المجلس العسكري يدعو إلى مفاوضات ويؤكد قرب التوصل لاتفاق

استجابة واسعة للإضراب السياسي في يومه الأخير... وحميدتي: لن نسمح بالفوضى كما في سوريا وليبيا

محتجون سودانيون أمام مقر البنك المركزي في الخرطوم (أ.ف.ب)
محتجون سودانيون أمام مقر البنك المركزي في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

المجلس العسكري يدعو إلى مفاوضات ويؤكد قرب التوصل لاتفاق

محتجون سودانيون أمام مقر البنك المركزي في الخرطوم (أ.ف.ب)
محتجون سودانيون أمام مقر البنك المركزي في الخرطوم (أ.ف.ب)

شهدت مدن السودان المختلفة إضراباً سياسياً عاماً لليوم الثاني على التوالي حقق، حسب منظميه، نجاحاً كبيراً انعكس في تحريك العملية السياسية بعد أيام من حالة شد وجذب شهدتها الساحة السودانية. وأعلن المجلس العسكري الانتقالي، في وقت مبكر من فجر أمس، أي بعد 24 ساعة من الإضراب، موافقته على استئناف المفاوضات مع قوى إعلان الحرية والتغيير والقوى السياسية الأخرى دون تحديد زمن قاطع.
وفي التطورات الأخرى استدعت نيابة الخرطوم شمال رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي، ليدلي بشهادته اليوم (الخميس)، في البلاغ المفتوح في مواجهة الرئيس المخلوع عمر البشير وآخرين بتقويض النظام الدستوري والاستيلاء على السلطة المدنية بانقلاب عسكري.
وارتفعت وتيرة المشاركة في اليوم الثاني من الإضراب الذي شارك فيه الآلاف من الموظفين والعاملين في الدواوين الحكومية والقطاع الخاص. وشهد أمس وقفات احتجاجية عديدة بالتزامن مع الإضراب العام الذي دعا إليه تحالف الحرية والتغيير للضغط على المجلس العسكري لنقل السلطة إلى المدنيين.
وخرج العاملون في وزارة النفط والبنك المركزي، وتعطلت حركة الحافلات في اليوم الثاني للإضراب، وكانت المفاجأة من دارفور حيث أعلنت قوى التغيير أن الإضراب نجح بنسبة مائة في المائة. وتجمع المئات في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور الإقليم المضطرب غرب البلاد، يحملون لافتات كُتب عليها «المدنية خيار الشعب».
كما نفّذ العاملون في بنك السودان المركزي وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر البنك بالخرطوم، احتجاجاً على المضايقات التي تعرض لها بعض زملائهم أول من أمس، من قبل القوات النظامية.
وقال تجمع المهنيين السودانيين إنه شرع في إجراء تحقيق في الحادثة، وأعلن عن إغلاق جميع فروع البنك في كل مدن البلاد، وحذر كل من يرتكب اعتداء على المضربين من الأجهزة الأمنية أو غيرها. وأكد تجمع المهنيين أنْ «لا تراجع عن المطالبة بتحقيق أهدافنا المعلنة والمنصوص عليها في إعلان الحرية والتغيير ومنها إقامة سلطة مدنية انتقالية كأولوية. وسيتواصل الضغط عبر الأشكال السلمية كافة احتجاجاً واعتصاماً وإضراباً حتى الوصول للعصيان المدني». واستمر إضراب العاملين بالبنوك والمصارف التجارية بالعاصمة الخرطوم وفروعها بالولايات، وأدى إضراب بنك السودان المركزي وتوقفه عن العمل إلى توقف تام للتعاملات المالية بكل البلاد. ولا تزال حركة الطيران متذبذبة بعد تأجيل عدة رحلات خارجية وداخلية نتيجة لإضراب عدد من شركات الطيران السودانية، فيما لا يزال الإضراب نافذاً في الميناء البري المخصص للسفريات من الخرطوم إلى الولايات. في سياق متصل، نفّذ المئات من العاملين بالإمدادات الطبية وقفة احتجاجية وإضراباً أدى إلى توقف جميع المعاملات الإدارية والمحاسبية بالمؤسسة، كما استمر العاملون بالإدارة العامة للكهرباء والمياه في الإضراب عن العمل رغم المضايقات التي تواجههم من قبل النقابات القديمة. وكان تحالف الحرية والتغيير، قد دعا لهذا الإضراب للضغط على المجلس العسكري لنقل السلطة إلى المدنيين. بدوره أعلن المجلس العسكري الانتقالي، في وقت مبكر من فجر أمس، موافقته على استئناف المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير دون تحديد زمن قاطع. وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري الفريق أول شمس الدين كباشي، إنه لا مجال للتراجع عما تم الاتفاق عليه مع قوى الحرية والتغيير التي منحها تشكيل حكومة منفردة و67% من عضوية المجلس التشريعي، بالإضافة إلى المشاركة في مجلس السيادة. وأكد أن الاتفاق على وثيقة الفترة الانتقالية بات وشيكاً. من جانبه قال عضو الوفد المفاوض لقوى الحرية والتغيير مدني عباس مدني، لـ«الشرق الأوسط» لم نتلقَّ أي دعوة من المجلس العسكري للعودة إلى المفاوضات، ولكن ما زالت اللجان تعمل على تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وأضاف مدني أن التصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم «العسكري» إيجابية ويمكن أن تعمل على تهيئة الأجواء للحوار حال استؤنفت جولات المفاوضات. وأشار مدني إلى أن تنفيذ الإضراب كان فوق مستوى توقعات قوى الحراك، وبعث برسالة واضحة إلى المجلس العسكري، وكل القوى التي تشكك في قدرة وإمكانية قوى الحرية والتغيير في قيادة الثورة والحراك الشعبي. وقطع نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أول من أمس (الثلاثاء)، بأن المجلس لن يقفل باب التفاوض والحوار مع قوى الحرية والتغيير على أن يتم ذلك بمشاركة الجميع، مؤكداً أن المجلس وقوى الحراك شركاء في الإطاحة بالنظام السابق وفي التغيير، وتابع: «إذا رجعت قوى الحرية والتغيير إلى شعاراتها (الحرية والسلام والعدالة) سيتم الاتفاق معهم». وقال حميدتي إن القوات المسلحة السودانية جزء من الثورة، وإنها لو لم تنضمّ إليها لبقى نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، وشدد بالقول إن المجلس لن يسمح بانزلاق البلاد نحو الفوضى كما في سوريا وليبيا.
وفي منحى تصعيدي آخر قال نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان –قطاع الشمال- ياسر عرمان، إنه تلقى 6 رسائل من رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان ونائبه حميدتي تطالبه بالخروج من البلاد، وأكد أنه رفض ذلك الطلب.
ووصل ياسر عرمان إلى البلاد على نحو مفاجئ فجر الأحد الماضي دون ترتيبات للعودة. وأضاف أن «الحركة الشعبية جزء من قوى الحرية والتغيير. أتينا للعمل من أجل السلام، وأن الموقف السلبي من وفد (الشعبية) يعني موقفاً سلبياً من السلام».
وأوضح عرمان تفاصيل حكم الإعدام الغيابي الذي صدر بحقه ومعه رئيس الحركة مالك عقار، في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، وقال إن «الحكم سياسي بامتياز»، مبدياً استغرابه من تمسك المجلس العسكري بهذا الأمر في ظل المناخ الثوري، وتساءل عن أسباب عدم تسليم الرئيس المخلوع للمحكمة الجنائية الدولية.
من جهة أخرى، أفاد «تجمع المهنيين» السوداني المعارض بمقتل محتجة وسقوط عدد من الجرحى في شارع النيل قرب مقر الاعتصام وسط الخرطوم. وذكر التجمع، وهو أحد مكونات قوى «الحرية والتغيير» التي تقود الحراك الشعبي في السودان، عبر حسابه على موقع «تويتر»، أن الضحايا سقطوا جراء «اشتباك بالرصاص الحي وقع بين قوات عسكرية ومتفلتين منها في شارع النيل بالخرطوم».
وأدان التجمع «مثل هذه التصرفات الصبيانية غير المسؤولة من القوات النظامية التي يجب أن يكون وجودها لحفظ أمن المواطن وسلامته». وحث التجمع «الثوار، على ضبط النفس والتمسك بالسلمية والالتزام بخريطة الميدان، والوجود في ساحة الاعتصام، وتفويت الفرصة في هذا الظرف الذي سيحاول المتربصون بالثورة استغلاله في إشاعة الفوضى لضرب سلميتنا».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.