رثاء الذات كمحاولة يائسة لرتق ثوب الوجود الممزق

قدماء ومعاصرون رثوا أنفسهم قبل الموت

محمود درويش  -  أمل دنقل  -  بدر شاكر السياب  -  صلاح عبد الصبور
محمود درويش - أمل دنقل - بدر شاكر السياب - صلاح عبد الصبور
TT

رثاء الذات كمحاولة يائسة لرتق ثوب الوجود الممزق

محمود درويش  -  أمل دنقل  -  بدر شاكر السياب  -  صلاح عبد الصبور
محمود درويش - أمل دنقل - بدر شاكر السياب - صلاح عبد الصبور

إذا كان الشعر من بعض وجوهه هو محاولة رمزية لرأب صدوع العالم، أو تعويض باللغة عما خسرناه من فراديس الطفولة والحياة الهانئة والأماكن المفقودة، فإنه ليس من المستغرب أن يحتل الرثاء ذلك الموقع المتقدم بين ضروب القول الشعري وأغراضه، ليس في الإطار العربي وحده، بل في الإطار العالمي والإنساني بوجه عام.
وسواء تعلق الأمر بالمنازل والمدن والأوطان، أو تعلق بالأزمنة الهاربة، أو بغياب الأحبة والأهل والأصدقاء، فإن فن الرثاء هو من أكثر الفنون التصاقاً بالنفس البشرية، وتعبيراً عن حاجتها إلى الإفصاح عن أنينها ومكنوناتها العميقة وصراخها الاحتجاجي في وجه الفقدان. وليس صدفة تبعاً لذلك أن يكون الرثاء هو الموضوع المشترك والأثير لمعظم الملاحم والنصوص الشعرية التي تناهت إلينا منذ القدم، بدءاً من رثاء البطل السومري كلكامش لصديقه أنكيدو، وإنانا لديموزي، وعشتار لتموز، وليس انتهاءً بمراثي إرميا لأورشليم في العهد القديم. ومع أن الشعر الغربي لم يخلُ من هذا الفن ذي الطبيعة العابرة للقوميات والكيانات السياسية، فإن أياً من الشعوب لم يحتفِ على الأرجح بهذا الفن كما هو الحال مع العرب. ليس فقط بسبب طبيعتهم العاطفية والانفعالية التي يسهم ضوء الشمس في إنضاجها بشكل مفرط، بل لأن الحروب شبه المتواصلة التي تسببت بها ندرة الماء والكلأ وشظف العيش كانت ترفع منسوب الموت قتلاً إلى حدوده القصوى، فضلاً عن أن حياة الترحل وهلامية الأماكن العابرة كانت تحول الحياة برمتها إلى طلل واسع، وتشرع أمام الشعر أبواب التفجع والحنين ورثاء الذات والعالم. هكذا، غص ديوان العرب الشعري بعشرات القصائد المؤثرة التي حملت إلينا رثاء المهلهل لأخيه كليب، والخنساء لأخويها الراحليْن، وابن الرومي لولده الأوسط كما لحريق البصرة، والمتنبي لجدته الراحلة ولخولة التي أحبها بصمت، وصولاً إلى الشعر الحديث الذي يحفل بعشرات المراثي المماثلة.
ولأن الفقدان هو القاسم المشترك بين الموت والحب غير الممتلك، فقد اتسمت قصائد الحب العذري عند العرب بنبرة رثائية مثقلة بالحسرة والتفجع والشجن العاطفي. فإذا كان الحب بحد ذاته نوعاً من «الموت الصغير»، وفق مقولة ابن عربي، فإن الحب المحكوم بالفراق يفوق في وطأته آلام الموت البيولوجي، باعتبار أن الحبيبة الميتة تذهب إلى كنف التراب، فيما الحبيبة الحية تذهب إلى كنف شخص آخر، تتكفل الغيرة بتحويله إلى جحيم حقيقي، وهو ما يعكسه بوضوح قول بشار بن برد: «من حبها أتمنى لو يصادفني \ من نحو قريتها ناعٍ فينعاها \ كيما أقول: فراقٌ لا لقاء له \ وتضمر النفس يأساً ثم تسلاها». ويتحول الرثاء من جهة أخرى إلى محاولة يائسة لردم الهُوى العميقة الفاصلة بين ضفتي الحياة