الصين تلوّح بالانتقام من ترمب بسلاح «المعادن النادرة» الاستراتيجي

هواوي تقدم شكوى عاجلة للقضاء الأميركي

لوحت الصين عبر منصات إعلامية بإمكانية اللجوء إلى خفض صادراتها من العناصر النادرة إلى أميركا (رويترز)
لوحت الصين عبر منصات إعلامية بإمكانية اللجوء إلى خفض صادراتها من العناصر النادرة إلى أميركا (رويترز)
TT

الصين تلوّح بالانتقام من ترمب بسلاح «المعادن النادرة» الاستراتيجي

لوحت الصين عبر منصات إعلامية بإمكانية اللجوء إلى خفض صادراتها من العناصر النادرة إلى أميركا (رويترز)
لوحت الصين عبر منصات إعلامية بإمكانية اللجوء إلى خفض صادراتها من العناصر النادرة إلى أميركا (رويترز)

ردّ الصينيون على الرئيس الأميركي فأعلنت شركة هواوي الصينية للتكنولوجيا الأربعاء تقديمها شكوى أمام القضاء الأميركي ضد إدارة دونالد ترمب، في حين تهدد بكين بخفض صادراتها من المعادن النادرة التي تدخل في الكثير من صناعات التكنولوجيا الأميركية، وهو ما يعد سلاح ردع استراتيجيا لا يستهان به في أي معركة مفتوحة بين الطرفين.
وتصاعدت الحرب التجارية منذ أن زادت واشنطن مطلع مايو (أيار) الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية. وباتت حالياً تشنّ حرباً مزدوجة مع حربها التكنولوجية، إذ إن إدارة ترمب منعت الشركات الأميركية من بيع التكنولوجيا إلى هواوي، الشركة الثانية عالمياً للهواتف الذكية، ما يهدد إمدادات العملاق الصيني بالرقائق الإلكترونية.
وفي مواجهة ترمب، باتت وسائل إعلام صينية ومسؤولون سياسيون يهددون بخفض صادرات عناصر ومعادن الأرض النادرة إلى الولايات المتحدة - ما قد يحرم واشنطن من موارد أساسية للتكنولوجيا الفائقة، إذ إن الصين تؤمن أكثر من 90 في المائة من الإنتاج العالمي لمجموعة من 17 معدناً أساسية للتكنولوجيا العالية. والمعادن النادرة تُستخدم في كل شيء، من الإلكترونيات الاستهلاكية ذات التكنولوجيا الفائقة إلى المعدات العسكرية. وأدى احتمال ارتفاع قيمتها نتيجة الحرب التجارية إلى ارتفاعات حادة لأسعار أسهم منتجيها. وعلى الرغم من أن الصين لم تعلن صراحة حتى الآن أنها ستقيد مبيعات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، أشارت وسائل إعلام صينية إلى أن ذلك سيحدث. وفي تعليق تحت عنوان «الولايات المتحدة، لا تستهيني بقدرة الصين على الرد»، أشارت صحيفة «الشعب» اليومية الرسمية إلى اعتماد الولايات المتحدة «الحرج» على المعادن النادرة الصينية. وقالت: «هل ستصبح المعادن الأرضية النادرة سلاحا مضادا ترد به الصين على الضغط الذي تفرضه الولايات المتحدة دون سبب على الإطلاق؟ الإجابة ليست صعبة».
وأضافت الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم «من دون شك، يريد الجانب الأميركي استخدام المنتجات المصنعة من المعادن الأرضية النادرة التي تصدرها الصين في كبح التنمية الصينية. والشعب الصيني لن يقبل هذا أبدا». وتابعت: «ننصح الجانب الأميركي بألا يستهين بقدرة الجانب الصيني على حماية مصالحه وحقوقه في التنمية. لا تقولوا إننا لم نحذركم». ولدى سؤاله عما إذا كانت العناصر النادرة ستشكل سلاحاً انتقامياً في وجه الولايات المتحدة، نشر مسؤول في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين وهي وكالة نافذة للتخطيط الاقتصادي، مساء الثلاثاء بياناً اتّسم بلهجة تهديد. وقال: «إذا أراد أحد استخدام مواد مصنّعة انطلاقاً من صادراتنا من عناصر الأرض النادرة لوقف تطوّر الصين، فأعتقد أن الشعب الصيني لن يكون مسروراً للأمر». وجاءت هذه التعليقات في أعقاب زيارة الرئيس شي جينبينغ الأسبوع الماضي لشركة صينية ضخمة لاستخراج عناصر ومعادن الأرض النادرة، واعتبرت هذه الزيارة بمثابة تهديد ضمني بعد حظر واشنطن تعامل الشركات الأميركية مع هواوي. وخلال زيارته للشركة، أشار شي إلى أنّ هذه المنتجات «ليست فقط مورداً استراتيجياً مهمّاً فحسب، بل هي مورد غير متجدّد». وقالت وكالة الصين الجديدة للأنباء الأربعاء: «عبر شنّ حرب تجارية على الصين، تعرض الولايات المتحدة نفسها لخطر فقدان الإمدادات بالمواد الرئيسية لتكنولوجيتها القوية». وحذّرت صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية الصينية من أنه «في حال حاولت الولايات المتحدة عرقلة عجلة التنمية في الصين، فعاجلاً أم آجلاً ستستخدم (بكين) العناصر النادرة كسلاح».
