القمباز: أطباء الأندية «غير المتخصصين» وراء وقوع لاعبينا في «المنشطات»

القمباز: أطباء الأندية «غير المتخصصين» وراء وقوع لاعبينا في «المنشطات»

أعلن عن إنشاء مختبر عالمي في السعودية لاستقبال عينات الرياضيين
الخميس - 26 شهر رمضان 1440 هـ - 30 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14793]
صالح القمباز (الشرق الأوسط)
الرياض: عماد المفوز
أعلن الدكتور صالح القمباز رئيس اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات الذي يشغل أيضا منصب رئيس الميثاق الدولي لمكافحة المنشطات لليونيسكو وعضو المجلس التأسيسي للوكالة الدولية لمكافحة المنشطات، عن موافقة الرقابة الدولية لمكافحة المنشطات على إنشاء مختبر للدم بمواصفات دولية في السعودية، وسيتم العمل عليه خلال الأشهر المقبلة، وبتكلفة تصل إلى 20 مليون ريال وهو مخصص لاستقبال عينات الرياضيين، وأشار القمباز في حوار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اللجنة السعودية فحصت هذا الموسم أكثر من 1200 عينة، وما زالت تنتظر بقية العينات من المختبر الدولي، مؤكدا أن هذا الموسم هو الأنشط بالنسبة لهم، وبين أن تكرار اسم اللاعب في عملية الفحص أكثر من مرة لا يعفيه من إعادة الفحص، كون الأمر يعتمد على القرعة، ولا يتم باختيار اسم معين من اللاعبين، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> في البداية كيف ترى دور لجنة الرقابة على المنشطات مع ختام منافسات الموسم الرياضي؟ وهل وجدتم صعوبات في ظل استقبال عدد كبير من العينات على مستوى جميع الألعاب؟
- الحقيقة، العمل والجهد الذي قدم من قبل اللجنة هذا الموسم يعد الأكثر نشاطا ودون مبالغة من حيث إعداد التقارير، ومتابعة كل ما يخص عملنا، ولا ننسى الدعم والاهتمام الذي وجدناه من هيئة الرياضة واللجنة الأولمبية التي كان لها دور كبير في تسهيل مهمة اللجنة وتذليل جميع الصعوبات.
> كم عدد العينات التي تم فحصها هذا الموسم؟
- عدد العينات التي تم فحصها حتى الآن وصل إلى أكثر من 1200 عينة وما زلنا ننتظر نتائج بقية العينات التي أرسلت إلى المختبر الدولي، وسيتم إصدار تقرير نهائي ومفصل بعد نهاية الموسم بعد تسلم كافة التحاليل من المختبرات المعنية، والتي تحتاج من 10 أيام إلى 14 يوما، وأحياناً تحتاج إلى مدة أكثر إذا كانت بحاجة لفحوصات تأكيدية، وأتوقع مع بدايات شهر يونيو (حزيران) ستتضح الرؤيا عن نتائج جميع العينات، وسيتم الإعلان عنها بشكل رسمي سواء الحالات السلبية أو الإيجابية، وحتى أسماء الأندية والرياضات وعدد الرياضيين، وخاصة كرة القدم، إذ إنه من حيث عدد العينات يجب أن تكون متساوية بين الأندية، وكما هو معروف أن فحص لاعبي كرة القدم يجري أثناء المباراة وبالقرعة وبوجود مندوبين من كل ناد، ويتم التوقيع على صحة القرعة وسلامتها، وبعض الرياضيين أحيانا يتم فحصهم أكثر من غيرهم لأن الفحص يعتمد على القرعة.
