خادم الحرمين يتسلم «وثيقة مكة المكرمة»... ويؤكد: أملنا الكبير في تماسك الأمة الإسلامية

أكدت مرجعية السعودية الروحية والقيادية للمسلمين وحذّرت من ظاهرة «الإسلاموفوبيا»

جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتسلم «وثيقة مكة المكرمة»... ويؤكد: أملنا الكبير في تماسك الأمة الإسلامية

جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور الكبير للعلماء والفعاليات الإسلامية (الشرق الأوسط)

تسلَّم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء أمس، «وثيقة مكة المكرمة»، الصادرة عن المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي.
وأعرب الملك سلمان عن سروره بالتعاون الذي يبديه علماء الأمة الإسلامية «لتوحيد آرائهم في القضايا المهمة، وخاصة ما يتعلق بمواجهة أفكار التطرف والإرهاب»، وقال: «سنكون دوماً على أمل بإذن الله في تماسك الأمة الإسلامية، واجتماع كلمة علمائها، وتجاوز مخاطر التحزبات والانتماءات التي تفرّق ولا تجمع».
جاءت تأكيدات خادم الحرمين، ضمن كلمته التي ألقاها لدى استقباله، مساء أمس، في قصر الصفا بمكة المكرمة، كبار علماء العالم الإسلامي المشاركين في أعمال مؤتمر «قيم الوسطية والاعتدال»، وإعلان «وثيقة مكة المكرمة»، وفيما يلي نص الكلمة: «يسعدني الترحيب بكم، وأنتم تجتمعون في هذه الرحاب الطاهرة والأيام والليالي المباركة حول موضوع مهم يتناول قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب والسنّة، التي جاءت بالرحمة والخير للإنسانية جمعاء، ودعت إلى مكارم الأخلاق، وأوضحت منهج الإسلام المعتدل، فنحن أمة وسط، فلا تشدد ولا غلو، قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، ويسرنا أن نرى علماء الأمة الإسلامية على هذا التعاون، لتوحيد آرائهم في القضايا المهمة، وخاصة ما يتعلق بمواجهة أفكار التطرف والإرهاب. وسنكون دوماً على أمل بإذن الله في تماسك الأمة الإسلامية، واجتماع كلمة علمائها، وتجاوز مخاطر التحزبات والانتماءات التي تفرق ولا تجمع، ونحن ملكنا في هذه البلاد منذ الملك عبد العزيز يُسمى خادم الحرمين الشريفين، وهذا شرف لنا جميعاً، وكلنا في بلدنا نخدم الحرمين الشريفين والحمد لله، وفقكم الله، وبارك فيكم... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
في حين ألقى الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي، كلمة، جاء فيها: «يتشرف مفتو وعلماء الأمة الإسلامية بلقاء مقامكم الكريم تتويجاً لمؤتمرهم الذي ناقش قيم الوسطية والاعتدال في نصوص الكتاب الكريم والسُّنّة المطهّرة، وقد صدرت عنهم وثيقتهم التاريخية (وثيقة مكة المكرمة)، مبينة بمضامينها الضافية قيم الإسلام الرفيعة في عدد من الموضوعات والقضايا الملِحَّة».
كما أُلقيت كلمة الضيوف، التي ألقاها نيابة عنهم مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وثمّن فيها، نيابةً عن العلماء والوفد المشاركة في المؤتمر، للمملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، سعيهم الدؤوب من أجل نشر الأمن والخير والسلام والمحبة والأمان في ربوع المملكة والمنطقة العربية والعالم بأسره، وقال: «كلنا يعلم ما تتعرض له المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً بل والمنطقة بأسرها من حملات إرهابية إجرامية وهجمات مغرضة شرسة على الصعيدين الداخلي والإقليمي، وهذه الحملات الإرهابية، كما يعلم الجميع، تقف وراءها قوى شرّ متآمرة ترفع راية الشر والدماء والإرهاب، وتدعم تلك الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح، لذلك فإن الوقوف إلى جانب الحق والخير والوسطية الذي ترفع رايته المملكة العربية السعودية إلى جانب مصر وكافة دول المنطقة التي لم تتورَّط في دعم الإرهاب، لهو فرض عين وواجب على كل مسلم، وهو أيضاً واجب أخلاقي ومبدأ إنساني تدعمه دول المجتمع الدولي بموجب المواثيق والعهود الدولية الداعمة والمؤيدة للخير والسلام».