والموت، أو إلى محاولة مماثلة لانتشال الغائب من عهدة الصمت وإحيائه بالكلمات. وإذا نظرنا إلى الأمر من زاوية فقه اللغة، لرأينا شبهاً واضحاً بين كلمتي «رثى» و«رفا»، أو بين رفو الثياب ورثاء الموتى. وبما أن الفاء تُقلب ثاءً في بعض اللهجات العربية، فإن الخياط الذي يرفو الثياب الممزقة تُطلق عليه تسمية «الراثي» أو «الرثّاء». وقد أكد أبو العلاء المعري على مبدأ العلاقة بين الجسد والثوب في قولته الشهيرة: «جسدي خرقة تخاط إلى الأرض \ فيا خائط الخلائق خطْني». وإذ يدرك الراثي في صميمه أنه آيل كالمرثي إلى زوال محتّم، فإن بكاءه على الآخر هو في الآن ذاته بكاءٌ على مصيره المماثل، وهو حين يرثي الآخر إنما يرثي نفسه في الوقت ذاته.
على أن اللافت في هذا السياق هو أن بعض الشعراء العرب، قدماء ومعاصرين، لم يكتفوا برثاء أحبتهم وأصدقائهم الراحلين، بل عمدوا إلى رثاء أنفسهم بالذات حين يئسوا لسبب أو لآخر من الحياة، أو شعروا بدنوّ الأجل، وهو ما جعله عبد المعين الملوحي موضوعاً لأحد مؤلفاته المميزة.
ومن يتتبع سير الأقدمين من الشعراء العرب لا بد أن تستوقفه هذه الظاهرة التي لا تصدر، في الأعم الغالب، عمن زهد بالحياة وعزف عن ملذاتها، بل عمن أحبها وشغف بها حتى الثمالة. ومعظم هؤلاء هم من الشعراء الفرسان الذين أصيبوا إصابات قاتلة في حمأة الحروب، أو ممن قضوا اغتيالاً، أو من الذين داهمهم مرض قاتل لا شفاء منه. وإذ يبدو الرثاء هنا احتجاجاً بالكلمات على مصير مباغت لم يحسبوا حساباً له، أو رحيل مبكر حلّ قبل أوانه، يستدعي في الوقت نفسه مشاهد وتفاصيل من اللحظات التي تعقب الموت، حيث تجهد أنا الشاعر «الطفولية» في الاحتفاء بغيابها عبر تخيل موكب التشييع، واستدرار دموع الباكين والباكيات من أحبته وذويه، قبل أن تُسدل الستائر ويحل الظلام الكلي.
فطرفة بن العبد، الذي حمل إلى والي البحرين رسالة عمرو بن هند التي تحثه على قتل حاملها، واجه قدره بشجاعة نادرة حين رفض الفرار من السجن، مخاطباً من وراء القضبان حبيبته خولة بالقول: «ألا اعتزليني اليوم خولة، أو غضّي \ فقد نزلتْ حدباء محْكمة العضِّ \ إذا متّ فابكيني بما أنا أهلهُ \ وحُضّي عليّ الباكيات مدى الحضِّ \ ولا تعدُليني إن هلكتُ بعاجزٍ \ من الناس منقوضِ المريرة والنقْضِ». أما هدبة بن خشرم، شاعر بني عذرة الذي حُكم عليه بالموت إثر قتله لزيادة بن زيد، فقد اختار في رثائه لنفسه أن يستخدم صيغة المثنى التي استهلها أمرؤ القيس في معلقته الشهيرة «ألا علّلاني قبل نوْح النوائحِ \ وقبل ارتقاء النفس فوق الجوانحِ \، وقبل غدٍ، يا لهف نفسي على غدٍ \ إذا راح أصحابي ولستُ برائحِ \ إذا راح أصحابي تفيض عيونهم \ وغودرتُ في لحدٍ علي صفائحي \ يقولون: هل أصلحتمُ لأخيكمُ؟ \ وما القبر في الأرض الفضاء بصالحِ».
لكن قصيدة مالك بن الريب التي رثى بها نفسه بعد أن أصيب بلدغة أفعى في أثناء مشاركته في فتح بلاد فارس زمن معاوية بن أبي سفيان لا تُعتبر ذروة من ذرى رثاء النفس عند العرب فحسب، بل هي في الآن ذاته واحدة من أفضل ما تركه لنا الأقدمون من فرائد الشعر وأيقوناته. ليس فقط بسبب صدقها المفرط، والتصاقها الحميم بمكابدات الشاعر في أثناء احتضاره، وليس لطزاجة صورها وحدبها على التفاصيل فحسب، بل لمكاشفاتها الوجودية العميقة التي دفعت البعض إلى إدراجها في خانة الحداثة الشعرية، أو إلى استلهام مناخاتها عبر تناص أسلوبي ورؤيوي، كما فعل يوسف الصايغ في قصيدته المميزة «اعترافات مالك بن الريب».
ولعل اختيار مالك لقافية الياء المفتوحة في قصيدته لم يكن بفعل الصدفة، بل لأنه أراد أن يحول القافية إلى نداء استغاثة حار يطلقه يائساً في خلاء الوجود العاري: «تذكرتُ من يبكي علي فلم أجد \ سوى السيف والرمح الرديني باكيا \ فيا صاحبي رحْلي دنا الموت فانزلا \ برابية إني مقيمٌ لياليا \ وخطأ بأطراف الأسنة مضجعي \ وردّا على عيني فضْل ردائيا \ يقولون: لا تبعد، وهم يدفنونني \ وأين مكان البعد إلا مكانيا \ وبالرمل منا نسوة لو شهدنني \ بكين، وفدّين الطبيب المداويا».
وإذا كان الشعر العربي الحديث قد أرسى مفهوماً للكتابة تتشابك فيه الموضوعات والهواجس المختلفة، متجاوزاً الأغراض التقليدية القديمة، كالفخر والمديح والهجاء، فإن الرثاء، بوصفه صرخة احتجاج في وجه الفقدان والموت، ظل يشغل حيزاً غير قليل من تجارب الشعراء المعاصرين، سواء كان رثاءً للحضارة العاجزة عن النهوض، كما فعل خليل حاوي في «لعازر»، أو رثاءً لأصدقاء وأقرباء وشهداء، كما عند السياب ونزار قباني وعبد الصبور وحجازي والفيتوري ودرويش وأمل دنقل وكثر غيرهم. على أن رثاء النفس لدى الاستشعار بدنو الرحيل يتمثل على نحو خاص لدى السياب وأمل دنقل ومحمود درويش. فالسياب المتيقن في أواخر أعوامه من تفاقم مرضه العضال، ومن المآل المأساوي الذي ينتظره وهو في ريعان شبابه، حوّل نصوصه الأخيرة إلى ما يشبه المراثي الشخصية المخترقة بصور الموت وتداعياته المتخيلة: «ويا مرضي \ قناع الموت أنتَ \ وهل تُرى لو أسفر الموتُ \ أخافُ؟ \ ألا دعِ التكشيرة الصفراء والثقبينِ \ حيث امتصت العينينْ \ جحافلُ من جيوش الدود يجثمُ حولها الصمتُ».
ومن داخل غرفة العناية المركزة، كتب أمل دنقل مجموعته الأخيرة «أوراق الغرفة رقم 8» التي لم تكن رثاءً لنفسه الذاوية فحسب، بل رثاء لبراءة العالم وكائناته وحيويته المتداعية، وصولاً إلى تماهيه المأساوي مع الخشب الهش لسرير المرض «وهذا السريرْ \ ظنني مثله فاقد الروح \ فالتصقتْ بي أضلاعهُ \والجماد يضمّ الجماد ليحميَهُ من مواجهة الناس \ صرتُ أنا والسريرْ \ جسداً واحداً في انتظار المصيرْ».
أما محمود درويش الذي لم يتردد في بعض مقاطع «الجدارية» في التعويل على الإبداع كسلاح ناجع في مواجهة الزوال: «هزمتك يا موت الفنون جميعها»، فهو يكشف في مقاطع أخرى عن أن التأسّي بالشعر لن يغير شيئاً من حقيقة الزوال المادي للإنسان.
وهو إذ يرسم بنفسه مشهدية رحيله، يزود مشيعيه بكثير من الوصايا التي تتلاءم مع ذائقته الجمالية ومزاجه الشخصي «صبّوني بحرف النون \ حيث تعبّ روحي سورة الرحمن في القرآن \ وامشوا صامتين معي على خطوات أجدادي \ ووقع الناي في أزلي \ ولا تضعوا على قبري البنفسجَ \ فهو زهر المحبطين \ يذكّر الموتى بموت الحب قبل أوانهِ \ وضعوا على التابوت سبع سنابلٍ خضراءَ إن وجدتْ \ وبعض شقائق النعمان إن وجدتْ».



بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
TT

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)

يقضي كثير من الناس حياتهم وهم يسعون إلى بلوغ حالة شبه دائمة من السعادة، معتقدين أنها ستتحقق وتستمر بمجرد الوصول إلى أهدافهم المالية أو العاطفية أو المهنية. ورغم أن السعادة لا يمكن أن ترافق الإنسان في جميع أيام حياته، فإن هناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها لرفع منسوب السعادة وتحسين الرفاهية النفسية. وفيما يلي أبرز هذه الطرق، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. أضف بعض الحيوية إلى خطواتك

يقول العلماء إن المشي بخُطى واثقة مع تحريك الذراعين يُسهم في تعزيز الشعور بالإيجابية. وحتى إن لم تكن تشعر بالسعادة، فإن المشي بنشاط وحيوية قد يساعدك على التظاهر بها إلى أن تتحول إلى شعور حقيقي.

2. ابتسامة عريضة

هل ترغب في تحسين معنوياتك؟ ارفع زوايا فمك وابتسم. فعندما تبتسم بصدق، يمكنك التأثير في كيمياء دماغك والشعور بمزيد من السعادة.

3. تطوّع

ابحث عن فرص للمشاركة في مجتمعك أو لمساعدة صديق محتاج. فالتطوع لا يفيد الآخرين فحسب، بل ينعكس إيجاباً عليك أيضاً؛ إذ يُسهم في تحسين صحتك النفسية ورفاهيتك.

4. كوّن صداقات جديدة

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة. لذا، كن منفتحاً على تكوين علاقات جديدة، سواء مع شخص تقابله في العمل، أو في النادي الرياضي، أو الحديقة العامة. وفي الوقت نفسه، احرص على الحفاظ على العلاقات التي تدوم مدى الحياة. وتُظهر الدراسات أن زيادة عدد العلاقات الاجتماعية ترتبط بارتفاع مستوى السعادة.

5. عدّد نعمك

دوّن كل ما هو جميل في حياتك. فبذل جهد واعٍ للنظر إلى الجانب المشرق يساعدك على التركيز على الإيجابيات بدلاً من السلبيات.

6. مارس الرياضة

قد لا يتطلب الأمر أكثر من خمس دقائق من النشاط البدني لتحسين مزاجك. إضافة إلى ذلك، فإن لتحريك جسمك فوائد طويلة الأمد؛ إذ تُسهم ممارسة الرياضة بانتظام في الوقاية من الاكتئاب.

7. سامح وانسَ

هل تحمل ضغينة في داخلك؟ دعها ترحل. فالمسامحة تُحررك من الأفكار السلبية، وتفتح المجال أمام السلام الداخلي، وهو ما يُمهّد الطريق للشعور بالسعادة.

8. مارس التأمل الذهني

خصّص ساعة واحدة أسبوعياً لممارسة التأمل. فهذا يمنحك جرعة من البهجة والسكينة والرضا، كما يُساعد على تكوين مسارات عصبية جديدة في الدماغ تُسهّل الشعور بالإيجابية.

9. شغّل بعض الموسيقى

للموسيقى تأثير قوي في المشاعر. اختر قائمة الأغاني المفضلة لديك، وانغمس في الإيقاع، وستشعر بتحسّن واضح في حالتك المزاجية.

10. احصل على قسط كافٍ من النوم

يحتاج معظم البالغين إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم كل ليلة للحفاظ على مزاج جيد. وتزداد احتمالات الشعور بالسعادة عندما تحصل على قدر كافٍ من الراحة.

11. تذكّر «لماذا» تفعل ما تفعل

عندما يكون لديك هدف واضح تسعى إليه - سواء في العمل، أو ممارسة الرياضة، أو القيام بأعمال الخير - فإن ذلك يمنح حياتك معنى أعمق. ومع ضغوط الحياة اليومية، قد يسهل نسيان هذا الهدف؛ لذا خذ لحظة لاستحضاره في ذهنك. فالسعادة لا تقتصر على المتعة اللحظية، بل تشمل أيضاً الشعور بالرضا عند التقدّم نحو أهدافك.

12. تحدَّ صوتك الداخلي الناقد

هل تعرف ذلك الصوت الداخلي الذي يركّز دائماً على ما هو غير جيد؟ حاول أن تنتبه إلى اللحظات التي يؤثر فيها على مزاجك. أحياناً يكون محقاً وينبّهك إلى أمر يستحق الانتباه، لكنه في أحيان أخرى يكون مخطئاً أو يُضخّم الأمور ويجعلها تبدو أسوأ مما هي عليه. اسأل نفسك دائماً: «هل هذا صحيح؟».

13. انطلق نحو تحقيق أهدافك

اسأل نفسك عما إذا كانت أهدافك واقعية وقابلة للتحقيق في الوقت الحالي، أو على الأقل يمكن البدء بالعمل عليها. ثم حدّد هدفك بدقة؛ فبدلاً من قول «ممارسة الرياضة أكثر»، قل مثلاً «المشي لمدة 30 دقيقة يومياً ثلاث مرات هذا الأسبوع»، أو «تناول سلطة على الغداء مرتين هذا الأسبوع». دوّن هدفك، وكافئ نفسك على كل خطوة تُحرزها في طريق تحقيقه.

14. ابحث عن الأشخاص الإيجابيين

كما يُقال: «المشاعر معدية». لذلك، من المهم أن تُحيط نفسك بأشخاص واثقين، ومتفائلين، ويتمتعون بصحة نفسية جيدة. ومن المرجّح أن تنتقل إليك هذه الصفات، فتشعر بتحسّن ملحوظ، وحينها يمكنك بدورك نقل هذا الشعور الإيجابي إلى الآخرين.


تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
TT

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76 التي تنطلق يوم 12 إلى 22 فبراير (شباط) المقبل من خلال فيلم «بيت الحس» للمخرجة ليلى بوزيد مع عرض أفلام مصرية ولبنانية وجزائرية وفلسطينية وسودانية ضمن البرامج المختلفة للمهرجان الألماني البارز.

وظهرت قائمة الأفلام المشاركة في المهرجان بعد إقامة المؤتمر الصحافي للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة التي تشهد اختيار المغرب كضيف شرف لسوق الفيلم الأوروبي المقامة ضمن فعاليات المهرجان بهدف تسليط الضوء على الإنتاج السينمائي المغربي.

ويمثل السينما العربية بالمهرجان في المسابقة الرسمية «بيت الحس» الذي تقوم ببطولته آية بوترعة، وهيام عباس، وماريون وباربو، وفريال شماري، ومن إخراج ليلى بوزيد، وتدور أحداثه حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من مقر إقامتها في فريس لحضور جنازة عمها، لكنها تصطدم بعائلة لا تعرف عنها شيئاً، وفي مواجهة عدة أسئلة حائرة تبدأ رحلتها لمحاولة التوصل لمعرفة سبب الوفاة المفاجئة لعمها.