> هل تعتقد أن تكرار فحص اللاعب أكثر من مرة يسبب لكم حرجاً أمام الشارع الرياضي؟
- إذا ظهر اسم اللاعب بالقرعة فيجب عليه أن يفحص، فهذا هو نظام الاتحاد الدولي وحتى لو تكرر اسم اللاعب أكثر من مرة، وعلى سبيل المثال أتذكر في دورة الألعاب الرياضية العربية التي أقيمت في بيروت عام 1997 إحدى اللاعبات المصريات حصلت على عدد كبير من الميداليات الذهبية في منافسات السباحة وتم فحصها 7 مرات في يوم واحد، فالنظام الدولي يحتم عليك أن تجري الفحص قبل وبعد المنافسة، وهنالك أنواع مختلفة من عمليات الفحص، وعلى حسب نوع الرياضة، وبالتالي لا بد من إجراء الفحص خاصة إذا حققت مراكز متقدمة.
> ماذا عن المختبر الذي سيتم إنشاؤه في السعودية؟
- العمل جار لإنشاء مختبر لفحص الدم، وكما هو معروف أن فحص الحالات والاتحادات الدولية خاصة في رياضة ألعاب القوى ورفع الأثقال وسباق الدراجات وبعض الرياضيين يتناولون مواد أثناء التدريب لا بد أن تكشف بدقة عن طريق فحص الدم، وحتى تنشئ مختبرا متكاملا كمختبر لوزان أو مختبر تركيا أو الصين لا بد أن تستقبل 3 آلاف وحتى 30 ألف عينة سنوياً، وتكاليف المختبر تعتمد على المبنى والأجهزة والأشعة المختبرية وربما تصل إلى 50 إلى 70 مليون ريال، وتختلف التكلفة بحسب حجم المبنى والأجهزة وعلى أعداد العينات، والرقابة الدولية على المنشطات حريصة أن لا يكون هناك تضخم في عدد المختبرات حتى لا يكون هناك تلاعب، وعدد المختبرات في العالم المعترف بها لفحص عينات البول محدودة، والآن يوجد 35 مختبرا فقط، وإذا تحدثنا عن مختبر الدم فهو خاص بفحوصات مواد محددة كهرمون Erythropoietin الذي يفرز من الكلى لزيادة كريات الدم الحمراء في الجسم، وهناك رياضيون يعتمدون على رياضات كألعاب القوى والدراجات والسباحة ورفع الأثقال يتناولون مثل هذه المواد أثناء التدريبات، والمطلوب من كل رياضي في هذه الألعاب خصوصاً اللاعبين الدوليين المدونة أسماؤهم في سجلات الاتحاد الدولي بعمل تحليل دم كل ثلاثة شهور لبعض المواد، وتكون مثبتة بما يسمى جواز السفر الرياضي.
> هل حصلتم على موافقة من الوكالة الدولية لهذا المشروع؟
- نعم تمت الموافقة على هذا المشروع، وسبق وأن حضرت اجتماعا في مونتريال وتم مناقشة هذا الموضوع، وشرحت لهم عن كل ما يتعلق بإنشاء هذا المختبر، وتم الموافقة على وجود مختبر في السعودية خاص بتحليل الدم، وحددنا مكانه في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وتم الاتفاق مع إدارة المستشفى بحيث يكون خاصا بعينات الرياضيين فقط، وتكلفة هذا المختبر تتراوح بين 15 إلى 20 مليون ريال، وسيتم التعامل مع العينات ليس فقط على الرياضيين السعوديين، بل يتم استقبال العينات من الدول المجاورة الإمارات والبحرين والكويت والأردن وفق المدة المسموح بها، والتي لا تتعدى 12 ساعة، وسيكون هنالك زيارة لخبراء من الرقابة الدولية للتأكد من البرنامج الخاص بالمختبر، وقطعنا شوطا كبيرا مع المسؤولين في مستشفى الملك فيصل التخصصي، وحددنا المكان، وتم مخاطبة الوكالة الدولية، وأتوقع خلال الشهور القادمة الانتهاء من الاختبارات العملية التي تطلبها الوكالة الدولية.