وأُلقيت كلمة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة، وجاء فيها: «إن إخواني العلماء يثمنون ما تقومون به من خدمة الحرمين الشريفين وخدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي هذا الصدد يثمنون هذه القمم التي دعوتم إليها، ويؤكدون ثقتهم بعد الله فيكم وإخوانكم القادة لما فيه صالح الإسلام والمسلمين». وقال: «يسعدنا أن نقدم لكم يا خادم الحرمين الشريفين (وثيقة مكة المكرمة) التي صدرت عن هذا المؤتمر، شاكرين لكم جهودكم في خدمة الإسلام والمسلمين».
ودعت «وثيقة مكة المكرمة» إلى مكافحة الإرهاب والظلم والقهر، ورفض استغلال مقدرات الشعوب وانتهاك حقوق الإنسان، وشددت على أهمية المرجعية الروحية للعالم الإسلامي، حيث قِبلة الإسلام والمسلمين، ومصدر إشعاعه للعالمين برحابها الطاهرة في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، وبالاستحقاق الكبير لقيادتها السياسية، وما اضطلعت به من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء. كما دعت الوثيقة إلى الحوار الحضاري باعتباره أفضل السبل إلى التفاهم السوي مع الآخر، والتعرف على المشتركات معه، وتجاوز معوقات التعايش، والتغلب على المشكلات ذات الصلة.
وكان 1200 شخصية إسلامية من 139 دولة يمثلون 27 مكوناً إسلامياً من مختلف المذاهب والطوائف، قد أقروا، أمس، من جوار البيت الحرام، «وثيقة مكة المكرمة»، وعدّوها دستوراً تاريخياً لإرساء قيم التعايش بين الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب في البلدان الإسلامية من جهة، وتحقيق السلم والوئام بين مكونات المجتمع الإنساني كافة من جهة أخرى، مستلهمين الأثر البالغ لـ«وثيقة المدينة المنورة» التي عقدها النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل 14 قرناً لحفظ تنوع الدولة الإسلامية وتعايشها باختلاف مكوناتها.
وأجمعت الوثيقة على أن المسلمين جزء من هذا العالم بتفاعله الحضاري «يسعون للتواصل مع مكوناته كافة لتحقيق صالح البشرية، وتعزيز قيمها النبيلة، وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، والتصدي لممارسات الظلم والصدام الحضاري وسلبيات الكراهية».
وشدد المؤتمرون على ألا يتحدَّث باسمها في أمرها الدينيّ وكل ذي صلة به إلا علماؤها الراسخون في جمع كجمع مؤتمر هذه الوثيقة، وأن العمل الديني والإنساني المشترك الهادف لمصلحة الجميع «يلزم تشارُك الجميع دون إقصاء أو عنصرية أو تمييز لأتباع دين أو عرق أو لون».
ونوه المؤتمرون إلى الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الوثيقة، مؤكدين أن البشر على اختلاف مكوناتهم «ينتمون إلى أصل واحد، وهم متساوون في إنسانيتهم»، رافضين العبارات والشعارات العنصرية، ومنددين بدعاوى الاستعلاء البغيضة.
وشددت الوثيقة على أن التنوع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية لا يُبرر الصراع والصدام، بل يستدعي إقامة شراكة حضارية «إيجابية»، وتواصلاً فاعلاً يجعل من التنوع جسراً للحوار، والتفاهم، والتعاون لمصلحة الجميع.
