الهزيمة والتعلم منها في المرة القادمة». وبالفعل، جاءت «المرة القادمة» سريعاً، الأمر الذي يعود جزء كبير في الفضل وراءه إلى إسهام حارس المرمى القادم من البرازيل. يمكن القول ببساطة إن أليسون واحد من الأسباب الرئيسية وراء تمتع ليفربول بفرصة كبيرة في تصحيح أخطاء الـ12 شهراً الماضية وضمان التتويج الأوروبي السادس في تاريخه غداً.
وكان يمكن أن يودع ليفربول دوري أبطال أوروبا خلال اللحظات الأخيرة من دور المجموعات، لولا نجاح الحارس البالغ 26 عاماً في إنقاذ مرماه من كرة بالغة الخطورة أطلقها أركاديوش ميليك في إطار مواجهة أمام نابولي انتهت بفوز ليفربول بهدف دون مقابل. وكان من الضروري فوز ليفربول في المباراة بعد تعرضه لثلاثة هزائم خارج أرضه.
ومن دون أدائه الرائع في التصدي بثقة لانطلاقات ليونيل ميسي وجوردي ألبا وفيليبي كوتينيو ولويس سواريز، لم تكن مباراة الإياب في دور قبل النهائي أمام برشلونة لترسخ وجودها في فلكلور أنفيلد باعتبارها عودة تاريخية بعد الهزيمة بثلاثية في مباراة الذهاب، بجانب أنها كانت درساً قاسياً في قوة الأهداف التي يجري إحرازها خارج الأرض. ومثلما كان الحال مع جميع لاعبي ليفربول، شارك أليسون بتألقه في تلك الليلة التي لا تنسى.
اللافت أن ثاني أكبر صفقة في تاريخ ليفربول فيرجيل فان ديك ترك تأثيراً مشابهاً مثل أليسون، فيما يخص التحسن العام والحيوي في الأداء الدفاعي للفريق. جدير بالذكر أن ليفربول اخترقت شباكه 22 هدفاً خلال مواجهات الدوري الممتاز هذا الموسم، مقارنة بـ38 هدفاً خلال موسم 2017 - 2018. أما البطل المتوج، مانشستر سيتي، فقد اخترق شباكه 23 هدفاً.
مثلما الحال مع فان دياك من قبله، نجح أليسون في إضفاء ثقة كبيرة في خط دفاع ليفربول لينجح بذلك في اقتناص جائزة «القفاز الذهبي» في أول موسم له مع الكرة الإنجليزية. وجاء إنجازه بحفاظه على شباكه نظيفة طوال 21 مباراة من إجمالي 38 مباراة ليتفوق بصورة كبرى على الرقم القياسي في ليفربول المسجل باسم الحارس بيبي رينا مرتين بعدد 20 مباراة. ويعتبر بيتر تشيك الذي حافظ على شباكه نظيفة لمدة 24 مباراة مع تشيلسي خلال موسم 2004 - 2005. الوحيد الذي تفوق عليه في إطار بطولة الدوري الممتاز.
أيضاً، من بين السمات المميزة لأليسون خلال موسمه الأول مع ليفربول قدرته على تجاوز الأخطاء. ويعكس هذا الأمر جانباً فلسفياً لديه ونشأته باعتباره حفيداً لحارس مرمى بدوري الهواة ونجل لأبوين كانا يعملان بمجال كرة القدم، بجانب كونه الشقيق الأصغر لحارس مرمى محترف، مورييل. ورغم أنه قد يقع في أخطاء في توزيع الكرة، وارتكب بالفعل ثلاثة أخطاء أسفرت عن أهداف في إطار بطولة الدوري الممتاز، فإن أياً منها لم يكبد فريقه نقطة. جدير بالذكر أن هوغو لوريس، الذي سيحرس مرمى توتنهام ضد أليسون في نهائي دوري الأبطال، وقع في خطأ أسفر عن هدف وتسبب في هزيمة فريقه أمام ليفربول في الدقيقة 90 في مارس (آذار).
وكان جيمس ميلنر لاعب وسط ليفربول من بين من أظهروا انبهارهم بسرعة أليسون الكبيرة وقدرته على الاندماج داخل وخارج الملعب. يذكر أن أليسون كان يتحدث الإنجليزية على نحو لا بأس به قبل قدومه إلى ليفربول. وقال ميلنر معلقاً على حارس المرمى: «الانتقال إلى بطولة دوري جديدة ليست بالأمر السهل على الإطلاق، إنه انتقال إلى أسلوب حياة جديد وطقس جديد وأشياء من هذا القبيل. ومع هذا، فإن قدرة أليسون على التكيف بدت مذهلة، خاصة شعوره بالألفة داخل البلاد وداخل أرض الملعب والكرات التي يتصدى لها ببراعة. بالتأكيد يقع جميع اللاعبين في أخطاء وأحياناً تبدو أخطاء حارس المرمى مختلفة لأنها نوعية من الأخطاء غالباً ما تؤدي إلى هدف. ومع هذا، فإنه عندما يقع أليسون في خطأ، فإن هذا لا يؤثر على ثقته إطلاقاً، وإنما يظل محافظاً على رباطة جأشه ويستمر في اللعب، وكأن شيئاً لم يحدث. هذا أمر بالغ الأهمية. إنه أمر وجدنا صعوبة في تصديقه».
المؤكد أن اللاعب البرازيلي الدولي، الذي سيشارك في بطولة «كوبا أميركا» التي تستضيفها بلاده بعد نهائي دوري أبطال أوروبا، سيضفي على كلوب وليفربول شعوراً بالطمأنينة والثقة أمام توتنهام هوتسبر غداً، التي كانت غائبة أمام ريال مدريد في نهائي الموسم الماضي. وربما يبدو هذا قولاً قاسياً بالنسبة لكاريوس بالنظر إلى أنه تعرض لارتجاج في المخ في تلك المباراة التي شارك بها في أوكرانيا، مما اضطر زوجة كلوب، أولا ساندروك لمغادرة مقعدها والتوجه إلى أمه وخطيبته لمواساتهما. ومع هذا، تبقى الحقيقة أن المنافسة على حصد أكبر قدر من البطولات في كرة القدم أمر يخلو من العاطفة، مثلما ذكر كلوب عدما أثيرت مسألة إصابة كاريوس خلال جولة ليفربول بالولايات المتحدة.
وبدا مدرب ليفربول غير مهتم بعواقب اصطدام لاعب ريال مدريد سيرغيو راموس بحارس مرماه حتى اتصل به فرانز بكنباور بعدها بثلاثة أيام وسأله: «أخبرني بأمانة، ماذا كان اعتقادك عندما اطلعت على التقرير الطبي؟» وجاءت الإجابة: «كانت هذه ذريعة جيدة». وأضاف: «نعم، لكنها الحقيقة، والمشكلة أن الناس ما زالوا غير مصدقين لها. وقد استعننا بحارس مرمى جديد، ومع هذا يظن الناس أننا لا نصدق هذه الحقيقة، وهذا أمر غير صحيح. لو كان أليسون متاحاً في سوق الانتقالات وكنا فزنا في النهائي، كنا سنسعى خلف ضمه لأنه حارس المرمى الذي نريده».