> ما التكلفة الإجمالية للعينات؟ وكم عدد العينات الإيجابية التي أصدرتها اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات هذا الموسم؟
- أعتقد تكلفة العينة الواحدة كمتوسط يبلغ 3200 ريال، وأحياناً العينة تكلف أكثر (والعينة B) إذا طلبها اللاعب تكون على حسابه الخاص، وإذا كان عدد العينات 1200 عينة يصل الإجمالي 4 ملايين ريال، وهذا المبلغ يخص العينات فقط، وهناك مصاريف أخرى، وبالنسبة لعدد العينات الإيجابية من الصعب الحديث عنها في الوقت الحالي كون البرنامج لم ينته بعد، واللجنة ستصدر تقريرا نهائيا مع نهاية الموسم سيوضح جميع الأرقام.
> كيف ترى تعاون الأندية والرياضيين مع لجنتكم؟
- هي أكثر من ممتازة والجميع متعاون ولا نجد صعوبات في أخذ العينات، وأصبح الرياضيون يملكون ثقافة، وأضرب لك مثالا في عام 2013 كان عدد العينات 650 عينة لجميع العينات، وكانت نسبة عدد العينات الإيجابية 6 في المائة، وفي العام الماضي والذي قبله وصل عدد العينات الإيجابية أقل من 1 في المائة رغم أن العينات ارتفعت إلى 1100، وهذا دليل على التوعية، والرياضيون أصبحوا يدركون خطورة عدم تناول أي مادة إلا بعد معرفة هل هي محظورة أو لا، كما أن الإعلام ساعد على تثقيف الرياضيين خصوصاً المشاهير، والرقابة على المنشطات أصبحت حقيقة وأمرا دوليا، ويطبق القانون وفق الأنظمة والإجراءات من قبل الرقابة الدولية، وهو جزء لا يتجزأ من الرياضة، ويجب على كل رياضي أن يعلم أن فحص المنشطات جزء من قوانين أي لعبة، وأعتقد أن هذه الرسالة وصلت لكثير من الرياضيين.
> ما الإجراءات المتبعة في حال أن اللاعب رفض الفحص؟
- في البداية ينبه اللاعب أن هذه الإجراءات نظامية وسيعاقب عليها، وإذا أصر على الرفض فسنستعين بالمسؤولين عنه المدرب أو الإداري، وإذا أصر على الرفض يتم عمل محضر بوجود المعنيين، ويتم استدعاؤه للتحقيق، وإذا لم يحضر يعاقب على أن عينته إيجابية وتطبق عليه العقوبة المعيارية القصوى بالإيقاف 4 سنوات؛ لأنه رفض من دون أي مبررات، وقد تخفف إذا كانت هناك مبررات قوية.
> وهل سبق أن طلب لاعب فتح العينة B وأظهرت الفحوصات أنها عينة سلبية؟
- لم يحدث هذا مسبقاً لأن أي نتيجة إيجابية في أي مختبر يتم فحصها والتأكد منها بدقة وتحليل وتمحيص على أحدث الأجهزة قبل إصدارها، وفي حال ظهرت العينة سلبية سيتم سحب الترخيص والاعتراف بالمختبر دولياً، وسيكون هنالك تحقيق من الرقابة الدولية وقد يقفل المختبر إذا ظهرت العينة بالخطأ، لأنه لا يقبل إطلاقا أي خطأ ولن تخاطر بسمعتها.
> ماذا إذا كان اللاعب تناول دواء واكتشفتم أثناء التحقيق أنه تناول المادة المحظورة بالخطأ؟
- يجب على أي لاعب ورياضي أن يعرف قانون المنشطات، ووفق اللائحة السعودية المعتمدة من اللائحة الدولية إذا تناول اللاعب المادة غير متعمد أو عن طريق الخطأ أو وضعها شخص له سيتم استدعاء المتسبب ويتم معاقبته، وهذه تعتمد على اللجنة المتخصصة، وهي مكونة من تسعة أشخاص، ثلاثة استشاريين أطباء وثلاثة قانونيين وثلاثة من الإدارة الرياضية، فالعدد متنوع ويدرسون كل مادة بالتفصيل ويرجعون للمادة العلمية والقوانين والحالات المتشابه والقرار لا يصدر بشكل غير قانوني، وهو يأخذ مدة من الوقت، لذلك تنظر أحيانا بعض الحالات تأخذ شهرا أو أكثر، وفي نقطة مهمة بالأنظمة أن حقوق الرياضي محفوظة، ومن حقه أن يدافع عن نفسه، ومن حقه طلب العينة وأن يطلب محاميا، فجميع الحقوق محفوظة له تماماً.