وقال محلّلون إنّ الصين تبدو قلقة من إمكانية استهداف واشنطن لقطاع المعادن في المستقبل، وربما تخشى أن تسارع دول العالم إلى البحث عن إمدادات بديلة لهذه المواد. وكتبت «غلوبال تايمز» أن «في حال قررت الصين وقف صادرات العناصر النادرة إلى الولايات المتحدة، فهذا قد يتسبب بتداعيات معقدة، بما في ذلك خسارة للصين نفسها»؛ وأضافت: «لكن الصين تدرك جيداً أن الولايات المتحدة هي أكثر من سيعاني من ذلك».
من جهتها، شنّت شركة هواوي الرائدة عالمياً في تقنية شبكة اتصالات الجيل الخامس، هجوماً على إدارة ترمب على الصعيد القضائي. فقد أعلنت أنها طلبت من القضاء الأميركي إبطال تشريع «غاشم» صدر العام الماضي يمنع الوكالات الفيدرالية الأميركية من شراء منتجاتها.
والشركة التي باتت مدرجة على اللائحة الأميركية للشركات التي تمثّل خطراً والمتهمة بالتجسس لصالح بكين، قدّمت شكوى في مارس (آذار) في تكساس ضد هذا القانون بدعوى أنّ الكونغرس فشل في تقديم أي دليل يبرر القيود «غير الدستورية» التي تستهدف الشركة. وأكدت الشركة أنها قدّمت طلبها الأربعاء (الثلاثاء بالتوقيت المحلي في الولايات المتحدة) لدى المحكمة. ولجأت إلى القضاء الأميركي المستعجل ما يعني أنّ الحكم في هذه القضية سيصدره قاض منفرد، وبالتالي لن تضطر هواوي لخوض محاكمة كاملة.
وقال المسؤول القانوني في الشركة سونغ ليوبينغ في مؤتمر صحافي عقده في مقر الشركة في شينزين في جنوب الصين إن «الإدارة الأميركية لم تقدم أي دليل يظهر أن هواوي تمثل تهديداً للأمن. ليس هناك لا سلاح ولا دخان. مجرد افتراضات».
وفي وقت سابق الأربعاء، نقل التلفزيون الحكومي «سي سي تي في» عن سونغ ليوبينغ تنديده بالإرادة الواضحة لإدارة ترمب «طرد هواوي من السوق الأميركية» والحظر «الغاشم» الذي يستهدف عمليات شراء معداتها من جانب الوكالات الفيدرالية.
وفي خضمّ الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، أدرجت إدارة ترمب هواوي على لائحة الشركات المشبوهة في خطوة تمنع الشركات الأميركية من بيع هواوي معدات تكنولوجية. وهذا الإجراء يهدد استمرارية هواوي نفسها إذ إن الشركة الصينية المصنعة لمعدات اتصالات وهواتف ذكية وحواسيب محمولة، تعتمد بشكل كبير على قطع مصنّعة في الولايات المتحدة. وذكرت وسائل إعلامية أن شركتي «كوالكوم» و«إنتل» وهما من بين أهمّ الشركات المصنّعة للرقائق الإلكترونية، أعلنتا أنهما لن تتعاملا مع الشركة الصينية، بعد مهلة وقف التنفيذ لتسعين يوماً التي منحها البيت الأبيض. ومنذ عام 2018 تستهدف واشنطن المجموعة الصينية. وتشتبه إدارة ترمب من دون إعطاء أدلة، بأن الشركة تسمح لأجهزة الاستخبارات الصينية باستخدام بياناتها بهدف التجسس على الاتصالات عبر الشبكات النقالة في العالم. وتثبت المعركة التي بدأها العملاق الصيني أمام القضاء الأميركي أنه مستعدّ لاستخدام كل الوسائل المتاحة لعدم استبعاده من السباق في السوق الرئيسية لتقنية الجيل الخامس «5 جي». واتهم سونغ ليوبينغ الأربعاء إدارة ترمب بأنها «تستخدم كل الوسائل التي تملكها، الحكومة والإدارة والقنوات الدبلوماسية. يريدون أن نفلس». وأضاف: «هذا أمر غير طبيعي. يكاد ذلك أن يكون أمراً لم نر مثله في التاريخ». ولكن عن الجانب الآخر، وفي مؤشر نادر إلى تهدئة التوتر المتزايد بين البلدين، أقرّت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء أنّ أحداً من كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة - بمن فيهم الصين - لم يتلاعب بقيمة العملة الوطنية. والتلاعب باليوان كان من الاتهامات الأكثر استخداماً من جانب ترمب في الماضي لإثبات أن بكين تمارس منافسة غير عادلة تجاه المستثمرين الأميركيين.



الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.