يعرض الفيلم التونسي للمرة الأولى عالمياً في المسابقة الرسمية للمهرجان (إدارة المهرجان)

وتضم أفلام المسابقة الرسمية هذا العام 22 فيلماً منها الياباني «فجر جديد»، والأميركي «على البحر»، والبلجيكي «تراب»، والألماني «قصص محلية»، والتركي «خلاص» المدعوم من مهرجان «البحر الأحمر»، بينما أكدت إدارة المهرجان في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، حرصهم على تقديم اختيارات متنوعة تمزج بين الكوميديا الساخرة وأفلام الإثارة النفسية وقصص الحب.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة يشارك الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» من إخراج ماري روز أسطا، وهو العمل الذي تدور أحداثه حول طفل يمتلك قوى استثنائية، ويعيش مع خاله في قرية لبنانية، لكن هدير الطائرات الحربية الذي يكون جزءاً من المشهد اليومي يؤثر في الطفل الصغير.

ويعرض الفيلم الجزائري - الفلسطيني «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب في برنامج «العمل الروائي الأول» وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في قلب مخيم لاجئين فلسطينيين تحت الحصار، حيث تنقلب الحياة اليومية لمجموعة من الفلسطينيين في ظل العزلة وانعدام الموارد، فيجد الأبطال أنفسهم أمام اختيارات قاسية.

ويعتمد الفيلم على تقديم وجهة نظر فلسطينية تستند إلى سرد صادق يلتقط التفاصيل الصغيرة والصمت والروابط الإنسانية مع الصعوبات التي يمر بها الأبطال في تجربة تستند إلى حكاية شخصية للمخرج خلال حصار مخيم «اليرموك» لكن مع تحرير السرد من أي سياق زمني أو جغرافي.

وفي البرنامج نفسه يشارك الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» للمخرجة رانيا الرافعي وهو عمل وثائقي يستعيد 5 لحظات ثورية مرت بها مدينة طرابلس اللبنانية من 1943 وحتى اليوم، عبر تتبع مسار الاحتجاجات والتحولات في تجربة تمزج بين الذاكرة الشخصية والجماعية، بتقديم المدينة بوصفها نموذجاً لتحولات عدة.

يعرض الفيلم المصري «خروج آمن» في المهرجان (الشركة المنتجة)

وتفتتح عروض برنامج «البانوراما» بالفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» للمخرجة دانيال عربيد، وتشارك في بطولته هيام عباس إلى جوار أمين بن رشيد، وتدور أحداثه في بيروت حول قصة حب غير متوقعة بين عثمان الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية ويسعى لمستقبل أفضل، وسوزان الأرملة ذات الأصول الفلسطينية التي تكبره بأكثر من ضعف عمره، في تجربة تطرح العديد من القضايا حول الهوية والحب.

كما يعرض فيلم «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، ويقوم ببطولته مروان وليد ونهى فؤاد، وينتمي لنوعية أفلام التشويق من خلال قصة حارس أمن شاب يعاني من تداعيات صدمة مقتل والديه في أحداث عنف ديني قبل عقد.

وفي عروض قسم «الفورم الممتد» يستعيد المهرجان عرض فيلمين من كلاسيكيات السينما المصرية والسودانية، فمن مصر يعرض المهرجان النسخة المرممة من فيلم «أغنية توحة الحزينة» للمخرجة الراحلة عطيات الأبنودي وهو أول أعمالها السينمائية، ويبرز عالم فناني الشارع في القاهرة بمصاحبة صوت الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وسبق أن حصد جوائز عدة في عدة مهرجانات وقت عرضه.

أما من السودان فيعيد المهرجان عرض فيلم «خلع العنبر» للمخرج الراحل حسين شريف الذي عرض عام 1975 وصور في مدينة سواكن شرق البلاد معتمداً على الصوت الغنائي للمطرب الراحل عبد العزيز داود في إبراز المدينة التي كانت يوماً مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة قبل أن تتحول إلى أطلال.

وقال الناقد المصري أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن «التواجد العربي ضمن فعاليات المهرجان متناسب مع الإنتاجات السينمائية المحدودة عربياً التي يمكنها المشاركة في المهرجان بالإضافة إلى تفضيل بعض صناع الأفلام العرب عرض أفلامهم في مهرجان (كان) الذي توجد فيه برامج أكثر تضم أفلاماً مختلفة».