ودعت الوثيقة إلى تجاوز الأحكام المسبقة المحمّلة بعداوات التاريخ التي صعّدت من مجازفات الكراهية ونظرية المؤامرة والتعميم الخاطئ، وطالبت بسن تشريعات رادعة لمروجي الكراهية والمحرضين على العنف والإرهاب والصدام الحضاري.
كما أدانت الاعتداء على دور العبادة وعدّته «عملاً إجرامياً يتطلب الوقوف إزاءه بحزم تشريعي، وضمانات سياسية وأمنية قوية»، مع التصدي اللازم للأفكار المتطرفة المحفزة عليه.
كما شددت أيضاً على حفظ الطبيعة التي سخّرها الخالق العظيم للإنسان، إذ الاعتداءُ على موارد الطبيعة وإهدارها وتلويثها تجاوزٌ للحق واعتداءٌ على حق الأجيال القادمة.
واعتبرت الوثيقة أطروحة الصراع الحضاري والدعوة للصدام والتخويف من الآخر «مظهراً من مظاهر العزلة، والاستعلاء المتولد عن النزعة العنصرية، والهيمنة الثقافية السلبية، والانغلاق على الذات يعمل على تجذير الكراهية».
وبيّنت «وثيقة مكة» أن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» وليدة عدم المعرفة بحقيقة الإسلام وإبداعه الحضاري وغاياته السامية والتعرف الحقيقي على الإسلام، ما يستدعي الرؤية الموضوعية التي تتخلص من الأفكار المسبقة، لتفهمه بتدبر أصوله ومبادئه. وأكدت ترسيخ القيم الأخلاقية النبيلة، وتشجيع الممارسات الاجتماعية السامية، والتعاون في التصدي للتحديات الأخلاقية والبيئية والأسرية وَفْقَ المفاهيم الإنسانية المشتركة.
وأوصت بعدم التدخل في شؤون الدول مهما تكن ذرائعه المحمودة، أو تسويق الأفكار الطائفية، أو محاولة فرض الفتاوى إلا بمسوّغ رسمي لمصلحة راجحة.
واعتبرت أن تجارب التنمية الناجحة عالمياً أنموذج يُحتذى في ردع أشكال الفساد كافة، وإعمال مبدأ المحاسبة بوضوح تام، والعمل على تغيير الأنماط الاستهلاكية التي تعيق برامج التنمية، وتستنزف المقدرات، وتهدر الثروات.
وشدد المؤتمرون على تحصين المجتمعات المسلمة، والأخذ بها نحو مفاهيم الوسطية والاعتدال، والحذر من الانجرار السلبي إلى تصعيد نظريات المؤامرة والصدام الديني والثقافي، أو زرع الإحباط في الأمة، أو ما كان من سوء ظن بالآخرين مجرد أو مبالغ فيه.
ودعوا إلى احترام المواطنة الشاملة باعتبارها استحقاقاً من الدولة تمليه مبادئ العدالة الإسلامية لعموم التنوع الوطني، وعلى مواطنيها واجب الولاء الصادق، والمحافظة على الأمن والسلم الاجتماعي، ورعاية حِمى المحرمات والمقدسات.
وأقرت مبادئ التمكين المشروع للمرأة ورفض تهميش دورها، أو امتهان كرامتها، أو التقليل من شأنها، أو إعاقة فرصها في الشؤون الدينية أو العلمية أو السياسية أو الاجتماعية أو غيرها، وفي تقلدها المراتب المستحقة من دون تمييز، والمساواة في الأجور والفرص، إضافة إلى العناية بالطفل صحياً وتربوياً وتعليمياً، وتعزيز هوية الشباب المسلم بركائزها الخمس: الدين، والوطن، والثقافة، والتاريخ، واللغة، وحمايتها من محاولات الإقصاء أو الذوبان المتعمد وغير المتعمد، وحماية الشباب من أفكار الصدام الحضاري والتعبئة السلبية ضد المخالف، والتطرف الفكري بتشدده أو عنفه أو إرهابه، وتسليحه بقيم التسامح والتعايش.
وأوصت بأهمية إيجاد منتدى عالمي «بمبادرة إسلامية» يعنى بشؤون الشباب، يعتمد ضمن برامجه التواصل بالحوار الشبابي البناء مع الجميع في الداخل الإسلامي وخارجه، كما طالبت بتجاوز المقررات والمبادرات والبرامج كافة طَرْحَها النظـري، وبخاصة ما يتعلق بإرساء السلم والأمن الدوليين، وإدانة أساليب الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتهجير القسري، والاتجار بالبشر، والإجهاض غير المشروع.

 



بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
TT

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن إدانة بلاده واستنكارها استمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار، وذلك في اتصالٍ هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

واستعرض الجانبان خلال الاتصال تطورات الوضع الأمني في المنطقة وسط التصعيد العسكري الحالي، وتأثيراته على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى مخاطره على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الأربعاء.

من جانب آخر، جدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، في اتصالٍ هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان، دعم بلاده الكامل للسعودية، مؤكداً أنها ستظل تقف دائماً وبحزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

وبحث ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني خلال الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنه، وفقاً للوكالة.


السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)
نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)
نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)

أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأكد المسؤول أن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان سبق أن أعلن، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع الوزاري لوزراء دول عربية وإسلامية في الرياض، أن الاعتداءات الإيرانية يجب أن تتوقف، وأن لصبر المملكة حدوداً، وأن الرياض تحتفظ بحقها في الرد وردع العدوان بإجراءات سياسية وغيرها.

وواصلت إيران للأسبوع الرابع استهداف دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قبيل عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

واعترضت الدفاعات السعودية، الثلاثاء، 44 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، فيما صدّت البحرين 6 صواريخ باليستية و19 مسيّرة، كما تعاملت الإمارات مع 5 صواريخ باليستية و17 مسيّرة. كذلك، تصدت الكويت لعدد من الهجمات.

وأعلنت البحرين وفاة أحد منتسبي القوات المسلحة الإماراتية يحمل الجنسية المغربية، وإصابة عدد من العسكريين البحرينيين والإماراتيين، أثناء التصدي للهجمات الإيرانية.


تصعيد إيراني متواصل... والأمم المتحدة تبحث تداعيات استهداف الخليج

الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

تصعيد إيراني متواصل... والأمم المتحدة تبحث تداعيات استهداف الخليج

الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت 40 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

واصلت إيران، للأسبوع الرابع، استهداف دول الخليج، بالصواريخ الباليسيتة والطائرات المسيَرة، في تصعيد مستمر. وفي خضم ذلك يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسةً عاجلةً؛ لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

وأوضح المجلس، في بيان، الثلاثاء، أن مجموعة من الدول ستعرض مشروع قرار «بشأن الاعتداء العسكري الإيراني الأخير» على كل من البحرين، والأردن، والكويت، وسلطنة عُمان، وقطر، والسعودية، والإمارات.

وأشار البيان إلى أن الهجمات «استهدفت مدنيين وبنى تحتية مدنية، وأدت إلى سقوط قتلى من الأبرياء»، في خطوة يُتوقَّع أن تثير نقاشاً واسعاً داخل المجلس بشأن سبل التعامل مع التصعيد وتداعياته الإنسانية.

ميدانياً، تواصلت عمليات التصدي للهجمات الإيرانية؛ حيث أعلنت السعودية، تدمير 40 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، بينما اعترضت البحرين 6 صواريخ باليستية و19 مسيّرة، كما تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 5 صواريخ باليستية و17 مسيّرة، في حين تصدَّت الكويت لعدد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

 

السعودية

 

 

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، 40 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرَّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدِّث باسم وزارة الدفاع.

دبلوماسياً، بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض مع نظيره القبرصي الدكتور كونستانتينوس كومبوس، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها، في حين استعرض هاتفياً مع وزير الخارجية الأوزبكي بختيار سعيدوف العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون بما يعزِّز مصالحهما المشتركة.