> ما هي أقل عقوبة تطبق على اللاعب في حال وجدت عينة إيجابية خلال الفحص؟
- إذا أردنا الحديث عن تحديد العقوبة فاللائحة هي من تحدد ذلك، ودائماً ننظر إلى حالة العينة التي تم فحصها، فأحياناً تخفف إلى النصف فتكون سنتين وربما تصل لـ6 أشهر، ويجب أن تعرف أن كل عقوبة تصدر سواء كانت كاملة أو مخفضة يجب أن تكون مبرراتها واضحة، وترسل للاتحاد الدولي والرقابة الدولية ويتم مراجعتها، وهاتان الجهتان لهما الحق في حالة صدور أي قرار سواء من الرقابة السعودية أو أي لجنة أخرى، وإذا كانت العينة إيجابية فللاعب الحق أن يستأنف في المحكمة الدولية في لوزان، وكل شيء متابع وكل حالة إيجابية أو سلبية تدخل في برنامج مربوط بالوكالة الدولية لجميع المختبرات واللجان في العالم، بحيث كل حالة تفحص يجب أن يدخل اسم الرياضي ورقم العينة في جهاز الكومبيوتر، وحتى الاتحادات الدولية مرتبطة بهذا البرنامج، وعندما تخرج نتيجة إيجابية ترسل مباشرة للوكالة الدولية، ومثلاً عندما تصلنا العينة اليوم يأتي تعقيب خلال 48 ساعة من الوكالة الدولية ومن الاتحاد الدولي للوقوف على تفاصيل العينة، مثلاً اسم اللاعب واللعبة وهكذا، وفي حال كرر اللاعب تناول مادة محظورة ستعرضه إلى مضاعفة العقوبة أو الإيقاف مدى الحياة من مزاولة أي نشاط رياضي.
> ما هي رسالتك للرياضيين في هذا الجانب؟
- على كل رياضي أن يعرف ويدرك أن فحص المنشطات جزء لا يتجزأ من قوانين أي لعبة، وبعض الفرق لديها اختصاصي علاج طبيعي أو فني أو مدلك وينادون عليه بـ«الدكتور» للأسف، وفي لائحة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية غير مسموح لأي شخص باستثناء الأطباء المسجلين أن يعطوا الوصفة الدوائية، وشاهدنا حالات للأسف يأخذ فيها اللاعب الوصفة أو الحقنة من أخصائي العلاج دون أن يدرك خطورة ذلك فهذه نقطة مهمة، وعلى الإداريين والرياضيين في الأندية الحرص والمتابعة والرقابة الدولية تصدر سنوياً عن جميع الأدوية المحظورة، وتعمم على جميع الاتحادات في العالم، ونحن بدورنا نترجمها للعربية ومن ثم نرسلها للاتحادات الرياضية والأندية وتصبح نافذة منذ بداية أول شهر من كل عام، ودور الرقابة مستمر طوال السنة، وليس له علاقة بختام الموسم كون هنالك بطولات سواء على مستوى الخليج أو آسيا، وقد يطلب الاتحاد الدولي إذا كان هناك بطولات تقام في المملكة عينات لفحصها، سواء أثناء التدريبات أو المنافسات خصوصاً بطولات ألعاب القوى، حيث لديهم قائمة بأبطال النخبة، ويأتي طلب من الاتحاد الدولي لمتابعتهم طوال السنة، وبأماكن وجودهم، ويطلب منهم أربعة تحاليل مختلفة، ويتم إرسال النتيجة للرقابة الدولية.
السعودية رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة