روحاني يرهن المفاوضات بـ«تغيير سلوك واشنطن»

حسن روحاني يرأس اجتماع الحكومة في طهران أمس (موقع الرئاسة)
حسن روحاني يرأس اجتماع الحكومة في طهران أمس (موقع الرئاسة)
TT

روحاني يرهن المفاوضات بـ«تغيير سلوك واشنطن»

حسن روحاني يرأس اجتماع الحكومة في طهران أمس (موقع الرئاسة)
حسن روحاني يرأس اجتماع الحكومة في طهران أمس (موقع الرئاسة)

لجأ الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إلى منطق «الباب والمفتاح»، في الردّ على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتفاوض على اتفاق جديد، واشترط فتح الباب على المفاوضات بـ«تغيير السلوك» الأميركي، و«رفع العقوبات» التي أعاد فرضها بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. وعلى نقيض ذلك، استبعد مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي وجود إمكانية للتفاوض، في حين رفضت الخارجية الإيرانية اتهامات أميركية بالوقوف وراء هجمات بـ«الألغام» استهدفت حاملات نفط قبالة سواحل دولة الإمارات. ورهن الرئيس حسن روحاني في اجتماع الحكومة الإيرانية موافقة طهران على فتح باب المفاوضات برفع العقوبات وتعديل سلوك الإدارة الأميركية. وقال رداً على ترمب من دون أن يذكر اسمه «لكن شعبنا يحكم عليكم بناء على أفعالكم وليس كلماتكم»، بحسب «رويترز».
وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عن إمكانية إبرام اتفاق في حال رغبت إيران بذلك.
وترفع الولايات المتحدة شعار «تعديل سلوك إيران»، خصوصاً على الصعيدين الصاروخي والإقليمي منذ تبني ترمب لأقسى العقوبات على إيران، بعدما أدار ظهره لاتفاق أبرمه سلفه باراك أوباما والدول الست الكبرى، حول برنامج طهران النووي، وتعديل سلوكها الإقليمي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية.
وحاول روحاني نقل الكرة إلى ملفّ الطرف الآخر بقوله: «الطريق ليست مغلقة، عندما تكفّ (واشنطن) عن ممارسة الظلم على الشعب الإيراني، وتترك العقوبات الظالمة، وتعمل بالوعود، وتعود لطاولة المفاوضات التي تركتها»، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الإيراني.
ويواجه روحاني ضغوطاً متزايدة بعدما أدى الاتفاق النووي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية، ودخولها مرحلة الأزمة، وذلك بعدما رفع في الانتخابات الرئاسية شعار «المفتاح» للمشكلات الاقتصادية.
وخاطب روحاني الإدارة الأميركية: «إذا اخترتم طريقاً أخرى في السلوك، وتركتم الظلم في قراراتكم وعدتم للعدالة والقانون، فسيفتح الشعب الإيراني الطريق أمامكم».
في شأن متصل، نسبت وكالة «إيسنا» الحكومية، أمس، لمساعد وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن «إيران لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى استعداد بلاده للتفاوض مع دول الخليج بهدف «خفض التوتر وإقامة علاقات متوازنة وبناءة وفق الاحترام والمصالح المتبادلة».
وقال عراقجي إن بلاده «أعلنت عدة مرات أنها لن ولم تجرِ مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قد قال في مؤتمر صحافي، أول من أمس، إن إيران «لا ترى مجالاً لأي مفاوضات مع البيت الأبيض».
وقالت «إيسنا» الحكومية إن تلك التصريحات أدلى بها عراقجي لوكالة روسية في قطر، أول من أمس.
وجاءت نشر تصريحات المسؤول الإيراني رداً على قناة «روسيا اليوم» التي نسبت لعراقجي تصريحات أدلى بها لوكالة «نووستي»، ويعرب عن أمله بالتوصل إلى خطاب جديد مع الإدارة الأميركية، مؤكداً في الوقت نفسه استعداد إيران لأي حرب قد تنشب مع الولايات المتحدة.
ونقلت الوكالة الإيرانية عن عراقجي قوله في هذا الصدد إن «إيران تعرف أن عناصر في الإدارة الأميركية تصرّ على الحرب»، محذراً من أنها ستكون «كارثية لكل الشرق الأوسط». من جهة ثانية، أكدت الخارجية الإيرانية رفضها لتصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون التي قال فيها إنه «من المؤكد تقريباً» أن إيران تقف وراء الهجوم على عدد من السفن قبالة سواحل الإمارات أخيراً.
وقالت الخارجية الإيرانية في بيان نشر على الموقع الرسمي للوزارة: «ليس غريباً (أن يصدر عن الولايات المتحدة) مثل تلك المزاعم المضحكة». وزعم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي أن بلاده تتابع «استراتيجية التحلي بالصبر والحذر الكبير وأقصى قدر من التأهب الدفاعي»، متهماً الإدارة الأميركية وبولتون شخصياً بـ«التآمر» على إيران و«السعي وراء الفوضى في المنطقة».
إلى ذلك، أفادت وكالات إيرانية في وقت متأخر، أول من أمس (الثلاثاء)، بأن المرشد الإيراني علي خامنئي أصدر أمراً بتعيين قائد الجيش عبد الرحيم موسوي، قائداً للدفاع الجوي في قاعدة «خاتم الأنبياء»، التي تُعدّ غرفة عمليات القوات المسلحة الإيرانية والمقر الرئيسي للتنسيق بين قوات «الحرس الثوري» و«الجيش» الإيراني في أوقات الحرب.
كما أصدر خامنئي مرسوماً آخر بتعيين علي رضا صباحي، فرد القائد السابق للدفاع الجوي في إيران، قائداً للدفاع الجوي في الجيش الإيراني.
ويشير خامنئي في مرسوم التعيين إلى الفصل بين قيادة الدفاع الجوي التابع للجيش وقيادة الدفاع الجوي في غرفة العمليات المسلحة الإيرانية.
ويأمر خامنئي، موسوي، الذي شغل منصب قيادة الدفاع الجوي الإيراني، إضافة إلى قيادة الجيش، بـ«توظيف جميع الإمكانيات في المهمة الخطيرة، والدفاع عن أجواء إيران، ودعم شبكة الدفاع الجوي الشامل وتحديثه».
وتأتي التغييرات بالتزامن مع إعادة هيكلة في غمرة قيادة «الحرس الثوري» بتعيين حسين سلامي قائداً للحرس، وتعيين قائد البحرية علي فدوي نائباً لقائد الحرس، وتسمية محمد رضا نقدي منسقاً عامّاً لقوات الحرس، بعد أسابيع قليلة من قرار الولايات المتحدة تصنيفها على قائمة المجموعات الإرهابية. وكان خامنئي في نهاية أبريل (نيسان) وجه أوامر بدخول الأجهزة الإيرانية إلى «حالة الحرب».



إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

وقال الجيش في بيان إنّه «بدأ للتو دفعة من الضربات واسعة النطاق التي تستهدف البنية التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في جميع أنحاء طهران».

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال «الحرس الثوري» في بيان بثّه التلفزيون: «اليوم، يسعى العدو الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان إلى بث الرعب وإثارة أعمال الشغب مجدداً»، متوعّداً بـ«رد أكثر حدة من رد الثامن من يناير» في حال حدوث المزيد من الاضطرابات.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
TT

تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، في الوقت الذي يناقش فيه مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد طهران.

وتقدم ملاحظاتهم لـ«رويترز» لمحة لم ترد تقارير بشأنها من قبل عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض في وقت يعدل فيه نهجه تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

تسلط المناورات التي تجري وراء الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين منذ إقحام البلاد في حرب هزت الأسواق المالية العالمية، وعطلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهد مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي بتجنب التدخلات العسكرية «الغبية».

التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهميةً من الناحية الاقتصادية في العالم.

بعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حددها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها.

لكن الرسالة تظل ضبابيةً بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتأرجح بين المكاسب والخسائر في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي في كنتاكي يوم الأربعاء «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غير موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

ويحذر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، بما في ذلك من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب، من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن المحادثات الداخلية.

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

بحسب المصادر، يتحدث المستشارون السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار البنزين، ويحثون ترمب على تضييق نطاق علامات النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر توجد أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ لينزي غراهام وتوم كوتون ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقولون إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب».

وأضافت: «الرئيس معروف بأنه مستمع جيد ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز على التأكد من تحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) بالكامل».