 

 

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية خلال الـ24 ساعة الماضية 17 صاروخاً باليستياً معادياً داخل المجال الجوي الكويتي، وتمَّ التعامل مع 13 صاروخاً وتدميره، ونتج عن عمليات الاعتراض سقوط شظايا في عدد من المناطق؛ ما أسفر عن أضرار مادية محدودة، شملت بعض المنازل في مناطق سكنية متفرقة، إضافة إلى خروج بعض الخطوط الهوائية لنقل الكهرباء عن الخدمة، دون تسجيل أي إصابات بشرية، بينما سقط 4 صواريخ خارج منطقة التهديد، دون أن تُشكِّل أي خطر. كما تمَّ رصد عدد 13 طائرة مسيّرة معادية، حيث تمَّ تدمير 10منها، بينما سقط 3 طائرات مسيّرة خارج منطقة التهديد، دون أن تُشكِّل أي خطر.

ونوهت رئاسة الأركان العامة للجيش إلى أن أصوات الانفجارات إنْ سُمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، وطالبت الجميع بالتقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلن «طيران الجزيرة» تأسيس ممر حيوي لسلاسل الإمداد إلى الكويت عبر مطار القيصومة بالسعودية؛ دعماً للأمن الغذائي الوطني، حيث نجح في نقل أول شحنة تزن 4.5 طن من الفواكه والخضراوات الطازجة من مدينة تشيناي في الهند.

اعترضت الدفاعات الجوية الإماراتية 5 صواريخ باليستية و17 طائرة مسيّرة من إيران (أ.ف.ب)

البحرين

 

 

أعلنت قوة دفاع البحرين وفاة أحد منتسبي القوات المسلحة الإماراتية يحمل الجنسية المغربية، وإصابة عدد من منتسبيها ومنتسبي القوات الإماراتية، خلال تأدية الواجب الوطني في التصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة، في البحرين، حيث تمَّ إجلاء المصابين فوراً لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت القيادة العامة متابعتها الحثيثة لحالاتهم الصحية، بينما غادر جل المصابين المستشفى بعد تلقيهم العلاج، حيث كانت غالبية إصاباتهم «بسيطة» و«متوسطة».

ميدانياً، اعترضت منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين 6 صواريخ باليستية و19 مسيّرة إيرانية، الثلاثاء، على البلاد.

وأضافت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنها مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 153 صاروخاً و301 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد.

أعلنت قوة دفاع البحرين وفاة أحد منتسبي القوات المسلحة الإماراتية في البحرين (رويترز)

الإمارات

 

 

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أنَّ الدفاعات الجوية اعترضت 5 صواريخ باليستية و17 طائرة مسيّرة من إيران. وأوضحت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، مع 357 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1806 طائرات مسيّرة، في هجمات استهدفت الدولة خلال الفترة الماضية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تهديدات، مشدِّدة على قدرتها على التصدي «بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة»، بما يضمن حماية سيادتها واستقرارها وصون مصالحها الوطنية.

 

 

قطر

 

 

أكدت قطر، الثلاثاء، دعمها للجهود الدبلوماسية كافة، الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، في ظلِّ تصاعد المواجهات واتساع رقعتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، إن بلاده «تدعم جميع الجهود الدبلوماسية في هذا الإطار، سواء عبر الاتصالات أو القنوات الرسمية وغير الرسمية»، مشدِّداً في الوقت ذاته على عدم وجود أي دور قطري مباشر حالياً في الوساطة بين الأطراف.

وأوضح الأنصاري أن «تركيز قطر ينصبُّ في المرحلة الراهنة على الدفاع عن أراضيها، والتعامل مع تداعيات الهجمات والخسائر الناتجة عنها»، في إشارة إلى التطورات الأمنية الأخيرة.

وقال: «ندين ونرفض أي عدوان يستهدف منشآت الطاقة في قطر والمنطقة»، مؤكداً أن «منشآت الطاقة حيوية لخدمة المدنيين، ويجب حمايتها من أي تهديد».