وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يجتمعون اليوم في جدة

فلسطين والنزاعات والتطرف وقضايا التنمية على أجندة الأعمال

خادم الحرمين الشريفين وولي عهده خلال قمة عربية سابقة (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي عهده خلال قمة عربية سابقة (واس)
TT

وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يجتمعون اليوم في جدة

خادم الحرمين الشريفين وولي عهده خلال قمة عربية سابقة (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي عهده خلال قمة عربية سابقة (واس)

تنطلق اليوم في مدينة جدة اجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة الموضوعات التي ستطرح في الدورة الرابعة عشرة للقمة الإسلامية العادية لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تستضيفها مكة المكرمة.
وتنعقد القمة الإسلامية في دورتها العادية تحت شعار «قمة مكة... يداً بيد نحو المستقبل»، بحضور قادة الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، من أجل بلورة موقف موحّد تجاه القضايا والأحداث الجارية في العالم الإسلامي، فيما سيرفع عقب نهاية اجتماع وزراء الخارجية للدول الأعضاء مشروع البيان الختامي إلى القمة الإسلامية لاعتماده.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن نحو 11 موضوعاً رئيسياً سيجري طرحها خلال اجتماع اليوم، في مقدمتها قضية فلسطين وحالات النزاع في العالم الإسلامي، ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، والإسلاموفبيا، والوضع الإنساني في العالم الإسلامي، مع تعزيز التعاون العلمي والثقافي والإعلامي، والقضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة في الدول الأعضاء.
ويأتي انعقاد القمة الإسلامية في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية والإسلامية، خاصة بعد أن سجّلت الأيام القليلة الماضية كثيراً من الأعمال الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، بعد أن تعرضت 4 سفن شحن تجارية من عدة جنسيات، منها ناقلتا نفط سعوديتان لـ«عمليات تخريبية» في مياهها قبالة إيران، شرق إمارة الفجيرة. ووفقاً للتقييم المبدئي الذي أعلن في 14 مايو (أيار) من قبل فريق تحقيق أميركي، فإن «إيران أو وكلاء تدعمهم» وراء الهجوم الذي استخدمت فيه أجهزة متفجرة.
ويرى مراقبون أن القمة الإسلامية ستخرج بقرارات مهمة ورادعة لعمليات التخريب والاستهداف المباشر للمرة الثالثة من قبل الميليشيات الحوثية التابعة لإيران، لمكة المكرمة، بصواريخ باليستية، والتي تصدّت لها قوات الدفاع الجوي السعودية، ما يؤكد مدى تورط النظام الإيراني في دعم الميليشيات الحوثية المسلّحة بقدرات نوعية، بهدف تهديد أمن السعودية وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.
هذه الأعمال التخريبية وتهديد أمن المنطقة المستمر، والتي كان منها استهداف مواقع حيوية لمحطتي ضخّ لخط أنابيب النفط في السعودية بطائرات درون مفخخة أرسلتها الميليشيات الحوثية، لا بد من ردعها بعمل عسكري، كما يرى مراقبون، وهو ما وافقت عليه السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، عبر إعادة انتشار القوات العسكرية في مياه الخليج العربي وعلى أراضي دول خليجية، بناء على طلب من الولايات المتحدة، وفقاً للاتفاقات الثنائية بين الولايات المتحدة من جهة، ودول خليجية من جهة أخرى، تهدف إلى ردع إيران عن أي اعتداءات محتملة قد تصدر منها بفعل سلوكياتها المزعزعة لأمن المنطقة واستقرارها.
ومن المنتظر أن يصدر عن القمة الإسلامية «إعلان مكة»، بالإضافة إلى البيان الختامي الذي سوف يتطرق إلى كثير من القضايا الراهنة في العالم الإسلامي، إذ من المرتقب أن يبحث القادة موقف الدول الأعضاء في المنظمة من آخر المستجدات الجارية في القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى إعلان موقف موحد إزاء التطورات الأخيرة في عدد من الدول الأعضاء.
وقال فهد الشليمي، الخبير والمحلل السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية استثمرت بشكل إيجابي وسياسي القمة الإسلامية بدعوتها لعقد قمة عربية وخليجية طارئة، لمناقشة الأوضاع الإقليمية والعالمية المتوترة. وإن خفت بعض الشيء، إلا إن التوتر الأميركي - الإيراني الذي لن يتجه إلى مواجهة، هو الأبرز، لافتاً إلى أن السعودية تريد من القمة الإسلامية إجماعاً واتفاقاً على مجموعة من القضايا والتعهدات، كما أن فترة رئاستها ستشهد تطوراً في العمل الإسلامي بين الدول كافة.
وأشار الشليمي أن إيران خلال الفترة القليلة الماضية تحركت دبلوماسياً، بشكل كبير جداً، وهذا التحرك لم يُشهد منذ قيام الثورة الإيرانية. «إذ قام وزير الخارجية، ونائبه، و88 سفيراً لإيران في دول العالم، بمحاولة توضيح للمجتمع الدولي أن إيران دولة ضعيفة ولا تريد الحرب، وأنها مستعدة للدفاع عن نفسها»، مرجعاً هذا التراجع لعدة عوامل، في مقدمتها «انعقاد القمة الإسلامية في مكة بهدف تحييد أي بيان شديد النفس السياسي ضد إيران».
وبالعودة إلى دور منظمة التعاون الإسلامي، فقد تأسست في الرباط عام 1969، ويبلغ عدد الدول الأعضاء في المنظمة (الإطار الجامع للعمل الإسلامي) 57 دولة، تشكل العالم الإسلامي في 4 قارات، وتمثل أكثر من مليار ونصف مليار مسلم. وتسعى المنظمة إلى أن تكون جهود أو مبادرات حلّ القضية الفلسطينية متسقة مـع المرجعيات الدولية المتفق عليها، لتحقيق رؤية حلّ الدولتين، كما تعتبر منظمة التعاون الإسلامي قضية العنف والإرهاب إحدى أكثر القضايا أولوية على أجندتها، وكانت المنظمة من أولى المنظمات الدولية تنبهاً لخطر تلك الظاهرة.
وقد بادرت المنظمة بطرح القرار رقم 16 - 18 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الذي يجرّم التعصب والتمييز، وإصدار الأحكام النمطية السلبية، والتحريض على العنف ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم، وتم اعتماد القرار بتوافق الآراء في شهر مارس (آذار) عام 2011، ووضع سياسات وتشريعات تواجه تلك الظواهر السلبية.



تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

تعرَّضت دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من 5 آلاف هجمة إيرانية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في هجمات تركَّزت على منشآت مدنية حيوية.

وأوضح تقرير، صدر الثلاثاء، عن «مركز الخليج للأبحاث»، أن هذه الأرقام تأتي رغم أن دول الخليج لم تكن طرفاً في الصراع، بل تعرَّضت لمحاولات إيرانية لجرِّها إلى دائرة المواجهة وتوسيع نطاق الحرب، رغم تمسُّكها بسياسة عدم التصعيد وعدم الانخراط المباشر في النزاع.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

5061 هجمة إيرانية على الخليج

وبحسب التقرير، شهدت الفترة من 28 فبراير (شباط) حتى 24 مارس (آذار) 2026 ما مجموعه 5061 هجمة، بينها 1131 صاروخاً باليستياً و3930 طائرة مسيّرة. وتوزَّعت الهجمات على دول الخليج، حيث تعرضت الإمارات لـ2156 هجمة (1789 مسيّرة و367 صاروخاً)، تلتها السعودية بـ953 هجمة (850 مسيّرة و103 صواريخ)، ثم الكويت بـ807 هجمات (542 مسيّرة و265 صاروخاً)، وقطر بـ694 هجمة (449 مسيّرة و249 صاروخاً)، والبحرين بـ429 هجمة (282 مسيّرة و147 صاروخاً)، في حين تعرضت عُمان لـ22 هجمة جميعها بطائرات مسيَّرة.

تراجع قدرات إيران لا ينهي تهديدها للمنطقة

ورغم تعرُّض إيران لأكثر من 9 آلاف هجمة عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب، وما نتج عنها من تدمير وتعطيل جزء كبير من بنيتها وقدراتها العسكرية، لا سيما في المجالات الصاروخية والبحرية والمسيّرة، فإن التقرير يشدِّد على أنَّ ذلك لا يعني انتهاء التهديد الإيراني لدول الخليج.

ويرى اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية وأمنية في «مركز الخليج للأبحاث» ومعد التقرير، أن المعطيات الراهنة تفرض إعادة تقييم للقدرات القتالية الإيرانية المتبقية، خصوصاً تلك التي لا تزال تحت سيطرة «الحرس الثوري».

وقال إن جوهر التقييم لم يعد يرتبط بحجم القوة الإيرانية قبل الضربات، بل بطبيعة القدرات المتبقية ومدى قابليتها للتوظيف في استمرار تهديد دول الخليج، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة أو الوسائط البحرية في مضيق هرمز.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

قدرات «الحرس الثوري» الإيراني البحرية

وأشار التقرير إلى أنه، رغم الحملة العسكرية المكثفة، فإن التهديد الإيراني لمضيق هرمز لا يزال قائماً، وإن بوتيرة أقل من السابق، لافتاً إلى أن «الحرس الثوري» يحتفظ بالسيطرة على قدرات غير متماثلة تشمل الألغام البحرية، والزوارق السريعة والمسيّرات، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، وهي أدوات مُصمَّمة لتعطيل الملاحة ورفع تكلفة العبور في الممرات الضيقة والحساسة.