وأضاف أن «قدرة الأفلام العربية على المنافسة على الجوائز في برامج المهرجان لا يمكن توقعها لاعتبارات عدة منها جودة الأفلام المختارة واختيارات لجان التحكيم ومعاييرها».


فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
TT

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012

توفي يوم الاثنين في منزله بروما فالنتينو غارافاني؛ المصمم الذي شكّل أسلوب جيل كامل، ولم يكتفِ بابتكار أناقة مفعمة بالترف، بل تماهى معها حتى غدت جزءاً من صورته العامة. مصمم وصفه والتر فيلتروني، عمدة روما عام 2005، بالقول: «في إيطاليا، هناك البابا، وهناك فالنتينو». وبمجرد إعلان خبر وفاته أمس، نعته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إن «إيطاليا خسرت أسطورة». توصيف ليس مبالغاً فيه، إذ برحيل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على عهد كامل زمنياً، بل انتهى عهد الكبار حرفياً.

المصمم يحيي ضيوفه بعد انتهاء عرض لخريف 2006 وشتاء 2007 في باريس (أ.ف.ب)

كان فالنتينو من جيل الكبار، الذين لم يعيشوا عصر «الترندات»، بل كانوا يتنافسون على التميز وكسب ودّ المرأة مهما استغرق التصميم من وقت وجهد. ورغم المنافسة الفنية التي كانت دائرة في عصره بين مصممين كبار في باريس، نجح في أن يرسم لنفسه خطاً واضحاً يرمز للحياة المرفهة الراقية في هدوئها. حتى لم تكن في أقصى أنوثتها مشروع إثارة، بل لوحة تجسد جمالاً يحتفل بالفخامة. هذه اللوحة لا تزال مرجعية لكل المصممين الذين توالوا على إدارة داره بعد اعتزاله في يناير (كانون الثاني) 2008.

لم يرضَ عنهم كلهم. كان خائفاً على هويته من الذوبان في أساليب تُهمِّش شيفرته الجينية لحساب استعراضات شخصية، لكنه اقتنع بابن بلده ببييرباولو بيكيولي، وربط معه علاقة طويلة دامت نحو 17 سنة. كان هذا الأخير أكثر من فهم شخصيته واحترم أن أسلوبه كان ثقافة قائمة بذاتها.

كان يعشق بريق النجمات ويقدم لهن أجمل الفساتين من جوليا روبرتس وكايت بلانشيت إلى سارة جيسيكا باركر (رويترز)

لم يُسوِّق لأسلوبه عبر علاقته مع نجمات هوليوود، مثل إليزابيث تايلور، وآفا غاردنر، ولانا تيرنر، وأودري هيبورن، وشارون ستون، وجوليا روبرتس، وغيرهن، بل عاشها هو نفسه بأناقته وفي حياته الخاصة. لم يُخفِ عشقه للموضة ولا ميله لحياة الترف، إلى حد القول إنه لم يكن أقل بذخاً أو أناقة من زبوناته من الطبقات الراقية والمالكة، مثل زوجة مؤسس شركة «فيات» ماريلا أنييلي، والأميرة ديانا، وفرح ديبا التي خرجت من إيران مرتدية معطفاً من تصميمه، ونانسي ريغان، وجاكي كينيدي وغيرهن.

فقد كان يتنقل على متن طائرة خاصة، بين قصره في روما، وشقة في نيويورك، وقصر بالقرب من باريس، وشاليه في غشتاد، ويخت طوله 50 متراً. في كتاب سيرته الذاتية، الذي نشرته «دار تاشن» عام 2007 قال: «بعض الناس يعملون بجدّ لدرجة أنهم يصبحون (معذبين)، أنا لست كذلك، أنا أريد أن أكون سعيداً حين أصمم فستاناً».