مقالات ذات صلة

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوكان بوروك المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي (نادي غلاطة سراي)

مدرب غلاطة سراي التركي يُحذر برشلونة

وجه أوكان بوروك، المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي، رسالة قوية في المؤتمر الصحافي الخاص بمواجهة فريقه مع ضيفه برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

أرتيتا: آرسنال مطالب باستحقاق العودة إلى نهائي دوري الأبطال

شدد الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، على أن فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد خسارته نهائي الموسم الماضي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية مانشستر يونايتد الإنجليزي يتوجه إلى العاصمة الإسبانية بحثاً عن فوز في مسابقة دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)

دوري أبطال أوروبا: ثبات أتلتيكو في مواجهة اضطراب مانشستر يونايتد

يتوجَّه مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى العاصمة الإسبانية، بحثاً عن فوز في مسابقة دوري أبطال أوروبا يعزز المعنويات أمام أتلتيكو مدريد الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برشلونة وبايرن وآرسنال لتأكيد الانطلاقة القوية (أ.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: برشلونة وبايرن وآرسنال لتأكيد الانطلاقة القوية

يحوّل كبار القارة العجوز تركيزهم إلى الجولة الثانية من دوري المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم سعياً من بعضهم لتأكيد بدايته القوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».