وأضاف أن خطورة هذه القدرات تكمن في قدرتها على إرباك حركة الملاحة دون تحقيق سيطرة بحرية تقليدية؛ ما يبقي الأسواق العالمية في حالة توتر مستمر، ويستنزف الجهود العسكرية المُخصَّصة لتأمين خطوط الإمداد.

تهديدات غير مباشرة

ولفت التقرير إلى أنَّ التهديدات الإيرانية لا تقتصر على الوسائط التقليدية، بل تمتد إلى استهداف البنية التحتية البحرية وتحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الاتصالات والمنشآت القريبة من السواحل، وهو ما يضفي بعداً إضافياً للمخاطر، نظراً لأهمية مضيق هرمز ليس فقط بوصفه ممراً للطاقة والتجارة، بل أيضاً بوصفه ممراً حيوياً لشبكات الاتصالات العالمية.

اندلاع حريق في خزانات الوقود بالقرب من المطار في المحرق (رويترز)

الخلاصة

وخلص التقرير إلى أنَّ الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026 أضعفت بشكل كبير القدرات البحرية الإيرانية، لكنها لم تقضِ بالكامل على قدرة «الحرس الثوري» على تهديد أمن الخليج ومضيق هرمز.

وأشار اللواء الزايدي إلى أن ما تبقَّى من قدرات يتركز في أدوات غير متماثلة، مثل زراعة الألغام باستخدام الزوارق السريعة والمسيّرة، والطائرات المسيّرة، ومنصات الصواريخ الساحلية، وهو ما يوفر لإيران قدرة مستمرة على الإرباك والتعطيل، وإن ضمن حدود تتسم بتآكل واضح في البنية والاستدامة.


قطر تؤكد دعمها للمسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب

علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)
علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)
TT

قطر تؤكد دعمها للمسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب

علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)
علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)

أكدت قطر، الثلاثاء، دعمها للجهود الدبلوماسية كافة، الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، في ظلِّ تصاعد المواجهات واتساع رقعتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، إن بلاده «تدعم جميع الجهود الدبلوماسية في هذا الإطار، سواء عبر الاتصالات أو القنوات الرسمية وغير الرسمية»، مشدِّداً في الوقت ذاته على عدم وجود أي دور قطري مباشر حالياً في الوساطة بين الأطراف. وأوضح الأنصاري أن «تركيز قطر ينصبُّ في المرحلة الراهنة على الدفاع عن أراضيها، والتعامل مع تداعيات الهجمات والخسائر الناتجة عنها»، في إشارة إلى التطورات الأمنية الأخيرة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع استمرار الضربات التي تستهدف إيران، لا سيما العاصمة طهران، منذ بدء الهجوم المشترك أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أسفر عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.

في المقابل، تواصل طهران الردَّ عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، تستهدف إسرائيل ومصالح أميركية في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الاثنين، تأجيل استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية في إيران لمدة 5 أيام، مشيراً إلى إحراز «نقاط اتفاق رئيسية» في اتصالات غير مباشرة، وهو ما نفته طهران، مؤكدة تلقيها رسائل عبر قنوات دولية دون وجود مفاوضات مباشرة.


«الدفاع الإماراتية»: التعامل مع 5 صواريخ باليستية و17 مسيّرة إيرانية

مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه في دبي يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه في دبي يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

«الدفاع الإماراتية»: التعامل مع 5 صواريخ باليستية و17 مسيّرة إيرانية

مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه في دبي يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
مبنى متضرر بالقرب من خور دبي بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه في دبي يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن الدفاعات الجوية اعترضت 5 صواريخ باليستية و17 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران، في أحدث تطور ضمن التصعيد الإقليمي المتواصل.

وأوضحت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، مع 357 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1806 طائرات مسيّرة، في هجمات استهدفت الدولة خلال الفترة الماضية.

وأشارت إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل اثنين من منتسبي القوات المسلحة في أثناء أداء واجبهما، إلى جانب سقوط 6 مدنيين من جنسيات مختلفة، بينما بلغ عدد المصابين 161 شخصاً، بإصابات تراوحت بين «البسيطة» و«المتوسطة» و«البليغة»، شملت عدداً من الجنسيات.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تهديدات، مشددة على قدرتها على التصدي «بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة»، بما يضمن حماية سيادتها واستقرارها وصون مصالحها الوطنية.