مع الممثلة إليزابيث هيرلي بفستان أحمر من تصميمه عام 2007 (أ.ب)

البداية

وُلد «فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني» في 11 مايو (أيار) 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة. كان مثله وسيماً وأنيقاً. منذ صغره، لم يكن يقبل سوى بأحذية مُصمّمة خصيصاً له، ولا يخرج قبل أن يتأكد من أناقته. في تصريح سابق لمجلة «إيل» اعترف قائلاً: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسراويل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». ومما يذكره المصمم بييرباولو بيكيولي عنه أنه نصحه في إحدى المرات بأن يتجنب تنسيق أحذية جلدية مع أزياء مصنوعة من أقمشة الموسلين. هذه التفاصيل لم تكن تفوته.

مع الممثلة آن هاثاوي عام 2011 التي ربطته معها علاقة صداقة وقد صمم لها فستان زفافها حتى بعد اعتزاله (أ.ب)

بسبب إصراره وحبّه للموضة، سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بالالتحاق في سن السابعة عشرة بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية. وقد أثّر أسلوب تلك الحقبة، الذي أعادت دار ديور تعريفه، على نظرته الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عالٍ. لكن رغم تأثره بمصممي عصره، نجح في أن يضخّ أسلوبه بروح إيطالية ميّزته عن غيره.

في عام 1952، انضم إلى دار جان ديسيس، التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى دار «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة فالنتينو: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. فروما لم تكن ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة بباريس»، لكنه أصرّ. وفي عام 1960، افتتح فيها دار أزياء خاصة بتمويل من والده وبعض أصدقاء والده، في شارع «فيا دي كوندوتي» الشهير. كان قراره صائباً، ففي ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا، لتُقبل نجمات مثل أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور على تصاميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري، الذي يُعرف بـ«أحمر فالنتينو» حتى الآن.

كان تعاونه مع جاكلين كينيدي بعد زواجها بأريستوتل أوناسيس نقطة تحول في مسيرته (أ.ب)

كان لقاؤه بجاكي كينيدي عام 1964 نقطة تحوّل في حياته، إذ تولّى تصميم أزيائها بالكامل. وفي حفلة زفافها على رجل الأعمال اليوناني أرسطو أوناسيس عام 1968، اختارت فستاناً عاجياً بالدانتيل من مجموعته البيضاء الشهيرة. كان لهذه العلاقة مفعول السحر عليه، إذ حقّق بعدها نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة، وأصبح سنة 1970 أول مصمم أزياء إيطالي يفتتح متجراً في نيويورك. لكن لا يمكن الحديث عن نجاحه هذا من دون ذكر اسم شريكه وصديق عمره جانكارلو جاميتي. كان رجل أعمال ذا ذوق رفيع لعب دوراً مهماً في أن يجعل اسم «فالنتينو» رمزاً عالمياً من خلال عمليات استحواذ متتالية واقتناء قطع فنية. لم تكن علاقتهما سهلة، لكنها كانت مبنية على الاحترام، حسب ما صرّح به في الفيلم الوثائقي: «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق فالنتينو وشريكه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». وفق تصريحه.

فالنتينو وشريكه وصديقه جيانكارلو جياميتي في حفل فانيتي فير عام 2013 (أ.ف.ب)

محطات في تاريخه

جمع فالنتينو بين الحرفية الإيطالية، والخياطة الفرنسية الراقية، والأزياء الجاهزة الأميركية، إذ تبرز تصاميمه القوام عند الكتفين والخصر. كان حريصاً على استعمال أجود أنواع الأقمشة، لأنه كان يؤمن بأنّ «المرأة يجب أن تخطف الأنظار أينما حلّت». في عام 1989، قرر التوقف عن عرض مجموعاته في أسبوع ميلانو، متوجهاً إلى باريس، المدينة التي درس فيها وأحبها وبادلته الحب، بأن منحته في عام 2006 وسام جوقة الشرف. في عام 2007، قدّم آخر عرض له محتفلاً بمسيرة مهنية امتدت 45 عاماً. كان عرضاً لا يزال العديد من محبي الموضة يذكرونه بالدموع. وفي عام 2008، أعلن اعتزاله رسمياً.

حينها قال جاميتي: «سيكون فالنتينو آخر الأسماء اللامعة التي منحت اسمها لدار قادرة على إحداث فرق جوهري بين الأمس واليوم». وكم كان محقّاً بالفعل.